بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

يجب معرفة
أصول العقائد بالدليل والبرهان

يا طيب : قد فصل البحث في المعرفة في صحيفة التوحيد وهذا بحث قديم إن حببت التفصيل فراجع صحيفة التوحيد هناك ولك الشكر ، وأما البحث هنا فهو هذا بين يديك ، فتصفح ما يحلو لك منه :


وفيه بحوث أهمها :‏‏
البحث الأول : أصول العقائد ووجوب المعرفة :‏‏
وفيه أمور :‏‏
الأمر الأول : تعريف أصول العقائد ووجوب المعرفة :‏‏
الأمر الثاني : العمل وفق أصول العقائد وأنواع المعتقدين :‏‏
الأمر الثالث : لابد من الاعتقاد الراسخ في أصول الدين :‏

البحث الثاني : يجب على الإنسان معرفة عقائده ‏بالدليل لا بالتقليد :
وهنا أمور :‏‏
الأمر الأول : سبب وجوب المعرفة في أصول العقائد :‏
الأمر الثاني : العقل يدعو لوجوب معرفة أصول العقائد قبل ‏الشارع :‏
الأمر الثالث : يدعوا الله الناس للإيمان به عن معرفة : ‏‏
الآيات الذامة للاعتقاد عن تقليد واتباع الظن والشهوات فمنها : ‏‏
الآيات التي تمدح الإيمان والاعتقاد عن تفكر وتعقل وتدبر فمنها :‏‏

البحث الثالث : الأسباب الموجبة لمعرفة أصول ‏الدين الخمسة :‏
الأمر الأول : لكي يعرف الإنسان مبدئه ومنتهاه :‏‏
الأمر الثاني : شكر المنعم واجب عقلاً :‏‏
الأمر الثالث : دفع الضرر المحتمل واجب :‏‏
الأمر الرابع : لكي يحصل للإنسان الاطمئنان بعقائده ‏وأعماله :‏
الأمر الخامس : حب الإطلاع على أخبار المؤمنين :‏‏

هديتان : في المعرفة والعبودية :‏‏
الأولى : أحاديث شريفة في الحث على طلب العلم والتفكر والمعرفة :‏
‏ ‏الثانية : كلمات قصار في الإيمان والعبودية تستحق التدبر والحفظ :‏‏



إلى الأعلى



وفيه بحوث أهمها :‏‏
البحث الأول : أصول العقائد ووجوب المعرفة :‏

وفيه أمور :‏‏
الأمر الأول : تعريف أصول العقائد ووجوب المعرفة :‏‏
العقيدة : هي كل ما يؤمن به الإنسان من أفكار ومبادئ ويلتزم بالعمل بتكاليفها .‏
الأصل : هو ما يعتمد ويستند عليه كل شيء ومنه يبدأ وجوده وعليه تتفرع فروعه .‏
والأصول العقائدية : هي الأُسس المعتمدة للأفكار والمبادئ التي يلتزم الإنسان بها ‏ويعقد قلبه على الإيمان بها في كل الأحوال والظروف ، والعمل بكل تكاليفها وأحكمها ‏‏( فروعها ) قدر الوسع والطاقة .‏
ووجوب المعرفة : بمعنى لزم وثبت واستحق على الإنسان وفرض عليه واشتغلت ‏ذمته بالحصول على ؛ المعرفة والعلم بشي معين عن طريق الدليل المحكم والبرهان القاطع ‏المانع من الشك والشبهة .‏
ووجوب المعرفة لأصول العقائد : هو أن كل إنسان يعتقد بأصول فكرية ‏ومبادئ إيمانية وجب علية معرفتها بالدليل والبرهان ، هذا .‏
كما سنبين هنا بالإجمال أنواع العقائد عند الناس ومدا التزامهم وإيمانهم بها عن طريق ‏المعرفة المحكمة والأدلة المؤيدة وعدمها ، وما يتعلق بها من مسائل الإيمان والرسوخ ، ‏والسبب الداعي لها ، وغيرها من الأمور المرتبطة بها .‏



إلى الأعلى



الأمر الثاني : العمل وفق أصول العقائد وأنواع المعتقدين :‏‏
العمل وفق الأصول العقائدية : إي إنسان يؤمن بعقائد معينة ويريد العمل ‏بما تمليه عليه من بتكاليف ، وبأي نوع منها سواء كانت العقائد دينية أو غيرها ، فإنه ‏لكي يؤمن بها الإنسان يجب عليه أن يقيم عليها البرهان القاطع والدليل المحكم ، ويجب ‏التفكر فيها حتى يحصل له اليقين والقطع ولا أقل الاطمئنان فيما يعتقده ويؤمن به ، بعد ‏ذلك يمكنه العمل بما تمليه عليه من مبادئ وتحمله من مسؤولية ، وبما توجب عليه من ‏تبعات فكرية أو عملية أو خلقية ، وكل ما تحمله من التزامات جوانحية عن إيمان واعتقاد ‏أو عملية تكليفية فعلية عن طريق الجوارح .‏
‏ وإلا إذا لم يكن الإنسان عنده دليل على ما يعتقده ولا برهان على ما يؤمن به ؛ يكون ‏من الهمج الرعاع الذين لا يفهمون شيء والذين ينعقون مع كل ناعق ولا فكر لهم ولا ‏روية ولا نظر .‏
نعم بعض المعتقدين : يسعى للدفاع عن بعض العقائد ويظهر التدين بها ، بل ‏وتراه ينظر لها ويحث الناس على تطبيقها والعمل بها لا من باب الإيمان بها واعتقادها ، بل ‏من باب المصالح الدنيوية وللحصول على بعض المناصب وشيء من حطام الدنيا ، وهذا ‏كالتنظير والدفاع عن بعض الأحزاب الدنيوية وأهدافها والعمل فيها ، أو الخدمة لبعض ‏الحكام والتزلف لهم وتصديق أقوالهم من غير أيمان وإن اظهر المتابعة لهم والعمل وفقها .‏
ومن يدعي لا اعتقاد عنده معتقد : ومن الناس من يدعي أنه لا يؤمن ‏بعقيدة ولا يتبع أحد في دينه أو معتقده ولا يهتم بشيء ، وهذا أيضاً نوع من الاعتقاد لأنه ‏يلتزم به ويدافع عنه وإلا ما التزم وأمن به ودافع عنه ، هذا .‏
العقائد الموجودة في هذه الدنيا : لا تخلو : إما أن تكون لادينية ‏وتدخل فيها جميع العقائد الإلحادية سواء علمانية أواشتراكية أو رأسمالية وما شابهها ‏كالإباحية ، وإما أن تكون من العقائد الدينية ، وتدخل فيهما الموضوعات المتفرعة ‏والجزئية وهي مختلفة من ناحية الموضوع وما تهتم به كالسياسة والاقتصاد والاجتماع ‏وغيرها ، كما إن بعض العقائد لها أدلة محكمة وبراهين قاطعة ، وبعض العقائد ركيكة ‏الأساس ولا برهان ولا دليل لها ألا خطب وكلمات رنانة واهية الأصول ، وما بينهما ‏عقائد مختلفة جامعة بين الحق والباطل .‏

الناس في إيمانهم بالعقائد حسب حالهم : وما ذكرنا مما يؤمن ‏به الناس من العقائد وما يقام من الأدلة ، يكون حسب مستوى الناس وحالاتهم وثقافتهم ‏‏، فمنهم من يقنع ويقطع ببعض العقائد بدليل بسيط وعادة سارية وتقليد ، والبعض لا ‏يقنع إلا بدليل محكم وبرهان قاطع ، وما بين الطبقتين طبقات شتى .‏
شدة الإيمان بالمبادئ العقائدية وضعفه : إن شدة الإيمان والالتزام ‏بما تبديه العقائد من أحكام وحدود والعمل بها أو الدفاع عنها وتحمل المسؤولية من ‏أجلها وضعفه ، تابع لمدى الإيمان بها ولشدة وضعف رسوخ مبادئها في النفس ولمقدار ‏اطمئنان الإنسان بصدقها ، والناس في ذلك مراتب ودرجات .‏
فلذا لا يوجد إنسان في الدنيا خالي من عقيدة ما :‏
لا يمكن أن تجد إنسان لا يتدين بمبادئ معينه ولا يؤمن بعقائد خاصة ، سواء دينية إلهية ، ‏أو غير دينية علمانية أو الحادية أو مشركة أو هوى نفس أو غيرها ، والناس في ما ‏يعتقدون وبما يلتزمون به وبما يعملون وفقاً لإيمانهم مراتب متدرجة من الضعف للشدة .
فمنهم من تراه يترك ما يعتقده بأبسط الأسباب المخالفة ، وينخدع عن اعتقاده بأسهل ‏الأدلة حتى لو كانت في نفسها ركيكة لا أساس لها ، ومنهم الساذج في اعتقاده البسيط في ‏إيمانه وما تراه يعتقده كله لتقليد الآباء ولعادة مجتمعه لالتزامهم ببعض المبادئ والعقائد ، ‏وإن كان تراه يعمل بها ويدافع عنها إلا أنه لا علم حقيقي عنده بها ولا بأدلتها وبراهينها ، ‏ومنهم يعتقد بمبادئ مذهب معين ويعمل بما يخالفها ويحسب أن ما يعمله منها .‏
كما أن من الناس من تراه يعتقد اعتقاد حقيقي بعقائده ومؤمن أيمان راسخ بمبادئه ، وعن ‏دليل محكم وبرهان قاطع ، وله اطمئنان قوي بكل ما يدعو إليه مذهبه ، ويتدين به وعليه ‏يحيا ويموت ، ولا تهزه اكبر الأدلة المخالفة عن أيمانه ، ولا يبعده كل ما في الدنيا عن ‏رسوخ عقيدته ، لا ينخدع عما يؤمن به ولا تزل قدمه عن أصول اعتقاده ، ويتحمل ‏كل مسؤولية في سبيله ويضحي من أجله ، ويعمل بكل ما يلقي على عاتقه من تكاليف ‏وأحكام ، مسلم به مطمئن بفائدة اعتقاده قاطع بإيمانه وأنه يوصله للسعادة بجميع أنواعها ‏‏.‏



إلى الأعلى



الأمر الثالث : لابد من الاعتقاد الراسخ في أصول الدين :‏

والاعتقاد الراسخ : الذي لا يزول والإيمان الشديد في أعلى مراتبه هو ما يحاول ‏كل كاتب أن يدعوا له بما يناسب عقيدة وبما يدعم بمبادئه ، ذاكراً له الأدلة والبراهين ‏بكل أسلوب يستطيعه وبكل بيان يعتقد أنه يفيده وبكل وسيلة تساعده ، سواء كانت له ‏حقيقية ولها واقعية أو لا ، ويتشبث بكل مقال يمكن أن يعينه ويطلب من تابعيه وقراء ‏مقالاته الإيمان به وتصديقه والاعتقاد بما يعتقده .‏
وإن بعض العقائد : والمذاهب والمبادئ عميقة في وجودها أصيلة في مبادئها ‏كبيرة في أهدافها ، ويؤمنون بها أُناس كثيرون ، والمنظرون لها مجموعة كبيرة كلها يدعون ‏لمبدأ واحد وعقيدة واحدة ولهم قدم بالتاريخ عريق وكلهم لهم هدف واحد وغاية واحدة ‏‏. ‏
والحكم والفصل في العقائد للناس : والناس هم القضاة فيما يقرءون ‏ويسمعون ويرون وما يؤمنون به من عقائد كل حسب حالهم ، وما يحكمون به من ‏عقولهم ووجدانهم بل وحتى ما يحكمون لاعتقادهم من أهواهم ومصالحهم وما تشتهيه ‏أنفسهم بل وتقليدهم وعاداتهم ، طالبين بذلك الإتباع الوصول إلى سعادتهم ومنافعهم ‏ومصالحهم سواء الدنيوية أو مع الأخروية أو الأخروية فقط .‏
والاعتقاد الراسخ : هو المهم في بحثنا هنا ، وإن ما نبحثه هنا هو الاعتقاد الديني ‏الذي يحمل الإنسان مسؤولية ويلزمه بحدود ويوجب عليه تكاليف ، فضلاً عن الإيمان ‏القلبي والجوانحي والفكري الذي يدور عليه بحثنا في العقائد هنا .‏


ما نطالب الناس الإيمان به من العقائد هنا : ‏
وهنا ندعو كل الناس وبالخصوص المؤمنون منهم هو أن يعتقدون بعقائد ومبادئ لها أصول ‏عريقة في الوجود والبرهان ، ولها أدلة قوية وأسس محكمة وبراهين واقعية ، ونحثهم على ‏التدين بها ، بحيث تدعوهم وتحثهم على الإيمان الشديد القوي في أعلى مراتبه ، والاعتقاد ‏الراسخ المحكم وفق افضل منازله .‏
وندعو للإيمان والاعتقاد بعقيدة هي أعلى عقيدة في الدنيا ، وفيها مبادئ أشرف مبادئ ‏في الوجود ، ولها براهن محكم ودليل قوي قاطع لكل شك وشبهة ، ولها أصالة و قِدم ‏وعريقة في التاريخ ، ويتبعها أمة هي أفضل أمة خلقها الله تعالى ، ومنظريها هم وأساس ‏الجود و أحسن واشرف وافضل مخلوقات الله سبحانه وتعالى ، وهم الذين اختارهم الله ‏تعالى واصطفاهم لهداية البشرية الهداية التشريعية .‏
ألا وهي العقائد الإسلامية التي أنزلها الله تعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ‏لكي يوصل عباده المؤمنين بها لسعادة الدنيا والآخرة ، ووفق مذهب آل البيت الذين ‏طهرهم الله واختارهم لهداية عبادة الهداية التشريعية التي اختارها للناس أجمعين للوصول ‏بهم والسلوك بهم إلى أفضل مصالح ومنافع دنيوية وأخروية ، ووفق كل ما تشتهيه العقول ‏الواعية والأنفس الشريفة على نحو الحقيقة والواقع .‏
وأؤكد ما ندعو إله هنا وما نذكره : هو وفق أقوى الأدلة وأعلى البراهين ‏المحكمة على النحو الحقيقة والواقع ، لا خداع ولا غش ولا تسويف ولا كذب فيها ، ‏ولاشك ولا شبه في مقدماتها ونتائجها ، بل كل ما نذكره تصدقه العقول المنصفة ، ‏ويقطع بحقيقته الوجدان الصاحي ، وتؤمن به الضمائر الحية ، وتلتذ به الأنفس الطاهرة ، ‏وترنوا للمزيد منه الأسماع المحققة والعيون الفاحصة ، طالبة بذلك كل ما يسعدها من ‏مبادئ وعقائد ، وبها تجد نجاتها من هَم الدنيا والآخرة وغمهما والفوز والفلاح والسعادة ‏الحقيقة فيهما .

وإن غرضنا في بحث وجوب المعرفة لعقائدنا الأصولية : ‏
و كل ما نذكر من العقائد ومن التحقيق وإقامة البراهين عليها ، هو لكي يساعد المؤمنين ‏والراغبين بالتدين بل وحتى المعاندين ، للإيمان الشديد بها على نحو الرسوخ القوي في ‏وجودهم وذواتهم ، وللأخذ بها كلها وبجميع فروعها ، وفق الدليل المحكم والبرهان القاطع ‏الذي لا شك ولا شبه فيه ، بحيث تطمئن النفس بها ويصدقها العقل بأنه بها لا بغيرها يتم ‏الوصول لحقيقة عبودية الله تعالى كما أرادها وللحصول على رضاه الذي هو غاية الإنسان ‏الكامل والشريف والمنصف والحي .‏
ولتعرف حقيقة ما ذكرنا تدبر ما نذكره في بحوث العقائد في هذا الكتاب المسمى ب
(( ‏هذه أصول ديني )) وتدبر في أصوله الخمسة وتعمق في بحوثها تجد إن الحق معنا ‏وإن الصدق سبيلنا ، والحكم لك وفصل القضاء لضميرك المنصف ووجدانك الحي ، ‏وأسأل الله العلي القدير ، أن يجعلك تؤمن بها وتعتقدها بعد أن تتدبرها وتصدق أدلتها ؛ ‏وأن يلهمك لتقول : (( وهذه أصول ديني )) .‏



إلى الأعلى



البحث الثاني : يجب على الإنسان معرفة عقائده ‏بالدليل لا بالتقليد :‏‏
بعد أن عرفنا : إن ما من إنسان إلا وله عقيدة شاء أم أبا ولو بسيطة ، والناس في ‏شدة تطبيق عقائدهم والدفاع عنها مختلفون في القوة والضعف ، وإن غرضنا هنا البحث ‏الديني وفق الشريعة الإسلامية السمحة على ما يدعو إله مذهب آهل البيت الأغر .‏
ونبين هنا : أنه على المؤمن الواقعي وكل إنسان متفكر لا بل حتى الإنسان البسيط ‏والعادي ؛ أنه لابد أن يكون لما يعتقده وما يدين به من مبادئ وقيم وبالخصوص أصول ‏عقائده من دليل محكم وبرهان قاطع عليها .‏
وهنا أمور :‏‏



إلى الأعلى




‏الأمر الأول : سبب وجوب المعرفة في أصول العقائد :‏ ‏
وذلك لكي ترسخ عقيدة وتطمئن نفسه لعمله وإيمانه بها ، وتزول عنه الشكوك وتذهب ‏عنه كل وسوسة ، ولا تبقى عنده شبه ، ولكي لا ينخدع عن دينه ، ولكي لا يسوف ‏ويماطل في تطبيق مبادئه وأحكامه ، بل لكي يتحمل المسؤولية الدينة ويطبقها بجميع ‏أحكامها ، بل ولكي تفيض من روحه بما تلبست بها جوانحه من مبادئ وأمن به عقله من ‏عقائد على جميع وجوده الظاهري وفي كل أعماله وحركاته وسكناته .
سبب وجوب المعرفة في أصول العقائد : ووجوب العلم بها ‏وبمعرفتها وفق البراهين المحكمة والأدلة القاطعة على كل اعتقاد وبالخصوص أصوله من ‏كل إنسان و من كل مؤمن ؛ وبالإضافة لما عرفت هو لأن الإنسان وهو عصارة الوجود ‏وعقله المتفكر ، لا يمكن أن يكون له السعي الجدي لفعل ولا يصل إلى مرتبة العزم عليه ‏والعمل به ولا يسعى لتطبيق عمل حقيقي عن رغبة وحب وشوق إلا أن تكون له قناعة به ‏وتصديق بفائدته واعتقاد بمنفعته .‏
والمسائل العقائدية هي من الأفعال العقلية والأعمال الفكرية ولا يحصل الإيمان والاعتقاد ‏بها إلا أن تكون عن برهان محكم ودليل قوي ، فعند ذلك ترسخ في النفس وتطمئن لها ‏الروح ويصدق بنفعها وفائدتها ، وتفيض على الجوار بالأفعال وتطبق كل أحكامها عن ‏حب وشوق ويعزم ويصمم على فعلها في كل الأحوال والظروف ، ويدافع عنها الإنسان ‏وينتصر لها ويدعوا الناس إليها .‏
الإيمان عن معرفة : إذا كان بالدليل المحكم والبرهان القاطع يكون له الأثر ‏الكبير في رسوخ الإيمان والاعتقاد الشديد بما أنزل الله تعالى من مبادئ وتعاليم على نبيه ‏الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والعمل بها عن حب وشوق ، كما إن الإيمان عن معرفة ‏حقيقية وأصول محكمة وقواعد متينة تزيل كل الشبهات والشكوك المثارة حول التدين ‏والاعتقاد و لا يتزلزل الإيمان ولا ينخدع عنه الإنسان المؤمن ، هذا .‏




إلى الأعلى



‏ الأمر الثاني : العقل يدعو لوجوب معرفة أصول العقائد قبل ‏الشارع :‏
‏ الإنسان كما عرفت لا يؤمن باعتقاد إلا أن يكون عن دليل ، ولا يرسخ في النفس إلا ‏بالبرهان ، ولا يلتزم بآثاره إلا أن يكون عن حب ومعرفة وتصديق بنفعه وفائدته ، ‏والإيمان بمعتقد لا يتم إذا كان فيه شك وشبه ، ولا يدافع الإنسان عن عقيدة ولا يدعوا ‏لها ولا يعمل بها ما لم يكن له اطمئنان بأنه توصله لسعادته وخير دنياه وأخرته وتدفع ‏شرهما ، وإن الإيمان والتدين بالعقائد الشرعية فرع معرفتها عن دليل وبرهان حتى يتم ‏الإيمان والاعتقاد بها ، فلذا لا يتقدم الإيمان بالعقائد الشرعية قبل معرفتها عقلاً .‏



إلى الأعلى



الأمر الثالث : يدعوا الله الناس للإيمان به عن معرفة : ‏
إن الله سبحانه وتعالى يدعوا للإيمان به ويطالب بتوحيد وفق الدليل المحكم والبرهان القاطع ‏‏، وهو الذي يحصل بالتفكر في الأفاق والأنفس وفي كل أجزائهما ويذم التقليد البحت في ‏العقائد ، وذلك لكي يحصل للإنسان دليل محكم وبرهان قاطع : على وجوده تعالى ‏وتوحيده ، وعدله ، وإرساله الأنبياء وإنزال تعاليمه عليهم ، ووضعه للأئمة والأوصياء ‏للمحافظة عليها ولهداية المؤمنين بعد نبيه ، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بسيئاته في ‏معادهم في يوم القيامة بمقدار أيمانهم ورسوخ اعتقادهم وما صدر عنهم من أعمال وفقه .‏
وهذه بعض الآيات الحاثة على التفكر في الوجود من الآفاق والأنفس لكي يحصل للإنسان ‏الإيمان بالعقائد الإسلامية وفق الدليل ، والذامة للتقليد واتباع الظن والشهوات هي :

وأما الآيات الذامة للاعتقاد عن تقليد واتباع الظن والشهوات فمنها : ‏ ‏
قال الله تعالى : {{ أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ ‏مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }} يونس 66 .‏
وقال سبحانه :
{{ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ‏إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى }} النجم 23 .‏
وقال عز وجل :
{{ وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ ‏شَيْئًا }} النجم 28 .‏
وقال سبحانه :
{{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ ‏كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }} الإسراء 36 .‏
وقال عزّ وجلّ :
{{ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ }} ‏البقرة 78 .‏
وقال تعالى :
{{ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ‏لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }} ص 26 .‏
قال تعالى :
{{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ‏فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }} الحج 11 .‏
‏ قال تعالى :
{{ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ ‏غَيًّا }} مريم 56 .‏

 

وإما الآيات التي تمدح الإيمان والاعتقاد عن تفكر وتعقل وتدبر فمنها :‏ ‏
قوله سبحانه : {{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ ‏يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }} فصلت 53 .‏
وقال تعالى :
{{ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *‏
‏ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * ‏
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ‏رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ *‏
‏ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ‏يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ‏الأبْرَارِ *‏
‏ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * ‏
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ‏فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ ‏سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ ‏الثَّوَابِ }}
189 ـ 195 .‏

وقال عز وجل :
{{ بسم الله الرحمن الرحيم
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ‏
اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ‏كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ‏
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ‏اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ‏
وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ‏يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ‏‏}}
الرعد 1 ـ 4 .‏
وقال سبحانه :
{{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا ‏كَثِيرًا }} النساء 82 .‏
قال تعالى :
{{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ ‏هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }} الزمر 18 .‏



إلى الأعلى



البحث الثالث : الأسباب الموجبة لمعرفة أصول ‏الدين الخمسة :‏ ‏
بعد إن عرفنا : أنه يجب على كل إنسان أن يقيم الدليل والبرهان على أصول ‏عقائده لكي يحصل له الإيمان بها وترسخ في نفسه ومن ثم لكي يرعى حقوقها ، وهذا أمر ‏يقره ويوجبه العقلاء والشارع .‏
نذكر هنا : أهم الأسباب الموجبة لمعرفة أصول الدين الخمسة والإيمان بها عن طريق ‏الدليل المحكم والبرهان القاطع ، وهذه الأسباب نذكرها في أمور هي :‏


الأمر الأول : لكي يعرف الإنسان مبدئه ومنتهاه :‏
الإنسان بطبعه : وفي نفس فطرته موجود مفكر وباحث ومفتش عن علل وأسباب الأشياء ‏وأفعالها ومنافعها ، فلا يقع نظره على شيء منه إلا وبحث عنه في كل وجه يمكنه أن يصل ‏إليه عقله وتفكير ، ولهذا تراه يتقدم في الحياة الدنيوية ويتطور ، والإنسان نفس وجوده ‏أقرب الأشياء أليه فتراه في أوقات كثيرة من أقوات فراغه وراحته وتفكره يخطر في باله ‏وتفكره كثير من الأمور المختصة بوجوده من مبدئه إلى منتهاه ومصيره .‏
فترى الإنسان في كثير من الأحيان : مفكر في أصل وجوده من أين بدأ وهو الآن أين ‏موقعه من الوجود وما هو المطلوب منه ، وإلا أين سيذهب ، ففي الحقيقة الإنسان يفكر ‏في العلل المسيطرة على وجوده من مبدئه إلى منتهاه ، فضلاً عن علل وأسباب الوجود كله ‏‏، وهكذا تدور في ما يجتمع به مع أقرانه من المحادثات في علل وجودهم وما يتناقلوه ‏ويفكرون به من نتائج بحثهم .‏
ولا يقطع سؤال الإنسان : عن علل وجوده من مبدئه إلى منتهاه إلا أن يؤمن بالأصول ‏الدين الخمسة التي تبين : أن مبدئه من الله تعالى وهو أساس وجوده وخالقه وهادية الهداية ‏التكوينية والتشريعية ، ومنزل تعاليمه على نبيه وبالخصوص خاتمهم نبينا محمد صلى الله ‏عليه وآله وسلم ، وإن الله تعالى جعل أوصياء لخاتم النبيين من آله الطيبين الطاهرين عليهم ‏السلام وهم المحافظون على هذه التعاليم لشرحاه وتعليمها ولقطع الاختلاف فيها بين ‏الناس بالرجوع لهم لأنهم هم المصدر الحقيقي لبيانها بعد النبي الأكرم ، وأنه تعالى سيجازي ‏بالعدل وفق ما بينه في كتابه القرآن الكريم والسنة المطهرة ، فيجازي المحسن والعامل بها ‏بإحسانه والمسيء بإساءته في معادهم يوم القيامة .‏
فمن واجب الإنسان أن يؤمن بهذه الأصول الخمسة : التوحيد والعدل والنبوة والإمامة ‏والمعاد بالدليل المحكم والبرهان القاطع : حتى تطمئن نفسه بسبب وجوده ومبدئه ، ‏ويعرف هو في أين وما عليه من الواجبات ، وإلى أين سيذهب بالمستقبل .‏
والإنسان المؤمن : بالدليل والبرهان بهذه الأصول الاعتقادية الخمسة يكون مرتاح البال ‏مطمئن النفس ، خلاف من ليس عنه جواب عن مبدئه ومنتهاه فإنه تائه في هذه الدنيا ‏حائر في مبدئه وفي وما يجب عليه عمله في الدنيا وفي ما يستقبله بعد الموت .‏
ولهذا عقدنا البحث في هذا الكتاب (( هذه أصول ديني )) في الأصول الدينية الخمسة ‏ليطمئن المؤمنون بعقائدهم ، وليستبصر المخالفين لها ، وليقر المعاندين بها.‏



إلى الأعلى



الأمر الثاني : شكر المنعم واجب عقلاً :‏
عندما يتدبر الإنسان في الوجود : وفي مخلوقاته يرى نفسه قد فضل على اغلب مخلوقاته إن ‏لم نقل جميعها الظاهر أمامه والمحسوس له ، كما يرى نفسه قد سخر له الوجود جميعه ‏ووضع في خدمته يتصرف في موجوداته .‏
كما لو تفكر الإنسان في نفسه لرآها : تتمتع بنعم لا تحصى من الأمور التي تمكنه في ‏الأعمال العجيبة من العقل والفكر والإرادة والتخيل والتصور والبصر والسمع واللمس ‏والشم والذوق وآلات التنفس والهضم وغيرها ، وكلما يتعمق في التفكر في نفسه ‏والوجود يزداد تعجبه من الإمكانات الموضوع في خدمته ليتمكن من أعماله .‏
والتفكر : في الأفاق والنفس والنعم التي متع الإنسان فيها يوجب عليه البحث عن المنعم ‏عليه وشكره ، لأنه هذه النعم لها خالق ولها مصدر وهي لم تخلق نفسها .‏
وإن أصل شكر المنعم واجب ، أصل قد أقره العقلاء والعقل والعرف والوجدان ، ولا ‏منعم أفضل من الله تعالى فيجب على الإنسان أن يؤمن به ويشكره .‏


وتوضيح ذلك : أن من يهدى إليه هدية بسيطة يجب عليه شكر صاحب الهدية عند كل ‏العقلاء وعند كل ضمير حي ، وكلما كبرت الهدية استوجب على الإنسان شكر أكثر ، ‏فمن يهديك نظارة شمسية يجب عليك شكره خصوصاً مع احتياجك لها ، فكيف من ‏أهداك قوة البصر والتمتع بالنظر في المناظر الخلابة جمال الصور في الوجود وبديع الخلق فيه ‏كم عليك شكره ، وأعطاك السمع وقوة العقل والفكر والتذكر والتصور والتخيل وقوة ‏الحب وآلاف القوى في روحك وبدنك من التنفس للهضم للدفع وداقة الصنع وحسن ‏الهيئة والمنظر ويمدك للتمتع بهما في كل لحظة ألا يجب عليك أن تشكره ، بل يجب عليك ‏أن تعبده .‏
والشكر والعبودية : لا يتمان على الحقيقة كما عرفت إلا عن معرفة عميقة بالدليل ‏والبرهان بالأصول الخمسة ، ولو قصرت لحظة في عبودية المنعم للامك العقلاء وعقلك ‏وروحك وأنبك ووجدانك وضميرك لو كانوا طاهرين لم يدنسهم النكران وحب الدنيا ‏وعبادة هوى النفس .‏
‏ وهكذا من يهديك بيت يجب عليك شكره فكيف من يهديك نعم الأرض والسماء كلها ‏وسخر لك الأمطار والأشجار وما يدب على الأرض والبحار من نعم الدنيا كم يجب ‏عليك شكره ؟ ‏
لحد العبودية الحقيقة بجواب المنصفين .‏
وإذا لم تشكر المنعم : أنبك ضميرك ولامك العقلاء ، وإذا عاندته ودعوت لعصيانه ‏وكفران نعمه مع إنك تتمتع بها وأنت في أشد الاحتياج لها ولا يمكنك الاستغناء عنها في ‏لحظة واحدة ؛ يكون حق له أن يحرمك منها فتحترق في نار العدم والحرمان .‏
ولكي تحافظ على ما يمدك من نعمه : في كل أن و للمستقبل ليزيدك من نعمه ولا يحرمك ، ‏يجب عليك أن تبحث عن كل تعاليمه لتطبقها لتنال رضاه وحبه .‏
ولنوال والحصول على رضا الله تعالى لا يتم إلا بالإيمان بالأصول الخمسة من التوحيد ‏والعدل والنبوة والإمامة والمعاد .‏
فلذا يجب عليك معرفة هذه الأصول الخمسة لتشكر المنعم عليك ولتنال رضا الله تعالى في ‏الدنيا والآخرة ولتصل لسعادتك فيهما .



إلى الأعلى





الأمر الثالث : دفع الضرر المحتمل واجب :‏
قد عرفت أن : شكر المنعم واجب عقلاً وهو أصل يؤمن به العقلاء ، كذلك يوجد أصل ‏عقلائي أخر هو : دفع الضرر المحتمل واجب عقلاً .‏
وتقريره : أن لو أخبرك طفل صغير تعرف أنه جاد لا يكذب إن عقرب تقترب منك ‏لتلدغك لوجب عليك عقلاً الالتفات لترى صدق كلامه ولو لم تلتفت ولدُغت لم تلم ‏إلا نفسك ولأزريت بعقلك إذ لم تلتفت لنصيحة مخلصة .‏
بل الإنسان يجب عليه عقلاً وعقلائي : أن يلتفت لأشارت محذرة مثل إشارات المرور على ‏الطرق وغيرها من التي تنصب أمام الدور والأماكن الممنوعة ويعتني بما تخبر به إشاراتها ، ‏ولو لم يلتفت لها ووقع في حفرة أو وادي عميق أو أصيب بمكروه وتضرر ؛ لم يلم إلى ‏نفسه ولا يزري إلا بعقله .‏
والإنسان العاقل : لو أخبره عاقل مثله لا يشك في صدقه لوجب عليه أن يصدقه ولا أقل ‏يتأمل كلامه ويعتني به ، فكيف لو أخبره مثل النبي الأكرم الصادق الأمين وتبعه علي ابن ‏أبي طالب أمير المؤمنين وآلهما الطيبين الطاهرين وآلاف بل ملايين الأتباع والأصحاب ‏الطيبين ، والكتاب الخالد القرآن الكريم وآلاف الأنبياء والأوصياء والصالحين والشهداء ‏والصديقين والمؤمنين والوجود كله ، أخبروا كلهم أن الله سبحانه وتعالى سوف يعاقبك ‏في المعاد لعدم إيمانك وإذا لم تقم له العبودية الحقيقة عن توحيد وأيمان صادق ووفق ما ‏أنزله على خاتم رسله وبينه آله الطاهرين ، فلو لم يصدقهم إنسان ووقع في العقاب الأليم ‏لظلم نفسه وأزرى بعقله .‏
فإن عقلك والعقلاء الذين أوجبا عليك دفع الضرر المحتمل لتصديق والاعتناء بقول طفل أو ‏إشارة منصوبة على طريق لإخبارهما عن ضرر بسيط محتمل ، نفس العقلاء وعقلك ‏يوجبان عليك أن تدفع الضرر المحتمل بل يصبح ضرر متيقن لإخبار هذه الألوف من ‏الأنبياء والصالحين والصديقين وتصدقهم بأن الله سوف يعاقبك عقاب شديد أبدي و ‏خالد في نار تكوي وتشوي الجلود والوجوه .‏
وإذا صدقتهم بما قالوا : وجب عليك أن وتؤمن كما يريد الله تعالى منك وفق الأصول ‏الخمسة التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد وما يتعلق بهما من تكاليف عن معرفة ‏حقيقة وعلم متقن ، وهذا كتب (( هذه أصول ديني )) بين يدك تدبره إن شاء الله ‏يوصلك لحقيقة ما يجب عليك من إيمان الحقيقي في العقائد الإسلامية الحقة فتدبره وشكر ‏الله سعيك وأوصلك لرضاه . ‏



إلى الأعلى




الأمر الرابع : لكي يحصل للإنسان الاطمئنان بعقائده ‏وأعماله :‏
عرفنا أن كل إنسان له نوع من العقائد : سواء كانت دينية أو غير دينية ، وذكرنا أنه ‏يجب عليه معرفة عقائده بالدليل المتقن والبرهان المحكم ليستطيع أن يقنع نفسه ويحصل له ‏الاطمئنان للعمل وفقها بإخلاص وتفاني لها والتضحية من أجلها ، ولكي يكون عنده ‏حيوية ونشاط في تطبيقها والدفاع عنها .‏
وإلا إذا لم يكن عنده دليل على عقائده : ولم يستطع الإيمان بها إيمان حقيقي ؛ يمكن أن ‏يتركها لأي سبب ، ولا يكون متحمس لها وللعمل وفقها ، وكذلك يكون من الناس ‏الذين لا هدف لهم ولا غاية حقيقة إذا لم يكن له مبادئ وعقائد متقنه ، وتكون أفكاره ‏تافه ولم يستطع الإبداع والتقدم لا في العمل ولا في الفكر ولا في المجتمع .‏
وما ذكرنا من الأمور : هي التي تكون موجبة للنظر والمعرفة للعقائد الحقة ، وتوجب ‏البحث عنها والتعرف عليها والإيمان بها والعمل وفقها ، ولذا يجب على المؤمنين المطالعة ‏والتدبر في أدلة دينهم وبراهينه وحججه لتقوية أيمانهم ولرسوخ عقيدتهم ، ولتطمئن نفس ‏كل مؤمن بحسن عاقبته وفلاحه في الدنيا والآخرة ، وللعمل وفق عقائده بحيوية ونشاط ‏وليحصل على المزيد من راحة البال وأطمئنان النفس ، ولينتفع ويسعد اكثر في دنياه ‏وآخرته .‏
وما ذكرنا من وجوب النظر والمعرفة : هو في الأصول الخمسة التوحيد والعدل والنبوة ‏والإمامة والمعاد وما يترتب عليها من أحكام وتكاليف ، ولأنها أصول متكاملة إذا عرفها ‏إنسان بالدليل والبرهان أطمئنت نفسه وأذعن عقله لفائدة ونفع هذه العقائد ، وأنها ‏تستحق الدفاع عنها والعمل وفقها عن حيوية ونشاط .‏
وما إذا كانت عقائد الإنسان غير هذه الأصول الخمسة : أو أمن ببعضها ولم يؤمن بها ‏جميعها لا يمكن أن تطمئن نفسه لعقائده ولا يستطيع العمل بنشاط لدينه ولو عمل فهو ‏ناقص الإيمان الحقيقي إذا كان قاصر قليل الفهم ، وإلا إذا كان معاند ومتعمد لعدم الإيمان ‏بها فهو مغفل ملقي بنفسه بالتهلكة والضرر الحتمي وذلك :

أولاً : الغير مؤمن بالله تعالى : فهو ملحد ولم يستجيب لعقله ووجدانه وروحه الموجبين ‏عليه الإيمان بالله تعالى ، وترك قول الصادقين واتبع هواه وضل ضلال مبين ووقع في الضرر ‏المحتمل هذا .
ثم إنه لا توجد عقائد تستحق العمل لها بجد ونشاط والدفاع عنها والتضحية لها إذا لم ‏تكن خالصة لله تعالى ، ويخسر الإنسان نفسه والأخلاق الفضلة وجميع القيم الحقيقة لفقده ‏الإيمان بالله ، ولا يمكنه أن يقيم دليل محكم ولا برهان قاطع على عدم وجوب الإيمان ‏بالله تعالى ، فضلاً من أن يؤيد معتقده المخالف للإيمان بالله تعالى .‏
‏ وما ذكرنا ليس كلام خطابي بل يصدقه من يتدبر الأدلة المذكورة في بحث الإيمان بالله ‏تعالى وتوحيده ، وليقارنها مع ما عنده من أدلة وليضع ميزان الحق من عقله ووجدانه ‏وفطرته السليمة وليحكم ولا يشطط في الحكم يرى الحق معنا والدليل يصدقنا .‏

ثانياً : من أمن بالله تعالى دون عدله : أيضاً كذبته الأدلة المقامة على عدل الله تعالى ، ‏وكذلك لا يمكنه أن تطمئن نفسه لأعماله ، حيث إذا لم يكن الله تعالى عادل فماذا يكون ‏‏؟؟!!‏
ثم من لم يؤمن بعدل الله : فهو يؤمن بالله ـ على فرض ـ ويتعب بالعمل بالتكاليف ثم ‏لا يقام لأعماله وزن ولا قيمة ويلقى في النار ، أو أن يحاسب حساب الكافر والكافر ‏يحاسب حساب المؤمن ولا ينفع الإيمان بالله فضلاً عن العمل بالتكاليف ، وهذا بعينه ‏يدعوا لعدم الطاعة والعبودية وعدم النشاط لهما ولا للدفاع عنهما ولا التضحية في ‏سبيلهما وهذا الكفر .‏

ثالثاً : عدم الإيمان بالنبوة وبالخصوص بخاتم الأنبياء : لا يمكن للإنسان أن يحصل على ‏تعاليم الله الحقيقة وتدفعه أدلة النبوة والخاتمية ، وكذا يدخل في الضرر المحتمل لعدم ‏تصديقه خاتم المرسلين ، وهكذا لا يكون عنده اطمئنان ولا نشاط لعبادة وفق دين مخالف ‏للإسلام .‏
والإنسان الذي لم يأخذ تعاليمه من الإسلام ما حجته أن يأخذها من غيره من الأديان ، ‏وللإسلام كتاب سماوي خالد يعجز الإنسان بأن يأتي بمثله غير محرف ، أيد الله تعالى نبيه ‏الصادق به .‏
واعتنى الله تعالى بالإسلام وبالحفاظ على تعاليمه وسنة نبيه وهذا لا يوجد عند أي دين ‏أخر ، ثم إن من يؤمن بدين ولا يؤمن بدين قبله على أن الله نسخ تعاليمه السابقة بالدين ‏الجديد ، لا حجة له في دينه وعالميته وأحقيته ، وإذا آمن على نحو النسخ فدينه غير ‏الإسلام قد نسخ بما أنزل الله على خاتم رسله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .‏

رابعاً : عدم الإيمان بالإمامة والخلافة المختارة من قبل الله تعالى : يمنع الإنسان من ‏الحصول على تعاليم الله الحقيقة ، ويعتقد أن الله تعالى أنزل تعاليمه ولم يهمه الحفاظ عليها ‏بصادقين مختارين من قبله قد أعدهم أعداد خاص لهداية من يرغب بالعبودية الحقيقة .‏
ويكون قد أنكر بأن الله يريد أن يهدي عباده المؤمنين بأوصياء نبيه ومختارين من قبله ‏الهداية الصحيحة وفق الصراط المستقيم ، ويريد الله أخذ دينه من أي إنسان يدعي العلم ‏والمعرفة وعنده لباقة وقوة خطابه وقوة إقناع ولو كان يدمج الحق بالباطل ولتفرق الناس ‏مذاهب ومختلفة بعبادة وتعاليم ومختلفة ، ويجب أن نقول كلها مراده لله تعالى ، وإثبات ‏هذا دونه خرط القتاد ، وإدخال جمل في ثقب ابره ثم إخراجه سالماً .‏
كما أنه تكذيب لله ورسوله : لعدم اتباع ما أمروا به من وجوب الإمام علي وولده من ‏بعده الذي سيأتيك دليله في بحث الإمامة فراجع .‏
‏ كما أن عدم وضع حاكم من قبل الله تعالى يبين للناس تعاليمهم يكون حد وتقيد ‏لحاكمية الله ، وهو القول بعدم اهتمامه بدينه وهو شرك جلي من الإنسان ، وذلك لأنه ‏يتبع حاكم قد يعدل أو يظلم أو يقول بما لم ينزل الله به من سلطان وخلاف تعاليمه الحقة ‏‏، وقد يتبع ما حرف على طول الزمان ولا يطمئن للتعاليم التي بين يديه ولا يمكنه العمل ‏لها بجد وإخلاص إلا أن يكون قليل الفهم أو قاصر ، هذا وبراهين إثبات الإمامة تمنع هذا ‏القول أقصد قول عدم الإيمان بالإمامة وعدم وجوب معرفة الإمام الحق بعد النبي الأكرم ‏صلى الله عليه وآله وسلم .‏

خامساً : عدم الإيمان بالمعاد في يوم القيامة : أيضاً يكون مثل سابقه لا يلزم الإنسان ‏بالعمل بالتكاليف ولا حتى بالإيمان بالله ، لأن إذا لا ثواب على عملها ولا عقاب على ‏تركها لماذا يتعب الإنسان ويلزم نفسه بها ويضحي من أجلها ، وكذا تراه لا يعملها ‏بنشاط وجد إذ العمل بها وعدمه سواء ، ثم أنه تكذيب لله ورسله بما اخبرا من المعاد ‏والجزاء فيه ، وعدم الإيمان بالمعاد يهدم كل طاعة ويعدم عمل الخير والتضحية والفداء من ‏أجل العقيدة والدعوة لها .‏

ولما ذكرنا يجب معرفة الأصول الخمسة بالدليل والبرهان مجتمعة دون التبعيض في أصول ‏الدين ، ومن أراد المزيد من المعرفة في هذا الموضوع عليه أولاً مراجعة البحوث المختصة في ‏كل أصل ليعرف وجو بالإيمان به وصدق ما ندعي والله ولي التوفيق .‏



إلى الأعلى



الأمر الخامس : حب الإطلاع على أخبار المؤمنين :‏
لو عرف إنسان إن هناك بستان وفيها كثير من الورود والأزهار والأنهار والطيور الجميلة ‏وإنها كثير الزوار وكلهم يمدحون ما فيها وكثير منهم يعتني بأمرها ويداوم على زيارتها ، لحصل ‏لكل إنسان لم يزرها حب الإطلاع عليها والرغبة لرؤية ما فيها .‏
والدين الإسلامي بأصوله الخمسة وما يتعلق بها في الحقيقة بستان وروضه معارف وعلوم ‏في أجمل ما خلق الله من التعاليم والحكم والأخلاق الفاضلة والتطهير الروحي والإقناع ‏العقلي ، وأنه بحق يستحق الزيارة والإطلاع عليه وعلى معارفه ، فإن زوار الإسلام بل ‏المقيمين في هذا البستان الكبير خمس أهل الأرض وهم أكثر من مليار مسلم ، والمداومين ‏عليه نسبة يعتد بها عقلاً وهي كافية لمن عنده أقل شوق وغريزة لحب الإطلاع أن يكون ‏عنده داعي لرويتها ومعرفة ما فيه .‏

وهذه معارفه وأصول دين الإسلام الحنيف بين يديك تستحق الزيارة والتدبر فيها ، وفيها ‏أجمل ما خلق الله من المعنويات والعلوم الروحية وجميع التعاليم الدنيوية والأخروية بصوره ‏لطيفه وشفافة تعجب ناظرها ويحب المنصف اقتناءها ويشتاق العاقل للبقاء فيها . وهذا ‏يكفي لا أقل لكل إنسان واعي وعنده ذوق سليم وغريزة حب الإطلاع أن يقرأ ويتدبر ‏وينظر التعاليم الإسلامية وبالخصوص أصولها الخمسة ثم اعتناقها ، وهذا كتاب (( هذه ‏أصول ديني )) بين يدك وأمامك تدبر فيه ونسأل الله أن تعجبك أدلته وبراهينه وتعتنقها ‏وتدافع عنها وتنشرها .‏
وهكذا الإنسان يزور المتاحف لرؤية آثارها ، وتعاليم الإسلام وآثاره عريقة تستحق ‏الزيارة ، وهكذا من عنده حب المطالعة فهذه تعليم الدين الإسلامي وبالخصوص أصول ‏دينه يمتدحها الكثير ويتدين بها ويدافع عنها أمة منهم يعتد بها ، فهي تستحق المطالعة لمعرفة ‏أراء أصحابها ومعتنقيها أيحق لهم التعبد بها واعتناقها و الدفاع عنها والتضحية في سبيلها أم ‏لا ؟؟ !! ‏
وما ذكرنا في هذا الأمر الأخير وإن كان شبيه بالدعوة لمحبي الإطلاع لغير المسلمين ، لكن ‏في الحقيقة هو فيه دعوة للمؤمنين أيضاً ، فإذا كان عقلاً على محب الإطلاع زيارة أصول ‏الدين الإسلامية لرؤية ما فيها ، فأهلها أولى بها وأحق بالمداومة على زيارتها بين فترة ‏وأخرى وتجديد العهد معها ، ويتذكر ما فيها لآن الذكرى تنفع المؤمنين ، ويستأنس بذكر ‏الله وتعاليمه فإن بها تطمئن النفوس .‏
وترتاح العقول في معارف الله الحق والحقيقة والصفاء الروحي ،
من هم المعارف المادية ‏والأمور الدنيوية المتعبة للأعصاب والمثيرة للهموم ، وتجلبه للنظر في حسن العاقبة و قلة ‏التنافس على زينة الدنيا والسعي لسعي ذو قيم أعلى وأهداف أسمى ، بل ولجعل سعيه في ‏تعلم العلوم الدنيويه واقتناء زينة الحياة الدنيا لخدمة عقائده وأصول دينه .‏
بل والأهم على المؤمن ليطلع على أمور دينه هو لترسخ في نفسه ولتظهر أثارها في أفعاله ‏‏، فلذا يا طيب أنت أحق بها من غيرك ، (( وهذه أصول ديني )) ودينك إن شاء الله ، ‏فتدبرها ومتع نظرك فيها ، وقل ربي زدني علماً ، وعلمني ما لم أعلم ، وأهدني لصراطك ‏المستقيم بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين . ‏





إلى الأعلى




هديتان : في المعرفة والعبودية :‏
الأولى : أحاديث شريفة في الحث على طلب العلم والتفكر والمعرفة : ‏
قال رسو الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا وإن ‏الله يحب بغاة العلم )) الكافي كتاب 2 باب 1 ح 5 .‏
قال الإمام علي أبن أبي طالب عليه السلام :
(( التفكر حياة قلب البصير )) الكافي ج1 ‏باب 1كتاب 1 ح 31 .‏
وقال عليه السلام :
(( التفكر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين )) غرر ‏الحكم .ب
قال الإمام الصادق عليه السلام :
(( لا يقبل الله عملاً إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل )) ‏باب12 ح 1 .‏
قال الإمام الصادق عليه السلام : ((
إن الله تعالى خص عباده بآيتين من كتابه ، أن لا ‏يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردوا ما لم يعلموا ، وقال عز وجل : {{أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم ‏مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ }} الأعراف 169 ، وقال : {{ بَلْ ‏كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ }} )) يونس 40 .‏
قال الإمام الصادق عليه السلام :
(( من تعلم العلم وعمل به وعَلّم لله ، دُعي في ملكوت ‏السماوات عظيماً تعلم لله وعمل لله ، وعلم لله )) ب4 ح6 . ‏



إلى الأعلى




الثانية : كلمات قصار في الإيمان والعبودية تستحق التدبر والحفظ :‏
‏ قال الإمام علي عليه السلام وقد سئل عن الإيمان : (( الإيمان مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَإِقْرَارٌ ‏بِاللِّسَانِ ، وعَمَلٌ بالأركانِ )) نهج البلاغة الكلمات القصار 217. ‏
عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ‏‏؟‏
فقال :
(( الإسلام : شهادة أن لا إله إلى الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله ‏وسلم ، به حقنة الدماء وعليه جرت المواريث وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان : ‏الهدى وما ثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من ‏الإسلام درجة ، إن الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن ‏‏، وإن اجتمعا في القول والصفة )) الكافي جزء 2 باب 15 ، حديث 1 .‏
وقال الإمام الصادق عليه السلام :
(( إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه ‏مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شيء حتى ينتهي ‏إلى العاشر ، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل ‏منك بدرجة فأرفقه إليك برفق ، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإن من كسر ‏مؤمن فعليه جبره )) الكافي ج2 باب21 حديث 2 .‏
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
(( طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ‏ترى عيناه ، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره )) أصول ‏الكافي جزء 2 باب11 حديث 3 .‏

قال الإمام علي عليه السلام :
(( إلهي ما عبدتك خوفاً من عقابك ، ولا طمعاً في جنتك ‏ولاكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك )) البحار ج41 ص 14 ب101ح4 .‏
وقال عليه السلام :
(( الهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً ، وكفى بي فخراً أن تكون ‏لي رباً ، أنت كما أحب فأجعلني كما تحب )) البحار ج 77ص402 ب15 ح 203 .‏
‏ قال الإمام الحسين عليه السلام : (( …،
إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار ، ‏فأجمعن عليك بخدمة توصلني إليك ، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، ‏أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج ‏إلى دليل يدل عليك ، ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين ‏لا تراك عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيباً … )) من دعاء ‏يوم عرفة .‏



إلى الأعلى






الهي هذا ذلي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك
منك أطلب الوصول إليك ، وبك استدل عليك
فأهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبودية بين يديك
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
حسن جليل حردان الأنباري







إلى الأعلى