هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْقَابِضُ

النور الثالث والستون

 

القابض: القبض هو أخذ الشيء وضمه لملك القابض ممن له الحق أو القدرة عليه.

والله تعالى هو القابض الحق : لأنه قيوم على كل شيء قدرة وعلما ، فكما هو يوجده ويهديه ويربيه ويمده بالنعم وبكل كمال يوصله لغاية بأجله ، يقبضه سبحانه ، وقبضه تعالى ليس ضم شيء لشيء وزيادة ملك ولا معاملة بيع وشراء وأخذ وعطاء كما عندن ، أو بين الأشياء فتكبر وتصغر ويتسع وجود ويقل آخر لم يكن عنده وليس في ملكه فيكون له ويكبر ملكه ، فإن الله تعالى ليس كمثله شيء سبحانه ولا خارج من ملكه وقيوميته وقدرته وعلمه حتى يكون قبضه ضمه لملكه بعد إن لم يكن ، بل الأشياء في وجودها وفي سعتها وفي قبضها هي في ملكه وهو القيوم عليها تعالى لم يتغير حاله تعالى بما يصيب الأشياء ، وإنما قبضه تعالى هو منع فيضه وتجليه على شيء من جهة ذلك الكمال ، بل قد يكون القبض هو تحويل الأشياء من عالم لعالم أخر ، ونقلها من محل لمحل كقبض الروح من البدن وإزالتها عن إدارته وتدبير الجسد ، أو قبض فيضه لإصلاح عبد وتنبيهه لنفسه لكي يزيل عنه العجب والفخر وليستعد بعدها للتجلي عليه بالرحمة والهدى ، أو منع نعمه عن موجود وعدم إصلاح حاله لتعصيه وعدم استعداده لينال فيضه بالأسماء الحسنى الكمالية الجمالية ، فيكون محروم يكوى بنار العدم والنقص فيبسط عليه الجلالية القاهرة القابضة لكل كرامة ونعيم عنه .

وإما من تجلى عليه الله القابض تعالى بالقبض الخاص : لتوفيقه لينال منه كمال معين ، أو لا لتنبيهه أو لتعذبيه فعلى أنحاء كثيرة حسب شأن الموجود :

فمنه : أقداره على القبض للأرواح كملائكة الموت وعزرائيل ـ وأسأل الله رحمته عند قبض روحي وأن يحشرني مع من أتولى نبينا وآله الطيبين ـ فيكون لهم القدرة على القبض والتحويل للأرواح من عالم الشهادة لعالم الملكوت ، أو البرهوت ، حسب شأن الروح في النور والنار لما اكتسبت في الحياة الدنيا .

ومنها : قبض الأقدار على إزالة الذنوب أو المشاكل والمنغصات والحاجات ، كما أمرنا أن نأتي النبي وآله ليستغفر لنا أو ليشفع لنا ليرفع عنا الله ما أهمنا ، وكما أمرنا أن نصلي ونسلم له ولآله بعده فنرتفع من المعصية لقبول الطاعة وتعلم هداه فيكون قبض المانع لنتهيأ لتحصيل الكمال .

ومنها قبض : كمال نفوس بحرمان تجلي نوره الجمالي عليها ، وجعلها في خسر بعد أن تعصت على نعمه ولم تستعد لتقبل فيض نعيم الله وكماله فينبسط عليها الجلال، فتكون بنفسها محرومة ضيقه صغيرة كالمتكبرين والمتجبرين ، والذين بأعمالهم معجبين والمرائين فضلاً عن الكفار والمنافقين والمشركين .

والمؤمن : لما يرى إنه مقبوض من بدنه وإن روحه ستنتقل لمنزل أسمى مكرمة عند الله وفي ملكوته الأعلى والله قابض روحه حتماً عند حلول أجله ، وإن كل شيء هالك إلا وجه ربه ذو الجلال والأكرم ، يتواضع لله تعالى ويتوجه له ليرأف به ويهديه لما يحب ويرضى فيخلص له العبادة والطاعة ، ويسأله حين قبض روحه عند حلول أجله الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ، وليرفعها لمحل العز والكرامة من ملكه وينعم عليه بنعيم خالد ، فيطلب دين الله الحق بإخلاص ويعبده به من غير خلط لدين أولياء الشيطان وأئمة الكفر به ، ويقبض نفسه عن المعاصي والشهوات وكل المحرمات والخبائث والسيئات، ولا يكون حسود يحب قبض نعم الله عن عباده المؤمنين فإنه لا يأكل إلا دين نفسه ويسلب التوفيق منها ولا يزري إلا بها ، كما يسأل الله أن يبسط عليه نعمه وخيره وهداه وأن لا يقبض عنه ما به صلاحه ولا يضله ويغضب عليه ، وهو القيوم القابض الباسط سبحانه وتعالى .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها