هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الباب الأول
معارف عامة في الأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية
ومراتب ظهورها وسعتها وحيطتها وعددها ومجالي نورها

الذكر الأول
مراتب معرفة الأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية

النور الثاني

أسماء صفات الفعل الإلهي

 

الإشراق الأول :

معنى أسماء صفات فعل الله وكيفية نسبتها له تعالى :

يا طيب : لما عرفت أن للذات المقدسة أسماء حسنى وصفات عليا ذاتية ، حان الوقت والحال لنعرف : أن هذه الأسماء والصفات للذات المقدسة تتجلى وتظهر في الوجود والخلق ، ويضاف لها الموجودات الكونية حسب نوع الإضافة من خلق الله المتجلي بها ، فيكون الله تعالى : هو الخالق أو المصور أو البارئ أو الذارئ ، أو تنسب أسماء له تعالى من خلال حال التدبر في قيوميته وإحاطته وهداه لخلقه وتدبيره لما خلق : فنقول إن الله تعالى هو : المدبر أو الهادي أو الرب أو المنعم أو الرزاق ..

وبهذا نعرف يا طيب : أن الصفات الفعلية منتزعة من مقام فعل الله تعالى ، وبعد إيجاده الخلق وهدايته له ومنحه نعم الكمال ، و هذه الأسماء الصفاتية الفعلية تنتزع من مقام نسبته تعالى إلى خلقه ، أو تدبيره ، أو للمتلبس بها من فعله وخلقه سبحانه ، وليست هي نفس الذات المقدسة ولا متحدة معها كما عرفت في الأسماء الذاتية ، وإنما أسماء صفات الأفعال الإلهية تنسب له تعالى ، لغناه ولقدرته ولعلمه الظاهر في الكون والكائنات خلقا وتدبيرا ، ولكونه  سبحانه هو المتجلي بها ، فيقال : خالق ، منعم ، هادي ، رب ، مالك ، وغيرها .

فهي أسماء فعل الله تعالى : حين أو بعد إيجاده للخلق أو لكمال الخلق وهداه وقيوميته عليه ، فهي منسوبة إليه ومضافة إليه وهي غير الذات وإن كانت من تجليها وفيضها ، وإن المخلوق غير مستقل عن خالقه وعلته حتى بعد خلقه ، بل هو متعلق بعز قدسه وفي مرتبته وحسب شأنه ، ومحتاج لمدده من الله تعالى وعطاءه حتى يبقى وليستمر لكماله اللائق به ولغايته بأحسن صورة مناسبة له .

فالأسماء الحسنى الفعلية : هي أسماء نسبة وإضافة الخلق وما فيه من الكمال والنعم التي تحف كل موجود منها للخالق جل شأنه ، وليس مثل سابقتها من الأسماء الحسنى الذاتية يكون وصف الذات بها حتى لو لم يكن خلق ، فصفات الأفعال بعد الخلق توصف الذات المقدسة بها وهي ليس متلبسة بها أو تصدق عليها في وجودها قبل الخلق ، بل هي بعد فيض وتجلي كمال نوره المطلق وظهور عظمته وكبرياءه في خلقه وشؤونه فيه  ، وبعد أن تتلبس المخلوقات في التكوين ثم تنسب للذات المقدسة فتوصف بها ، نسب متقابل متضائفة خالق ومخلوق رب ومربوب ، معطي ومعطى ، مُنعم ومنعم عليه وهكذا .

فبعد ملاحظة النسبة : في نوع إضافة المخلوق الكائن لله تعالى ، أو هو له ،وتعالى إن يكون غيره مستقل في نفسه ، ولكن نسبته لمعلول فيض نوره ، نعرف انتزاع أسماء صفات الفعل ، وهي زائدة ، وهي ليست مثل الأسماء والصفات الذاتية ، والتي يكفي اتصاف الذات بها دون إضافة ولا ملاحظة للخلق معها .

وبعد أن عرفت : أن صفات الذات يكفي وصف الذات المقدسة بها من غير ملاحظة الخلق ، وقلنا : أنها عين الذات المقدسة ولا تخلو منها بحال من الأحوال ، تعرف أن صفات الأفعال الإلهية هي بعد الخلق ، وقبل الخلق لا توصف بها الذات ، فلا يقال : خالق قبل خلق الخلق ، ولا يقال : هادي قبل أن يوجد خلق ويهديه ، ولا يقال : غافر قبل أن يوجد مؤمن يذنب ثم يستغفر الله فيغفر له فيقال الله غافر أو غفار ، ولا يقال : قابل التوب قبل أن يوجد تائب يتوب عليه .

ولما ذكرنا تعرف : أن صفات الأفعال صفات غير ذاتية ، بل أسماء لصفات فعله تعالى ولخلقه ولشؤونه معه ، تضاف له ، ومن خلال ملاحظة نوع الفعل الإلهي ، فهي أسماء حسنى لصفات الفعل الإلهي وهي زائدة على الذات .

 فتدبر يا طيب : ولاحظ هذه المعرفة يا أخي في الإيمان ، فإن هذه المعرفة غاية معرفة أرباب القلوب ونهاية مطاف العقول المؤمنة ، وفي الزلل بها زلل عن معرفة الإيمان الحسن وعن أس الاعتقاد الصحيح ، بل قد يكون الغلط فيها بُعدا عن الدين ومعارف شؤون العظمة التي أصل توحيد الله والإيمان به بحق .

 

الإشراق الثاني  :

 ذكر بعض أسماء صفات الأفعال الإلهية :

أسماء فعل الله وأسماء صفاته هي مثل  :

 الخالق ، الرازق ، المنعم ، الصانع ، الذارئ ، الفاطر ، المصور ، الفالق ، الباسط ، القابض ، البارئ ،  الهادي ، المميت ، المحيي ، الحاشر ، الناشر ، الخافظ ، الرافع ، الضار ، النافع ، الستار ، الهادي ، التواب ، منشئ السحاب ، الرؤوف ، العطوف ، الصاحب ، الرفيق ، البديع ، البارئ ، الأكرم ، الحفيظ ، الحسيب ،  الرقيب ، الحفي ،  الشهيد ، العفو ، الغفور ، الغفار ، الغياث  ، الفتاح ، القريب ، قاضي الحاجات ، المولى ، المنان ، المحيط ، المبين ، المقيت ، كاشف الضر ، الوهاب ، الناصر ، الودود ، الوفي ، الوكيل ، الوارث ، البر ، الباعث ، الجواد ، خير الناصرين ، الديان ، الشكور ، اللطيف . الشافي ، المعافي .

وغيرها من الصفات الإضافية الكثيرة جدا : والتي هي لم تنتزع من الذات وحدها ، بل من إضافته سبحانه لأطوار أفعاله وفيضه وتجليه لخلقه للخلق وإتقانه له ومالكيته له وقيوميته عليه وربوبيته وهدايته له سبحانه وتعالى ، بل حتى إضافة لنوع من خلقه وتدبيره وهداه وقيوميته عليه يمكن أن ينتزع اسم من الأسماء الحسنى الفعلية ، مثل خالق محمد ومعطي أحمد  ، ومكرم علي ، ورازق رضا  .

ملاحظة وتأكيد : أسماء الأفعال الحسنى التي نصف بها الله تعالى متكثرة في المصداق بحسب الموجودات وإضافة الفعل الإلهي للخلق وتدبيره وقيوميته عليه تعالى ،  وهي متكثرة في المفهوم كما هي متكثرة في المصداق بحسب كثرة الخلق ونعم الله التي لا تحصى عليهم ، أو حسب منع فيضه وكماله عنهم عند عدم استحقاق وجود الموجودات واستعدادها لنيل فيضه وإحسانه وكرمه .

 فالأسماء الحسنى الفعلية التي نصف بها الله تعالى : هي زائدة على الذات المقدسة وغيرها ، ومنتزعة من مقام الفعل الإلهي والفيض الرباني وهداه وقيوميّته على خلقه تعالى ، ويتصف الله تعالى بها لفعله ولخلقه للكائنات ولتجلي نوره وكماله المطلق المسمى للأسماء الحسنى والصفات العليا الذاتية .

 فضع يا أخي في الإيمان : ويا رفيق الطرق المستقيم : هذا المعنى في بالك وأقرأ صفات الأفعال وتدبر معناها تعرف الحق فيما ذكرنا وفق دين الله القويم وصراطه المستقيم ، فإنها معارف شريفة لأهل الله ومحبي ذكره ودعاءه وعبادته وشكره ، وللمشتاقين لنيل فيضه والتقرب إليه وتكميل أنفسهم وانتشالها من عالم المادة وظلمة زينتها ، والانتقال من سجن الطبيعة لعالم الملكوت والرفيق الأعلى قبل الانتقال الإجباري ، فإنه من لم يمت قبل موته ، لن يلج ملكوت السماء فضلاً عن القرب من الله في المقام الرفيع والمنزل الأسمى .

وأكرر فلا تقل يا طيب في البحث تكرارا كثيرا : وأن هذه معرفة واحدة بعدة عبارات ، وأنت العارف إن التكرار فيها من باب ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، لا من باب الإصرار على الإخلال بالفصاحة ، وذلك لأنها معرفة الحق تعالى وأسماء الحسنى والغلط فيها وفي معرفتها موجب للشرك أو للكفر، وموجب للبعد عن الله تعالى بدل القرب ، ثم إن ذكر الله جميل ومحبوب للمؤمنين .

أليس نحب : أن نذكر اسم واحد مائة مرة أو ألف مرة ، فمعرفته الحق مع معرفة معنى وصف الذات المقدسة بالأسماء الحسنى جميل مثل الذكر بل أعلى حُسنا وثوبا ، لأن العلم والمعرفة أجمل من الذكر بدونها ، وأعلى في الفكر وأزكى للعقل وأنمى للروح ، وموصله لفضل لله وتزكية النفس بطريق سهل وأسمى .

 

الإشراق الثالث :

حقائق نورانية لنسبة الأسماء الفعلية للحق ووصفه بها :

يا طيب : قد عرفت لكون الأسماء الحسنى الفعلية من قسم الإضافة والانتزاع والمقايسة بين المخلوق والخالق ، ونسبة التكوين والكائنات وأوضاعه وأحواله للمكون والموجد ، فهي أسماء حسنى فعلية نتيجة أضافته تعالى لمخلوقاته ، وقد عرفت إنها من نسبة الله تعالى لفعله وخلقه ، وهو فيضه وتجليه تعالى وهو ظهور لكمال الذات المقدسة ، وإن الخلق كله في جميع مراتبه العليا في الجبروت وفي الملكوت هو فعله تعالى ، و هو المنور للوجود والمكون للكائنات ومعطيها هداها ومتمم نعيمها .

وإذا عرفت هذا يا طيب : تعرف إن فعل الذات المقدسة تابع لها لا يعدها ولا يثنيها ولا يكون شريك لها ، فالخلق والكائنات ترجع لظهور الأسماء الحسنى الذاتية في تكوينها للخلق ، وفعلها للوجود ولكل كمال للمخلوق بكل أحواله وأوضاعه وصفاته وخصائصه وهداه وغايته بحسب شأنه .

 فلكون الله تعالى : قادر وعالم وغني فهو قادر على الخلق والإيجاد وكل النعم الكونية وكمالها وأوضاعها ، فننسب فعله إليه ، أي إضافة خلقه له ، فالصفات الفعلية هي مفاهيم إضافية ينتزعها العقل من فعل الله ومقارنة بين فعل وفعل ، وبعنايات وملاحظة الفعل ووجود الأشياء من حيثية وجه معينة يجعله خلق وذرء وإبداع وتصوير ، فينتزع مفاهيم ومعاني لمنطوقها فيقول : الخالق : لأنه قدره وأوجده ، والمبدع : لأنه من غير مثال أوجده ، والفاطر : لأنه هو وحده أول من أوجده ، والذارئ : لأنه ذرءه في الوجود ، والمصور : لأن مخلوقه له صورة وشكل خاص به .

 فمن جهة التفسير والنسبة : والتي قوامها الإضافة بين وجود الحق وتجليه من زاوية وجانب خاص ، يفهم منه معنى معين ليعبر عن حصول هذا الكمال والتجلي الرباني في الوجود ، فيوصف الخلق وكماله وما يصله من نعم الله بالرزق أو نعمة أو عطاء أو غفران أو ستر للعيوب وللذنوب أو كرم أو جود ، فنقول الله تعالى : منعم مكرم كريم غفار ستار وجواد ، وكلها ترجع لمعنى خلق الله للخلق ولإيجاده وقيوميته وربوبيته عليه وملكه وهدايته له .

ثم إن حدود وأعراض وصفات الأشياء : منسوبة لها وهي : كالمكان والجسم والحجم والزمان والوضع والكم والكيف ، ونسبتها لله تعالى من هذه الجهة لا يجعل الله متغيرا أو محدودا أو متناهيا ، مثل قولنا خلق الله تعالى صادق في يوم الخميس في المدينة الفلانية والساعة السابعة من السنة والشهر واليوم كذا ، أو جعله في وضع كذا ومكان كذا ، أو أنعم عليه ببيت أو أبن أو رزق وهذه الأمور ظروف المخلوق ، كما أنها منسوبة لله تعالى ، فهي بالحقيقة إن المخلوق يستحق الوجود في هذه الظروف ، والله تعالى أوجده في أحسن ظروف وجوده ، فالموجود المخلوق كما ينسب لله تعالى بأنه خلقه ، فأحواله تنسب لله كذلك وإن كانت هي من شؤون المخلوق وصفاته وكمالاته ونعم الله عليه أو نقمه .

ففيض الله يا طيب : عام ، ومدده شامل ، وكمالاته وفيض أسماءه الحسنى قديم ، يسع ويصل لكل شيء في ما حدد الله له في سابق علمه ، ولم يكن نقص من جهة الفيض والتجلي المقدس ، ولكن الموجودات الإمكانية لا يسعها أن توجد إلا وفق ما قدر الله لها وقضى ، وبحسب علمه الأزلي الذي حدد لها كل شيء منها في ظروفها وما تحتاجه من الكمال ونعيمها حسب شأنها واستحقاقها ، وحتى تصل لغايتها وغرض خلقتها بأحسن صورة ممكنة ، والكثرة تأتيها من حدودها وعدم قابليتها للفيض والمدد الرباني الشامل الواسع ، لا أنه يوجد بخل فيه أو غل أو مانع من فيضه غير ظرف المخلوق وحدوده ، وهي التي جعلته بهذا الحسن والظروف من زمان ومكان وشأن .

فكل موجود : بقدر استعداده وطلبه الحالي وسعيه الجدي لتحصيل كماله الحقيقي يأتيه الفيض الرباني والتجلي الرحماني ، ومن غير منع وأذى ، بل كرم وجود ونعمه لكل شيء بحسبه .

كما وعرفت يا طيب : بعض الكلام في الجزء الأول من صحيفة التوحيد للكاملين ، عن كيفية قهر الله لخلقه بالحاجة إليه ، وأن الموجود بدون فيض الله تعالى وتجليه يعدم أو يناله نقص من جهة المنع ، وذلك لكون كل شيء قائم به تعالى ، ومحتاج لفيضه تعالى في كل آن ولا استقلال له بدونه بل لا وجود له عند فقد الفيض الرباني .

وإذا عرفنا يا طيب : هذه المعرفة العامة في نور الأسماء الحسنى الذاتية والفعلية وبعض معارف حقائق وصف الذات بها وتجلي تحققها ذاتا وخلقا ، نذكر معارف أخرى حول هذه الأسماء الحسنى الشريفة ، وهي تختص بالصفات الفعلية الخبرية ، ثم يأتي ذكر ينورنا معارف بعض شأنها الكريم ومعاني نسبها وتقسيمها وأحاطتها وخيرها ، وبها إن شاء الله تعالى نزدد علما بأشرف علم وأكمل هدى وأفضل دين وأحسن اعتقاد .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس شرح الأسماء الحسنى أحسن الله علينا بنورها