هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْفَتَّاحُ

النور الخامس والخمسون

الفتاح : مبالغة في الفتح وهو الكشف والبيان بعناية للمغلق عليه وإظهاره .

والله تعالى هو الفاتح والفتاح الحق : لأنه وجوده تعالى له كل كمال وجمال ظهورا وبطونا ، وهو الذي فتح الوجود برحمته وأحل فيه نعمه ولا مانع من نفوذ إرادته سبحانه ، وحكمه نافذ وأمره مطاع في التكوين خلقا وهدى ، وبالهدى التشريعي يعصى بإذنه فيغلق رحمته عن العاصي ، ويبقيها مفتوحة على المطيعين سبحانه وتعالى رب العالمين ، والله تعالى فاتح للوجود بتكوينه ونعمه وهداه .

ومن تجلى عليه الله الفتاح بالتجلي الخاص : جعله يفتح معارف الغيب ، وما به خالص معارف عظمته وتوحيده وهداه بالحق ، وخير من تجلى عليه الله الفتاح هم الأنبياء والمرسلين وخيرهم نبينا وآله صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، وهم أول من فتح الوجود وهداه فعلموا الملائكة التسبيح والتقديس في المراتب العليا ، وفي الهدى في الأرض قال الفاتح لنبينا : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينً ، في سورة الفتح ، فبالإضافة لفتح النصر والغلبة لكي يُعبد الله حين فتح البلاد وبما وعدهم من النصر في قيام دولة الحق والعدل في آخر الزمان بيد حفيد النبي الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف ، فقد فتح لهم أعظم معارف توحيده بسورة التوحيد وكل أسماءه الحسنى وبأعلى معارف تمكن منها مخلوق في الوجود مما لم يكن مثلها في الأديان .

 وقال الإمام علي عليه السلام :   ( علّمني رسول الله ألف باب من العلم

فتح لي كلّ باب ألف باب ، ووصاني بما أنا قائمٌ به إن شاء الله )[1] .

 وقد صدقه الله : بالنصر معه ، وما ظهر من علومه وسيرته التي سارت في فتح القلوب لتوحيد الله ومعارفه الحقة ، وهكذا تجد هذا متجلي في سيرة أئمة الحق من آله وأقوالهم وحكمهم ومعارفهم في شؤون عظمة الله وتوحديه وهداه ، وبهذه العلوم الحقة الصادقة بأعلى معارف الإيمان بالله وتوحيده وهداه وما يعبد به من دينه القيم بما يحب ويرضى مخلصين له الدين ، وحدوه وفتحوا القلوب معلمين توحيد وهداه ، وهكذا تجلى الله الفتاح لمن تبعهم في عقائدهم الصادقة المرضية لله ودينهم القيم الذي به تتم عبودية الله بما يحب سبحانه ، ففتح لهم بيان وشرح هداه وخصهم بنعيمه .

والمؤمن : فتاح ويقول لكل أمر يشرع به : بسم الله الرحمن الرحيم ، فيفتتح بعون الله ما يحتاج من أموره ، وهو عارف بربه بأنه هو الفتاح وهو خير الفاتحين والعالم بحاله القادر على نصره وإظهار حقه ، فلا يطلب الفتح في الحكم والنصر والتأييد والتوفيق وكل خير وهدى ونعيم إلا من الله وحده لا شريك له ، فيطلب أن يفتح له بالحق في الحكم مع أعداءه وعلى من ناوئه حتى يظهر حقه وصدقه ، ويطلب منه أن يفتح عليه الخيرات وبركات أسماءه الحسنى فيطلب الجمالية منها له ليرزقه بالعلم والعمل والمال والبنيين ، والجلالية ليصب غضبه على أعداه ممن حرف دين الله ويلعنهم ، والعاقل لا يغلق باب نعم الله وهداه وبركاته عليه بالفرار من الله بالكفر أو بالعصيان وعدم الطاعة ، كما عليه أن يفتح لإخوانه المؤمنين باب العلم والمعرفة بالله قدر طاقته ، ويفتح عليهم ما يعرف من أبواب خير الله المعنوي والمادة وكل طاعة توصلهم لرضاه تعالى ، ويقول في الأيام المباركة وبالخصوص ليالي شهر رمضان دعاء الافتتاح :

اللهمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ : الثَّناءَ بِحَمْدِكَ ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ ، وَاَيْقَنْتُ اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَاَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ في مَوْضِعِ الْكِبْرياءِ وَالْعَظَمَةِ ، اللهمَّ اَذِنْتَ لي في دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ فَاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي، وَاَجِبْ يا رَحيمُ دَعْوَتي، وَاَقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتي ....

 

[1]  إرشاد المفيد ا : 181 ، ونقله المجلسي في بحارالنور 2: 465 | 19 .

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها