هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الأَوَّلُ

النور الخامس

 الْأَوَّلُ : هو الله تعالى ، وهو الوجود الذي لا أول له ، ولا قبل له ، فلا بعد له ، فهو الأول قبل كل شيء بلا ابتداء ، والآخر بعد فناء كل شيء بلا انتهاء .

والله تعالى هو الأول الحق : وذلك لأنه  أوليته ليس زمانيه ولا مكانية، لأنه هو الخالق للزمان وللمكان ، وكان ولم يكن لا زمان ولا مكان ، فكون الكون والمكان ، كما أنه لا يقاس به سبحانه أحد من خلقه حتى يكون هو ثاني له أو يعده ، وإنما تعد الأشياء نظائرها وتعالى الله عن النظير والشريك والثاني ، بل هو الأول بمعنى ليس له مثيل والأول وجوده حيث لم يكن كائن من خلقه ثم أوجد وجود الكون وكائناته .

 ومن تجلى عليه الله بالأولية الخاصة : يكون نوره أول مخلوق في التكوين ثم أنورا تليه منه تشتق ، وقد فصلنا البحث في صحيفة الإمام الحسين عليه السلام وفي صحيفة فاطمة الزهراء عليه السلام ، وبينا بعض مراتب النور اللهي المشرق في المراتب الأولية للخلق الأول في عالم الجبروت ، والملكوت ، والشهادة في الأرض ، فعرفنا بعض تنزل نور الأسماء الحسنى في مراتب التكوين وظهور الخلق بأهم أنواعه ، كما ويأتي بحثا في الأسماء الحسنى الآتية وبالخصوص في الاسم الأعظم جل شأنه ، وبها نعرف معنى الأحاديث الحاكية عن كون أول نور مخلوق هو نور نبينا الأكرم ثم آله صلى الله عليهم وسلم ، وكيف تنزل نور الخلق في كل مراتب الوجود .

فلأول سبحانه : إذا تجلى على مخلوق يكون مقربا عنده سبحانه في كل شيء خلقا وكمالا وإيمانا وطاعة وثوابا ، ويظهر نوره بالهدى والدين بحسب شأنه ، ولهذا كان نبينا وآله صلى الله عليهم وسلم في كل مراتب الوجود ، أول من عرفوا الله وعبدوه وتبعهم الملائكة والناس فاقتدوا بهم فاهتدوا ، وأول من عاندهم كان ابعد الناس وأضل من عاند الحق وهدى الله ودينه وهكذا أتباعه وأتباع أتباعهم .

ونبينا وآله صلى الله عليهم وسلم : هم السباقون بالخيرات وهم المقربون ، وإن الإمام علي أول من اسلم وأول من هاجر فلحق بالنبي بعده بعد أن فداه فشرى الله نفسه فكان نفس النبي في آية المباهلة ، وأول الناس في المبادرة لطاعة رسول الله فلا يعترض على شيء وقد سلم له تسليما ، ولذا يجب أن يُسلم ويصلى عليهما وآلهما ، لأنه لهم وحدة في نور الله وبيت واحد له كوثر الوجود ، ومنهم يشرق نور الله هدى ودينا ، ومن أقتبس من نور هداهم تنور بكرم الأسماء الحسنى الإلهية، ولا سبيل لحصول نورها دون معرفة الله من سبيل صراطهم المستقيم لما أنعم الله عليهم ، وكما نطلب من الله التوفيق لهذا حين قراءة سورة الفاتحة ، ولمعرفة عظيم نورهم الأول راجع اسم النور والعظيم وصحيفة فاطمة الزهراء والإمام الحسين عليهم السلام .

 والمؤمن الأول  : يجب أن يكون سباق بالخيرات والإيمان والعمل الصالح وفي طلب العلم الديني والعملي والعمل به ، لأنها بها تتفاضل الدرجات ويرتفع فيكون مع الأوائل ، ولذا تراه يجد في تطبيق كل تعاليم الله تعالى ويأتي الصلاة وما فرض عليه في أول وقته ، وتراه الأول في طلب طاعته وتعاليمه والعمل والتخلق بها ، والأول في الانتهاء عن معصية الله تعالى وعن كل ما يبعد عنه سواء معنوي وعلمي أو خُلقي أو عملي أو مادي ، وبهذا يكون مقربا عند الله فيشرق عليه نور الأسماء الحسنى فيهبه الكمال والمجد في الدنيا والآخرة وكل صلاح ونعيم أعده لأوليائه المقربين ويكون مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا ، وجعلنا الله منهم ومع الأولين منهم في الإيمان والرتبة والطاعة والإخلاص التام له ، إنه أرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها