هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْوَاحِدُ

النور الثاني

الْوَاحِدُ : الواحد الحق في الوجود ، هو الذي لا ثاني له ، وله صرف الوجود القاهر لكل مكاثر ، فهو لا ند ولا شريك ولا صاحبة ولا ولد له ، ولا له وزير ، ولا لأحد من خلقه يستشير ، وقد شرحنا معنى الواحد في صحيفة التوحيد عند بيان مراتبه  وأنواعه في الجزء الأول ، وفي الباب الثالث منه بكل تفصيل . و عرفنا إن كل شيء مخلوق ومملوك لله وحده ، ومن نوره يستمد وجوده وبقائه وبيده وحده هداه .

 والاسم الـواحــد الحق الصرف القاهر لله تعالى وحده : هو من أسماء الذات المقدسة الصرفة ، كما ويطلق على المرتبة الثانية في الظهور لنور الحق ، وهو مرتبة ظهور الأسماء الحسنى عند العرفاء ، وفي هذه المرتبة يتصف الوجود الحق الواحد بها فيعرف معنى الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة ، أي الظهور في البطون والبطون في الظهور ، وإلا في المرتبة العالية الأحدية لا معنى للوصف فيها ولا طموح في المعرفة لصفاتها ومعانيها لشدة بطونها على الخلق وعدم كشف حقيقتها لأحد .

ومن تجلى عليه الله : بالواحدية الخاصة جعل له أعلى نور تجلى منه ، وكان له أتم كمال وجمال وأعلى وخصال ، وكان له وحده خصائص لا يشاركه بها الخلق والعباد كلهم حتى الملائكة ، بل يكونوا معلمي للملائكة كما سيأتي بيان هذا المعنى في شرح معنى الاسم العظيم ، وذلك كما أشرق نور الله في تكوين نبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين في كل مراتب الوجود ، وكما كان لهم هنا الكتاب والحكمة والإمامة والولاية على العباد حتى كانت طاعتهم وحبهم من إطاعة الله تعالى وحبه ، فكان لهم من المكارم والفضائل التي خصها الله الواحد بهم وحدهم ما لم يشاركهم بها غيرهم ، وإن آية الإمامة : يوم يدعى كل أناس بإمامهم ، جعلهم أئمة المتقين وأمراء للمؤمنين حقا ولهم آية التطهير والصلاة عليهم وتصديقهم في آية المباهلة ، والشهادة على الناس ، و الولاية في أطيعوا أولي الأمر منكم ، كما ويكون منهم من تبعهم واقتدى بهم وحدهم، ولم يشرك أعدائهم ومعانديهم معهم في الاقتداء بضلال فكرهم وما علموا .

والمؤمن : يوحد الله بكل مراتب التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي ، وفي توحيد التقنين والحاكمية والطاعة والعبودية وعن يقين وإخلاص ، فيؤمن بكل ما أمر به سبحانه بتوسط من اصطفاهم وأختارهم لهداه وخصهم بنعمة الصراط المستقيم لهداية العباد ، ويوحد نفسه ويجمع همه على طاعة الله وحده ، وعدم معصيته في كل حال وبأي زمان ومكان ، ويكون متوكل عليه وحده لا شريك له ، ويتعلم ويُعلم الناس معنى توحيده تعالى ويدعوا له بما أوتي من قوة معنوية أو مادية ، ويسعى لوحدة المسلمين وجمع شمل الأمة وما يقدر عليه من الخير ، وبدون تنازل عن الحق بقدر الوسع والطاقة ، ومن غير قصور ولا تقصير في التعلم ولا في عمل .

ويا طيب : قد عرفت أعلاه و في مرتبة أنواع الواحدية في صحيفة التوحيد بأن هذه المرتبة مختصة ببيان نفي الشريك عنه سبحانه ونفي كل مكاثر بأي نوع ومثل يتصور ، كما وإن الواحد في مرتبة الواحدية ببيان العارفين هو مرتبة ظهور نوره سبحانه وحده بكل كمال وجمال للأسماء الحسنى بوحدته ، وفي عين ظهور نور الله الواحد نعرف معاني ظهور للأسماء الحسنى المتوحدة في نفس وجودها الحق في هذه المرتبة المتوحدة من غير تكثر خلق بعد ، بل هي مرتبة في واقع الوجود الحق العالي قبل الخلق ، أي بطون وظهور علوي قبل التكوين ، والمرتبة التي فوقها هي مرتبة الأحدية لأسم الله الأحد الآتي الذي هو الباطن معنى ، الواحد : الذي ينفي الشريك الخارجي .

كما وقد عرفنا في الجزء الأول من صحيفة التوحيد : بأنه بالتمعن بنفي الشريك الخارجي في معنى الواحد ، ينفي الشريك الداخلي مما يوجب التجزئة وتركيبها في معنى الأحد ، وذلك لأنه لا أحد غيره في الوجود سبحانه حتى يفيده وحدة ذاتية فضلا عن الوجود ، لأنه قد ذكرنا في أدلة التوحيد أنه لابد أن ينتهي الوجود المتكون ، لخالق لا خالق له ، ويجب أن يكون واحد لا شريك له ، وقد عرفنا هذا بعدة بيانات وبكثير من الأدلة فراجع ، وبها تحققنا أنه سبحانه واحد أحدا بذاته وبصفاته وبكل ما ينسب له ، وعلى هذا تكون له سبحانه وحدة واحدة حقة أحدية ، ولم يكن له شريك لا في الملك ولا في الصفات ولا بالأفعال فضلا عن الذات المقدسة ، بل هو واحد أحد قاهر لكل غير في الوجود .

وبهذا المعنى نعرف أنه له سبحانه : وحدة قاهرة جامعة لا يتصور لها كثرة وجودية لا مثلية ولا نوعيه ولا جنسية ، ولا غيرها من الوحدات التي تصدق على المخلوق المتكثر بالمثل أو بالنوع أو بالجنس ، أو عرضا بالصفات الشبيه والأفعال .

وقد أكد هذا المعنى للوحدة القاهرة سبحانه : في كثير من الآيات في كتابه المجيد ، إذ قال يبين سبحانه خالقيته لكل شيء ، وأنه لا خالق غيره يفيد نور التكوين لشيء مما خلق ، وأنه لا شبيه له أصلا بقوله :

{ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ الله قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنور أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ

قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16)} الرعد .

وبمثل هذه الآيات الكريمة : نعرف أنه من لا ينفع نفسه نفعا ولا ضرا ولا وجودا إلا بإذن خالقه ، فهو ليس شريك لله ، كما لا تستوي الظلمات والنور ، فإن العدم بما هو لا يفيد وجودا ، وإنه أعمى : { َمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) } المؤمنون .

 ولذا حكى الله سبحانه قول يوسف عليه السلام تصديقا له :

{ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ

أَمِ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ

 إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ

ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40)}  يوسف.

 فإن الله الواحد هو الخالق : والأرباب الكثيرة لابد أن تنتهي لخالق ، ولا يعقل أن تكون كلها خالقة ، ولو كانت خالقة لذهب كل إله بما خلق كما قال سبحانه :

{ مَا اتَّخَذَ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ

 إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) } } المؤمنون  .

وبهذا نعرف إنه سبحانه : منزه عما يصفون من الكثرة في الآلهة، لأن الشريك يكاثر ويعاند ويتصرف بما لا يرضى صاحبه ويخرب الخلق كله ويفنى ، ويبقى القوي هو الخالق والحاكم ، فإذا وحدة الله عز وجل وحدة قاهرة حقة تامة كاملة لا مثيل لها ولا شبيه ، وبأي سبيل سلكنا لمعرفتها ، و تكون قبل الخلق وفي نفس وجوده و في الصفات وفي الأفعال ، فهو الخالق للتكوين وحده لا شريك له وسبحانه عما يصفون.

وبمثل ما عرفنا : يعرفنا الله سبحانه بأن له وحدة حقة ، و قاهرة جامعة حتى في حال الهداية ، و ليستمر الوجود ويبقى بما قدر له في الجزاء والقيامة ، وكما هي في أول الخلق ، وذلك بقوله سبحانه :

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُو للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) } إبراهيم . { قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) } ص

وكما إن لله براهين تكوينية في أن الخلق محتاج لخالق : كذلك في الهدى فهو الذي يهدي بكتاب محكم يُعرف العباد ما يحتاجون ، وذلك لكي يسيرون في هذا التكوين لما فيه خيرهم وصلاحهم ، وأنه لم يترك الخلق من غير هدى ولا من غير تكميل وتكامل كلا حسب شأنه ، ولا أنه ترك عمل وعبادة من غير جزاء .

كما أنه هو وحده : هو الذي يصطفي ويختص بنوره وهداه من يشاء من عباده ، فيكرمهم بتكريم خاص يكونوا به معلمي لعباده بعد أن يختصهم برسالته ، وكما قال سبحانه تعالى : { بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى

إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ الله لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) لَوْ أَرَادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء

 سبحانه هُوَ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) } الزمر .

فالملك : في أول الخلق وفي هدايته ويوم القيامة والجزاء هو لله الواحد القهار :

{ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ

لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)  } غافر .

كما إنه سبحانه : هو الذي يصطفي ويختار من يشاء من الرسل لهداية عباده ، حيث يذكروهم منسي نعمته ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، وينبهوهم لمكنون فطرتهم التي تبحث عن البقاء والكمال الحق ، فيهتدوا لمعرفته وشكره وينالوا بركته ونور ثوابه ونعيمه وقد قال سبحانه : { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي الله شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

 يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (10)

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ  وَلَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء

مِنْ عِبَادِهِ   وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَعلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا

وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) } إبراهيم .

{ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى الله خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)

أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ الله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61)

 أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ

وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ الله قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62)

 أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ الله تعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ (63)

أَمَّن يَبْدَ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ الله

قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64) قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ (66) } النمل .

فالمؤمن : بعد أن يتفكر في نفسه وفي خلق السماوات والأرض يرى إنها مخلوقة ، ولا يعقل أن تخلق نفسها ولا أن خالقها ممن كان مثلها محتاج لبقائه وهداه فضلا عن وجوده ، فيقر بكل وجوده لوجود الواحد الأحد القهار وحده لا شريك له سبحانه ، ويقر له بالوحدة الحقة في كل شيء من وجوده المقدس سبحانه ، فضلا عن الصفات المتصفة بالأسماء الحسنى ، والأفعال وأسمائها المنتسبة له ، أو في الحاكمية والتقنين والطاعة والعبودية ، فيوحده في كل شيء بكل مراتب الوجود وبهدى صراطه المستقيم عند المنعم عليهم بالنعيم الخاص والتجلي الأخص . جعلنا الله وإياكم من الموحدين حقا بكل ما يحب من معناه إيمانا صادقا وعبودية واقعية ، و بما أنزل من التعاليم على من أصطفى من عباده صلى الله عليهم وسلم ، إنه أرحم الراحمين ، أمين يا رب .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها