هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْمُصَوِّرُ

النور الثاني والسبعون

المصور : الصورة : هي التي تعرض ما يعرف به شكل الشيء وهيئته وحجمه وخواصه ، والمصور : موجد الصورة بما يناسب قدرته على التصوير للذات أو لشكل الشيء وحدوده ، ومعالم تُميز المصوَر عن غيره فيعرف بها ، والصور نوعين خارجية على ورقه أو في أي مكان آخر ، أو عقلية فكرية وتوهمية وخيالية .

والله تعالى هو المصور الحق : لكن لا يمكن تصوره ولا تصويره لأن الله تعالى ليس كمثله شيء ولا يعرف له صورة سبحانه ، وكل من صوره في فكر أو خيال أو وهم أو حد بتعريف وكلام أو خارج مجسم أو على ورقة أو شيء أخر فقد كفر وكذب ، وإنما هي صورة خلقها بخياله مردودة له وجسمها بفكره وأوجدها على مادة وبفكره ، ولم يعرف الله ولم يقدره حق قدره وتعالى عما وصف وحد وعد ، وهو العظيم المتعال والكبير الأعلى له العزة والكمال المطلق وله الملك الحق ووسع كل شيء رحمة وعلما وقدرة وكل ما مخلق وما فكر به هو بنور تمكين الأسماء الحسنى له.

فالله هو المصور الحق : لأنه موجد الصور وهي هيئة وشكل حقيقة الشيء وخلقه من غير مثال سابق ولا مادة سابقة ، بل لعلمه الأزلي به يوجده بالزمان والمكان والمحل والحجم والشكل والوزن والصفات المعينة ، فتكون له صورة معينه ، والله هو المصور له ، فالمصور من الأسماء الفعلية التي توجد الخلق بمواصفات معينه ، فسبحان الله القيوم المحيط المبين والمقيت المصور المعطي للشيء شكله وما به قوامه وأظهره في الوجود بأحسن صورة ممكنة تناسب شأنه .

 والله تعالى هو المصور الحق المطلق لكل شيء : لأن كل شيء في الوجود في ذاته وصفاته وفي أفعاله ، الله هو الذي أوجده وأقدره على العلم والعمل لأفكاره ولخياله ولتوهمه ولعقله ولعلمه ولكل صفاته وعمله ، فهو المصور الحقيقي وسبب مقوي ومقدر ومعلم لكل مصور وصورة تصورها وصورها ، وإن كانت الصور لخلقه إلا أنه منه القدرة على العلم والعمل وهم يعملون بقدرته وبما علمهم ، وبهذا نعرف أن كل صورة للوجود هي من تجلي فيضه الذي يقدر به العباد على التصوير ، فسبحان الله المصور القيوم المحيط المقيت المبين ، وتبارك الله المصور كيف يشاء وهو أحسن الخالقين ، والذي أحسن كل شيء خلقه ، وأتقن كل شيء صنعه ، فهو ذو الجلال والأكرم وهو الخالق البارئ المصور الكريم .

ومن تجلى عليه الله المصور بالتجلي الخاص : جعل حقيقته ونفسه وروحه أحسن صورة ممكنة ، فلا يتصور ولا يتعلم ولا يتفكر إلا في طاعته وعبادته وتعلم معرفته وتعليمها ، ويهذب له روحه فيجعلها أحسن خلقه وأشرفهم وأكرمهم وأفضلهم ويكون ذو خُلق عظيم ، ويقول له : إنك لعلى الحق وأنذر عشيرتك الأقربين وأصدع بما تؤمر ، و يأمر كل الناس إلى يوم القيامة بطاعته وامتثال أوامره ، ويكون من أطاعه : قد حسنت صورته الواقعية لروحه ولطفت وارتفعت في عالم الملكوت ، وحسنت كل صور محيطه بحور عين وقصور وولدان مخلدين ، وجنة نعيم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين أبدا بفضل الله المصور ، ويكون من يخالفه : ولم يطعه في أتعس صورة في الوجود يوم القيامة وتحسن عندها وتفضل عليها صور القردة والخنازير ، بل يكون مسود ضيق الوجود محترق في كل آن وقرين شيطان قبيح المنظر ولا يأكل إلا القيح والعياذ بالله من معاندة لمن تجلى عليهم المصور بالتجلي الخاص .

وخير من تجلى به الله المصور : هو نبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين فقد طهرهم من الشك والشرك والرجس ، وأحسن صورهم وتصورهم وما يخلقون من الصور في كل أحوالهم بفضله ومنه عليهم  ، فكانوا أماجد أشراف طيبين طاهرين بنفس ذاتهم ووجودهم وصفاتهم وأفعالهم وبكل صورة نتصورها عنهم ، فهم حقيقة الإنسان الكامل في كل شيء ينسب لهم ، فالنبي وآله لهم وحدة الحُسن والكمال فهو منهم وهم منه في الحقيقة والذات والتجلي الخاص لاسم الله المصور سبحانه الذي أحسن كل شيء خلقه وبالهدى عدله ورباه ليكون في أجمل كمال وأعلى نور أعد له.

كما ويكون : لمن تبعهم حُسن الصورة وجمال النظر والنعيم الدائم بأحسن الصور ، ومَن يخالفهم تسود صورته وتحترق وتقبح يوم القيامة لأنه ممن لعنه الله وأبعده ولم يحبه ، وذلك لأنه لم يحب ولم يطع من صدقهم الله وأمر بودهم وحبهم لحسن جميع خصالهم وفعالهم بل فحسن علمهم وإطاعتهم وعملهم إخلاصهم له .

والمؤمن : لكي يُصور ذاته ووجوده بصورة ذاتية حسنة عند الله ، ولكي يتجلى عليه الله المصور بالطهارة من الشك والشبهة في الدين كما طهر الله الصور الذاتية للنبي وآله صلى الله عليهم وسلم ، يرى أنه لا يسعه إلا أن يقتدي بهم ويتعلم ويأخذ معارف الله ودينه منهم ويسير وفق هداهم على صراط مستقيم فيصل لمعدن العظمة في الصورة والتكوين الذاتي وفي كل شيء يتصوره في نعيم دائم بفضل الله ، وينال كل خير وبركة ورضوان ونعيم في الصورة النفسية والخارجية ، وبأجمل الصور التي خلقها الله ويثبت على هذه الصورة وله ما أحب من الصورة الحسنة ولا يتغير عن حاله أبداً .

وأما الصور الخارجية البدنية المادية للأجساد : وإن كان الجمال فيها من الله لكنه عرفت ليس هو المقياس الحقيقي عند الله ، وإن كان تهفو النفوس لها وتحب الصور الجميلة ، ولكن عند الله المقياس الصورة النفسية ، وهذه الصور هي في الحقيقة من النعم المادية التي يجب أن تُستغل وتوضع في خدمة الصورة النفسية وتكاملها لتكون بأحسن صورة وخلق وفعل وصفة من طاعة الله .

 ومن رزقه الله في هذه الدنيا : صورة بدنية مادية جسدية حسنة جميلة وعصى بها ، تكون حجة الله عليه أكبر وحسابه أشد ، ويحرق الله صورته في النار كل آن ويعذبه ويجعلها أقبح صورة في الآخرة والعياذ بالله ، وإما المؤمن الحسن الصورة العابد فله أجره لأنه لم يغتر بصورته ، بل بها عبد الله وشكره فيكون كالغني بنعمة المادة والملك الخارجي الشاكر لله ، وأما الذي صورته ليست بذلك الجمال ويعبد الله يعطى ثواب المبتلى الصابر .

 كما إنه توجد أحكام : للصور التي يصورها المصورون الذي أقدرهم الله على التصوير والرسم والنحت ، وهم آلات معدة أقدرها بالاختيار لخلق الصور وهي مبحوثة أحكامها في كتب الفقه فراجعها ، كما عرفت بما مر حكم الصورة الذهنية والفكرية وكل علم بل حتى الخارجية يجب أن تكون في خدمة دين الله وتوصل لطاعته وليأجر العبد المؤمن ولتحسن صورته ويثاب ولا يعاقب ، وأما من يصور صور محرمة مفضوحة ينتقص بها عباد الله أو لينشر الفساد في الأرض يعاقبه الله تعالى ، وهكذا من يصور أخيه المؤمن بالكذب عليه بصورة قبيحة في فعله ويغتابه أو يفتري عليه أو يأتي ببهتان أو ما يكره ويسوءه ويؤذيه ، فإن الله له بالمرصاد وله عذاب شديد جدا يفوق عذاب الكبار العملية ، لأن التصوير الفكر وتنفيذه أشد في التخريب والظلم ونشر الفتنة والفساد في الأرض من التخريب المادي ، والفتنة أشد من القتل ، ولذا كان من يستر أو يصلح أو ينصر المظلوم المفترى عليه ، أو يرد من يصور أهل الضلال بالهدى وأهل الباطل بالحق ، أو ينصر أهل الحق والإيمان ويبين صورتهم الحسنة وعلمهم وعملهم الحسن ، يكون له أجرا عظيما ، وإن الله يستر عليه ، ويبدل سيئاته حسنات ، ويظهره بمظهر جميل له به كل كرامة ونور يضيء المحشر وعرصات القيامة ، وله في الجنة حور وقصور وما يسر الروح وتقر به الأعين وترتاح له النفس .

فيا مصور يا الله أحسن صورنا الذاتية وصفاتنا وعلمنا وعملنا والخارجية وكل شيء في ملكنا وينتسب لنا : بحق محمد أل الطيبين الطاهرين الذين أحسنت صورهم في كل شيء ، وأجعلها حسنة ظاهرا وباطنا أبدا دنيا وآخرة ، فإنك المصور الحق الذي يخلق ويصور ويُقدر على التصوير من يشاء من عباده ، برحمة ومنك يا مصور يا كريم يا أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال أمين يا رب العالمين .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها