هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الوفي

النور الرابع والثمانون

الوفي : هو الذي يُكمل ويُتم العطاء مطلقاً فيأخذ بحق ويعطي بحق ، وإن كثر استخدامه في الوفاء بالعهد والوعد ، والحق والدين وموافاة المكان ، أو وفاء الحاجة برفعها وإزالة النقص منها ، كما مع القرينة يكون فيه معنى الناصر ، كما فيه ضد لمعنى الخيانة والغدر وخلافه النقض للعهد والوعد والمماطلة والظلم .

والله تعالى هو الوفي الحق : لأنه هو الذي يعطي كل شيء ما به كمال وجوده ، وما به قوامه وكل أمر يوصله لأحسن غاية له ، فهو تعالى الوفي الحق الذي يعطي كل ذي وجود بما يطلبه بحاله ومقاله ، ومن غير مانع يمنع منه ولا بخل في تجلي الأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية ، بل يتفضل ويجود بل يتكرم ويُشرف عباده بالعطاء من غير عهد ولا وعد ولا حق لأحد عليه ، فيفي كل شيء ما يحتاجه، وهو الوفي الحق .

 

الإشراق الأول :

الله هو الوفي الحق يفي لعباده ما وعد وأوعد وهو الكريم :

إن الله هو الوفي : وإن كان لا حق لأحد على الله ، ولكن الله شوّق ورغب العباد لطاعته بأجمل الوعد الذي تشتاق للحصول عليه كل نفس طيبة ورح لطيفة وعقل سليم ، وعاهدهم بعهود ومواثيق محكمة في كتابه وعلى لسان رسله بأنه من يقيم له العبودية يعطيه من تجلي نور كمال أسماءه الحسنى وصفاته العليا كل خير وكرام وعز ومجد وفضل وهدى ، ويوصله لأحسن سعادة ونعيم مقيم في الدنيا والآخرة ، وهذا أيضاً مما يَعد به سبحانه كل من يذكره ويدعوه ويتوسل به بحسب حاله ومقاله ، فإن الله تعالى يوفي كل كمال لكل طالب ومحتاج وناقص وطالب لكمال وغنى وفضل وشرف حتى يزيل نقصه ويرفع حاجته ويغنيه ويكمله ويشرفه ويكرمه ، فهو تعالى الوفي الذي لا أوفى منه ، وإن لم يكن لأحد حق عليه ، بل بما أعطاهم من الحق تفضل ليوصلهم لأحسن سعادة وخير وبركة وجمال وجلال ، فما أجمله رب كريم وفي وبر رحيم سبحانك يا إلهي .

فالله تعالى هو الوفي الحق : لأنه له كل كمال وجمال مطلق ، وله تجلي وظهور كامل وتام بأسمائه الحسنى وصفاته العليا على من له حق ولو بوعده وعهده وذكره ، وإن إطاعته وعبادته بنعمه وبما تفضل به على العباد من الكمال والعلم والقدرة ، ولا يغيب عليه أمر وعد وعده أو عهد عاهده أو حق أعطاه لأحد ، فإنه تعالى لا يسهو ولا ينسى ولا يعجزه شيء ، فهو تعالى بأتم علم وأكمل قدرة يفي بالعهد والوعد والحق من غير أي تأخير أو عجز أو مانع .

فهو الوفي الحق العادل تعالى : لا ظلم لأحد عنده ولا غدر ولا خيانة في ساحة قدسه وتجلي كمال أسماءه الحسنى سبحانه ، وتعالى عن التلفظ بهذه الألفاظ وإن كان للبيان ولتوضيح كمال عظمته وعزه ومجده وكرمه وسعت عطاءه وجوده وتشريفه لعباده ونعيمه عليهم ، وحتى نسعى لتحصيل ثوابه ونطمئن بأن لنا الحسنى والثواب الجزيل والنعيم المقيم عنده ، ولكي نستعد ونتهيأ لننال فضله وكرمه ومجده وخيره ، بل لكي نجد وتجتهد ونبذل كل جهدنا بكل وجودنا لتحصيل كل كمال تشرق به أسمائه الحسنى ، و بما بيّن لنا سبيله وأوضح لنا طريقه وصراطه المستقيم من غير تخلف عنه ولا اختلاف فيه ، كما إن ذكر ألفاظ النقص والحاجة وعدم الوفاء وغيرها مما يشعر بالخلف عند الكامل لا تناسب مجده وعزه وأستغفر الله من ذكرها وأتوب إليه ، كما أرجوه بكل ما وعدنا أن يعفو عنا ويغفر لنا ، فإنه سبحانه تعالى هو  الوفي الحق الصادق الذي لا وفي مثله وهو ليس كمثله شيء .

والله تعالى هو الوفي الحق : وموصل كل خير وبركة ابتداء ، لأنه خالق كل شيء وقيوم عليه وهادي له بنعمه عليه تفضلا وبرحمته وجوده وكرمه ، فهو له عطاء حتمي تام لكل طالب بحاله ومقاله بعبادة أو بمعصية ، وذلك بوعده وعهده لهم وترغيبه وتشويقه لهم ، أو لما أوعدهم وهددهم وأنذرهم وخوفهم ، فهو سبحانه الوفي أيضاً يفي بحق لكل من يطلب بوجود عصيانه وبحاله ومقاله في الخروج عن طاعته وعدم عبوديته كما أراد منه بهذا الحال المتعصي الضيق التعيس ، ولكونه ضل عن صراطه المستقيم ولم يبال بما أنذره وهدده وخوفه ولم يعر اهتمام لعزته وقهره وعظمته وجلال قدرته وعلمه وإحاطته وصدقه فيما قال له وأنذره وخوفه وهدده وتوعده بالعذاب الشديد والنار والانتقام يوصل له جزاء بما طلب بنفسه من نار الجحيم .

فهو تعالى الوفي بما أنذر الكفرة : بأن لهم عذاب شديد وانتقام لا يبيد بتجلي أسماء القهر والغلبة الجلالية عليهم ، ومن مثلهم من المشركين والطغاة وللظلمة ومن يكتم هداه وتعاليمه ، فيلعنهم ويعذبهم بنار تكوي الوجوه ، ولكنه له تعالى وهو الحليم الغفور العفو البر الرحيم بل أرحم الراحمين أن يتفضل ويعفو ويغفر ويرحم من عصاه بأقل توجه له واستغفار وطلب عفو فيتفضل عليه ، فلا يأخذه بالعذاب والعقاب ، بل إن آمن وأخلص له وعمل صالحا يُبدل سيئاته حسنات وقد أوعد هذا ويفي له لأنه هو الوفي وقوله حق وصدق .

 كما أنه من يشرك بعد إيمانه : يحبط عمله السابق لأنه رفض ثوابه وإحسانه ، والله أوعد من رفضه أن يرفضه ومن تركه أن يتركه ، ومن تعصى على تجلى كرمه وجوده ولم يرد ثوابه وإحسانه لا يجبره على أخذه ، كما لم يجبره على تقبل هداه وطاعته وإقامة العبودية له ، وهذا كله من العدل في الوفاء والصدق في العهد والوعد ، وهو الوفي الحق الصادق في كل شيء سبحانه ما أعظمه وما أكبر حلمه وعفوه وهو الوفي ليس كمثله شيء .

 

 

الإشراق الثاني :

تجلي الله الوفي بالتجلي الخاص على الأوفياء نبينا وآله :

فمن تجلى له الله الوفي : يجعله وفي مثله ، لا ظلم في ساحته ولا خيانة ولا غش ولا غل لأحد ولا غدر عنده ، ويعطي كل ذي حق حقه ويتم له ويكمله ، بل يكون أفضل وأشرف وأكمل عباده في الوفاء والعدل بل والإحسان والتفضل ، فيكون بحق وفي ويتجلى بالوفاء لكل صاحب حق بوعد أو عهد ، أو وعيد أو إنذار ، فيكون وفي بنفس وجوده وصفاته وبكل أحواله ، وبالخصوص حق الله سبحانه وتعالى عليه بل حتى حقوق العباد لا يتوانى عنها أبدا ولا يتصور في حقه خيانة أو خلف .

فيفي لربه كأحسن ممكن إيمانا وعملا صالح : فيكون أفضل عابد في الوجود وأزهد إنسان من أجل إطاعة الله وعدم التلهي عن ذكر الله ، وإن كان لم يُحرم شيء من طيبات الله ولكن الله شغله عن طلب الدنيا وما فيها ، والله من يكون معه هكذا يزيده والله هو الوفي من ذكره يذكره ويرفع ذكره ، بل بالتجلي الخاص يجعل كل شيء يذكره ويحمده ويثني عليه ويذكر فضائله ومناقبه .

 وهذا ما حكاه الله الوفي لن : عند ذكر وفاءه للأنبياء الكرام وبالخصوص لنبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين ووفائهم له ، وإن كان وفاءهم له بقدر الوسع بالطاعة حتى كانوا أحسن عباد الله ذات وصفات وعلم وعمل وسيرة وسلوك ، هو يزيدهم وهم يشتد وجودهم في خدمته وتعريف هداه ودينه لعباده بكل أحوالهم ، فيفون له بنعمه وبما فضلهم وشرفهم به حتى يكونوا مظهرا لأسمه الوفي في الوجود بأحسن ظهور وأتم ظهور وأكمل تجلي بما تجلى عليهم به الوفي من الكمال التام لكل الأسماء الحسنى والصفات العليا حتى ظهروا بها وتجلوا بها على العباد ، فكانوا خلفاءه في أرضه وأئمة عباده وولاة دينهم الصادقين بحق وعدل ، وبأحسن وفاء لممكن يستطيع أن يكون مظهر لاسم الله الوفي الذي أقدر الوفاء لكل وفي .

ولله الوفي تعالى : مع نبينا الكريم حالات وفاء وبأكمل وأشرف وأكرم وأحسن وفاء ظهر به سبحانه لوفي وتجلى به عليه ، حتى كانوا هم أشرف وأكمل مظهر لأسمه الوفي تحلي وتلبس وحقيقة في الكون والظهور به والتجلي به بقدرته سبحانه وبما مَنَّ وتفضل وشرفهم من حقيقية أسمه الوفي سبحانه . حتى كان نبينا وآله الكرام عين تجلي اسم الله الوفي ومظهر قدرته في الكائنات ، فكان أول مظهر لاسم الله الوفي معهم في الوفاء هو لتوجههم لطاعة وعبودية  ولشكره ولذكره بإخلاص ، فجعلهم ولاة دينه وتعاليمه وأئمة تبليغ معرفته وهداة عباده حتى كانوا قدوة وأسوة لتعلم الوفاء منهم لكل البشر إلى يوم القيامة وتصديق وعد الله في أي صورة كان العبد ، فيعلم أن الله سيفي له كما وفى لنبينا وآله حتى جعلهم أكرم عباده وأفضلهم منزلة عنده ، ويعرف هذا كل من عرف شيء يسير عن الإسلام ورجاله فيرى نبينا ويحف به آله في المقام المحمود ومن ودهم يحفون بهم ولهم أعلى مقام في تجلي كرامة الله ، فضلا عن نشره لصيتهم ورفع ذكرهم ومجدهم في كتابه المجيد وعند كل عباده الطيبين المؤمنين الواقعيين ، فكانوا يصلون عليهم في كل موقف كريم يطلبون به فضل الله والتوجه له به ، ليوفيهم ثوابه الجزيل ويقضي حوائجهم بكرامته على نبينا آله ووفائه لما أمر به في آية الصلاة على نبينا وآله صلى الله عليهم وسلم .

وبعبارة أخرى : ومن باب المثال في المقابلة في ظهور اسم الله الوفي على النبي وآله نقول : فإنه لكون نبينا كان الصادق الأمين وذو خلق عظيم من الكمال وطيب طاهر في الذات والصفات وطلب الحق والعمل به والدعوة له والجهاد من أجله ، وكان أعدل إنسان وأصفاهم معه وفي توجهه لطاعة الله سبحانه وإن كان كله بفضل الله وتكريمه له وتشريفه وتعليمه ورعايته له .

 لكن لما أظهر نبينا الكريم : من الوفاء في العبودية لله والتواضع والخلق العظيم والعفة والتقى حتى سمي الصادق الأمين حقيقة وصفات وفعل ، أختاره الله الوفي خاتم رسوله وأشرفهم وأفضلهم وأكرمهم وجعل دينه ومعارفه عنده ، فعبده بأحسن عباده وأطاع ربه بأكمل طاعة ، فأمره سبحانه كتربية وأدب وحُسن عشرة وصلة للرحم وتشريفه وتكريمه أن يبدأ بالتبليغ لعشيرته الأقربين وشرّفهم بالسبق للإسلام ويشد عضده بهم ويقويه بنصرهم قبل أن يصدع لكل البشر ، فقال له الله الوفي :

{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ }الشعراء214 .

فكانت يوم الدار المشهود : والذي جمع فيه بني هاشم في وليمة يبلغهم بعدها رسالة ربه ويصدع بها فاسلم من اسلم وأيد من أيد ، وأبى من غلبه الجهل ، وسبق من كرمه الله وشرفه وأعلى ذكره وتقدم عليهم فأختار الله وزير للنبي فكان علي بين أبي طالب أخ ووصي ووزير له ، وشد الله به عضد النبي ، فكان ناصره وظِله الملازم فوفى الله الوفي للنبي ولآل علي ، بل لآل النبي صلة الرحم وكرمهم بالنبي وعلي جعله الوصي فوفى لهم نصر نبيه فجعلهم منه وكان آله خلفاءه .

 وذلك لحكمة الله بعد وفاة أب وأم وجد النبي الكريم : كان النبي في بيت أبو علي لأنه عمه ، فكان يرعى النبي أم وأبو علي كأنهم أبويه ، وهذه كرامة من الله لهم حتى بلغ الخامسة والعشرون ، فتزوج النبي بخديجة أم المؤمنين ـ وهذا يوم عشرة رمضان سنة 1423 يوم ذكرى وفاتها صلاة الله وسلامه عليها وهي أكمل امرأة في الوجود بعد ابنتها فاطمة وأنا كتب هذا المقال في هذا اليوم ـ و بعد خمس سنوات من زواج النبي ، ولد علي وجاء النبي فأخذه من بيت أبيه فرباه وعلمه خُلقه وآدابه ، وهو في بيت خديجة فكان كابنه ملازما له ، وكان يأتيه بما يحتاجه في الغار قبل الوحي وحين الوحي ، فوفاه الله لما أخلص آل علي للنبي وجعله وصيا ووزيرا حقا ملازما للنبي ، وهكذا كان أمر الله في الهداية مع الأنبياء السابقين حيث شد عضد إبراهيم بلوط ، وشعيب بموسى ، وموسى بهارون ، وداود بسليمان وزكريا بعيسى وعيسى بيحيى صلوات الله عليهم ، وهكذا حتى جاء دور نبينا الكريم فاختار له علي بما عرفت ، فأمر الله نبينا الكريم بأن يصدع بأمر الله فقال له سبحانه :

{ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } الحجر 95 ،

فأمر وبلغ وعبد وأطاع وجاهد ويتبعه المؤمنون وبالخصوص أخيه ووصيه فكان النبي خير البشر وأشرفهم وأكرمهم أوفوا لله التبليغ والطاعة والجهاد ، فأسرى به لملكوته واراه ما يحب من عظمته وكبريائه ، ويشرفه بتعاليم دينه ومعارفه ، وأوجب طاعتهم بآية الولاية لهم وجعل دينه خير دين كما عرفت بآيات الولاية وإنه تعالى لا يقبل غير الإسلام دينا .

فالنبي الكريم كلما يكرمه ربه الوفي ويشرفه ويرفع ذكره وينشر دينه : يشتد في التبليغ والطاعة حتى وفاه الله وأتمه وكمله وفتح له فتح مبين وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقام النبي الكريم الليل وطوى فراشه وجمعه فأخذ يشكر ربه ليكون عبدا شكورا فشكره ربه الوفي ، فجعل له ولآله مناقب وفضائل وأمر بحبهم وودهم بآية القربى وأنعم عليهم فجعلهم هداة لدينه بصراط مستقيم وجعلهم أئمة هداة بعده وأعطاهم الكتاب والحكمة معه وهو ملك الله العظيم كما عرفت في شرح اسم الله الحسن الحكيم وغيره .

فالله الوفي تعالى : لما تجلي بالوفاء والجزاء الحسن والأجر العظيم للنبي في آله وجعل علي أخ للنبي بل نفسه ووزيره وشد الله عضد النبي به حين شرفه بالوفاء للرحم ، فكان هو منه وآله من النبي وهو منهم ، وبتأييد الله للنبي ولعلي ، كان علي للنبي أوفى وفي يجاهد بين يديه فلم يتعرض للنبي صبي ويافع بل شاب حين كان يُؤذى النبي في مكة من كفار قريش ، فكان يأخذهم علي ويلوي أذانهم ويطرحهم أرضا فكانوا يخافون بطش علي ، وهكذا كان مقارع الرجال أبو علي أبو طالب ، ولما توفي أبو علي أمر الله النبي بالهجرة ، فبات علي مكانه في فراشه فحسبه المشركين هو النبي حتى خرج النبي من مكة وهاجر .

 فوفى الله الوفي لعلي : بآية شراء الأنفس في قرآن يتلى إلى يوم القيامة يبين تفانيه وطاعته للنبي وفداءه له بروحه بل شرى رضا الله بنفسه ، فلما وصل النبي الكريم وتبعه علي في المدينة زوج الله بضعة النبي فاطمة بعلي ، وعلي يشكر هذا لله وللنبي وأخلص الطاعة والعبودية لله والشكر والذكر ، فسد الله الأبواب الشارعة لمسجد المدينة ـ المسجد النبوي ـ إلا باب النبي وعلي ، وهكذا أستمر علي ينصر النبي والله ينصره وينزل آيات في حقه فكان قائد كل معركة أنتصر بها النبي ، فجعله أمير المؤمنين بعد النبي وليس قائد معركة فحسب وأميرهم حينها .

فعلي طلب الله الوفي والله الوفي يفي له : فاخلص لله العبادة والطاعة بكل وجوده حتى تجلى عليه الوفي بأكمل وأتم واشرف تجلي فجعله بآية الصلاة وإيتاء الصلاة وهم راكعون الولي بعد النبي ، وهكذا يتجلى الله بالوفي على النبي وعلي وهم يخلصون الطاعة ويشتدون في الإيمان فيحاولون أن يشكروا ما كرمهم الله به وفضلهم به على البشر فهم يخلصون والله ويكرمهم ويوفهم حق له عليهم ويرفع ذكرهم ويُعرف العباد مجدهم وكرامتهم عنده .

 فكان الله الوفي : يتجلى عليهم بالتكريم والتشريف والأجر الحسن ، حتى كان من يريد أن يتجلى عليه الله الوفي ، أن يفي الطاعة للنبي وعلي ولكل آل النبي باعتبارهم أئمة دين وهداة للصراط المستقيم الذي يوصل لمعارف الله إلى يوم القيام ، وبهذا تجلى الوفي فكان دينهم ومذهبهم هو المرضي لله إلى يوم القيامة ، وهكذا اليوم علينا وعلى كل البشر أوجب طاعة النبي وعلي وآله علي والنبي وهي إطاعة لله الوفي ، لأنه وفاهم حق الوفاء وأعلاه ، فجعلهم أئمة لهداه ، ودينه دينهم وصراطه المستقيم صراطهم إلى يوم القيامة ، فلا يقبل غير دينهم ولا يتعبد لله بغير طاعتهم لأنه من إطاعة الله الوفي ، وبهذا يجب على كل مؤمن أن يفي لله الوفي بالوفاء في الطاعة للنبي ولآله آل علي إلى يوم القيام صلى الله عليهم وسلم .

 وهكذا يفي الله الوفي لهم : وهم يحاولون أن يوفون بقدر الوسع والطاقة لممكن وعبد أخلص لله وأشتد إخلاصه وإيمانه لله حتى رفع ذكرهم بآية البيوت المرفوعة وجعلهم كوثر الخير والبركة ، بل وعد الله النبي المقام المحمود فأخذه الله الوفي ليوفيه حسابه في أعلى عليين فرفعه إليه ، فتوفى الله الوفي النبي الذي وفى لله عبوديته بكل وجوده حتى في وفاته ، وهو على صدر علي حتى فاضت روحه للوفي ، فجعل الله الوفي علي بعد النبي هو الخليفة الحق والإمام الصادق وبعده ولده وهم ولد النبي إلى يوم القيامة صلى الله عليهم وسلم .

وهذا الحق والصدق في تجلي الله الوفي : على عبد قد وفى له في طاعته فوفاه حسابه ، فكرمه الله بحقيقة كمال أسمه الوفي فيخلص له الطاعة ، حتى يجعل كل من تبعهم ويفي لهم ويطيعهم ويقتدي بهم ويتأسى بهم ويسير بصراطهم المستقيم لدينهم القويم ويعرف الله من سبيلهم وكل تعاليمه ، يلحق بأوفى وفي فيكون مع النبي وعلي وآل النبي في أعلى عليين يحف بهم وهم في رضا الله الأكبر ويغفر له ويشكر سعيه ، كما عرفت من النتائج بوعد الله الكريم وتفضله العظيم ووفائه الشريف بما شرفنا به وبشرنا به في آية القربى لمن آمن وعمل صالح فأطاع الله بأجر النبي وود القربى وأقترف منهم بودهم وطاعتهم ، وعبد الله بدينه الذي خص تعريفه وشرحه بهم ، فيضاعف له الحسنات ويتجلى عليه باسمه الغفور فيغفر له وبالشكور فيشكر سعيه ويفي له أجرا كريما معهم ومضاعف لكل حسنة يقترفها بودهم ولوفائه بحب ما أمره الله الوفي .

فيتجلى الله الوفي : على من يطيع النبي وآله آل علي أن  يغلب كل ضالا وضلالا وجهلا وظلاما ، لأنه يكون من حزب الله وهو حزبهم كما في آية الولاية والعبادة والزكاة في الركوع فوافاه الوفي وجعله ولي و جعل حزبه الغالبون ، بل يفلح لأنه حزب الله هم المفلحون ويفي له الوفي ، وهذا وهو الحق في وفاء الوفي والعدل بكل عهد وعهد وميثاق أخذه الله لمن يخلص له الطاعة حسب ما أمره ، والله يحسن الجزاء ويضاعفه ويغفر لمن يفي له ويشكر سعيه يا الله يا وفي اجعلنا نوفي لك بكل دينك عبودية وإخلاصا يا الله يا وفي .

فالله تعالى الوفي : قد وفى لنبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين ، لما عرف منهم الإخلاص والجد والاجتهاد في نشر معرفته حتى جعل اجر الرسالة مودة القربى ، بل وطهرهم وصدقهم وجعلهم كوثر الخير ونعيم الوجود الكامل الذي هو هداه ودينه ولا يؤخذ إلا منهم إلى يوم القيامة ، بل صلى على نبينا وأمره أن يعلمنا أن نصلي على آله معه كلما ذكره ذاكر ، بل جعل اسمه معه في الأذان والتشهد بالصلاة ولا يقبل إسلام من لم يشهد له أنه رسول الله ويصلي عليه وعلى آله معه في كل تشهد في الصلاة ، وهذا وفاء يومي أن يحضر المصلي في باله في الصلاة المنعم عليهم والهداة للصراط المستقيم أنهم النبي وآله ، وهو الذي يطلب من الله ويستعين به فيهديه ويوفيه أجر وثواب السير على صراطه المستقيم عند من وافوا له فوفهم نعيم هداه وملكه .

وبهذا يطلب العبد المؤمن وهو في الصلاة من رب العالمين الوفي : أن يفيه حقه وإن كان هو قطعه على نفسه ، وعهده ووعده الذي جعله على نفسه بان من يستعين به يعينه ويوفيه ويفي له ، وهو الوفي لا يعجزه شيء ولا يصعب ولا يخفى عليه شيء فيتركه ، فذا أمرنا عشر مرات أن نطلب منه صادقين العون في الصلاة بقرائه الفاتحة ليفي لنا ويعرفنا ، ويتجلى على كل واحد منا بحقيقة اسمه الوفي وبثواب الاستعانة فيعرفنا بالمنعم عليهم أصحاب الصراط المستقيم نبينا وآله الطيبين الطاهرين أئمة الحق والدين ، حتى يمكننا أن نفي لله بإطاعته بإخلاص كما أراد الله من الهدى الحق فنصل لأتم نعيم بفضله وكرمه فإنه الوفي ويوفي من يطلبه صادقا ويفي حق الوفي واقعا .

 فالمؤمن يفي لله بالطاعة والعبودية ويفي له الله الوفي أحسن ثواب مقيم إلى يوم القيامة ونعيم خالد ما فوقه ولا أعلى منه نعيم وكرامة وشرف وعز ومجد ، وفي مملكة كلها جمال وسكانها من الحور العين والولدان المخلدين ، وأنهار من ماء زلال وعسل مصفى وكل شيء تلذ به الأعين ويطرب به السمع ويفرح له القلب ، ولا عصيان ولا طغيان ولا جفاف ولا قحط ، بل هذا عطاء الله أعطي أو أمسك من غير حساب ولا تعب ولا حزن ولا خوف ، ولهم البشرى والكرامة ورضا الله الأكبر رزقنا الله الوفي وإياكم فيفنا نعيمه الوفي بعد أن نوفي ونعمل بهداه الحق والوفي لكل الحياة والعبادة .

 

 

الإشراق الثالث :

تجلي خاص لله الوفي من النبي إبراهيم حتى نبينا وآله ولنا :

يا طيب : بعد الذي عرفت عن الوفي ، تعال معي لنفي بعض حق الوفي فنتعرف ونطالع بأنس وحب وود عن كرامة الله الوفي للأوفياء ، فأكتب لك في وفاء الله لجد النبي وآله آل علي ووفائهم له وتكريمهم وتشريفهم ، وأسأل الله أن يفي لنا أحسن الوفاء بما وعدنا في آية القربى والولاية وأنت وكل طيب يقرأ وينشر هذا ، وأنت يا موالي أقرأ ليتجلى عليك الله الوفي بالسمع والنظر ، بل بالعلم ليكون من وجودك معرفة الوفي ، وظهوره بأكمل وأتم ظهور على أبو الأنبياء حتى آل النبي وعلي ونكون تحت تجليه بإذنه ، إنه ربنا وهادينا وإلهنا الوفي ، فنظهر به للمحبين بتعريفهم الوفياء ، وأسأله الله الوفي لي ولكم أن نكون مظهرا صادق حق له دائم بالكمال من نور كل الأسماء الحسنى الجمالية ، فنستوفي منها نور العز والكرامة الأبدي .

وإليك يا طيب يا وفي : في مطالعة ظهور الله الوفي في الوجود بالتجلي الخاص والتكريم والتشريف التام ، وهو مثال خاص في الوفاء ، بينه الله تعالى المتجلي بالوفاء وهو الوفي ومنه ووفاء كل وفي ، وحكى به الله بيان مظهر من مظاهر الوفاء بما تفضل به على نبيه إبراهيم وأظهر لنا من وفائه ، وعرفنا معرفة جميلة وراقية يعرفنا كيف ظهر عليه بالوفاء فجعله قد تجلى بالوفاء حتى حكاه عنه ، فقال سبحانه من وفي :

{ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36)

وَإِبْـرَاهِيـمَ الَّذِي وَفّـــَى (37)

 أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)

وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى(39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)

ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَـى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}النجم42.

إن الله سبحانه وتعالى : بعد أن يحكي لنا في هذه السورة الكريمة النجم عن كون الله يفي للمؤمنين أحسن الوفاء يكرمهم فأفضل الجزاء ، وكذا يعاقب من عصاه ويذكر أمثله ربانية حسنة البيان قوية البرهان ، ثم يعرض سبحانه  في الآيات التي تلوناها عليك قانونه الكلي في التجلي بالوفاء في الجزاء والتشريف بالتجلي التام الكامل لأسمه الوفي ، وبكل ما يسعد الإنسان ويفرحه إذا كان مؤمن ، ولا نذكر حال غيرهم كفانا الله شرهم .

فذكر سبحانه : قانون التجلي على العباد بالوفاء وإنه قانون وسنة ربانية قديمة لكل البشر ، ويذكر سبحانه إنه ذكر بها في صحف موسى كما وفي صف أبو الأنبياء قبل موسى من زمن جده إبراهيم وجد نبينا وعلي وآله وكل إمام منهم إلى يوم القيامة ، وإنه كان في صحفهم لا يؤخذ الإنسان إلا بأعماله ليس له إلا ما سعى وأطاع وأخلص ، وإن له جزاء تام كامل من الله الوفي ، وكل شيء ينتهي لله تعالى ويرجع له وكل فرد حسب حاله وجزاءه والله ويوفيه حسابه في المنتهى .

وكان في هذه الآيات الكريمة : إن لكل أحد وفى ووفي ويفي لله ما أمره جزاء أوفى تاما كاملا من الله الوفي ، وإنه كان مكتوب كقانون وسنة في صحف لله أبو الطيبين والطاهرين نبي الله إبراهيم الذي أوفى .

ولكي نعرف إنه بماذا أوفى نبي الله إبراهيم عليه السلام : حتى جعله لقب له الذي أوفى وحكى لنا عن وفاءه لينبهنا سبحانه له ، بما أننا مؤمنين نبحث عن وفاء الله لنتعلمه ونعرفه لنفي له به بمثل ما وفى نبي الله إبراهيم الذي أوفى ، وبقدر حالنا ووسعنا في إخلاص الطاعة وإتباع الكلام الحسن لله وننفذه بوفاء تام إن شاء الله ، والله الوفي في هذه الآيات السابقة ذكر إن إبراهيم أوفى ولكي تعرف بماذا أوفى نتلو قول الله تعالى :

  { وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ

قَـالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَـامًـا

    قَـالَ وَمِـنْ ذُرِّيّـَتِـي

 قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124.

حكى الله الوفي : إنه أختبر نبيه إبراهيم بكلمات فأتمهن عليه السلام فجعله الله له كجزاء وفي حسن تام كامل في الأجر إماما ، فقال له : ن جاعلك للناس إمام ، أي يقتدون بك ويتأسون ويتعلمون منك دينهم ، ومن أطاعك يكون قد أطاع الله ودان له وبدينك يفي له الشكر والعبودية والله يفي له جزاءه ، فحب هذا النبي الكريم هذا المنصب والمقام العظيم الإمامـة بعد إن كان نبي ورسول وخليل .

 فقال : ومن ذريتي ، أي ربي أجعل أئمة من ذريتي ، فقال الله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ، إي الظالم ولو لحظة في عمره لا ينال الإمامة لأنه منصب عظيم وكريم وشريف وأجر نبوة وتكريم بعد الاختبار والنجاح في كل ما يريد الله وما أمره وأن يخلص له ، فمن يكون ظالم لحظة واحدة لا يمكنه أن يحصل على هذا المقام العظيم الكريم ، والذي هو وفاء لمن يصبر بالطاعة ويفي لله بكل ما أمر من الإخلاص له .

وذلك لأن الكلمات التي أبتلى بها إبراهيم كثيرة تبدأ بكل حياته من سرّية ولادته في الغار لأن نمرود كان يقتل كل وليد ، لأنهم قالوا له يأتي وليد يسفه ربوبية الإلهية كلها فيكسر الأصنام ، ثم رموه في النار وجعلها عليه برد وسلام ، إلى هجرته وعدم إعطائه الذرية إلا بعد الكبر ، وعندما أعطاه أمره أن يترك أبنه إسماعيل عليه السلام في وادي غير ذي زرع عند بيته المحرم ، ولما كبر أمره أن يذبحه ففداه الله ، وكلما يقول له الله من كلمة يطيع إبراهيم عليه السلام ، وكان الله يوفيه جزاء وينجيه وينصره حتى جعله نبي بل خليل بل أبو الأنبياء وكل نبي ووصي من ذريته .

وفي كل مراحل الاختبار والابتلاء يفي : ويطلب من الله الفضل حتى جاء دور عظيم وهو تمام الاختبار والابتلاء والامتحان النهائي لأعلى منصب إلهي في الأرض ، وهو أعلى مرحلة في التشريف والتكريم والتفضيل من الله له ، فقال الله له بعد أن أتم وأكمل كل كلمة قالها الله له ونفذها بأحسن وجه ووفى لله تعالى بالطاعة والعبودية والإخلاص قال الله تعالى :

 إني جاعلك للناس إماماً :

فعرفت إنه عليه السلام : حب هذا المنصب العظيم الإمامة له وأن على البشر كلهم أن يقتدوا به ، وبه يكون له ملك الله العظيم وملك القلوب ، وتكون طاعة الله طاعته ، فود أن يكون منصب الإمامة تمامة لذريته الكريمة ويفي الله له به ، وطبعاً هو نبي كريم لم يطلب الإمامة لكل ذريته ، ولكن بعض ذريته فقال : ومن ذريتي من بعضهم أجعل إمام أيضاً ، فلم يطلب لمن عصى الله في كل عمره وهو ليس في رضا الله أن يكون إمام ، ولا طلب الإمامة لمن عصى في أخر عمره ، لأنه الإمامة كما عرفت منصب عظيم كآخر مراحل الامتحان الإلهي الذي يختبر به عباده فيكرمهم بأحسن تكريم ويفضلهم بأفضل تفضيل ، فهؤلاء القسمين العاصي في أخر عمره والعاصي كل عمره خارج من دعاء نبي الله إبراهيم عليه السلام وعلى كل نبي ووصي من ذريته .

والله تعالى أجاب نبيه الكريم : بأنه سأجعل الإمامة في ذريتك ولكن الظالم بأي صورة من الصور حتى في أول عمره لا أجعله إمام ، ففي ذرية إبراهيم أربعة أقسام : عاصي في كل عمره ، و عاصي في أخر عمره ، خرجهم نفس نبي الله إبراهيم من دعائه ، وقسم ثالث عاصي في فترة من عمره والله خرجه .

 وبقي من يعطى هذا المنصب العظيم الإمامة : لذرية إبراهيم القسم الربع وهو المؤمن الكامل في طهارته وإخلاصه مع الله تعالى في كل عمره ووفى له بالإخلاص فلم يعصي أبدا ، فوفى الله له الوفي ، وجعله الله الوفي إمـامـا ، وهو من أختاره الله تعالى الوفي كأحسن أجر يفي به لنبيه إبراهيم ، وذلك لأن الإمامة منصب عظيم وهو لأكمل الخلق ، وهو لمن كان مثل النبي إبراهيم في كل عمره طاهر طيب مخلص الطاعة متوجه لله بكل وجوده ، فله هذا الجزاء الكبير والملك العظيم بأن جعله إماما .

فالله أعطى منصب الإمامة لذرية إبراهيم عليه وعليهم السلام : ولقسم منهم هم الكاملين وسيفي لهم بل وفى وهو الوفي ، والقسم الواحد من ذريته عليهم السلام وهم للمخلصين المطيعين في كل عمرهم ولهم عناية وتربية وتهذيب وتأديب كامل تام من الله تعالى وعناية ورعاية خاصة ،  لا كل واحد يستحق منصب الإمامة ويتشرف به ويكرم وإن كان أجر للنبي الكريم  ، وهذا اجر الله التام الكامل للنبي الوفي بما تجلى عليه الله الوفي له ولآله .

وأنت يا طيب يا وفي : يا مَن يحب أن يفي لله الوفي ، ويحب أن يظهر بمظهر من يفي الله حق شكر نعمه والتي لا تحصى والتي أهمها الهداية وإتباع أئمة الحق ، تعرف إنه الإمامة مستمرة من إبراهيم في ذريته والله الوفي تعالى جعل كثير من الأئمة في ذريته وإن نبينا الكريم وآله هم من ذرية إبراهيم هم الأئمة إلى يوم القيامة .

فالإمامة من الله لإبراهيم في ذريته ومنه لنبينا الكريم وآله الكرام الطيبين الطاهرين إمام بعد إمام إلى إمام العصر ، صاحب ليلة القدر والروح وأمر الله الذي به يعلمه الله ما يحتاج له العباد من الهدى ويصلحهم ويبلغه بما يريه الله تعالى من السبيل والصراط المستقيم ليهدي البشر ، حتى لو كان في غيبته أو حضوره فهو إمام الخلق ، وفي كل سنة يزيده الله من معارفه بل كل آن وإن خص بتجلي خاص في ليلة القدر ، ولا فرق عند الله أن يكون ظاهر للناس أو غائب أطال الله عمره بمدده وتجليه بطول العمر ، ومكنه الله من التبليغ بدون أن يعرف شخصه وإن عرف آثاره ، وله أسلوبه الذي يحفظ به أولياءه ، وإيصال دينه بأحسن سبيل يريده بعد أن ختم النبوة وجعل الإمامة سارية في صلب نبينا وعلي إلى يوم القيامة كوفاء للأوفياء ولما طلبوا وأعطاهم.

وأنت قد عرفت إن الإمامة مستمرة : لأنه يُدعى كل أناس بإمامهم يوم القيامة ، وإن النبي أيضا دعا الله بهذا الدعاء وعرفت عندما قال اجعلنا لنا من أزواجنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ، ولو لم يكن مستمر أمر الإمامة لما أمره الله بالدعاء ، وهو أول ممتثل ويفي لله به ويدعوا به ، والله ينبهانا في هذه الآية الكريمة لكن نتوجه لأمرها ، وأسأل عنها أين حلت الإمامة حتى نفي له ونطيعه فيها ونشكره عليها ونعبده بتعاليم نتعلمها من طريقها .

كما إنه عرفت : أن لا يستحق هذا المنصب غيره نبينا وآله الكرام ،  لأن كل فرد من المسلمين لم يطهرهم الله كما طهر النبي وآله ، وكلهم سجدوا قبل البعثة بل وبعدها لصنم ، إلا النبي وعلي لم يشرك بالله طرفة عين ولم يسجدوا لصنم حتى قالوا لعلي عليه السلام كرم الله وجه ، لأنه لم يشرك ولم يسجد لصنم ، وعرفت إن الشرك ظلم عظيم إذ قال تعال :

{ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }لقمان13 .

وإن قريش في الجاهلية : أشركوا بعبادة الأصنام فكانوا في ظلم عظيم فلا يستحق الخلافة والإمامة بعد رسول الله من ولد منهم في الجاهلية وعبد صنم بلغ أم لم يبلغ إلا من كرم الله وجهه ، فكيف بمن عاش ما يقارب الأربعون عاما يعبد صنم ولو اسلم فهو كان في ظلم عظيم ، فمن سجد لصنم ظلم نفسه والله لم يعطه هذا المنصب العظيم الإمامة كجزاء حسن وتكريما كبيرا لظالم عظيم الظلم لأن الشرك ظلم عظيم ، بأي صورة من صور الظلم ، وأخرجهم من الفكر بالحصول بهذا المقام الكريم ، والله والوفي جعله للنبي وآله وهو الأجر العظيم في آية مودة القربى الخاصة لعلي وآل علي بل في آية الولاية والغدير ، بل وملك الله العظيم الكتاب والحكمة وكوثر الخير ، وغيرها من آيات الإمامة التي عرفتها في تجلي الأسماء الحسنى بالتجلي الخاص لنبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين .

 وهذا وفاء الله الوفي : مستمر في قانونه الكلي إذ جعل الإمامة وهي المنصب الإلهية العظيم التام الكامل ، والذي به وعن سبيله يُعرف الله وتعاليمه ، جعله للنبي وآل النبي من نبيه إبراهيم في ذريته حتى نبينا الكريم في هذه الذرية والنسل الطاهر  ، والذي وعده الله لنبيه الذي وفى ، ووفى به لهم فما أعظمه من رب رحيم بهم وبنا ، وما عظمه من وفي على طول الزمان فجعل دينه عند الأوفياء وعرفنا بهم .

بهذا رعى الله الوفي الأوفياء نبينا وآله في الأجداد والأصلاب : وكرمهم وشرفهم وعرفهم للكل ، وفي وجعل الإمامة في آل النبي وهم بقية الأنبياء وذريتهم الطيبة الطاهرة ، وهم نبينا الكريم محمد وبعده علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم محمد بن الحسن الحجة القائم المهدي عجل الله فرجه الشريف ، وهو الذي يهدي بأمر الله وهو إمام عصرنا وزماننا ، وأسأل الله أن يدعونا به يوم القيامة ، ويجعلنا من أنصاره وأعوانه إنه ولي حميد وهو الله الوفي ، نحن نحب الوفاء له فنقر لهم بالإمامة ونطيعه من سبيله وصراطهم المستقيم ، ونهتدي بهداهم وأسأله الله أن يفي لنا الجزاء الأوفى إن الله الوفي كما وعدنا في آية مودة القربى ، وبكل تجلي كريم حسن للأسماء الحسنى وصفاته العليا شرف به نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين ، وإنه أرحم الراحمين الوفي ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين الوفي .

والمؤمن : مؤمن ويعرف بحق وصدق معنى تجلي الله الوفي كيف يفي الثواب والأجر الحسن والجزاء المضاعف لمن يطيعه ويخلص له بكل ما أمره ، وبصراط مستقيم وهدى قويم قد جعله الله الوفي عند مَن تفضل عليهم وشرفهم وكرمهم فجعلهم مظهرا تاما وكاملا لأسمه الوفي ، فيعلم علم اليقين إن الله الوفي مَن شكره يشكره ويجعل كل شيء يشكر ، ويرفع ذكره ورجال بيته فيجعله هادي لدينه وهم معه ، بل يجعله وآله أئمة المسلمين إلى يوم الدين ، ويجعل طاعتهم طاعته وهداهم هداه وصراطهم صراطه حتى يصل من يتمسك بهم لمعرفته وتعلم تعاليمه منهم ، فيفي له ويكون مثلهم بل معهم وفي وله أجر وفي تاما كاملا من الله الوفي ، ويكون حقيقة مظهر لاسم الله الوفي الذي يكرمه بكل كرامة من جمال حقائق الأسماء الحسنى الإلهية والصفات العليا الربانية وفيه جزاءه الأوفى .

بل المؤمن يعرف : بأن الله الوفي له تجلي وله مظهرا ، فيعرف نفسه أنه هل وفي لله بدين النبي وآله آل علي فيكون فيه مظهر من اسم الله الوفي ، وله الوفاء الأحسن لأنه أطاع الله بما أمره ، ووفى له بكل دينه وتعاليمه الصادقة وتعلمها من الأوفياء ، أم لا كان من العصاة وممن نقض العهد المأخوذ في الميثاق ، أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى، وأمرنا أن نؤمن به وبكل ما أمرنا من الإيمان بأولياء دينه ، وبالخصوص بالوفاء للنبي وآله الطيبين الطاهرين وأئمة الحق والهدى ليوم الدين .

والمؤمن : يعرف أنه إذا يحب أن يفي لله تعالى بحق أن يؤمن به بإخلاص وبكل ما أمره من تعاليم ، فيطلبها من الصراط المستقيم لمن وفى لله صادقا بحق ، وجزاهم الله الوفي الجزاء الوفي والأوفى ، فيفي لله ويطيعه من سبيلهم ويخلص لله الوفي تعالى ، فيكون مظهرا لأسم الله الوفي بكل تعاليمه إيمانا وتطبيقا علما وعملا وسيرة وسلوكا ، حتى يكون مظهرا تاما كاملا بقدر الوسع والطاقة لنور أسم الله الوفي فيه وله .

فيتوكل على الله الرحمن الرحيم الوفي : ويستعين به باليوم عشر مرات بالصلاة حين يقرأ الفاتحة ويطلب منه بأن يفي له وعده ، فيهديه للصراط المستقيم للمنعم عليهم بحق ، ولكل تعاليمهم ليعبده بها ويفي له ما يرضى من الشكر ،  ويسير على صراطهم المستقيم فلا يكون لأحد في ساحته مظهر ظلم ونقض عهد ولا خلف وعد أبدا ، ويعرف إن أول أمر يفي لله به هو إطاعة الأوفياء وأولي الأمر ، ثم يستمر بالوفاء متوكلا عليه ويعبده بكل تعليم الدين ، ويكون مظهر حق وعدل وصدق لأسم الله الوفي ، وهو الهادي الوفي الوكيل .

وأسأل الله الوفي : لي ولكم أن يجعلنا أوفياء حقا ونفي له دينه فنحب الأوفياء الذين تجلى عليهم الله الوفي ، فوفاهم دينه وتوفاهم على طاعته والإخلاص له ، أن يجعلنا على منهجهم الوفي ، ويقوينا على الوفاء له بكل ما يحب ويرضى ، حتى يوفنا أجورنا مضاعفة حسنة ويغفر لنا ويشكر سعينا ، فإنه هو الرب الرحمان الرحيم الوفي ، وعليك أتوكل وأوكل أمري وأنت المسدد للصواب والموفق له يا الله الوكيل الوفي .

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها