هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْقَيُّومُ

النور الثاني الستون

القيوم: هو المالك القائم على الشيء يربيه ويهديه لخيره وصلاحه حتى غايته .

والله تعالى هو القيوم الحق : لأنه هو الوجود المستقل القائم بنفسه ، وله كل كمال وجمال وجلال وغنى مطلق في ذاته وبكل صفاته الحسنى المتحدة معها وبينها من غير حد ، فهو القيوم بنفسه بمعنى استقلال الوجود وكماله التام الذي لا يحاط به علما ، ومنه نور وجود كل شيء وهو علته الأولى ومنه يترتب تنزل العلل برتبها في الوجود ، فهو القائم على كل شيء لإيجاد وجوده وهداه ونعيمه وما به نظمه ومحله وزمانه في الكون ، وكل ما فيه صلاح حاله وما يقوى به على فعله ، حتى يصل لغايته وأجله المحدد له وبما يستحقه من شأنه بالعدل والإحسان .

فالله هو القيوم الحق : وإن قيوميته تعالى قيومية إعطاء وجود وإحاطة قاهرة بعلم وقدرة ومدد فيض ، وبتجلي الكمال من نور الأسماء الحسنى يعلم ويقوى الشيء على الفعل ويستطيع العمل ، بل بنورها يبقى وجود الأشياء وصفاتها وأفعالها ، وليس مثل قيام الأشياء بأفعالها وتدبير الملوك لدولهم أو الفرد في أسرته ومصالحه وما يملك مع العزلة والانفصال ، بل كل من حركاتنا العلمية والعضلية ، وهكذا غيرنا وما يقوم به لتدبير مصالحه ، وكل شيء في الوجود ، يأخذ الاستطاعة والعلم والقدرة الحقيقية للفعل من تجلي القيوم علينا وعلى الأشياء ، فتكون القدرة على الأفعال فنقوم بأدائها ، وهو الله القيوم القدير العليم القوي المُعين وحده لا شريك له ولا أقرب منه لخلقه منه.

فالله هو القيوم الحق : لأنه له الملك الحقيقي لكل شيء وملكه لنا أشد من ملكنا لأنفسنا وأقرب بأرواحنا من إرادتها وقوتها وعلمها منها ، فهو الله تعالى محيط قيوم بنوره المشرق بكل الأسماء الحسنى بما يناسب كل شيء وحاله وشأنه ليوجد ويقوم بفعله ، فهو القيوم المطلق على كل شيء وكل شيء قائم وجوده وبقائه به تعالى حتى ما يقوم به من مصالح ونفس المصالح ، وبأشد من قيام المعلوم بالعالم ، والحرارة والنور بالنار ، وشعاع الشمس بها ، بل هو علة الوجود وقيامه به عن قرب قريب .

 وأقرأ أية الكرسي : ترى معناها إنه تعالى له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، ولا يؤده ولا يتعبه ولا يعجزه حفظ السماوات والأرض وما فيهما ، يعلم بما يصلح الكون كله وكل شيء فيه ، بل يعلم به ويُقدره على الحركة بل والعلم والعمل والإرادة ، وكل شيء يسير ويكبر وينموا ويذل ويموت ويحيى ويفكر ويعلم ويعمل بإذنه سبحانه وبنور تجليه وبما يمده وينعم عليه، فهو القيوم بما يصلح كل موجود ليبقى وبنعم لا تحصى وهو المالك والرب والهادي لكل شيء عن قرب وحده لا شريك له ، وكان معنى القريب هو قرب القيومية لله بالعلية على الأشياء ، وهكذا يتفرع عليه أسم الحفيظ وكثير من الأسماء التي تبين إحاطة الله تعالى وربوبيته وهداه لكل شيء ، فالقيوم هو من الأسماء الحسنى الواسعة المعنى والحقيقية المحيطة وستأتي بإذنه معاني كريمة له في صحيفة العارفين تعرفنا ما يتفرع عليه من الأسماء وظهوره بها أو بطونها فيه .

وإذا تجلى الله القيوم على عبد بالقيومية الخاصة : يكون العبد مالك لنفسه بإذن الله ويسير بها بإيمان راسخ بكل هدى وعلم بدين الله ، ويكون مسيطر على كل شهواته ولا يزيله عن طاعة ربه تواني ولا يأخذه عجز ، بل يمنحه الله القوة والقيومية على دينه وتعليمه بما يحب فيشرق نوره منه ومن وآله كما لنبينا الكريم ، وبالتصرف في الكائنات عند الحاجة للمعجزة ، بل بالنفوس الحية وإرادتها إذا أراد بإذن الله وبما يمنحه من الشهادة القريبة والقيومية والإحاطة على وجود الأشياء وصفاتها وأفعالها ، كما ويشفع لأهل الكبائر من أمته كما خص الله تعالى بإذنه نبينا الكريم وأئمة الحق من آله في يوم القيامة بل هنا يسأل لهم التوبة والتوفيق ويرعاهم بإذن الله وعرفت أمورا في معاني الله الشهيد والحفيظ والقريب وغيره ترينا كرامته من الله القيوم القريب .

والمؤمن : يتفكر في نفسه وفي كل شيء فيرى إنه ليس له ولا لشيء في الوجود من الاستقلال في وجوده وذاته وصفاته وأفعاله شيء يذكر ، بل هو وكل شيء في كل آن محتاج لله الواحد القيوم وبه يصلح وجوده ونفسه ، فيرى عليه أن يتوجه الله ويطلب منه أن يكون له كفيل ووكيل وحافظ ويهديه للصراط المستقيم وهداه وكل نعيم مقيم ، ويقبض عنه كل ما يبعده عنه تعالى ولا يوكله لنفسه طرفة عين ، فلا يتكل على نفسه ولا يكون مغرورا متكبرا ومعجبا بنفسه ، ولا يصرف ما يمده الله في عصيانه وكفران نعمه ، فيمهله الله وإن كان لا إهمال في خلق القيوم ، فيمده بالنعم فترة الدنيا لتقوم عليه الحجة ثم يقوم عليه بالقهر والغلبة والعذاب في نار لا تبيد .

فالمؤمن : يكون قائم على نفسه بإذن الله ، ويصلحها بما يوصلها ليتجلي الله عليه بالجمال والبسط ويقبض عنه القهر ، بحيث يكون محققا بصدق بدين الله الواقعي الحقيقي ، وكما أنزله وعلمه لأولياء دينه سبحانه ، فيخلص لله بكل ما يريد حتى يتجلى عليه الاسم القيوم بالهدى والرحمة والصلاح ، ويوصله لدينه الحق القيم ، ويكون من خير البرية ، ومعهم يحف بهم في المقام المحمود وجنته .

ولما عرفنا إن الله تعالى : مع قيوميته يعطي الشفاعة بإذنه حسب ما ذكر في أية الكرسي فيحاول المؤمن أن يعرف أهلها بحق المعرفة ليقدمهم أمام طلبته من الله ليتجلى عليه بالرحمة والهدى والنعيم وكل خير وعز وكرامة ، ويقبض عنه كل شر ونقص وحاجة لشيء سواه وبالخصوص للآم خلقه ، فيذكر الله بالأسماء الحسنى ويمجده بما علمه نبينا وآله ويصلي عليهم ، فيكون عارف ومقر ومعترف بأن فضل الله وتجلي كل أسماءه الحسنى قائم على كل شيء ، ويمنح من يشاء ما يشاء ، وبالخصوص من توجه له بحق المعرفة ، فيا رب العالمين يا حي يا قيوم أقمني وقومني بتجلي نور أسمائك الحسنى الجمالية وبكل كمال يصلحني ، بحق محمد وآله الطاهرين صلاتك وسلامك عليهم أجمعين ، إنك الحي القيوم وأرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها