هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الْقَدِيرُ

النور التاسع

 الْقَدِيرُ : هو المُقَدِّرُ وجود وهدى وكمال الكائنات و قاضيها بالحق عيانا وتحققا ، وهو صفة مبالغة من القادر سبحانه .

والله تعالى هو القدير والقادر والمقتدر الحق  : في نفسه لما له من الكمال المطلق الغني الفياض ، فيتجلى نور أسمائه الحسنى بالعدل والإحسان ، فيهب كل موجود وجوده وهداه حسب شأنه وبما يستحقه ليسير لكماله التام ولغايته التي خُلق لها ، وهو الذي قدر كل شيء ثم هدى . فهو واهب القدرة لكل شيء ، ولا يمنع من نفوذ قدرته وتقديره شيء ، ولا يمتنع على تقديره شيء ممكن ، وكل شيء دليل على قدرته تعالى ونفوذ أمره سبحانه فيه ، وكل قدرة لقادر في الوجود فهي من تجلي قدرته تعالى ، فهو الواهب للقدرة بأي صورة تصورناها في العلم والعمل أو الخلق ، ولا استطاعة لمستطيع إلا منه تعالى ، فوجود كل شيء وقدرته من القدير الذي لا يعجز ولا تؤده كثر المطالب وهو على كل شيء قدير ، ومن أَسماء الله القادِرُ و القَدِيرُ و المُقْتَدِرُ.

 فالقادر : اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ .

و القَدِير : فعيل منه و هو للمبالغة .

و المقتدر : مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ و هو أَبلغ .

ومن تجلى الله عليه بالقدرة الخاصة : أقدره على الإسراء والمعراج حتى يرى ما يحب من ملكوت وعظيم خلقه وسعة نعمه ، فضلاً عن جعل هدى الدين بيده ومنه يؤخذ ، أو يقدره حتى يكون قالع لباب خيبر وقاتل كل عدوا صنديد من المشركين ، وهو مع ذلك يحتمي برسول الله حين البأس ويدور حوله يتقوى به ويجندل أعدائه ، فيُنزل الله عليه السكينة كما أنزلها على رسول الله في يوم حنين وقبلها في الغار ، وهي قدرة تامة ظاهرة وباطنة دائمة حتى يوم القيامة ، فتكون الشفاعة له وزمام الحساب بإذن الله بيده ، ويكون هو ميزان الأعمال والحق معه يدور حيث ما دار ، ومن يبتعد عن الله لم يجعل له قدرة نافذة دائمة ، و من لم يمنحه قدرة خاصة فليس له السكينة فتراه يخاف كصاحب رسول الله في الغار حين يحاوره فيقول له لا تخف إن الله معنا .

 والمؤمن : العالم بقدرة الله عليه يجعل قدرته وما أنعم عليه الله في طاعة الله سبحانه وما يوصله لرضاه ، ولا يستخدم قدرته في معصيته وخلاف ما يوصل لعبوديته ، بل يستعمل قدرته وكل استطاعة عنده في النظر والفكر والعقل والنفس والأخلاق والعمل والجاه وكل حركة وسكون له ، في طاعة رب العالمين و في نشر دينه وتعاليمه وهداه ، ويقيم عبوديته بإخلاص حتى يرضى .

فالمؤمن يتوجه لله : ويطلب منه كل قدرة تيسر أمره وتساعده من أجل العيش براحة وسعادة وخير وفضيلة وكرامة حتى يكون في كل أحواله في طاعة رب العالمين ومتمكن بيسر وسهولة للعمل بدينه ، ولا يجعل قدرته في طاعة أئمة الكفر والشيطان وأتباعهم وهوى النفس وشهواتها ، ولا يتبع لئام خلق الله فيساعدهم على طغيانهم وعدوانهم على لمؤمن ولا في الانكباب على زينة الحياة الدنيا إذا كانت تبعده عن طاعة الله بأي صورة كانت ، بل يجعل قدرته في طاعة الله تعالى ويسير فيها لهداه وعبوديته .

ورزقنا وإياكم الله القدير القادر المقتدر على كل شيء : قدرة على تعلم وفهم أحسن العلم والعمل به ، ورزقنا نعيما معنويا وماديا وعافية تامة كاملة واسعة ، نقتدر بها على طاعته وعبوديته بما يحب ويرضى ، حتى يجعلنا مع من خصهم بقدرته في الدنيا والآخرة في كل كرامة ومجد أعده لأوليائه ، فإنه على كل شيء مقتدرا ووسعت رحمة كل شيء ، وصلى الله على نبينا وآله الطيبين الطاهرين ، أمين يا رب العالمين .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها