هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

 

قَاضِي الْحَاجَاتِ

النور الخامس والستون

 

قاضي الحاجات : هو الذي حكم أو أتم رفع نقص شيء وقضى حاجاته بسد نقصه وتمم كماله بنعمه وفضله .

والله تعالى هو قاضي الحاجات الحق : لأن كل شيء في الوجود من الله من وجوده حتى نعيمه وهداه لغايته وبما فيه كماله وصلاحه حسب حاله ، لأنه تعالى فعله الحق لا باطل فيه ولا لهو ولا عبث ، فهو قاضي حاجة كل شيء في الوجود ومعطيه مدده حتى يصل لكماله وبأحسن غايته ابتداء واستمرارا ، فهو القيوم الذي يقوم الشيء برفع كل مانع من فيضه للشيء ويبسط عليه نعمه فتقضى له كل حاجة ويرفع عنه النقص فيرفعه في الكمال ، فسبحان الله القيوم القابض الباسط قاضي الحاجات .

ومن تجلى الله عليه بالاسم الحسن قاضي الحاجات بتجلي خاص : قضى حاجته مهما كانت ، وكمل وجوده وأتم نعمه عليه ورفع نقصه وسد خلته ، بل يكمله إذا كان له استعداد وتوجه لطلب الكمال والجمال التام منه حتى يكون هادي لعباد الله وقاضي لحوائجهم بإذنه ، وهذا ما نراه مشهود في سيرة الأنبياء والأوصياء وبالخصوص نبينا وآله ، فهم الذين يُقصدون بالصلاة عليهم والتسليم لهم لأخذ دين الله الحق والسير على صراط الله المستقيم لكل نعيم ، وبما علموه يعبد الله بحق وإخلاص ، وبهم يبسط الله الرزق ويقبض عند سؤاله بحقهم وبجاههم عنده ، فيقضي حاجة كل محتاج بكرامته عليهم وبفضل التوجه لأحب خلق الله ليطلبوا له من الله قضاء حوائجهم .

وهذا أكرم وأتم تجلي وظهور لمعنى وحقيقة قاضي الحاجات : إذ يقضي حوائج من كرمهم ويقضي لحبهم ولكرامته عنده من يتوسل بحقهم لديه .

 والله تعالى قاضي الحاجات الحق : ولكل محتاج و لا يمنع من فيضه وعطاءه سبحانه شيء ، ولكل مستعد لنيل فيضه وكرمه وجوده بأي صورة كانت ، والله تعالى قد حكم وقضى بقضاء حاجة كل محتاج حسب طلبه الحالي والمقالي وبمقدار سعته وظرف وجوده وحاله حتى يصل لأحسن غايته وتمام كماله وبما فيه خيره وصلاحه وهداه لأحسن غايته ، بل مدده عام لكل طالب وكلا ميسر لما خلق له وطلبه بحاله وحقيقة روحه الطالبة للكمال أو للنقص فيقبض عنه خيره ويبسط له ضلاله فيكون أبعد خلق الله عن رحمته والعياذ بالله من قضاء حاجة في حرام أو طلب محرم والسعي له .

والمؤمن : يعرف إن كل نعم الكون في وجوده وهداه التشريعي والتكويني من الله تعالى ، ويعرف إنه تعالى فياض وظاهر لكل طالب ، وقد حكم لمن يتوجه له بالدين والدعاء والذكر بالفيض والبركة والنعيم والهدى ، وبمقدار جده واجتهاده في طلبه وإخلاصه في سعيه لدين الله وتطبيقه ولا يمنع من كرمه وإحسانه سبحانه شيء .

 فترى المؤمن : يتوجه بكل وجوده لطلب فيض الله تعالى وهداه وكل ما يريد من كمال ويسد نقصه العلمي والعملي ويرفع حاجته في كل أحواله ، ويكون له قاضي الحاجات بكل صورة وحال ، فيكون تحت اسم الله الحسن قاضي الحاجات ، بل ظاهر به ويقضي حاجة إخوانه المؤمنين ويساعدهم لما يوصلهم لدينهم ونعيم الله من دنياهم بالحلال الطيب الطاهر ، ومن جميل المعنى ما نقل عن الإمام الحسين عليه السلام : حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فينقلها إلى غيركم . فيا الهي يا قريب يا قيوم يا باسط يا قاضي الحاجات أنت أعلم بحالي من مقالي ويغنيك عن سؤالي فأقضي حاجتي في ديني و دنياي بما تحب يا كريم يا جواد يا منعم يا أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطيبين .

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها