هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

النَّاصِرُ

النور الثمانون

الناصر : هو المعين وفيه شد العزيمة والتقوية لمن ينصره ويعينه ، وحسن النصرة حسن المعونة ، والأنصار الأعوان , و أهل المدينة أنصار لنصرهم نبي الرحمة .

والله تعالى هو الناصر و النَّصِير وخير الناصرين الحق : وذلك لما كان له العلم المحيط والقدرة والإرادة النافذة لا يمنع منها مانع ، فهو الناصر والمعين الحق والناصر لمن ينصره وهو الغالب في نصر من ينصره ويقهر عدو من يستعين به ، فالله تعالى خير ناصر ومعين وهو النصير والمنتصر ، ولا ناصر لناصر إلا يأخذ القوة والعون من الله الناصر تعالى .

 ولكن لله شأن في عباده : وقد جعل لكل شيء سببا وأمرنا بإعداد العدة وصدق التوجه له لطلب نصره ولا نتكاسل ونفقد الهمة في طلب الحق ونصر المظلوم ، فيكون دين للعجزة ولخائري العزيمة الذي يطلبون النصر بالتمني والفوز بالكلام ، وهذا لم يسمى إيمان والاعتقاد بالله القوي الناصر والغالب ولم نطلب تجليها بحق وصدق ، بل يجب خلق الاستعداد في أنفسنا لكي يتجلى علينا بنصره سبحانه ، بل أمرنا سبحانه بإعداد العدة بما نرهب به عدوه ويحذرنا .

والله تعالى يمد كل من يتوجه له : ولكن أين من يكون نصره ليكون وبال عليه وإمهال له واستدراج وإعداد ليستوفي عمره ثم يركسه في العذاب ركسا ، فالله تعالى قد يُمكن الكافر لأنه أعد عدة لحربه وكان حسب حاله مهيأ لان يفوز في الحرب ، ولكل شيء عدته وسببه ، ولكنه مع ذلك لا يكون إلا بمدد الله وعطائه يمد هؤلاء وهؤلاء وما كان عطاء ربك محذورا .
ولكن لله تعالى قد يؤخر النصر لنصر تام بعد التوجه الواقعي له : وهو عندما يكون بلسان الحال وإن كان مع ضعف المقال ، وهو عندما يتوجه العبد بكل وجوده لأن ينجيه الله ويعينه على عدوه ، أو يزيل عنه الشدائد ويرى بحق إنه لا معين له إلا الله تعالى ، وقد أعد عدته ، أو كان مستضعف لم يمكنه ولا عنده حيل ولا قول ولا إهمال منه ، فلهذا نصر الله يأتي ويرفع الضر والبلاء ويخذل أكبر عدوا له مهما كان ، وهذا حال المسلمين كان في بدر وغيرها .

 والنصر قد يتعدد حاله : مثل نصر الله للإمام الحسين عليه السلام وإن كان قد استشهد ولكن مجالس ذكره وقوله : هل من ناصر ينصرني ، في كل آن يحفز كل مؤمن وطيب لإقامة ذكرى له ، ومجالسه كانت وما زالت إلى الآن تعم كل مكان وزمان ، وقد عمر بها معرفة الله وتعليم دينه وانتشرت عند كل مؤمن يطلب الحق والهدى ، وكان غرضه عليه السلام نشر الإصلاح ونصر دين الله ، فنصره الله وإن كان أستشهد لكنه حي في نعيم ، ونصر الله حسابه غير مادي ولا آني ، ولكن نصره الحق الذي فيه صلاح الإنسان ودينه وكل أحواله ، والذي يكون فيه النصر الدائم لا الآني المؤقت الزائل الفاني الذي يذهب بعد أيام ويتحول بتحول الأحوال والحول .

ومن يتجلى الله عليه بحقيقة الناصر بتجلي خاص : يكون هو المنصور المؤيد في كل حال وزمان ومكان ، ولا فرق قُتل واستشهد أو غل وقيد ، بل المؤمن منصور عند الله بأي حال ، وكان خير تجلي لاسم الناصر والنصير والمعين ، هو لنبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين في كل زمان ومكان ، وإن لم يحكموا الأرض حكم ظاهر زمنا طويلا ، ولكن هذا دينهم وتعاليمهم هي في كل الزمان منصورة بالحق ويعرف فيها الحق حتى من يعاديهم من أجل طمع الدنيا ونصر سلطان غاشم ، فتراه لو راجع نفسه وطلب الحق بضميره ، لرآه بأوضح من الشمس في رابعة النهار عند نبينا وآله الطيبين الطاهرين ، وهذا نصر الله لمن ينصره .

 وإن كنت تريد النصر في المعارك : فهذا نصر الله بنصر نبيه في بدر وحنين وخيبر والأحزاب وفتح مكة ، وجلها بل كلها كان القائد فيها الإمام علي عليه السلام ، وحتى فتح البلاد الإسلامية كلها كان بيد المخلصين الذي حبوا نشر الإسلام ولو أجلسهم الحكام في العاصمة لقلبوا الحكم عليهم ولرجع الحق لأهله ، ولكن أبى الله أن يتم دينه فجبر الحكام لإرسالهم لنشر الإسلام في جميع البقاع ، وأنتشر دين الله وبدأ ينير المذهب الحق لآل محمد عليهم السلام حتى عرفه وتعرف عليه حتى من غشه وخدعه أصحاب الباطل وأئمة الكفر وحرفه وآباءه عنهم ، وقد كان النبي وعلي وكل آل النبي يتربع حبهم على كل القلوب حتى من لم يدين بمذهب يدين بولايتهم ، فيرى النفاق في بغضهم وبترك معارف تخالفهم إذا تيقن معارفهم أو يخلط بهم ولا يتركهم .

وهذا هو النصر الحقيقي لله تعالى الناصر والنصير لدينه ولمن نصره : وإن لم يتقدموا لحرب لقلتهم لا لعدم إعداد عده ، ولكن بعدة سبل بينوا حق أنفسهم صادقين ، ولما علم الله إخلاصهم نشر مذهبهم وصيتهم وجعل هداهم هو الهدى ، وهذا النصر الحقيقي لمن ينصر الله ويخلص له الطاعة والعبادة .

والمؤمن : منصور بالله في أي حال كان ، والله تعالى ناصر من نصره مهما كان حاله ، وبهذا يعتقد المؤمن فلا يبالي بأي حال صار ولا يهتم بمن خذله مادام يعلم إنه في نصر دين الله وفي إطاعة الله وعبادته ، ولا يستوحش لنصر الحق لقلة أهله ، والله تعالى ينصر المؤمن ويوفقه لطاعته إن أخلص نيته معه ، ولا يوكله لأعدائه يضلوه وإن تسلطوا في الظاهر عليه ، ولهذا كانت مقاومة المؤمنين على قلتهم لجيوش الكفار والظلمة ، حتى إنهم كانوا يخافون منهم وهم في سجونهم .

والمؤمن ينصر أخاه ظالما أو مظلوما ، ينصره ظالما برده عن الظلم ومنعه وتنبيهه لخطئه ولا يجعله يتمادى في الغي فيخسر دينه ونفسه ، وينصره مظلوما يقدم له العون بكل ما يستطيع حتى يأخذ له حقه من عدوه وممن ظلمه ولا يسكت أمام الحق ، ولذا كان عليه أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر لنصر دين الله . وأسأل الله أن ينصرنا في كل أحوالنا ويجعلنا في طاعته وفي نصر دينه ونشره حتى يعم نوره وجودنا دائما وكل الوجود الواسع أنه النور الناصر والواسع الودود الهادي .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها