هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْحَكِيمُ

النور العشرون

الْحَكِيمُ : من يفعل ما ينبغي عن علم وقدرة ، فيكون متقن فعله .

والله تعالى هو الحكيم الحق : لأنه عليم بحقائق الأمور وخبيرا بها فهو تعالى أوجد الوجود بالحق فأحسن تكوينه وأتقنه وأحكمه ، ويدبره بما يصلحه ويهديه لغايته وغرض خلقته ، ولا يجهل أمر شيء من مصالحه وما يوصله لغايته بالحسنى ، فلا يفعل ما لا ينبغي فعله في الوجود لعدم حاجته لفعل الباطل ، كما إنه غير مناسب لعظمته وعلمه وخبرته وموجب للنقص والحاجة وتعالى الله عن ذلك ، فلا يتصور وجود فعل غير حكيم منه تعالى ، فهو الحكيم في صنعه و تدبيره .

فالله تعالى الحَكِيمُ : المتقن لفعله وصنعه لأنه لا جهل لشيء عنده ولا باطل في فعله ، وهو الحَكَمُ و الحاكِمُ و أَحْكَمُ الحاكمِينَ : لأنه يجازي بالحكمة : فيعدل بينهم ويعطي كل شيء حسب شأنه وما يستحقه برحمته ، ولا يظلم أحد ولا يوصل من نور أسمائه الحسنى لأحد مما لا يستحقه بفضله ومنه وإحسانه ، فهو الحكيم والحاكم القاضي بالعدل .

ومن تجلى عليه الحكيم بتجلي خاص : جعله ينطق بالحكمة ويُعلمها كما كان الأنبياء وأولياء الله السابقين، فيكون حكيما بعلمه بواقع الأمور التي هي عليها ، ولذا تراه يعمل ما ينبغي فعله بأحسن صور ممكنة له ، ولا يفعل ولا يعمل باطلا ولا يتصرف جاهلا ، وإنما يعمل ويقول ويسلك ويسير بما يجب وما ينبغ شرعا وعقلاً ، وذلك لأن الحكمة بالعمل تابعة للعلم بمنافع وبمصالح الشيء والفعل .

والله الحكيم تجلى تجليا خاص : فأصطفى الكرام والأخيار من خلقه ، فعلمهم الكتاب والحكمة وجعلهم راسخون في العلم وبكل ما يُصلح العباد ، وذلك إن قبل الناس منهم يسيروا بهم على صراط مستقيم لكل نعيم دائم أبدي ، وهذا ظهر في الإسلام بأعلى تجلي وهو مختص بنبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين ، وهم عندهم علم الكتاب والحكمة كما عرفنا ، فهم أحكم الناس في ذاتهم وصفاتهم وأفعالهم وهو شامل للمعنى النظري والعلمي للحكمة ، وهكذا من اقتدى بهم ينال فيض أسم الله الحكيم ويتصرف بحكمه إن سار في عبوديته لله وفي كل تصرف علمي وعملي بهداهم ، فرزقنا الله الحكمة وتجلى بها علينا إنه العزيز الحكيم  .

وهذه آيات كريمة تعرفنا تجلي نور اسم الحكيم بالحكمة في نبينا وآله إذ قال تعالى : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) …… كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } البقرة151. و{ لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ } آل عمران 164 .

وقال سبحانه:{ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ الله مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا } النساء54. والآيات مختصة بنبينا الأكرم والآية الأخيرة تعرفنا حكمة آله وهو وهم آل إبراهيم ، فهم المحسودون مع ما عرّف من طهارتهم وما أمره به من وجوب مودتهم ، وما ظهر من حكمتهم، ويكفيك مراجعة نهج البلاغة للإمام علي وكلمات آله وسيرتهم وسلوكهم لترى الحكمة حقا .

والمؤمن : حكيم لأنه يتقن قوله وفعله عن علم ومعرفة، ولا يقبل دين ولا يعتقد بأمر إلا بالدليل المحكم ، فهو عنده البرهان الصادق لاعتقاده الراسخ بالله تعالى وبكل ما أمره ، فيعلم بهداه ويعمل به فيكون قوله وتصرفه وسلوكه محكم ومتقن ، وحتى في أموره العادية لا يفعل ما لا ينبغي فيبتعد عن رحمة الله وهداه ، من لم يطع الله ليس بحكيم إذ يترك ملكا دائم من أجل شهوة عاجلة ودنيا فانية،رزقنا الله وإياكم الحكمة.

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها