هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْغَنِيُّ

النور الحادي والخمسون

الْغَنِيُّ : الكامل في نفسه وصفاته وفعله .

والله تعالى هو الغني الحق : لأنه وحده الذي له كل كمال وجمال بما لا يحد ولا يتناهى ، وهو تعالى لغنى وجوده المقدس يتجلى ويظهر نوره في الوجود بكل مراتبه بكل كائناته وأنعم عليه وهداه وأحاط به رحمة ، بل بكل ما يحتاج من نور أسماءه الحسنى وصفاته العليا المعبرة عن ذلك الكمال الغني المطلق الواحد الأحد الصمد القديم الأزلي الذي لا ينقص ولا يزول ولا يتحول .

فإن الله تعالى غني : بوجوده المقدس وبكل ما يظهر من نور أسماءه وصفاته ، وفي فعله الظاهر بالكون الواسع وكائناته المعبر عن غنى الواحد القهار الذي أظهر هذا الوجود وتجلى بنعيمه التكويني والتشريعي وأوصل كل شيء لغايته ، وبعد أن أتقن صنعه واحكم تدبر كل شيء حتى كان بأحسن صورة ممكنة ، وغنى كل غني سواء في صفاته أو في ذاته أو في ممتلكاته أو في وجاهته أو ملكه أو صحته أو علمه أو في نفسه أو في ماله وبأي شيء فهو مَن أغناه تعالى ، وبما تجلى عليه بغنى كماله الظاهر بفيض الأسماء الحسنى والصفات العليا الغنية بوحدتها، وبحق ي أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد بحق وصدق ويشهد له كل شيء ويدل على عظمته ومجده كل موجود وكائن ، فترى غناه من الله الغني الحق خالقه ومدبره والمتفضل عليه بنعمه .

وإن من تجلى عليه الغني بالتجلي الخاص : يجعله في كل مراتب الوجود أغنى خلق الله تعالى فيكون نوره مصباح لمشكاة السماوات والأرض فيشع نور الله في التكوين في كل مرتبة بما يناسبها ، ويجعل بيته مرفوع ذكر رجاله بما وفقهم فيشرق هداهم لكل من يحب أن يقتبس نور هدى الله ويطيعه به ، فيحصل على كل خير وبركة من تجلي الأسماء الحسنى كلها بما يناسبه في شؤون الخير والنعيم والمجد ، و كما عرفت هذا النور الدائم لنبينا وآله بدأ وعودا في مراتب الوجود كلها فضلا عن الدنيا ، وإن من لم يتصل بهم ولم يعرفهم لم يعرف محل لنور الله تعالى ، ولا لتجلي غناه الدائم عليه ، بل يكون تجلي مؤقت بأيام الدنيا ويكون وبال عليه لعصيانه وتمرده على تقبل فيض نور الأسماء الحسنى والصفات العليا الجمالية وما تشرفه من بركات ، ويكون تحت حيطة الأسماء الجلالية فتتجلى عليه بالقهر والشدة والانتقام من المنتقم المتكبر وشديد العذاب والعقاب سبحانه ، وقد بينا بعض المعاني الكريمة لتجلي نور الله الغني هنا في كل معاني الأسماء الحسنى بما يناسبها ، وفي صحيفة الإمام الحسين عليه السلام بحث آخر فراجع تفصيله .

والمؤمن : غني بإيمانه ويحب أن لا يتوجه لأحد إلا لله ، لأنه يعلم أنه منه وحده يأتي كل خير وبركة ونعيم في الوجود ، وهو المتفضل المنان ، وعلى المؤمن أن يقصد الله تعالى في كل ما أراد منه لكي لا يحرم نفسه من تجلي فضل الله وبركاته عليه ، وكما إنه على المؤمن أن يتصف بهذا الوصف في تعاليم دينه فيتبع من أغناهم الله بهداه ليكون غنيا بمعارفه وغني بالطاعة وبالأخلاق الفاضلة ، وكذا عليه أن يتعفف ويقنع فيما تفضل الله عليه وإن زاد الله عليه وأغناه يجب عليه إخراج الحقوق المادية والعلمية والمعنوية والجاه ، وعليه أن يظهر بما متفضل الله عليه من النعمة ويتجلى بها هو بما يرضي الله ، ومن غير تكبر ومنّ وخيلاء ومرح لا يناسب شأن المؤمن الوقور ، ولا يبخل بما منّ الله عليه بل عليه أن يوسع على نفسه وعلى عياله وإخوانه وينفق في سبيل إعلاء كلمة الله ، وإن استغنى في علم أو مال أو جاه لا يطغى ولا يُسرف ولا يُبذر فينفق في غير طاعة الله وفيما لا يرضيه ، ولذا عليه أن يتجنب الإنفاق في اللهو وكل محرم وما يوجب المعصية فضلا عن التزين بها والرضا بها .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها