هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْمُتَكَبِّرُ

النور الواحد والأربعون

الْمُتَكَبِّرُ : من تعزز وتجبر تكبر ، فلا يؤثر عليه أحد ولا قيمة لشيء عنده .

وإن الله تعالى هو الْمُتَكَبِّرُ الحق : لأن الله له كل كمال وجمال لا يحد وهو الغني المطلق في ذاته وصفاته وفعاله ولا يحتاج لأحد أبدا ، فنفس هذا الوجود العزيز الكامل الجبار والذي لا ينال ما عنده من الكمال أحد إلا بإذنه وإن إرادته نافذة بالغلبة والجبر على من يريد جبره سواء لعزة أو لذلة ، فهو المتكبر في نفسه وبصفاته وفعله والتكبر عين حقيقته ، فلما كان الله غني في ذاته له كل كمال وجمال وجلال ، يكون متكبر بحق لأن كل شيء محتاج في وجوده وذاته وصفاته له ، وهو غير محتاج لأحد ولا شيء من ملكه يساوي عنده قيمة وأهمية ذهب أو بقى آمن الناس أو كفروا، يبدل الوجود كله ويعيده بكلمة كن فيكون ، ولا بصوت يقرع ولا نداء يسمع بل لعلمه بما يحب.

فحتى تجلي أسماء الله الحسنى في الوجود فعن تكبر وكبرياء : لا لحاجة لأحد أو لنقص فيها تتبادله مع أحد ، بل لأنه كمال مطلق فياض بوجوده الكبير  فيفيض بنفسه رحمة ورأفة ولطف وحلم وكرم فيمد ويهب كل العباد بما عنده ولا يبالي في تجلي فيضه ولا يعيه نزول رحمته لكل أحد وبما يستحق شأنه ، فيستمر هذا الفيض يفيض عن الرءوف الرحمان الرحيم بكبرياء وعظمة لعباده فيرفع نقصهم ويسد حاجتهم ويهديهم وينعم عليهم تكويناً وتشريعاً حتى يوصلهم لأحسن غاية يستحقوها ولا لعب ولا لهو في فعله وهو الحكيم الخبير المتكبر  .

 وإنه تعالى مع تكبره لا ظلم في ساحته بل تكبر بالعدل والإحسان : وإن تجلي كبرياءه وتكبره على الطغاة وعلى من لا يتوجه لرحمته ، لأنه لم يرد فيض تجلي الأسماء الحسنى الجمالية ، ولم يرغب في كرمه وهبته ولم يستعد لإحسانه ، فيتكبر عليه ولا يبالي به فتره ويحذره وينذره ويقيم عليه الحجة ، فإن رجع بقي يفيض عليه من غير أذى ولا منع ، وإلا إن بقي متعصي تجلى عليه بالكبرياء وبالعدل من غير إحسان بل بكل أسماء الجلال الظاهرة حقائقها بالقهر والغلبة والعذاب الشديد ، فيكون في نار الحرمان وعذاب الأبد وحينئذ لا يسمع له دعاء ولا نداء ولو مع سوء حاله وضجيجه ، لأنه ارتكب الكبائر المخلدة في النار وعن تكبر وتجبر وظلم للعباد من غير حق ولا اعتناء بعظمة المتكبر الجبار الحق .

فإن تجلى المتكبر على عبد : بالرحمة والرأفة لتفانيه في طاعة الله تعالى والصبر في جنبه ، فيمنحه كل شيء من ملك القيامة والراحة الحقيقة من الاطمئنان في الدنيا والآخرة ، وعن تكبر فيهبه ولا يبالي أبد بكل ما يمكن أن يتحمله ممكن من الحفاوة والرحمة واللطف والبر والحمد والشكر وكل شيء جميل ونعيم من نور أسماء الله الحسنى ، ولا يبالي أبدا بما يمنح لأنه لا ينقص من ملكه شيء مهما تكرم ، بل هو عين ظهور كبرياءه وعظمته ومجده وملكه الواسع ، وكبر ملك عبده الخالد من نوره .

وإن هذا النوع من التكبر والتكبير والكبرياء بالتكرم والشكر : عرفته إنه لأشرف خلق الله وهم الأنبياء وأوصياءهم ومن تبعهم بحق بإحسان ، وبالخصوص لأشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولمن تبعهم بحق وإحسان فكان في كبير رحمة الله وكبرياء مجده وبعظيم إحسانه ، وعرفت إن التجلي الكبير بالكبرياء عن نقمه يكون لأعدائهم ولمن حارب نعمة الله وفضله على أولياءه المخلصين المنعمين ولم يهتدي بصراطهم المستقيم فكان من الغضوب عليهم والضالين .

 والمؤمن : لا يتكبر على طاعة الله تعالى أبدا بل يعرف أن ربه بيده ملكوت كل شيء وله الحق المطلق والقادر على المؤاخذة ، وإذا وعد أعطى نعيما دائما فلابد للعبد أن يدعو ربه يتضرع له خيفة ورهبة ورغبه وبكل توسل وتخشع وخضوع يوصله لرضاه ، ويتواضع لمن كرمهم الله بالإيمان ليكبر عند الله تعالى ، ويتكبر على المتكبرين والطغاة لأنهم تكبروا على طاعة الله تعالى .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها