هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الباب الثاني
الأنس بالأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية
وشرحها وتجليها والاتصاف بها

إشراق يتقدم
يذكرنا أهمية ما عرفنا ويعرفنا مصادر بحث ما نشرح

الإشعاع الأول : هذا الجزء الثاني من صحيفة التوحيد للكاملين :

يا طيب : جاء شرح الأسماء الحسنى في هذا الجزء الثاني من صحيفة التوحيد الثانية للكاملين ، بعد ما عرفنا في الجزء الأول منها ضرورة الإيمان بالله تعالى بأحسن الأدلة المحكمة والموجبة للإيمان بالله تعالى وتوحيده بكل مراتب التوحيد الذاتي ، وبكل أسماءه الحسنى والصفات العليا بما يناسب شأنه عز وجل ، فعرفنا إن حقائق الأسماء والصفات الذاتية متوحدة مع الذات ومع بعضها ، مع أن لها مفاهيم متعددة تعبر عن كمال الذات المقدسة التي لها كل جمال وجلال ، ومنها يتنور الوجود ويظهر ، فيكون له سبحانه بنسبة خلقه إليه وما ينعم عليه إضافات كريمة ، نعرف منها أسماء لصفات فعلية متكثرة مصداقاً ومفهوماً .

وعرفنا في الباب الأول في هذا الجزء : معارف عامة في أهمية شرح الأسماء الحسنى التي لا تحصى وبعض تقسيماتها لأسماء جمال وجلال ، وعرفنا الذاتية والسلبية ، وعرفنا معنى الظهور والبطون والمحيطة والمحاطة ، ومعارف عامة أخرى حول الأسماء اللهية التي هي كعبة قلوب الطالبين لمعرفة رب العالمين .

ويا أخي : بعد إن عرفنا المقدمات السابقة وسبيل البحث في شرح الأسماء الحسنى اللهية وتجليها وكيف يتحلى بها المؤمن ، نذكر نورا لهدى تجليها في الكون وعلى قلوبنا وفي كل وجودنا ، حتى نعلم بها معنى ونتحقق بها وجودا ونتحل بها إيمانا وعلما ، ونتجلى بها صفاتا وسيرة وسلوكا بإذن الله .

 وأسأل الله أن يصدقنا فتكون هذه النور من المعرفة هدى في قلوبنا ، وعلماً حقيقياً في عقولنا ، فتكوّن جودنا ويتجلى نورها بعلمنا وبعملنا وبكل أحوالنا ، فيوفقنا لمعرفتها حتى اليقين ويحلينا بنورها بأحسن ما تجلى بها على عباده المخلصين ، ورحم الله من قال آمين .

الإشعاع الثاني : مصادر شرح الأسماء الحسنى وأسلوبنا فيه :

يا أخي في الإيمان : كان عندنا مصادر كريمة كثيرة تعرفنا معرفة المعنى اللغوي والمعنى التفسيري والشرح العام للأسماء الحسنى ، وكذلك لمعرفة الأحاديث الشارحة للأسماء الحسنى والتي تصب في تعريفها ومعارف شأنها العظيم ، فمن أخذنا منه ذكرناه في آخر كل منقول من النصوص ، وأما  التي لم نذكر نصها فكان المعنى اللغوي والتفسيري مستفاد من معارف الحق لأهل البيت عليهم السلام في طول مدة دراستنا لعلومهم ، وهاأنذا أشارف على الخمسين من عمري وفي آخر يوم من شهر الله رمضان أكتب هذه العبارات وأراجع ما كتبته من شرح الأسماء الحسنى وأعده حتى يُنشر إن شاء الله ، والذي أرجو به من الله تعالى أن يتجاوز عن سيئاتي ويبدلها حسنات ، ويغفر لي ولوالدي ولكل طيب يحب المؤمنين ولم يتجاوز على حقوقهم ، وبالخصوص من استفدنا منه علما ممن سبقنا في الإيمان والمعرفة ، وأن يشكر سعيهم وسعينا حتى يجعلهم ونحن معهم مع نبينا وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

فيا أخي : من أخذنا منه عبارة ذكرنا اسمه بعدها ، ولما كان يغلب على البحث هنا تفسير الأسماء الحسنى بالتجلي ، وبأسلوب جديد أرجو من الله أن يرضاه ، ولما لم يكن نقل في أكثر شرح الأسماء الحسنى الذي ستراه في هذا الباب وما كان قبله ، ولا لشيء من العبارات أخذ من الكتب ، بل ولا حتى المعاني بصورة مطابقة تامة من مصدر معين إلا نادرا ، فلم نشر لشيء من المصادر يعتد به ، والشرح يعتمد على ما عرفت من طول عمري في البحث والدراسة لهذه المعارف الكريمة .

ولكن مع ذلك يا طيب : الحق يقال : كان أغالب مراجعتنا للمعرفة الأولية سابقا وكثقافة دينية هو تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي رحمه الله وهو المعتمد ، ثم شرح الأسماء الحسنى للأستاذ السبحاني ، وتوحيد الصدوق الذي أخذنا منه حديث الأسماء الحسنى والذي له عليه شرحا مختصرا ، وشرح الكفعمي في المصباح والمنقول عن كتابه المقام الأسنى لشرح الأسماء الحسنى له ، وشرح الجوشن الكبير للسبزواري ، ومن كتب اللغة كان غالب الاعتماد على : كتاب العين ، ومجمع البحرين ، ولسان العرب ، ومراجعات لبعض الكتب الأخرى وبعضها بالواسطة من الكتب المذكورة أعلاه ، وأما كتب الحديث فهي الموجودة في قرص سي دي النور2، وغيره من الكتب المتوفرة في مكتبتنا والمنشورة على الإنترنيت ، وأسأل الله أن يوفقنا لرضاه في أسلوبنا الجديد في الشرح والذي يعتمد بحث التجلي والإشراق لنور أسماء الله الحسنى أكثر من البحث اللغوي أو عددها وغيرها من البحوث فيها ، و من يراجع الكتب المتقدمة أو غيرها يعرف تميز وتخصص بحثنا هذا في شرح الأسماء الحسنى عن غيره من البحوث .

 

الإشعاع الثالث: هيا بنا نتصف بحقائق نور أسماء الله الحسنى:

فبعد الذي عرفت يا طيب : هيا بنا نتصف بكل وجودنا علما وعملا بالأسماء اللهية الحسنى ، لأنه يا أخي إن الإيمان الحق والواقعي الصادق : هو ما كان من تجلي نور الأسماء الحسنى الجمالية على المؤمن فتوفقه لأن يتحلى بأحسن نورها بقدر ظرفه الذي أعده وتوجه به لله تعالى يطلب به بركاته وخيره ، ولما كان التحلي بها وتحصيل بركاتها بين الناس مختلف حسب أحوالهم وجدهم في طلبها ، كان أفضلهم تحققا وتجليا بنور الأسماء الحسنى الأنبياء وبالخصوص نبينا وآله الطيبين الطاهرين ، ولذا صح أن نسميهم الأسماء الحسنى اللهية في الأرض بل في كل مراتب الكرامة بدأ وعودا ، لأنه فيهم أعظم تجليها وقمة ما يمكن أن يحصل عليه إنسان ممكن مخلوق لله ، ويشهد لهذا تطهيرهم وتزكيتهم في كتاب الله ، وبكل معارف الدين وسيرة أئمته الطيبين وخلفاء رسول رب العالمين .

ولذا يا أخي : كل إنسان تعلم منهم وأقترب منهم عرف الله حق المعرفة وأخذ دينه وأطاع الله حسب هداه الحق وكما أمر ، فيكون فيه واقع الإيمان بالمعرفة الحقة والطاعة للأوامر اللهية بما يحب سبحانه ، وهذا أكرم نعيم تجلي للأسماء الحسنى اللهية لعباد الله ، وتدوم للمخلص حتى يكون له مُلكا خالدا ونعيما أبديا في جنة عرضها السماوات والأرض وفيها كل خير وحور وقصور وسرور وحبور .

وإن من حُرم :من هدى الله الحق الذي عند المنعم عليهم من أهل الصراط المستقيم ، فقد حُرم نور هدى الله ، أي قد حُرم تجلي الأسماء الحسنى الجمالية عليه ومنع نفسه من فيضه ، وضاق وجوده بعدم الإيمان الصحيح بالله ، وإن بقي تحت حيطة الله تعالى وتجليه عليه ، لكنه يتجلى عليه بالأسماء الجلالية التي هي تتجلى وتظهر عليه بالقهر والغلبة ، ولذا يكون كل معاند للحق مانع لخير الله وبركاته وهداه ، فهو مطرود من رحمة الله ، و ملعون ومحترق بنار العدم في الدنيا والآخرة .

ولذا يا طيب : كان وما زال على المؤمن أن يتوجه لحاله ويعرف دينه وهدى الله الحق ، ثم يطلب فيض الأسماء الحسنى اللهية بمعارف حقه علما وعملا تحليا وتجليا ، وإن مجرد معرفتها والعلم بها والعمل بها ليس له أثر ما لم يكن الإنسان آمن إيمانا حقيقيا حسب مراد الله منه ووفق تعاليمه ، ثم يدعوا الله ويذكره بها ويحمده ويشكره بترديدها وعن معرفة صادقة واقعية حقه بها ، فيكون ثناء وذكرا وتسبيحا لله واقعا ، وشكرا له صادقا ، وعبادة له بما يحب ويرضى ، وإلا إن إبليس اللعين كان من العارفين بعظمة الله وبكل كيفية لتجلي الأسماء الحسنى والآن كذلك ، ولكنه محروم من فيض تجليها ، وملعون وإن كان يرددها فلا تتجلى عليه إلا أسماء الجلال باللعن والقهر ، وإن دعا الله وذكره بأسماء الجمال لأنه معاند للحق ولأوامر الله الحقيقية فتنقلب عليه أعماله حسرات وهكذا كل من سلك سبيله وسبيل أئمة الضلال .

ولذا يا أخي : يجب التنبه لهدى أئمة الحق والذي هو محل تجلي الأسماء الحسنى أولاً ، ثم يمكننا الدعاء وذكره بها ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى ويهدينا لدينه الحق ، والذي جعله عند عباده الذين كانوا أفضل محل وظهور لنور أسماء الله الحسنى وأكرم من تجلى وفاض بها ، وهم أعظم خلق الله نبينا الأكرم محمد وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، ويجعلنا معهم ومنهم دائما أبدا .

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس شرح الأسماء الحسنى أحسن الله علينا بنورها