هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْبَاسِطُ

النور الرابع والستون

الباسط : بسط الشيء توسيعه ، وزيادة وجوده أو صفاته وأحواله في الكبر المادي أو المعنوي أو في الجاه والشأن أو في زيادة الملك الخارجي له .

والله تعالى هو الباسط الحق : لأن جوده تعالى غير محدود ولا يتغير ولا يزول ولا يأتي معنى البسط في ذاته إلا بكونه تعالى له كل كمال وجمال غير محدود وبسيط غير مركب وواحدا أحد ، أو ما يأتي من تجلي الأسماء الحسنى ونفوذ فيضها وتجليها في الوجود ، وظهور الكون وكل وجوده ونعيمه فإنه تعالى : { لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الشورى12.

 فهو سبحانه الباسط والواسع والموسع : وهو فيه معنى الخالق مع بيان لسعة الخلق ولكثرة النعم والهدى فيه ، واستمرار التجلي والظهور للكون بكل كمال يحتاجه ، وليس منه تعالى النقص ، في عدم التجلي مرة واحدة لتظهر الأشياء الكونية كلها في زمان واحد ولا بخل عنده ، بل لعدم قابليتها بالظهور مرة واحدة في الكون ، ولعدم استعداد وجودها لتحصيل نعمه مرة واحدة ، وهذا العالم المشهود المادي أرض وسماء وما بينها خلق بالتدريج وقابل للبسط وللسعة والزيادة مع إمكان نقصه ، فبالإضافة لبقائه بفيضه سبحانه فإنه لابد من وجوده متدرج ويتسع وينبسط ويقبض سواء في وجوده كله أو في كائناته وأحوالها وبحسب شأنها في وجودها في الزمان والمكان المناسب له ويوصلها لغايتها حين يأتي أجلها فيقبضها ، على أن وجوده مرة واحد يكون خلقا آخرا ، ويناسب العوالم العالية كالنور الأول الواسع الذي خلق مرة واحدة بتجلي فارد مناسب لعظمته وهو باقية بفيضه ويتسع برحمته بتجلي نور الله منه في العوالم الدانية ، والله يبسط الخلق ويقبضه بحكمة وعلم وقدرة نافذة لا يعجزه شيء سبحانه ، والله المحيط والقيوم على الوجود ويهديه ويدبر أمره وينعم عليه حتى يصل لغايته بالبسط والقبض ، فسبحان القيوم القابض الباسط .

ومن يتجلى الله الباسط عليه بالتجلي الخاص : تنبسط عليه النعم ونورها في وجوده وينال هداه وكل كرامة وصلاح وعز ومجد وخير وفضيلة ، وخير من تجلى عليه الله الباسط هم الأنبياء والأوصياء ومن تبعهم ، وخيرهم نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، فبسط نورهم الأول في الجبروت وهنا نور هداه يتجلى منهم ، حتى أمر الله رسوله أن يتحدث بنعم الله عليه ، ورفع ذكره في كل مراتب الوجود بأحسن الذكر ، ونشر دينه ونال الكرامة كل مؤمن متبع لهم ، وصار معهم في عز الله ومجده وكرامته ، وبسط لهم رزق مادي بالخمس ليستعينوا به بقضاء حوائجهم وتكريم الناس بفضلهم ولنشر دين الله وما يحتاجه تبليغه وتمامه في دولة العدل المنتظرة والآخرة .

كما إن الله الباسط : للوجود وكائناته وسعته مشهود في الكون كله بمجراته وكواكبه ، ويبسط رزق النعيم المادي والجاه والعلم والهدى للكل ، لكن للكافر وأشباهه من غير نعيم هدى وبإمهال ليقام عليه الحجة بأنه بنعمه يعصيه ، فيستدرجه الله ويملي له ليزداد إثما ، وعند حلول أجله يقبضه قبض عزيز مقتدر شديد العذاب .

والمؤمن : يرى إن كل شيء من الله تعالى هدى دين ونعيم ، وهو الذي يبسط رزق الهدى والملك المادي والجاه والسلطة وكل نعمه ، فتراه يطلب سعة الرزق في الدين والعلم والهدى والخلق والمادة وكل شيء بالحق ، ويسأل الله الواسع ليوفقه لما يحب وأن يبسط ويوسع رزقه عليه وعلى أسرته ولإخوانه سواء في عقولهم بالعلم أو باللسان بالكلام الحق أو بالطاعة أو المادة ، ويقضي حوائجهم ويبسط رزق الله لهم بالقرض لهم فيوسع عليهم وقال الباسط:{ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَالله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } البقرة245 ويغبط من بسط الله له الرزق فلا يحسد ولا يغل ويطب من الله أن يرزقه. فيا الله يا باسط أبسط علينا هداك ورزقك الحلال الطيب الطاهر وأنت الكريم القيوم قاضي الحاجات .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها