هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الرَّبُّ

النور الثامن والعشرون

 الرَّبُّ : هو مالك الشيء ومربيه لما يصلح حاله بالتدريج ليصل لكماله اللائق به ، وقد يسخره لخدمته بحسب شأنه وغرض ربوبيته له .

والله تعالى هو الرب الحق : الحقيقي الواقعي لأنه عالم حكيم حليم كريم غني قدير حسيب حفي ، يرعى عباده ويربيهم بالحق وهو الحافظ والحفيظ لهم فيوصلهم لأحسن حال يناسبهم ، وأن ملكه لنا ملك حقيقي ، وتربيته وهده لنا تربية وهدى محكم ومتقن ودقيق ، حتى يوصلنا لغايتنا ، ولكل شيء بما يناسبه وفق أحسن حال له.

فهو رب العالمين : وكل شيء تحت حيطته علم وقدرة وهدى وقيومية ، ولما كان الله تعالى لا يستفيد من أحد شيء فهو استخدم الكون وعبّده بطاعته وسخره لغايته لكي يصل لما به بقائه وظهور كماله بأحسن هدى قويم ، وحتى إقامة العبودية الاختيارية من الإنسان وأمره بالتكاليف هو تشريفا له لكي يصلح حاله ، فبالذكر وبالطاعة لله تطمئن نفسه ، وينتظم أمر العباد فيما بينهم ، فيخافوا ربهم فيتناهوا عن الباطل والغش والسرقة والمكر وكل المحرمات ، وليستعدوا متطهرين ليتنزل عليهم نوره ، ولذا في كل عبادة لله وطاعة هو تربية لنا من ربنا الله وحده لا شريك له ورحمة.

وإن اسم الرب : ومعناه وحقيقته في التجلي معنى واسع ، يسع الكون كله وهو رب العالمين في الهدى التكويني والتشريعي ، لكن الهدى الربوبي التكويني هو للسير تحت حيطته بالإجبار ، والتجلي الربوبي التشريعي هو لمن يختار رعايته وتربيته فيستعين به ويتوكل عليه لمعرفة هداه وتدبيره وربوبيته للعباد ، فيسعد من يطيع منهم ويتنعم من يختار دينه وهداه : ولذا قال ربنا ليربينا بربوبيته التشريعية : بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم  مالك يوم الدين  إياك نعبد وإياك نستعين  أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم   غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فالحمد لله رب العالمين الذي يتجلى بالرحمن الرحيم فيظهر على العباد المجدين الطالبين لهداه الحقيقي بالاستعانة والتوفيق للوصول لهداه الحق عند المنعم عليهم ، أي المصطفون من عباده الذين أنعم عليهم وجعل هداه عندهم ، ولهم تجلي خاص من الرب حتى جعلهم ربانيين يعلمون شؤون عظمته وهداه .

 فمن تجلى عليه الرب بتجلي خاص : يجعله مدبر ومربي بل يكون هادي لدين الله تعالى وحاكم وولي على المؤمنين ومن الربانيين ، بل أمير للمؤمنين وعالما رباني عالم بعظمته ومعارفه كما عرفنا هذا لنبينا وآله ، وقد ذكرنا كثير من معارف عظمة الرب وهداه عنهم ، وكل مؤمن يتوجه لهم بحسب جديته لمعرفة ربوبية الله تعالى وتدبير لعباده بهم، فيرى أن الله لا يهمل عباده ويريد دين صادق حق وتعاليم واقعية أنزلها ، وإنه لابد أن يجعل في الأرض رسولا يبلغ عنه هداه وبعده أوصياء يحفظون دينه من الاختلاف ، فيبحث عنهم ويأخذ منهم هدى الرب وما يدبر به العباد من الهدى التشريعي ، فيعرفهم بأنهم أئمة حق وهدى للرب وبهم يحفظ دينه وتعاليمه وتدبير أمر عباده ولكي لا يتبعوا أرباب الضلال والباطل .

والمؤمن : رباني عالم بعظمة ربه ومتوجه له بكل ما شرفه به من أوامره التي تربيه والتي تصلح حاله وتُحسن سيرته بحق ، فيقوّم وجوده بدين الله القيم ويدخل تحت ربوبية الله بحق ، فيكون من خير البرية ، وكلما تقدم بالطاعة كلما صار أحسن ذاتا وصفاتا وأفعالا ، فيحصل على رضا الرب وثوابه الحسن الجزيل ، وهكذا على المؤمن أن يراعي أمر أسرته ومجتمعه فيصلح ما يستطيع حتى يكونوا في طاعة الرب وممتثلين لهداه فيصلحوا ويسعدوا ويتنعم برضا ربنا الله عليه وعليهم ، وعرفت في الجزء الأول مسألة التقنين والتشريع وحاكمية لله تعالى للعباد بتوسط أولي الأمر والذي يختارهم ويصطفيهم لهداية عباده وتربيتهم بحق .

يا ربي يا رب : أهدني الصراط المستقيم لمن أنعمت عليهم حتى أقيم عبوديتك بما تحب .

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها