هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْقَوِيُّ

النور الستون

القوي : هو القادر على الفعل العظيم الشأن والكبير ، ويقوى على الفعل حقا من غير عجز ولا ضعف ، ويقدر على غيره من الأفعال الكبير شأنها وقدرها .

والله تعالى هو الْقَوِيُّ حقا : لأنه هو القادر النافذ أمره ولا معنى للعجز وللضعف في ساحة قدسه وملكه في حال من الأحوال ، والله تعالى له القدرة المطلقة التي لا تحد ولا تأخذه سنة ولا نوم ، فهو القوي والقادر على كل شيء ولا يعجزه شيء لا في تكوين خلقه ولا في هداه وإيصال نعمه له وما يقويه ، ولا في إتمام حجته البالغة على عباده ، ولا ضد يمنعه ، ولا عظيم خلق ودقته يعجزه عن إيجاده ونفوذ أمره فيه ، وهذا كل شيء في الوجود مجرات وكواكب وسماوات وأرضين وما فيهما من الخلق الكبير والصغير حتى الذرة وما فيها من خلقه يشهد له بوجوده وبكل صفاته وأفعاله إن خالقه هو الله القوي القدوس ومالك الملك .

فالله تعالى وحده لا شريك له هو القوي وذو القوة المتين : لأنه له العلم والقدرة والخبرة والحكمة في خلق كل شيء وهداه ومَده بنعمه وتقويته ليبقى ويفعل لغايته ، ومع دقة الصنع والمتانة المتناهية ، في إحكام وجود كل شيء .

 ومن منحه الله القوة وتجلى عليه بالاسم الحسن القوي بالتجلي الخاص : يكون له الهمة المتعالية النافذة في معرفة هدى الله وبإيمان راسخ لا يزيله شيء ، وعنده الدليل المحكم على تفنيد أقوى الشبه ، ويكون قوي بتطبيق دينه وإطاعة ربه لا يعجز ولا يضعف عن كثرة العبادة لله تعالى ، كما تكون له قوة بدنية لا يطيقها أحد حتى يرفع علي بن أبي طالب بيد واحدة في يوم الغدير فيبين بياض إبطيه فيبلغ آية الولاية التي بها كمال الدين الحق وتمام النعمة والهدى التام ورضا الرب القوي المتعال ، أو يرفعه ليهدم الأصنام من فوق الكعبة ، وعلم علي ابن أبي طالب الذي قواه الله في كل عبادة ، ووهبه القوي بعد نبي الرحمة القوة لتعليم الكتاب والحكمة وكما في نهج البلاغة وبكثير من كلماته وحكمه كما في غرر الحكم للآمدي وغيره .

وما عرفت يا طيب : بعض معارف الإمام القوي علي بن أبي طالب عليه السلام في ما مر ، ومع هذا كان أزهد إنسان بعد رسول الله وإنه كان اشد الناس عبادة وطاعة، فضلا عن القوة البدينة في قلع باب خيبر الذي عجز عنها أكف أربعة وأربعين أو قتل مرحب وعمرو بن ود وكل بطل صنديد كافر ومنافق من أجل إعلاء كلمة الله ، حتى عاده الناس وحسدوه فقُتل في محراب العبادة ، والقوة هي قوة الدين في روح المؤمن وإن القوة البدنية تبع لها فتكون نعمة إن كانت لمؤمن ، وإلا فقوة البدن بدون الإيمان فهي زائلة وذابلة تضعف في الكبر وتحرق روح العاصي بأعماله في النار .

والمؤمن : قوي في دينه وله إيمان راسخ لا يزول ، وقوي في تطبيق تعاليم الله وإقامة العبودية لله وبإطاعته بكل أوامره ، وقوي في مقاومة الشبهات عن معرفة ، وقوي في مقاومة الشهوات والمغريات ، وقوي في مقاومة زينة الحياة الدنيا وقوي في جهاد أعداء الله ، وبهذا يُعرف أنه قد تجلى عليه أسم الله القوي ، وإلا من يرى في نفسه ضعف إيمان أو عجز في تعلم دينه ومعارفه ، أو عنده تساهل في تطبق الدين والطاعة والعبودية لله وأمام أعداء الله ؛ عليه أن يتوجه لله القوي ويتوسل باسم الله القوي القادر حتى يقويه في دينه وبدنه ليخلص له العبودية والدين ، كما لابد أن يتعلم من الأقوياء في دينهم وطاعتهم لرب العالمين ويتدبر بأقوالهم وسيرتهم وسلوكهم ، وراجعة صحيفة الإمام علي والحسين وغيرهم من أئمة الحق عليهم السلام واعتبر بهم وتعلم منهم، فتحصل على الهمة للتوجه الصادق القوي والمانح للقدرة الروحية والبدنية للطاعات، ولا تجعل قوتك ضد المؤمنين أذى ومكر وحيلة خداع وغش وتصرف بغير حق فتخسرها وتُحرق بنار أعمالك أبد ، بل قل إلهي بحق من قويتهم في دينك محمد وآله الطيبين امنحني القوة لعبوديتك وبحقك عليك يا الله يا قوي .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها