هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْعَلِيُّ

النور الحادي عشر

الْعَلِيُّ : من له العلو والرفعة على غيره وعن قهر وغلبه .

والله هو العلي والأعلى وتعالى الحق : لأنه دونه كل شيء لعلوه وارتفاعه ، وأسفل منه في شدة الوجود وعدته ومدته ، وأنزل منه رتبة بالعلية والمعلولية والسبب والمُسبَب ، وكل شيء أنزل منه لأنه نازل من نور تجلي الأسماء الحسنى وهو مخلوقا له ، فهو أنزل منه ودونه في الذات والصفات والأفعال ، وأين المخلوق من الخالق .

والعلي الله سبحانه : تعاليه على الكائنات ليس تعالي أو تنزل في بعد المسافة والدرجة الفاصلة بين مرتبتين أو شيئين ، بل هو عالي عليها بالحيطة والقهر والكون تحت قيوميته وهداه ، وإنه أعلى منها لأنها محتاجة له وجودا وهدى وتكاملا وبقاء .

فالله تعالى هو العليّ : بما له من الكمال ولا يعلى عليه شيء ، وهو الله وحده لا شريك له ، ولا يوصف بعلو المكان ولا بقدم الزمان ، بل هو العلي المتعالي بذاته وصفاته عن النقص والحاجة والحد والند والصاحبة والولد ، وهو فوق خلقه في القدرة والعلم وبكل أسماءه الحسنى وصفاته العليا ، وكل شيء وكائن محتاج له وحده .

وإن كل علو : ورفعة لكائن فهو منه ، ومن علاه الله ورفعه فهو المكرم الماجد .

ومن يتجلى الله عليه بحقيقة اسم العلي الخاص : يرفعه ويعليه وله أعلى مراتب الوجود نورا في ذاته وبكل ما يحيط به ، ويكون هادي لدينه ، ولا يطوله أحد في مكرمة ولا في فضيلة وعز ومجد ، و في الدعاء الحمد لله الذي علا فقهر أي ارتفع فقهر عباده بالغلبة و القدرة ، فهم تحت قدرته .

وأكرم تجلي لاسم الله الحسِن العلي : بالعلو في الأرض فهو لنبينا ولآله بعده صلى الله عليهم وسلم ، وإنه كما كان في الملكوت والجبروت فهم لهم أعلى ممالك النور وجودا وملكا ويستمر لهم حتى في القيامة والجنة ، والظاهر من تجلي حقيقة نور الأعلى هنا فهو لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فكان أول من اسلم لله على خاتم المرسلين وكان ناصره لآخر لحظة من عمره ، فعلى عند الله على كل البشر في ذاته وصفاته وعلومه وبكل خصاله ، ولم يكن أحد أفضل منه إلا سيده نبينا الكريم ، وعلم الإمام علي وعمله وسلوكه دليل علوه عند الله .

والله تعالى : هو الخالق وعلوه في ذاته وصفاته وتعالى عن النقص والحاجة فليس مثله شيء ، ولكن ينال منه المخلوق بما يرتفع به عند الله ويعلى عند العلي بفضله ، وعندما يقتدي بمن علاهم الله كنبينا وعلي وآلهم الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم .

فالمؤمن : عالي بإيمانه على من لم يؤمن ، و يعلو على غيره من الموجودات ، وللمؤمنين بينهم درجات في العلو حسب شدة نور إيمانهم وعملهم بدينهم وإخلاصهم لله تعالى ، ولابد أن يكون علو المؤمن في الدنيا وتعاليه على الكفار وعلى كل من يبتعد عن الله ، ويكون متواضعا للمؤمنين بشرط أن لا يُستخف به أو يُهان .

ويكون المؤمن : مجد ومجتهد بقدر الوسع فيتعلم معالم دينه ، وكل طاعة وعمل يجعله عاليا على غيره من غير تكبر ، ولا يطلب أمرا وشيئا بالباطل ، بل يطلب الحلال والطيب الطاهر بحق ، فيعلوا في صفاته ودينه وإيمانه وخُلقه وعلمه وعمله عند الله ، ولكي يتمكن المؤمن من تحصيل الهمة على العلو وما يتعالى به في ذاته وعلى غيره بحق ، عليه أن يتعلم ويقتدي بمن علاهم الله تعالى فيسير على نهجهم العالي في المعرفة والطاعة علما و عملا .

وأسأل الله العلي الأعلى : علوا صادقا حقا مرضيا له ، حتى يجعلنا مع أعلى خلقه الطيبين الطاهرين ، وفي أعلى مراتب الكرامة التي أعدها لأوليائه في الدنيا والآخرة ، فإنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها