هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْمُحِيطُ

النور التاسع والستون

المحيط : ما يحيط بالشيء ويلتف دوره من جميع الجهات كالحائط بالبيت ، أو محيط الدائرة بالمركز ، والمحيط بالشيء : العارف به الحافظ لمصالحه .

والله تعالى هو المحيط الحق : لأنه تعالى قريب قيوم قابض باسط ولي حميد منان بالنعم التي تتجلى من غنى أسماءه الحسنى المتحدة بالذات بكل كمال بالوجود ، حتى صارت الكائنات في كل شرفها وكمالها ونعمها خاضعة له طالبة منه ما به بقائها وصلاحها ، فهو تعالى له إحاطة قيومية وبسط وقبض وقضاء حاجات ونعم بمنّه حتى تكثر ويستحق ذكر فضلها وشرفها بكل منّ وحمد .

والإحاطة : بالمعنى المادي بالعزل والانفصال أو دون السيطرة على المركز ونفوذ إرادته فيه لا تصدق على الله تعالى ، بل الله لما كان وجود واسع لا يحده شيء وإن علم الله وقدرته وإرادته بكل شيء نافذة ، وإن كل وجود مظهر لتجلي حقيقة إشراق الذات المقدسة الإلهية بما لها من الكمال النافذ في وجود الأشياء مدد وعطاء لنور وجودها وكمالها من الأسماء الحسنى وبما يناسب حالها تصل لهداها ولغايتها بأجلها ، فهو سبحانه محيط قيوم قريب وقيام كل شيء بنور تجلي كرمه وبقاءه بفضله ونعمه .

 فهو المحيط تعالى: بكل شيء من كل جهة بالقهر والغلبة، وهي غلبة مدد وعطاء وعلم وقدرة وكل اسم من الأسماء الحسنى يحيط بالشيء من جهة تجليه فيه ، فكل شيء سواء الكون كله أو موجود من موجداته فهو مظهر لتجلي الأسماء الحسنى اللهية ومحتاج لفيضها وتجليها وبيان لأحاطته بها فسبحان الله المنان القريب القيوم المحيط .

 فالله تعالى محيط بكل شيء : علما وقدرة وعطاء نعيم من وجود وهدى الشيء والنعم التي تحيط به إلى الفكر والعلم والتعلم والتحرك بالنسبة لنا ، وعلى ما عرفت معنى المحيط فيه معنى القريب والقيوم والهادي والمنعم وقاضي الحاجات المنان بأكرم النعم وأشرفها ، بل هو الخالق وبكل اسم حسن من جهة تجليه ، ومن جهة من جهات النظر للفيض الإلهية في الشيء نراه سبحانه محيط به .

 فالله تعالى هو المحيط بكل شيء : ولا يحيط به شيء لأنه من فيضه ولأنه لا شيء يُعد ويحسب له حساب أمام عظمته وكبرياءه وسعة وجوده ، وإن الكون كله يظهر وجوده وكل شيء فيه أو يمنع فيضه بكلمة لا بصوت ولا نداء منه تعالى ، بل فقط تبع لعلمه بأنه يكون أو يموت فيظهر بأحسن صورة ممكنة وأدق وأتقن وجود وحال له وبالزمان والمكان والظرف المحكم له حتى يسير لغاية حقة لا باطل فيها ، ثم يفنى أو يموت أو يذبل فيذهب لدار حقه وشأنه بإذنه .

 فالله هو المحيط بكل شيء : ولا يحيط به شيء لا علما ولا فكرا ولا صورة ولا خيالا لأن الإنسان وفكره وخياله وعلمه كله من تجلي فيض الله تعالى ، وهو الذي أقدره على تحصيله والتلبس به ، فهو قد خلق فكر الإنسان وعقله وخياله ، والله أقدره على الفكر والخيال وتوهم المعاني وتعقلها فهي مخلوقة للإنسان بفيضه وبما أقدره الله تعالى ، فلا يحيط بالله شيء حتى علماً ، والله بكل شيء محيط بحق الإحاطة القريبة القيومية القابضة الباسطة المجيدة .

ومن تجلى عليه المحيط بالتجلي الخاص : أحاطه برعايته وعنايته وربوبيته وبكل كرامة من تجلي أسماءه الحسنى فيمجده ويكرمه ويعزه بحق ، ويمكنه ويعلمه ويُقدره بما لم يعلم غيره من البشر ، و الله جعل عباده المصطفين الأخيار لهم الإحاطة بكل ما يمكن لممكن أن يحيط به من العلم والقدرة والتأثير بالعلم بشؤون صلاح العباد وكما عرفت في معنى الشهيد وغيره ، وأقدرهم على المعجزات العظيمة التي يتصرفون بها بالموجودات كالإحياء والإماتة أو تصرف في جبل يؤب ويدعوا معه أو شجرة تسعى له أو جيش يدمر ، والمهم في إحاطة أولياء الله هو إحاطتهم بدين الله وهداه حتى جعلهم مبلغين له أو حافظين له كما خص به نبينا محمد وآله الطيبين ، والله يزيدهم في ليلة القدر وقد أيدهم بأمر الروح فجعلهم أئمة لما علم منهم الصبر والثبات على دينه وأداء حق تعاليمه علماً وتبليغاً وعملاً وصفات فقال في حقهم : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا.

فنبينا وآله صلى الله عليهم وسلم : قد أحاطوا بدين الله وثبتوا عليه علما وعملا بحق حتى نالوا مرتبة الإمامة والهداية لدين الله والولاية والخلافة له في أرضه بحق ، وهذا غاية الخلقة الموصل للمؤمنين للغاية الحسنة الدائمة ، وهي الواجبة على كل البشر الذين هم خلاصة الوجود السعي لها وطلبها , ويحيطوا بمعارفها وحقائقها من معارف علومهم وسيرتهم وسلوكهم وخلقهم وكل شيء تجلوا به ، والكل عباد لله والله من ورائهم محيط وبما يمدهم يعلمون ويحيطون ويعملون ويطيعون .

فالمؤمن : عليه أن يحيط بالأدلة المتقنة والبراهين الصادقة التي تعطيه اليقين في إيمانه وتمنحه الثبات على البقاء في دينه وتُرسخ معتقده ، حتى يتمكن من العلم بدينه وما يشرفه من المعارف ، فيتجلى بها بنشاط واعتقاد صادق ويقين ثابت ، بل ويدعوا لها ويجاهد من أجلها ، ويجب أن يكون محيط بما يمنعه من دينه أو يبعده عن طريقة ليجتنبه ، ويجب أن يحيط بأحوال زمانه ويساعد أهل دينه للثبات ولنشره ، ويحذر عدوه ومن يكيد به وبدينه أو يكتم تعاليمه أو يمنع العمل به .

والمؤمن : محيط بدينه وبأوليائه وبتعاليمه ، وبزمانه ومجتمعه وبأحواله الشخصية وبأسرته وبأصدقائه في الإيمان وبظروف علمه وعمله ليؤدي الواجب اتجاههم ولا يتساهل في العمل بدينه ولا في تضييع حقوق الآخرين ، وأسأل الله أن يعلمنا ديننا ويحيطنا به معرفة وبكل ما يساعدنا للوصل للإيمان به وإطاعته بإخلاص ، ويرزقنا ما به كرامتنا ومجدنا وكل ما به صلاحنا عنده ويبينه لنا واضح فنتبع الحق الطيب والحلال الطاهر ، فإنه محيط بنا وهو القيوم القريب المجيد المنان قاضي الحاجات المبين .

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها