هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الباطن

النور الثامن عشر

الباطن : من خفي معرفته أو صعب نيل العلم به .

والله تعالى هو الباطن الحق : لأنه لا يحاط به وهم ولا علم ولا يحده تصور ، ولا يعرف حقيقة وجوده إلا بالإيمان بأنه له كل كمال وجمال ، وموصوف بالأسماء الحسنى على حقيقة وجوده تعالى ، وهو سبحانه بطن في كل شيء نفوذ نوره وقدرته وعلمه وأحاط به ، وليس ظهور وبطونه سبحانه زماني ومكاني ، بل أحد واحد صمد ، و لفرط ظهوره وشدته بطن قدرةً وعلما وإحاطة في الكونيات التي وجودها وبقائها ودوامها ونعيمها كله من عطائه وإشراق نور أسماءه الحسنى سبحانه ، فإنه :

  { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظاهر وَالباطن وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } الحديد3 .

ويا طيب : إن في الجزء السابق وفي الباب الأولى لهذا الجزء من صحيفة الكاملين بل وفي صحيفة العارفين ، بل هنا في هذا الباب شرحنا كله يعتمد على الظهور والبطون للأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية هناك في المرتبة العالية ، أو ظهور كمال الغنى اللهي وتجليه في الكون كله ، وإن معارف التوحيد وشرح الأسماء الحسنى الذاتية والفعلية كلها معتمدة على معنى حقيقة الاسم الظاهر والباطن ، وعرفت معاني كريمة للأسماء الحسنى ووحدتها في ما بينها ظهورا وبطونا، وفي الكائنات نعمة تامة وإمهالا ، وتوسع البحث فشمل معارف الظهور والبطون في الخلق العام والخاص الخاص والمؤمن وغيره ممن يتعصى على الظهور ولا ينال نور البطون ، وما أعد من التجلي التام للعباد يوم الظهور الأكبر لمكارم الأسماء الحسنى ، وبعد النجاح والفلاح هنا بما كسب كل عبد بإيمانه وفعله وإخلاصه فأرتفع في الدرجات العلى ، أو رسب وتسافل وحُرم كل شيء .

وتجل الله باسمه الباطن الخاص : هو في عدم معرفة قدر وقيمة أولياء الله تعالى هنا وفي دار الكرامة ، فإنه لهم من النعيم والمقام الرفيع عند الله ما لعين رأت من الحسن والبهاء والكمال ولا أذن سمعت به ، ولذا قال رسول الله: إن حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للأيمان.

وقال الإمام أبي جعفر عليه السلام قال :  إن الله عز وجل لا يوصف وكيف يوصف وقال في كتابه : " وما قدروا الله حق قدره " فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك . وإن النبي صلى الله عليه وآله لا يوصف : وكيف يوصف عبد احتجب الله عز وجل بسبع وجعل طاعته في الأرض كطاعته في السماء فقال : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ومن أطاع هذا فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني وفوض إليه ـ أي بإذن الله يبلغ رسالته ويحكم بين العباد ـ .

وإنّا لا نوصف وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك .

والمؤمن لا يوصف : وإن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر ) [18].

والحقيقة حتى المؤمن : لا يعرف قدر نفسه وما له من الكرمة عند الله تعالى فضلاً عن أمير المؤمنين وسيده النبي الكريم ، بل الآن يأخذ العلماء شهادة دكتور وبروفسور وعالم وغيرها لمعرفة أشياء جزئية بطنت على الناس وهو أكتشفها أو أخترعها ، وإذا بطن علينا معرفة مؤمن وأميره بل معارف أشياء جزئية فيكف نعرف خالق كل شيء والمنعم نعم لا تحصى ، فهو لا يحاط به علما وهو الباطن وإن ظهر وشع جمال نوره في كل الوجود . والمؤمن : باطنه محشو بالإيمان بالله تعالى وبكل ما أراد منه ، وينوي طاعة الله تعالى على كل حال ولا يعصي الله تعالى بحال ، وعرفت يظهر باطنه بالعمل الصالح والطاعة لرب العالمين ، ولا يبطن شرا ولا خلاف الحق  .

فالْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الاَُْمُورِ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلاَمُ الظهور  .......

 

[18]أصول الكافي الجزء الثاني باب المصافحة الحديث 16.

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها