هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْمُهَيْمِنُ

النور الثامن والثلاثون

 المُهَيْمِنُ : الشاهد الذي له قدرة وسلطة وسيطرة على تأمين المهيمَن عليه ويقوم بأموره ، وهو الحفظ له بما يصلح حسب شأنه ، والأمين الذي لا يضيع حقه .

والله تعالى هو الْمُهَيْمِنُ الحق : لأنه هو القائم على العباد بالعلم بهم والقدرة عليهم ، وهو البر الرحمن بالتدبير لهم بالعدل والإحسان ولا يفوته شيء من أمر خلقه تعالى ، وهو الغني الفياض بنور أسمائه الحسنى ، فهو الذي هيمن وسيطر على كل الكائنات بسلطة وقدرة حسنى جمالية ، ولهذا كان هو الْمُهَيْمِنُ : هيمنة رحمة ولطف ورأفة بالعباد ، لكي يهديهم بالتكوين هدى تكويني ، وهدى بالتشريع تشريعي بالنسبة للعباد من الجن والإنس وما خلق من خلق مشرف بتكاليفه ومعارفه ، وعليه أن يطيع باختياره ولو كانت الاستطاعة من الله وبمدد قوة له من تجلي الأسماء الحسنى ، فحين إدا يهبه مدد نوري لكل ما يحتاجه وما به صلاحه ليستمر بقائه وكماله ونعيمه عليه بالسلامة والأمن ، فهو قد أمّن كل شيء بكل الخيرات والبركات لهيمنته عليه .

فلم يخرج أحد عن المهيمن : فيعصيه بالغلبة بل بما يمده تعالى لرأفته ولرحمته لأمد لعله يرجع له ويتوب ، ومن يطغى ولو بالنية لو عاش أبدا عليها فإنه يمهله ويستدرجه ويتم عليه حجته ، ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر ومهيمن منتقم . لأنه يعصي بنعمه فتكون الهيمنة عليه هيمنه جلالية قهرية تأخذه بعد إقامة الحجة عليه فيجزى بأشد العقاب .

فإن المؤمن بالله تعالى : له حفاوة المهيمن بالتكريم وبنعيم دائم ، بل يجعله في مقام الكرامة والحمد وفي جنة ملكوت الخلد ، ويرفعه في تجلي أسماءه الحسنى ، فإن هيمنة الله تعالى هي هيمنة حفاوة بخلقه وبر وإحسان وأمن وسلام ، وإن هيمنته بالعدل ، وهو القائم بأمورهم والشاهد العالم بحالهم ومقالهم ، فيعطي كل مستعد له من نوره وبركات فيض نعيمه وعزه بحسب شأنه وبما يطلب باستعداده وبنوع توجهه له توجه جمالي كما للمؤمن كما عرفت ، أو جلالي لمن لم يستعد للجمال منه ويتعصى عليها ، فهو لم يخرج من سلطان الله ولا ابتعد عن هيمنته ، بل يمهله ويحذره ويرسل له رسل وأنبياء ويأخذه بالبأساء والضراء لعله يرجع للإيمان به ويستعد لنيل كرامته ، وإلا يخرجه من هيمنة تجلي أسماءه الحسنى الجمالية ، لفيض تجلي الأسماء الحسنى الجلالية فتتجلى عليه بالغلبة والقهر والتشديد بالنقمة والغضب وبالعذاب المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال .

فهيمنته تعالى : وسيطرته وقيوميته لا هيمنة قهر كما يهيمن بعض الحكام في البلاد ، ولا هيمنة : لطف دائم للكل ، بل هيمنته تعالى بالدوام : بالرحمة والحفاوة والكرامة والعزة لمن يطلب هيمنة الرءوف الرحيم فيؤمن ويسلم له بحق ، وإلا من يعصي ويهجر الله فهيمنة الرحمان والرءوف تنقطع عنه ويذهب لهيمنة : المنقيم الجبار العزيز القهار ، فيأخذه أخذ عزيز منتقم شديد العذاب ، والعياذ بالله ، فروا منه إليه .

ومن تجلى عليه الْمُهَيْمِنُ بالتجلي الخاص : يجعله يهيمن على نفسه ويسيطر على شهواته ، بل على ما علمه الله فيحفظه ويتعلم ما يسعده من دين الله الحق الصادق الذي به كل بركة وخير وفضيلة وكرامة ، بل يكون معلم له ويرزقه الله المهيمن معرفة عظمته وشؤون تجليه علما وواقعا في نفسه ، بأعلى معرفة ممكنة للبشر مهيمن عليها حافظا لها ظاهرا وباطنا ومتجليا بها علما وسيرة ، ويهيمن حبه على القلوب الطيبة المخلصة حتى ينشر دينه الحق الصادق كما جعل الله هذا التجلي والظهور الخاص بالهيمنة للأنبياء ، وبالخصوص لنبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين حيث جعل الله ديننا الإسلام مهيمن على الدين كله وهم معلمي الكتاب والحكمة والراسخون بعلمه .

 ومن لم يقبل دين الله الحق الإسلام : ووفق ما علمه أئمة الحق والهدى ، لم يكن على دين الله الحق ، ويكون تابع لأئمة الضلال والمبعدين عن الله تعالى ويخرج من هيمنته على نفسه في طلب الحق وعدم الانصياع لشهوات النفس ، إلى التقليد في معرفة أصول الدين بل لكل هدى الله ، ويتبع وساوس من سولت له نفسه في القياس والاستحسان والاجتهاد بغير علم وسيطر عليه حب الظهور ودخل ولاية الشيطان الذي خلقه الله مذل وخاذل لمن يعصي الله ولا يحب التوجه له بحق ، فلا يكون من أهل الحقيقية التي يريدها الله من دينه ومعارف عظمته بمن حافظ بهم على دينه وتعاليمه الحقيقة التي هيمنة على كل تعاليم غيرها ، وهي ليست إلا واحدة عند أئمة الحق الصادقين الذين أختارهم واصطفاهم .

والمؤمن : يحب هيمنة الله عليه لأنه يعلم أنه لعباده الطيبين المؤمنين ، هي إعطاء كل خير وبركة ونعيم منه تعالى ولا يأتي من ساحته شر ، وإذا في يوم أو في حال حصل له نقص فهو لمحاولة أو لطغيانه بعض الطغيان ، يرجع بالطاعة والتوبة والاستغفار لربه فلذا عليه أن يراقب حاله ، وكذا على المؤمن أن يهيمن على كل شهواته وأفكاره المحرمة والرديئة ولا يجعلها تهيمن عليه وتسيطر عليه ، وكذا في مجتمعه عليه بقدر الوسع والطاقة وعن علم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يرجع العباد للهيمنة الإلهية بالطاعة ليسعدوا ويتنعموا ، ولكلي لا يخرجوا لهيمنة الله وقيوميته عليهم بالعقوبة والانتقام والبعد عن تحصيل رحمته ، يا مهيمن يا الله اجعلني في كل حال في طاعتك وعبوديتك بإخلاص ، بحق نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين , و أعوذ بك من الشيطان الرجيم ومن شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس  من الجنة والناس .

وتدبر الآيات الآتية : فإنه فيها بيان لتجلي المهيمن برأفته ورحمته بالحق ، والمحافظة على دينه بأولي الأمر الذين جعلهم مهيمنين على دينه، وبحزبه الغالب بإذنه :

قال الله المهيمن : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ

وَمُهَيْمِنً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا  وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

 وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ

 إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)

وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ الله إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُو أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)

 إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ (56)} المائدة .

فإنه هيمنة الله الجمالية بالرأفة والرحمة وولايته : متجلية في القرآن المجيد المهيمنة تعاليمه على كل تعاليم ، وبمن جعلهم المهيمن ولاة لأمره بعد رسول الله ، وهو الإمام علي الذي أعطى الزكاة في ركوعه والآيات الأخير نزلة بحق ولايته بأمر الله وذكر هذا كل من ذكر شأن نزول الآيات ، و من تولاه من حزبه الغالبون جعلنا المهيمن منهم .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها