هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الصَّمَدُ

النور الرابع

الصَّمَدُ : الغني بنور وجوده التام ، وهو السيد المعبود الكامل الذي لا يُفقد في الملمات ، وهو الرفيع القاضي بالحق وحده ، فهو المقصود في المهمات .

 والله تعالى هو الصمد الحق : وذلك لما كان بنفس وجوده هو الواسع المحيط والمتجلي بنوره أين ما وجد محل قابل لجوده وكرمه ، وبكل صفاته وأسماءه الحسنى حسب حال العبد ، فهو الذي يجب أن يصمد له والذي يتوجه له عند الشدائد ويقصد في كل مهمة وحاجة ، وليس فوقه آمر ولا ناهي يمنع فيضه أو يحد من تجليه لشيء ، بل كل شيء يقصده ويطلب منه في تكوينه شاء أم أبى ، ولا هدى ونعمة تشريعية إلا منه تعالى تطلب وتصدر ، ولذا يجب أن يتوجه له وحده .

والصمد : الذي لم يلد فيكون في العز مشاركاً ، ولم يولد فيكون كائناً ، ولم يكن له كفوا أحد من خلقه مؤزراً ولا مؤازرا ، فضلاً عن كون لمعاند أو موجد بغير قدرته أو لم يكن مستعيناً باقياً بكرمه ورحمته وهداه .

يا طيب : إن في معنى الصمد إحكام التوحيد بجميع مراتبه في الأحدية الذاتية في كل كمال واحد ولو حكي عنه بعدة أسماء حسنى وصفات عليا ذاتية ، وفي معنى مرتبة التوحيد الواحدية بنفي الشريك وكل كثرة من غيره ، وفيه معنى الله المتوله به المتحير المطلوب حبا وكمال وخوفا ، فهو معنى كبير لبيان شؤون العظمة . { بسم الله الرحمن الرحيم :
قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ

 الله الصَّمَدُ

 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ }

وهو محاط بالتوحيدين وبطلب منه يعرفنا ضرورة التوجه له بهذه الصفة بكلمة قل ، وهي إرشاد لبيان محل العظمة وهو بيان لنسبة الرب في وجوده المقدس .

ومن يتجلى عليه الله بالتجلي الخاص بالصمدية : ولو بعد عدة مراتب وفي كل مرتبة في التكوين حسب شأنها ، وفي أي موقع منها ، يجعله سيد يقصد في الحوائج ، ويكون باب الله الذي منه يؤتى ، ووجه الله الذي يتوجه له الأولياء ، ومنه يؤخذ دين الله وتعاليمه وهداه ، ويكون أكمل موجود يجب على كل عبد أن يقتدي بسيرته وخُلقه ، ويجب أن يود ويحب وجوده وكماله ويتعبد لله بمثل توجهه وتعاليمه وسيرته وحديثه ، كما جعل الله نبينا وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده حتى أمرنا بالصلاة على النبي وآله حسب ما جاء في معنى وفي كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والتسليم عليهم ، وعرفت آيات الولاية ووجوب طاعتهم ومودتهم سابقا وسيأتي ، وفي قوله سبحانه :

{ إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً }الأحزاب56.

{ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ

 وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى الله خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ }النمل59.

{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَحِيمًا  (64)

فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمً } النساء65.

وهذا لما عند نبينا وآله معه صلى الله عليهم وسلم  : من الشأن العظيم والغنى والكمال الحق الذي كرمهم الله به ، لتجلي نوره عليهم الذي جعلهم مناط القصد والتوجه الحاكي عن عظمته في تكريم عباده وبيان لمحل نوره وهداه ، ويعرفنا هذا الكمال العظيم والشأن الكبير لنبينا وآله في مورد تجلي الأسماء الحسنى هو تملكهم الكتاب والحكمة كما في قوله تعالى :

{ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ الله مِنْ فَضْلِهِ

فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمً }النساء54 .

والمقصود بالناس المحسودين في الإسلام نبينا وآله ، لأنه هو الذي أوتي الكتاب والحكمة كما في سورة الجمعة وغيرها ، وقال تعالى :

{ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } البقرة269.

وراجع كلمات الإمام علي في نهج البلاغة تراه حكيم الخلق وأعلمهم بدين الله تعالى وتعاليمه وبكل سيرته وسلوكه وكذا الأئمة من صلبه بفضل الله، فهم المقصودين بأخذ دين الله منهم ، لأن نور فضل الله عندهم والخير الكثير والملك العظيم لهم ، وهو ملك القلوب والدين وهدى الله ورضا الله الأكبر على من يطيعه في تولي أولياءه .

والمؤمن : عارف بالله ويعلم إن قدرته تعالى نافذة وعلمه بالحال والمقال المستعد لتجلي فيضه محيط ، فيجب على العبد العاقل أن يصمد ويقصد ويتوجه لله الصمد والسيد المقصود وحده ، وفي كل المهمات والحوائج لسد نقص وحاجة ، أو في طلب كمال وغنى وجاه وصحة وعافية وسلامة في دين ودنيا ، وفي كل الأحوال لينال منه بركاته وخيره ، وأن يطلب الله أين ما كان لأنه أين ما توجه فثم وجه الله المصمود له والمقصود فيمده ويعطيه أعلى نورا وكمالا وخيرا وبركة بما يجعله بأتم صلاح .

وأما قصد المؤمن أهل هدى الله : فهو ليتعلم منهم معارف الله ودينه لا لعبوديتهم ، وإنما طاعتهم والتعلم منهم هو لأنه الله أمر به ، وبهذا تتم إطاعة الله وتحصل بحق المعرفة لدينه ولهداه ، وبهذا رضاه لأنه الله أمر العباد أن يصمدوا لهم ويقصدوهم في طلب دينه وكل خير منهم، كما ويجب علينا بعد التعلم منهم أن نقصد الله بكل أوامره وننتهي عما نهى عنه ، وكما يجب على المؤمن أن يكون بقدر الوسع والطاقة مقصودا من إخوانه في قضاء حوائجهم وفي طلب مساعدته والتعلم منه في دين أو خُلق أو علم أو عمل أو مشورة ، فيساعدهم ليتمكنوا براحة بال إطاعة الله تعالى بعد أن يفرغ بالهم من مصالحهم الدنيوية التي لابد منها للعيش بأسبابه الطيبة الحلال .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها