هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الأَعْلَى

النور الثاني عشر

الْأَعْلَى : صفة مبالغة من العلي وهو رفعة من له الغلبة ، وفيه معنى كامل النزاهة .

والله تعالى هو علي الأعلى الحق : لأنه أرفع وأعلى من أن يوصف ويحيط به علم وفكر ووهم ، وهو القهار لكل شيء فلا يترفع شيء في خلقه إلا بإذنه وبمدده ، ويدل هذا الاسم المبارك على تنزيه الله وتسبيحه من كل نقص وحاجة وتنزيهه عن كل ما ينزله لمرتبة المخلوق ، فهو تعالى الأعلى ذاتا وصفة وفعلا وليس كمثله شيء .

فلذا نقول : سبحان ربي الأعلى وبحمده : أي المنزه عن الوصف بصفة زائدة عن نفس الذات واسم غير متحدة في الحقيقة معها ، أو أن يكون لشيء وجود ليس من فعله ، أو ليس منسوب له بالغلبة والقهر له عليه ، أو أن يكون له نقص وله حاجة لغيره مهما كان شأنه ، حتى عبادتنا وتسبيحنا له عن النقص وتنزيهه من كل حد وعد ، وتقديسه المعترف له بكل كمال ، وحمده على ظهور نعمه وتجلي كمال الأسماء الحسنى بكل خير ، لا يزيد في علوه ، فهو العالي والأعلى بنفسه وبكل كمال له وكل فعل له و ليس شيء مثله ، فهو العلي الأعلى تعالى بكل صفاته وأسماء الحسنى عن أي وصف يحده أو يعده ، وإنما نطيع ونسبح باسم ربنا الأعلى ونحمده لينعم علين .

وإنه لا يخرج : عن حيطته وقدرته العصاة من خلقه ، ويعصى لا عن غلبة وخروج عن ملكه بل إمهال واستدراج . ولا يعلون مهما حصلوا من  نور تجلي أسماءه الحسنى ظاهرا مؤقتا في الحياة الدنيا ، فهو ليستدرجهم وليركزهم في السفل الأبدي والضيق المشدد والمفقود معه كل راحة بل يشويهم بنار لا تبيد .

ومن تجلى عليه الله بحقيقة أسمه الأعلى : تجلي خاص جعله أعلى عباده عنده في الشأن والعظمة حتى يكون كل من يقتدي به ويتعلم منه ويستن بسنته ؛ عالي عند الله ويرتفع في المجد والكرامة والعز والفخر والفضيلة والهدى ، و أعلى العباد وخلق الله كلهم لا أعلى منه أحد هو نبينا محمد صلى الله وعليه وآله وسلم ، وإن كل مؤمن يعلى عند الله عندما يتعلم دين الله منه وحتى علي وآل علي وهم آل محمد الطيبين الطاهرين مع مالهم من الفضائل والمكارم والمجد والتصديق والتطهير والعلو ، فهو بفضل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي علاه الله الأعلى فجعل خادمه وناصره علي بن أبي طالب مع إنه العالي بعده في الخلق لكن النبي الأعلى في كل مراتب الخلق.

 والمؤمن : علوه بإيمانه بالله وتوحيده وطاعته لربه ، ويرتفع بالطاعة والعبودية لله وبما علمه من الأخلاق الحسنة الفاضلة فيجعلها صفات له وسيرة وسلوك لحياته ، وهو يتعالى عن الرذائل ويترفع على المعاصي وكل فكرة وعمل يبعده عن الله تعالى ، ويأخذ تعاليم الله ممن علاهم الله ورفع بيتهم فجعل نوره فيه وهداه عندهم ، ولا يسفل لظلمات وجود وصفات من عاندهم وأنحرف عنهم .

وفي آيات : النور والبيوت المرفوعة والتطهير والصلاة على النبي والتسليم له ، وضرورة إطاعته وحبه ووده وآله والتسليم لهم والدخول في ولايتهم معارف كريمة تعرفنا علوهم وشأنهم الكريم ولم يوجد لأحد غيرهم ، ومن يودهم ويأخذ دين الله منهم فيؤمن يما علموه ، يُرفع علمه ويطيب قوله ويصلح عمله ، فيعلو بهم شأنه بل يتجلى عليه حقائق من النور الإلهي للاسم الحسن العلي والأعلى ، ويصبح كريما وله مقاما ساميا في جنة الخلد حتى يقترب أو يحف بنبينا وآله في المقام المحمود ويرتفع ويعلى في مراتب ودرجات الوجود الكامل ، فتكون له كل كرامة معدة من الله تعالى لعباده الطيبين ، رزقنا الله منها ورفعنا الله وأعلى هممنا ونور وجودنا في الإخلاص له حتى نكون منهم ومعهم ، إنه العلي الأعلى وبيده كل شيء وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها