هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الذَّارِئُ

النور  الحادي والثلاثون

الذَّارِئُ : من أوجد موجودات ونشرها وفرقها في الكون، وفي معناه إشارة إلى الأفراد المخلوقين وإخراجهم للوجود أو لمكان ولحال معين ولغرض ما .

والله سبحانه هو الذارئ الحق : لأنه قد عرفنا إن خلق الله بأي معنى كان فهو مخلوق لا من مادة سابقة ولا مثال وإنما هو إبداع وإيجاد ، وتكوين من تجلي فيض حقيقة الأسماء الحسنى وظهورها في الوجود برحمة الرحمان الرحيم ، وبهذا الاسم الحسن يكون النظر لمعنى ظهور الخلق مع خروج كثرت المخلوقين وأشياء الوجود وأفراده المنتشرين في كل الكون بكل أفراد أنواع وأجناسه .

ومن تجلى عليه بالذارئ بالتجلي الخاص : يجعل ذريته الصالحة أكثر البشر كما جعل الله آل إبراهيم وبالخصوص منهم آل محمد صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين حتى جعلهم كوثر الخير والبركة في الوجود ، وكثر وجودهم العددي حتى لا يوجد نسل لأحد مثل تواجدهم وانتسابهم للنبي وأخيه الوصي علي صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين ، كما جعل لهم نسب أخر هو الدعوة بالإمامة يوم يدعى كل إنسان بإمامه يوم القيامة ، إذ بمعرفة أئمة الحق منهم يتم معرفة تعاليم دين الله وهداه وعدله وحكمته وإحسانه ويدخل في حقائق الإيمان ، ويقيم العبودية لله ، فيكون منهم ومعهم هناك .

وقد قال الذارئ سبحانه ليعرفنا الذرية الطيبة المباركة المختصة برحمة الهداية :

{ إِنَّ الله اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) } آل عمران. ونبينا وآله من آل إبراهيم .

وقال الله لنبينا الكريم : يرد به من عيره بعدم الذرية آية كريمة تكون أقصر آية في كتاب الله ، وتعبر عن أكبر عدد ممكن في الخلق له خاصة النسبة لنبي الرحمة ، وإن منّة الله بقوله أنه وهبه الكوثر والخير كله في نسله وأنه لم ينقطع بل من يكون أبتر وينقطع نسله هو عدوه قوله تعالى : { بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)} الكوثر ، تكون هذه المنّة نصا على أنه هذه الذرية المباركة فيها قرة عين وأئمة للمسلمين كما قال سبحانه وتعالى :

{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) } الفرقان . ولا أحد في المسلمين يمكنه أن يزكي نفسه بشكل قاطعة ويدعي التقوى التامة ، فضلا من أن يدعي أنه الإمام للمتقين ، ولم يدعيها بحق إلا نبينا الأكرم وآله الطيبين الطاهرين في كثير من الأحاديث عنهم وقد صدقهم الله وسيرتهم وكل من عرف علومهم وعملهم في طاعة الله ، ومن يطعهم يكون مهتدي بهداهم ومن يضل عنهم يكون من الخاسرين أبتر في ذرئ جهنم كما قال سبحانه :

{ مَن يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) وَلِلّهِ الأسماء الحسنى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُو الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (180) وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ (182)} الأعراف.

والمؤمن : عليه في الدنيا إن يذرئها بالطاعة والإيمان لينال نعيم الله ، لأن الدنيا مزرعة الآخرة ، ويتبع الذرية الصالحة لنبينا الكريم التي أختارها الله ليهدوا بالحق ، فيقتدي بهم ويتعلم منهم ويذرئ وينشر فيها معارف الله ، ويذرئ الطيبات والصالحات ، ويذرئ ذرية طيبة يعلمها ولاية الحق فتدعوا لله ولدينه القيم الذي جعل الله عند نبينا وآله الطاهرين، والمؤمن حقا يذر ويترك كل تعليم ومعرفة لا تصب في طاعة الله تعالى ولا تخدم دينه ولا توصله لطاعة ربه، ويذر أي يترك كل محرم .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها