هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الأكرم

النور السادس عشر

الأكرم : هو الشريف في نفسه وصفاته وأفعاله ، وقد حسنت خصاله فيعطي من غير مقابل , وهو صفة مبالغة من الكريم .

والله تعالى هو الأكرم الحق : لأن هذا المعنى بهذه السعة أي كاملا لا نقص ولا عيب فيه ولا حاجة وفقر له ويعطي من غير مقابل ولا يستفيد شيء ، لا يصدق إلا عليه ، فهو الغني المطلق ومغني كل غني وفقير ، وبأعظم تجلي وظهور للأسماء الحسنى والصفات العليا التي هي كمال ذاتي وغنى لا يحده شيء ولا يمنع منه مانع ، فهو الفياض المتجلي بها أين ما أوجد محل قابل ، سواء وجود الأشياء أو صفاتها أو ما تقدر به على أفعالها وهداه ، ولذا كان إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فهو الأكرم والكريم .

 فهو الأكرم : الذي يتجلى ويعطي من يسأله ومن لم يسأله تحننا منه ورحمة ، ولا يكون معنى لأن يأخذ ما يقابله لأن كل شيء في ملكه وله بالأصالة وبالتبعية لخلقه ، كما إنه تعالى الأكرم والكريم لأنه يعطي من لم يرضى عنه ومن يعصيه بنعمه ولا يمنعه حتى يصل لغايته التي يستحقها بعلمه وعمله في الدنيا ، يمد هؤلاء وهؤلاء بدون محذور ولمجرد السعي ويعطي من يرضى عنه بدون حساب نعيما خالدا وملكا لا يبلى.

وهو الأكرم والكريم سبحانه : لأنه يصفح عن المذنب بأقل استغفار ، ويوفق من يحب الخير للعمل الصالح ، ومن يسعى لشيء بجد يوفقه ، وكل نعم الكون منه فهو الكريم الذي لا يحد عطاءه إلا عدم إمكان تقبل فيضه من المخلوق ، ولو تقبل وتحمل من فيضه وأستعد له لأعطاه ، فهو الأكرم والكريم سبحانه بما لا يحد ذاتا وصفة وفعلا ، وإنما الحد من عدم قدرة الخلق لتقبل كرمه بأحسن مما هم عليهم .

وإذا تجلى الأكرم بالتجلي الخاص : على عبد من عباده يغنيه في معارف دينه ورزق دنياه ، وتحسن ذاته ويطيب منبته ، ويكرم أصله وتصلح أعماله ويتزكى عن كل لؤم ، فيكون كريما ويتجلى بالكرم على كل من في حيطته وكل من يتقبل فيضه فضلا عن أسرته وإخوانه في الدين ، وبما فضله الله به من نور هداه ونعيم الدنيا ورزقها ، وأكرم العباد هو نبينا وآله الطيبين الطاهرين لأنهم يمنحون الدين ويوصلون للسعادة الحقيقة والنعيم الخالد بطاعتهم وبمعرفة دين الله منهم .

فالله الكريم الأكرم تجلى : بأكرم نور في الوجود لنبينا فكرمه في كل شيء ، في ذاته وصفاته وفعاله حتى صار هو وآله أسوة وقدوة لكل البشر إلى يوم القيامة ، ومن أستن بشيمهم وتعلم أخلاقهم يصير إنسانا كريما وشريفا فاضلا ، وبالبُعد عنهم يكون الإنسان لئيما في ذاته وخلقه وصفاته وأفعاله ولا يصلح له علما ولا عملا مهما كان ، لأنه يكون في غير رضى الله وليس بعد الحق إلا الضلال .

وكرامة نبينا وآله من الله الكريم : فهو الذي جعلهم كوثر الخير الذي يفيض معرفة الله وهداه ، ومن تخلق بهداهم تجلى بالكرم في ذاته وصفاته وحسنت سيرته وصلح عمله وفاض إحسانه وبره للطيبين ، فيُكرم بالعلم والعمل بمعرفتهم كل طيب ، ولذا أمر الله نبينا الكريم بأن يحدث بنعمه ، وأعطاه ولآله الكتاب والحكمة وجعلهم أطهر خلقه وأكثرهم بركة ، ولهم أكرم ملك خالد في النعيم ، ولمن تبعهم كل نعيم أبدي في جنة الخلد وفي أعلى مراتب نور الكرامة والمقام المحمود والمشكور سعيه .

والمؤمن : كريم بل الأكرم في خلق الله لإيمانه ، ويكون أكرم من غيره في طاعة الله وتكريمه للمؤمنين ، بل يجلب بكرمه وبذله لعلمه ولخُلقه الطيب ولماله ولجاهه كل من له قابلية أن يكون في طاعة الله تعالى ، والمؤمن أكرم من أن يعصي الله ويبعد الناس عن طاعة الله ومعرفة دينه وتبليغ معارفه للناس ، كما انه لا يكون شحيح بخيل فيخسر الدنيا والآخرة ، والبخل والشح ليس من شأن المؤمن بالرب الكريم الذي يحب من يكون فياض عليه بأسمائه الحسنى ، ومن كل بركة تنزل منه فيتحلى بها ويتجلى .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها