هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْأَحَدُ

النور الثالث

 الْأَحَدُ : هو الذي لا جزء له ولا أعضاء ولا جارحة، ولا يناله التحليل والتركيب ، وهو الوجود البسيط الذي لا يحد ولا يتناهى ولا يحيط به العقل معرفة ولا تصورا ولا فكرا ، وإنما يُعرف مما عرفنا من شؤون العظمة ، ولا يصح وصفه بصفة تشعر بالنقص وتوجب للتجسيم والحد والانتقال والحركة وغيرها ، فيكون محتاجا والعياذ بالله ممن يتخذ ربا محتاجا ، بل كل شيء يدل عليه سبحانه ، وإنه أحد بذاته وصفاته بوحدة واحدة ، وإن له كل كمال في حقيقة الذات المقدسة من غير كثرة وتعدد بل واحد الذات ومع الصفات وكلها معه بنور واحد فارد أحد في صرف الوجود .

 وإن الاسم الحسن الأحد سبحانه : يشير لمرتبة التوحيد في الوحدة الذاتية البسيطة الصرفة التي لا تثنى ولا تكرر بصفاته ولا بكماله ، وإن التوحيد في الأسماء الحسنى والصفات العليا الذاتية ، معناه يشير لهذه المرتبة العالية للوحدة الأحدية في حاق الوجود المقدس ، وعرفت كلام الإمام علي عليه السلام بنفي الصفات عنه ، وعرفت في أول الباب الأول معارف عاليه عن هذا التوحيد المقدس ، وكذا في الجزء السابق عن الكلام عن مراتب التوحيد الذاتي والصفاتي . والواحد الاسم الحسن السابق مرتبته التوحيد بنفي الشريك من الخارج للذات ، والأحد يعبر عن الوحدة مع الصفات .

ويا طيب : قد ذكرنا إن هذه المرتبة المتوحدة الأحدية في الواقع المقدس ، قد لا يكون نظر لها لعالم الخلق ، ولا تجلي بنفس نورها العظيم من غير ظهور في مراتب عالية في نورها المقدس ، فهي من غير تجلي بكمال معين لمرتبة الخلق ، وإن ظهورها يكون بمرتب الواحدية ، وباسم الله الأعظم الحاوي لكل كمال وجمال بنفس ذاته ، وهي الباطن له، كما ستعرف بعض التفصيل لهذا المعنى في صحيفة العارفين إن شاء الله.

ولكن يمكن أن تُشم الأحدية : في التجلي للمخلوق وفي تحليه في توحده بالذات بحسب شأنه المخلق المحتاج لنور خالقه وتوفيقه الخاص ، فيكون له حالا وحدا مع الله تعالى لا يغفل عنه أبدا ، ونرى فيه شمة من تجلى الله عليه بالأحدية الخاصة : فيكون أوحدي الصفات وجامع لكل كمال بنفس وجوده وظاهره ، وفي صفاته وأفعاله وإن تكثرت شؤونه فهو أبدا في طاعة الله وفي بيان لدينه ، وهو معنى لا يلهيه مله عن ذكر الله كما في آيات النور النازل في البيوت المرفوعة ، أي نبينا وآله الطيبين الطاهرين في واقعهم وصفاتهم وأفعالهم ، ولا يتصرفون إلا في طاعة الله في كل حال لهم ، ولكن أين مراتب التكوين المخلوق مهما عظم شأن العبد فيه ومملكته ، من مرتبة التوحيد لله تعالى أزلا وأبدا ، وإن كل شيء من كرم نوره يتحقق بأي كمال كان ، على أنه تعالى لا يمكن تصور نوره ولا يحاط به علما .

ولكن نور العظمة ساري : وهذا بيان لمرتبة في التكوين بعد مراتب تشير لذالك الموقع من العظمة ، ونحن في بيان سريان التجلي وما يمكن أن يعرف منه حتى ولو بعد مراحل من الظهور ، وفي كل صفة نذكرها ولو كانت ذاتية وبعد مراتب يظهر نورها في التكوين ، فنرى لها التجلي الخاص ، وبها نعرف بعض البيان لعظمة الله تعالى ، ونعرف محل تجليها بهذه الخصوصية من الكمال والكبرياء المفيد للصفة في الكون الأول وما بعده ، ونعرف عز ومجد المتجلي المعطي لغناه سبحانه ، والآخذ لفقره ونقصه وبكونه مهما تقدم فهو طالب للكمال منه تعالى وحده , وعلى هذا يكون البحث .

والمؤمن : موحد لا يتوهم ولا يتصور الله ولا يتخيله ، ولا يحده سبحانه لا في كمال ذاتي ولا صفاتي ، ويؤمن أن له الأسماء الحسنى والصفات العليا من غير زيادة ، وهو في كل وجوده يطلب الله علما وعملا وسيرة وسلوكا ، ولا ينطق إلا بما يرضي الله الواحد الأحد ، ولا يستوحش في طريق الهدى لقلة أهله ، جعلنا الله منهم .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها