هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الباب الأول
معارف عامة في الأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية
ومراتب ظهورها وسعتها وحيطتها وعددها ومجالي نورها

الذكر الثاني
معارف عامة حول الأسماء الحسنى والصفات الإلهية وأقسامها

النور الأول

معارف الآيات والأحاديث الذاكرة للأسماء الحسنى ووصفه تعالى بها

 يا أخي في الإيمان : بعد ما عرفنا شيئا يسيرا عن معرفة الأسماء الحسنى سواء كانت أسماء صفات ذاتية أو أسماء صفات فعليه ، فلابد لنا من معرفة مجالي إشراق نورها في الوجود ، سواء الوجود العام كله ، أو الخاص الخاص الذي تحقق بالنور الأول ، وما تفرع عليه وما أشرق منه في مراتب الوجود ، وإن كان هذه المعرفة العالية جعلنا بحثها في الصحف الآتية للعارفين ، ولكن هنا في هذا الوجود المشهود ونحن نرى حقائقه لابد من معرفة أكرم خلق الله وعباده تحققا بها وأشرفهم تحلي بها وأحسنهم ظهورا بها ، وأقهرهم لموانع نورها ، ومن يقتدي به فيكون مثله أو قريب منه ، فتحسن صفاته وأفعاله وسيرته وسلوكه وكل شيء من وجوده ومحيطه ، وحتى نسير على صراطهم المستقيم لنكون منهم ومعهم.

ولذا يا أخي : قبل الدخول في بحث شرح الأسماء الحسنى نذكر معارف كريمة في تجليها وظهورها في الكون ، وكيف يمكن أن نتحقق بها ونطلبها ، وقد عرفت في الجزء السابق من صحيفة الكاملين إنه لا فرق في الدعاء والتوسل إلى الله تعالى بها ، وبها كلها يجب أن نتحقق ونطلبها ونسعى بجد للتحلي بنورها حسب حالنا ، فإنها كلها تؤدي المطلوب وتوصل للغرض المرغوب من ذكر الله تعالى والتحبب إليه ، ولكن يجب أن نطلب النور المناسب بالزمان والحال المناسب فنظهر به وبالعدل والإحسان ، فنكون بالحق مظهرا عاليا كاملا لها .

ولذا يفي للإنسان حسب حاله : ذكر اسم من اسمه المحبوب ليطمئن بذكره قلبه ، وإن كان بأسماء الذات المقدسة قرب الوصول أنسب ، لأنها أعم وأوسع في النور والكمال ، ولأنها أشمل في إشراق مجد الكرامات الإلهية مثل النداء بالأسماء الحسنى المحيطة : يا أحد يا عليم يا قدير يا حي يا غني . وفي الفعلية دليل احتياج العبد بالتخصيص مثل : يا معلم يا مقدر يا محيي يا مغني يا مشافي يا رازق يا غفور. وإن الله تعالى : يوصف بكل الأسماء الحسنى سواء ذاتية أو فعلية ، والأسماء الحسنى لا حصر لها ولا حد ، فكل اسم حَسِن فهو لله تعالى بالأصالة ولغيره بالتبع ، وله منه وجوده وفيض نعيمه ، وعرفت معنى وصفه تعالى بها ، وإن كل اسم بحسب وجوده للذات المقدسة أو كونه اسم صفة لفعل معين.

ولذا لكي نعرف الأسماء الحسنى الإلهية وخصائصها : وحُسن تجليها في الكون لكل شيء بما يناسبه ، ولنعرف شؤون الوجود والعباد في أحوالهم بأنهم في أي مظهر من مظاهر تلجي عظمة الله وشؤونه في خلقه الآن ، وما هو حال المخلوق وشأنه عند الله فعلا ، وفي حيطة أي الأسماء الحسنى هو الآن ، أفي تجلي أسماء الجمال أبدا أو ظاهرا دون الباطن ، أو في الباطن دون الظاهر ، وما هو أحواله في نعمة الله وكراماته عليه دوما أو لا ، وغيرها من الأمور من معرفة كرام خلق الله وشأنهم العظيم ، والمبعدين وتعس حالهم وكسيف أحوالهم الآن وفي المستقبل ، لنقترب من المنعم عليهم حقا فنقتدي بهم ونتأسى ، ولنبتعد عن المبعدين فنشنأهم ونهجر أعمالهم . فلذا كان : لابد من تقديم أمورا عامة في معارف ظهور الأسماء الحسنى ومجالي تحققها وكيفية تقسيمها ، حتى نطبق ظهور الأسماء الحسنى عليها ونعرف حيطة ظهورها ، وأسأل الله أن يرزقنا نورها بكل جمال إنه ارحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

الإشراق الأول :

 عدد الأسماء الحسنى والتوقف فيها تأدبا لعظمته تعالى :

يا طيب : إن الله محيط بعباده وعالم خبير بهم قدير في نفوذ أمره فيهم ، ولا ولن يمنعه شيء أبدا ، وقد أنزل عليهم كل ما يصلحهم ويقربهم من تجلي أنوار ظهور أسماءه الحسنى ، ونهاهم عن كل ما يبعدهم من لطفه ورحمته ، وحذرهم كل ما يوجب تجلي أسماء الجلال والقهر لنقمته وغضبه عليهم إذا تعصوا على التحلي بكرمه الفائض من أسماء الجمال الظاهرة بالعدل والإحسان .

وعرفنا يا طيب : إن كل الكون هو ظهور لعظمة أنورا الأسماء الحسنى ، ولذا كل شيء وشؤونه ينتسب له ، ويمكن أن نحصل إضافة له مع الله ، فيكون أسم خاص له مع الله ، وبهذا يمكن أن نقول : إن أسماء الله الحسنى وصفاته العليا لا تحصر بعدد معين .

 فقد ورد في القرآن الكريم : الكثير ويقال مائه وثمانية وعشرون اسما من أمهات الأسماء وكررت في كثير من المواطن سوءا وحدها أو مضافة ، وصار بها الكثير من الصفات والأسماء الحسنى الفعلية الإضافية ، كما أن حديث دعاء المجير جاء فيه مائه وثمانون اسما لله تعالى ، ودعاء الجوشن الكبير جاء فيه ألف اسما من أسماء الله الحسنى .

وإن في كل الأدعية المذكورة في كتب الدعاء : يوجد ذكر مناسب لها يدعى به تعالى ، ونطلب تجليها لنا أو لمحبوب علينا لأن يحققنا أو يحققه بنوره تعالى ، أو دعاء على عدونا من أسماء القهر والجلال لأن يقهره ، ونمنع به ممن يريد بناء سوء ، ومع ذلك لم تستقصي ولا يمكن أن تستقصي الأسماء الحسنى والصفات العليا بكل جملها الإضافية له تعالى .

ولكن يا أخي مع هذا كله : يجب معرفة الله تعالى حق المعرفة ومعرفة أن لله وجودا بسيطا صرفا لا يثنى ، فكل اسم له كمالا مطلقا ويمكن جعله لا يحد ويناسب شأنه تعالى في بيانه للكمال بشكل غير متناهي فهو من أسماء الذات المقدسة كما عرفت ، كما أن كل اسم حسن يدل على أن سببه نسبة المخلوق أو هداه أو كماله أو نعيم الله عليه ، فهو اسم لصفة فعل لله تعالى وهو من الأسماء الحسنى الفعلية .

 ولما كان ذكر الله تعالى : ودعاءه بالأسماء الحسنى والصفات العليا معارف عالية دقيقة ، وكلمات شريفة يتحقق من ذكرها مخلصا نورا واقعا له أو عدمه ، فلا بد من رعاية الآداب فيها ، واستخدام المناسب منها بحسب حالنا والزمان والمكان والشأن لنا . فالأفضل حتى على العالم والعارف : أن لا يتجاوز ما موجود في القرآن الكريم ، وما ذكر في الأدعية المأثورة عن سيد الأنبياء وخاتم الرسل وحبيب رب العالمين نبينا محمد وما علمه وشرحه آله وأهل بيته خلفاء الله بعده وأوصياءه الطيبين الطاهرين صلى الله عليه عليهم أجمعين ، وإن لم نقل إن أسماء الله توقيفية ويجوز أن نذكره تعالى بكل اسم حسِن حقا واقعا .

فإن المذكور من الأسماء الحسنى الإلهية : في الأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة والطهارة ، المرفوع ذكرهم ، وما موجود في الروايات الذاكرة للأسماء الحسنى التي جاءت عنهم ، لم تُبقي اسم حسن لله تعالى لم تذكره ، بل أحاديث المعصومين وخطبهم والأدعية التي جاءت منهم ، علمتنا أن نستخدم ذكر الأسماء الحسنى الإلهية في الصورة المناسبة للدعاء والذكر ، كما بينت فضل الذكر وصورته ووقته وكيفيته وأثره ، وهذه المعارف العالية هي في الحقيقية من تعاليم رب العالمين لنبينا الكريم ومنه نقل آله الطيبين الطاهرين عنه .

وبهذه الصورة التي علموها : تكون مؤثرة وغنية في الوصول للمطلوب بأحسن صورة ، ولا يمكن لإنسان مهما أوتي من العلم أن يحسن صور من الذكر أحسن منها في أوقاتها ، ولا فيما حدد لها من المكان وصياغتها . فلذا يا طيب : عليك بكل ما تحتاجه من الأدعية والأذكار التي تحب تذكر بها الله سبحانه ، وما تحب أن تترنم به من ذكر شؤون العظمة الإلهية وتمجيده وتحميده وشكره وتكبيره وتهليله وذكره بأحسن الذكر ، عليك يا أخي : أن تراجعه ما مذكور من الأسماء الحسنى والصفات العليا في كتب الدعاء لتحصل على الذكر والدعاء المناسب لحالك ، والذي بحق يوصلك لهدفك بأحسن أسلوب وأفضل بيان  .

وإنه الخوف كل الخوف : من ذكر الله بذكر يستوجب خلاف شأن العظمة والجبروت الإلهي ، بل حتى خلاف الأدب بطلبه بأسماء كريمة لم تناسب الحال والمقال والزمان ، فيقل تأثيرها لعدم مراعاة الآداب بذكره تعالى بها ، ويكون دعاء الجاهل ، بل قد يكون طلب المعاند الساخر الهاجر لتعاليم الله وحُسن ربوبيته لنا وتأديبنا بأكرم خلقه لنيل هداه ونعيمه وكرامته ، وطلبه منا الإقتداء بهم والتعلم منهم ، فنهجر أجمل علم ومعارف الطلب منه وحين الاحتياج له ، فنتركه وتعاليمه ، ونتكل على فكرنا وعقولنا وعلمنا ، ومع معرفة قصورنا وقلة علمنا في هذا المجال الواسع العظيم ، وبهذا الحال الذي هو أس الكرامة والمعرفة ، وفي أشرف موقع الطلب والتوجه لرب العظمة والكبرياء لكي يتفضل علينا بمنه وإحسانه .

ولذا حتى لو لم نقل بالتوقف في عدد الأسماء الحسنى وإنها لا تحصر بكمية ومقدار ، لكن للأدب وللكون تحت رعاية الله ومجالي فيضه بأحسن صورة ممكنه ، فلا نذكر الله إلا بما علمنا في كتابه وبما بينه نبينا وآله الكرام ، وبما جاء منهم في الأدعية والأحاديث والأذكار والأحراز والعوذات .

 وإذا عرفنا هذا يا طيب : في عظمة الله وكيف لا نحصي نور تجلي كماله في الوجود ، والمعبرة عنه الأسماء الحسنى الذاكرة للجمال وللجلال ، فنذكر بعض الأحاديث والآيات في معارف الأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية ، والعدد الذي يشرح من الأسماء في كتب الكلام وغيرها من المعارف الأخرى.

 

الإشراق الثاني :

 آيات كريمة تشرفنا وترشدنا لذكر الله بالأسماء الحسنى:

الإشعاع الأول : آيات تشرفنا تعاليم ذكر الله ودعاءه بالأسماء الحسنى:

قال الله تعالى : { قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسماء الحسنى } الإسراء 110.

وقال عز وجل : { اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأسماء الحسنى } طه 8 .

وقال عز وجل:{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }البقرة152.

وقال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ

                أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرعد 28 .

وكما أراد الله تعالى ذكره وشكره : ستأتي معارف في شرح الأسماء الحسنى الإلهية ، وقد توسعنا في بيان بعض معارف تجلي الأسماء الإلهية مع البناء على الاختصار ، لأنها أحب شيء في الوجود بالنسبة للإنسان المؤمن ، وهذه بعض الآيات القرآنية الذاكرة لبعض الأسماء الحسنى والصفات العليا :

 

الإشعاع الثاني : آيات ذاكرة لعدة أسماء حسنى الإلهية :

من سورة الفاتحة : { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ ، ... رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ  ، مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }.

سورة الإخلاص ( التوحيد ) : { بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ : هُوَ

اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } .

ومن سورة الحديد قوله تعالى :

{ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحديد3.

ومن سورة الحشر قوله تعالى : { هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسماء الحسنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } الحشر 22-24 .

وقد عرفت : في الجزء السابق إنه قد ذكر السيد الطباطائي في الميزان في تفسير القرآن عن الأسماء الحسنى فقال : و الذي ورد منها ـ من الأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية ـ في لفظ الكتاب الإلهي مائة وبضعة وعشرون اسماً هي:

أ ـ الإله ، الأحد ، الأول ، الآخر ، الأعلى ، الأكرم ، الأعلم ، أرحم الراحمين ، أحكم الحاكمين ، أحسن الخالقين ، ـ أسرع الحاسبين ـ أهل التقوى ، أهل المغفرة ، الأقرب ، الأبقى .

ب ـ البارئ ، الباطن ، البديع ، البر ، البصير .

ت ـ التواب .

ج ـ الجبار، الجامع .

ح ـ الحكيم ، الحليم ، الحي ، الحق ، الحميد ، الحسيب ، الحفيظ ، الحفي .

خ ـ الخبير ، الخالق ، الخلاق ، الخير ، خير الماكرين ، خير الرازقين ، خير الفاصلين ، خير الحاكمين ، خير الفاتحين ، خير الغافرين ، خير الوارثين ، خير الراحمين ، خير المنزلين ـ خير الناصرين ، خير حافظاً ـ .

ذ ـ ذو العرش ، ذو الطول ، ذو الانتقام ، ذو الفضل العظيم ، ذو الرحمة، ذو القوة، ذو الجلال والإكرام ، ذو المعارج ـ ذو مغفرة ، ذو عقاب ـ.

رـ الرحمن ، الرحيم ، الرءوف ، الرب ، رفيع الدرجات ، الرزاق ، الرقيب .

س ـ السميع ، السلام ، سريع الحساب ، سريع العقاب .

ش ـ الشهيد ، الشاكر ، الشكور ، شديد العقاب ، شديد المحال .

ص ـ الصمد .   ظ ـ الظاهر .

ع ـ العليم ، العزيز ، العفو ، العلي ، العظيم ، علام الغيوب ، عالم الغيب و الشهادة .

غ ـ الغني ، الغفور ، الغالب ، غافر الذنب ، الغفار .

ف ـ فالق الإصباح ، فالق الحب و النوى ، الفاطر ، الفتاح .

ق ـ القوي ، القدوس ، القيوم ، القاهر ، القهار ، القريب ، القادر ، القدير ، قابل التوب ، القائم على كل نفس بما كسبت .

ك ـ الكبير ، الكريم ، الكافي .   ل ـ اللطيف .

م ـ الملك ، المؤمن ، المهيمن ، المتكبر ، المصور ، المجيد ، المجيب ، المبين ، المولى ، المحيط ، المقيت ، المتعال ، المحيي ، المتين ، المقتدر ، المستعان ، مالك الملك ، ـ مالك يوم الدين ـ .

ن ـ النصير ، النور .

و ـ الوهاب ، الواحد ، الولي ، الوالي ، الواسع ، الوكيل ، الودود .

ه ـ الهادي .

تفسير الميزان ج8 تفسير الآية 180 من سورة الأعراف وراجع الموضوع هناك فإن فيه بحوث شريفة في معرفة الأسماء الحسنى لا يستغني عنها المؤمن . وما بين الشارحتين ـ ـ كان من الأسماء الحسنى التي ذكرها الأستاذ السبحاني في الجزء السادس من مفاهيم القرآن المختص بشرح الأسماء الحسنى . وقد شرح كل الأسماء أعلاه فيه ، وفيه وفي الميزان في شرح القرآن معارف قيمة تغني البصير وتمتع الخبير وتُعلم المؤمن معنى ما يناجي به ربه ويدعوه به من الأسماء الحسنى بأحسن بيان ، فعليك بهما يا طيب لتعرف معنى ما لا يسعك تركه لا في دنياك ولا في أخرتك إن كنت تطلب الكمال والمنزلة العالية الرفيعة .

 

 

الإشراق الثالث :

أحاديث تنورنا معارف عظمة ربنا وكبرياءه تعالى :

يا طيب : هذه أحاديث شريفة تعرفنا كثير من أسس بحثنا في هذه الصحيفة وتختصر معارف ما ذكرناه في صحيفة التوحيد للكاملين في الجزء الأول ، وهي تعرفنا في هذا الإشراق عظمة الله تعالى وعلوه ، وفي الإشراق الآتي تعرفنا كيف نصف الله تعالى وما نطلب بذكر أسماءه الحسنى فتدبرها ، على أن تكون المعرفة الموسعة في معارف الأحاديث الشريفة في صحيفة العارفين إن شاء الله :

قال الإمام علي عليه السلام في خطبة له فيها جملة من صفات الربوبية والعلم الإلهي :

 ( الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الاَُْمُورِ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلاَمُ الظهورِ ،

وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ .

فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ ، وَلاَ قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ .

سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلاَ شَيءَ أَعْلَى مِنْهُ .

وَقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ .

فَلاَ اسْتِعْلاَؤُهُ بِاعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ .

وَلاَ قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ في المَكَانِ بِهِ .

 لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ . ولَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفِتِهِ .

 فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلاَمُ الْوُجُودِ ، عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ .

 تعالى اللهُ عَمَّا يَقولُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلوّاً كَبِيراً ! ) [2].

 

وذكر الصدوق رحمه الله في التوحيد :

عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي قال : سأل نافع بن الأزرق أبا جعفر عليه السلام فقال : أخبرني عن الله متى كان ؟

فقال له : ويلك أخبرني أنت متى لم يكن ، حتى أخبرك متى كان ، سبحان من لم يزل و لا يزال : فردا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا .

و عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له : يا أبا جعفر أخبرني عن ربك متى كان ؟

فقال : ويلك إنما يقال لشيء لم يكن فكان متى كان .

إن ربي تبارك و تعالى : كان لم يزل حيا بلا كيف ، ولم يكن له كان ، و لا كان لكونه كيف ، و لا كان له أين ، و لا كان في شي‏ء ، و لا كان على شي‏ء ، و لا ابتدع لكونه مكانا ، و لا قوي بعد ما كون شيئا ، و لا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، و لا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا مكونا ، و لا كان خلوا من القدرة على الملك قبل إنشائه ، و لا يكون منه خلوا بعد ذهابه .

 لم يزل حيا : بلا حياة ، و ملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا ، و ملكا جبارا بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ، و لا له أين ، و لا له حد ، و لا يعرف بشي‏ء يشبهه ، و لا يهرم لطول البقاء ، و لا يصعق لشيء ، و لا يخوفه شي‏ء ، تصعق الأشياء كلها من خيفته .

كان حيا : بلا حياة عارية ، و لا كون موصوف ، و لا كيف محدود ، و لا أثر مقفو ، و لا مكان جاور شيئا .

بل حي : يعرف ، و ملك لم يزل ، له القدرة و الملك ، أنشأ ما شاء كيف شاء بمشيته ، لا يحد ، و لا يبعض ، و لا يفنى ، أولاً بلا كيف ، و يكون آخرا بلا أين ، و كل شي‏ء هالك إلا وجهه ، له الخلق و الأمر ، تبارك الله رب العالمين .

ويلك أيها السائل : إن ربي لا تغشاه الأوهام ، و لا تنزل به الشبهات ، و لا يجار من شي‏ء ، و لا يجاوره شي‏ء ، و لا تنزل به الأحداث ، و لا يسأل عن شي‏ء يفعله ، و لا يقع على شي‏ء ، و لا تأخذه سنة و لا نوم ، له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى .

و عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له :

 يا أمير المؤمنين متى كان ربك ؟

فقال له : ثكلتك أمك ، و متى لم يكن حتى يقال متى كان ؟  

كان ربي قبل القبل بلا قبل ، و يكون بعد البعد بلا بعد ، و لا غاية و لا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنه ، فهو منتهى كل غاية .

 فقال : يا أمير المؤمنين فنبي أنت ؟

فقال : ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله وسلم[3] .

 

 

 

الإشراق الرابع :

نذكر الله ونريد تجلي فيض الأسماء الحسنى علينا :

ذكر في الكافي : عن محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال :

 أخبرني عن الرب تبارك وتعالى ،  له أسماء وصفات في كتابه ؟

وأسماؤه وصفاته هي هو ؟

فقال أبو جعفر عليه السلام : إن لهذا الكلام وجهين :

إن كنت تقول : هي هو : أي أنه ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك .

وإن كنت تقول: هذه الصفات والأسماء لم تزل فإن لم تزل محتمل معنيين:

فان قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها ، فنعم .

 وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ الله أن يكون معه شيء غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين  خلقه ، يتضرعون بها إليه ويعبدونه ، وهي ذكره وكان الله ولا ذكر ، والمذكور  بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل .

والأسماء والصفات مخلوقات : والمعاني والمعني  بها : هو الله الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وإنما يختلف وتأتلف المتجزئ ، فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله قليل ، ولا كثير ، ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزئ ، والله واحد لا متجزئ ، ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له .

فقولك : إن الله قدير ، خبرت أنه لا يعجزه شيء ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه .

وكذلك قولك : عالم ، إنما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه ، وإذا أفنى الله الأشياء، أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ولا يزال من لم يزل عالما . 

فقال الرجل : فكيف سمينا ربنا سميعا ؟

 فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار ، من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر لحظة العين .

وكذلك سميناه لطيفا : لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك ، وموضع النشوء منها ، والعقل والشهوة للفساد والحدب على نسلها ، وإقام بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار ، فعلمنا أن خالقها لطيف بلا كيف ، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف .

 وكذلك سمينا ربنا قويا : لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولأحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزا ، فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا كيف ، ولا نهاية ولا تبصار بصر ، ومحرم على القلوب أن تمثله ، وعلى الأوهام أن تحده وعلى الضمائر أن تكونه ، عز وجل عن أدات خلقه وسمات بريته وتعالى عن ذلك علوا كبيرا [4]

وذكر الكليني رحمه الله : عن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام :هل كان الله عز وجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟

 قال : نعم . قلت : يراها ويسمعها ؟

قال : ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمي نفسه ، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، فأول ما اختار لنفسه : العلي العظيم ، لأنه أعلى الأشياء كلها ، فمعناه الله واسمه العلي العظيم ، هو أول أسمائه ، علا على كل شيء [5].

وعن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اسم الله غيره ، وكل شيء وقع عليه اسم شيء ، فهو مخلوق ما خلا الله ، فأما ما عبرته الألسن أو عملت الأيدي فهو مخلوق ، والله غاية من غاياته ، والمغيى غير الغاية ، والغاية موصوفة ، وكل موصوف مصنوع ، وصانع الأشياء غير موصوف بحد مسمى ،لم يتكون فيعرف كينونيته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره ، لا يزل مِن فهم هذا الحكم أبدا ، وهو التوحيد الخالص ، فارعوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله

مَن زعم : أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال ، فهو مشرك لأن حجابه ومثاله و صورته غيره ، وإنما هو واحد متوحد ، فكيف يوحده من زعم أنه عرفه بغيره ، وإنما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شيء ، والله خالق الأشياء لا من شيء كان ، والله يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره [6].

وعن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم : أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها ، الله مما هو مشتق ؟

 فقال عليه السلام : يا هشام الله مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى .

 فمن عبد : الاسم دون المعنى ؛ فقد كفر ، ولم يعبد شيئا .

ومن عبد : الاسم والمعنى ؛ فقد أشرك ، وعبد اثنين .

ومن عبد : المعنى دون الاسم ، فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ !

قال : قلت : زدني .

قال : لله تسعة وتسعون اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى ، لكان كل اسم منها إلها ، ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره .

يا هشام : الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمُحرق ، أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعدائنا المتخذين مع الله عز وجل غيره ؟

قلت : نعم . فقال : نفعك الله به وثبتك يا هشام  .

قال : فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا[7].

يا طيب : نطلب حقيقة الأسماء وما يدل عليه معناها، بل معناها هو الواقع الخارجي لنور تجلي الأسماء الحسنى وبركات فيضها وتنزل نعيم كمالها ، وهو الذي نطلبه لا لفظ ولا معنى ذهني فقط ، وهذا ما ستعرفه هنا وفي كل الأنوار الآتية ، وأسأل الله لك ولي نورها بحق حتى يجعلنا مع نبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

الإشراق الخامس :

 حديث إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصها دخل الجنة :

يا طيب القلب ويا مؤمن وحبيب الرب : اعلم أنه قد تواتر عن العامة والخاصة أن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ، والمراد من هذا الحديث هو ليس فقط لقلقة لسان دون اعتقاد وعمل بها ، ولا انه من دون الاتصاف بها بقدر الوسع والطاقة والعمل بمرادها ومعناها يدخل الجنة ويحصل على الكمال والسعادة الخالدة الدائمة في كل الأحوال .

وإلا لو كان يكفي : فقط لقلقة اللسان والذكر فقط لكفى المنافقين تلفظ الشهادتين دون الإيمان بها ، ولكفى أيضاً لمن يقول منطوق الآية الكريمة : أعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، بأنه موقن منطوقا ، ومفهوما إنه لا يحتاج بعد اليقين لعبادة لله تعالى ، لأن العبادة لها غاية حتى يأتيك اليقين ، فبعد أن يحصل اليقين لا يحتاج لعبادة ، وهكذا يفهم منها من يريد أن يؤول كلام الله ويحتج لضلاله .

بل يا طيب : إنه يجب الإيمان الراسخ وإقامة العبودية الله وهو متيقن بتوحيده ومعتقد اعتقادا راسخا بما يأتي به من هدى الله بأنه هو المطلوب منه حقا ، وقد أخذه من مصدر إشراق هدى الله وهو الآن يتعبد به لله ، ولم يأخذه من المنحرفين وأهل الضلال وأئمة الكفر المبعدون عن الله تعالى .

 وإن العبادة مع اليقين : هي التي لها الكرامة عند الله والكمال التام ويستحق بها العبد أن يتجلى عليه الله تعالى بنور الأسماء الحسنى بأحسن وجه يستحقه عبدا مخلصا لله تعالى ، فيكون مع الطيبين الطاهرين والشهداء الصديقين من الأنبياء والمرسلين ، بل مع أكرمهم عند الله وأشرفهم نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، ولذا عرفت في كثير من المواطن في الجزء الأول من صحيفة الكاملين بأنه لابد أن يتبع العلم العمل الصالح ، ويجب أن تظهر المعرفة ويتجلى نورها بالفعل الطيب حتى يرفع وإلا فلا .

ولذا يا أخي : سيأتي بيان شرح هذا الحديث الشريف في مراتب :

منها : تعريف الأسماء الحسنى حسب اللغة والعرف والشرع .

 ومنها : في تجليها بعموم التجلي .

ومنها : في التجلي الخاص الخاص لأكرم خلق الله .

ثم تأتي معرفة كريمة : وهي كيف يتصف العبد بهذا الاسم الكريم ويحصل على نوره ويتحلى ويتجلى به ، وطبعا سنجعل البحث في أوله سهل المرام مختصر في أشرح الأسماء الحسنى .

ثم يا طيب : نتدرج في التوسع حتى يتسع البحث لشرح الأسماء الحسنى فيكون الجزء الثالث مختص بشرح ثلاث أسماء حسنى هي العظيم اللطيف الشافي فقط ، والجزء الثاني مختص بشرح عشرة أسماء فقط ، بينما هذا الجزء يختص بالباقي من التسعة والتسعين وهي ستة وثمانون ، فيأتي التفصيل بعد أن نأنس بهذه المعاني وندخل في حقائقها عن يقين فاهمين عارفين لنورها في التكوين ومصدر إشراقه بإذن الله رب العالمين ، ومدده له ولمن يتحلى بنوره بسببه وبما كرمه من الهدى وحقائق النور الظاهر والباطن منه ومن آله بعده صلى الله عليهم وسلم ، وكما تُعرفه آيات النور والبيوت المرفوعة وغيرها ، فتدبر ما يأتي في الباب الثاني من شرح الأسماء الحسنى والصفات العليا الكريمة للحديث الشريف ، فإنها معارف قيمة وتجد فيها ما يسرك إن شاء الله .
 

وأما حديث الأسماء الحسنى : فقد رواه الصدوق في التوحيد والخصال ، ورواه عنه المجلسي في بحار الأنوار ، وعنهم في مستدرك الوسائل ، وشرحه الصدوق وغيره بعده الكثير ، وقد قال الصَّدُوقُ رحمه الله فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ : بإسناده عن الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ .
عَنِ الإمام الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
عليهم السلام قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :
إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى : تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً ،
 مِائَةً إِلا وَاحِداً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَ هِيَ :
الله
الْإِلَهُ . الْوَاحِدُ . الْأَحَدُ . الصَّمَدُ . الْأَوَّلُ .
الْآخِرُ . السَّمِيعُ . الْبَصِيرُ . الْقَدِيرُ . الْقَاهِرُ .
الْعَلِيُّ . الْأَعْلَى . الْبَاقِي . الْبَدِيعُ . الْبَارِئُ .
الْأَكْرَمُ . الظَّاهِرُ . الْبَاطِنُ . الْحَيُّ . الْحَكِيمُ .
الْعَلِيمُ . الْحَلِيمُ . الْحَفِيظُ . الْحَقُّ . الْحَسِيبُ .
الْحَمِيدُ . الْحَفِيُّ . الرَّبُّ . الرَّحْمَنُ . الرَّحِيمُ .
الذَّارِئُ . الرَّازِقُ . الرَّقِيبُ . الرَّءُوفُ . الرَّائِي .
السَّلَامُ . الْمُؤْمِنُ . الْمُهَيْمِنُ . الْعَزِيزُ . الْجَبَّارُ .
الْمُتَكَبِّرُ . السَّيِّدُ . السُّبُّوحُ . الشَّهِيدُ . الصَّادِقُ .
الصَّانِعُ . الطَّاهِرُ . الْعَدْلُ . الْعَفُوُّ . الْغَفُورُ .
الْغَنِيُّ . الْغِيَاثُ . الْفَاطِرُ . الْفَرْدُ . الْفَتَّاحُ . الْفَالِقُ .
الْقَدِيمُ . الْمَلِكُ . الْقُدُّوسُ . الْقَوِيُّ .
الْقَرِيبُ . الْقَيُّومُ. الْقَابِضُ . الْبَاسِطُ . قَاضِي الْحَاجَاتِ .
الْمَجِيدُ . الْمَوْلَى . الْمَنَّانُ . الْمُحِيطُ .الْمُبِينُ .
الْمُقِيتُ . الْمُصَوِّرُ . الْكَرِيمُ . الْكَبِيرُ . الْكَافِي .
كَاشِفُ الضُّرِّ . الْوَتْرُ . النُّورُ . الْوَهَّابُ . النَّاصِرُ .
الْوَاسِعُ . الْوَدُودُ . الْهَادِي . الْوَفِيُّ . الْوَكِيلُ .
الْوَارِثُ . الْبَرُّ . الْبَاعِثُ . التَّوَّابُ . الْجَلِيلُ .
الْجَوَادُ . الْخَبِيرُ . الْخَالِقُ . خَيْرُ النَّاصِرِينَ . الدَّيَّانُ .
الشَّكُورُ . الْعَظِيمُ . اللَّطِيفُ . الشَّافِي .
 [ 8 ]  .

 وقد ذكر الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ،

عن علي بن موسى الرضا عن أبيه
عن آبائه عن علي عليهم السلام ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لله عز و جل :
 تسعة و تسعون اسما
من دعا الله بها استجاب له ،
و من أحصاها دخل الجنة .
 

وتوجد يا طيب : في التوحيد والكافي والخصال وغيرها من الكتب المتأخرة كثير من الأحاديث والمعارف في شرح الأسماء الحسنى والصفات العليا الإلهية ، فمن أراد التوسعة في معارف نصوصها فعليه مراجعتها .

 وما نذكره هنا : خلاصة معارفها وبأسلوب طيب لم يسبق إليه أحد ، وبشرح ينفع المؤمنين ويرنوا له الطيبون ، ويشتاق له المحبون لمعرفة الله تعالى ، فنذكر بيانها تعبير حسن إن شاء الله ، ويوصلنا للمطلوب من معارف العظمة وشؤون الكبرياء ، وبصريح البيان الشافي لكل طالب حق في معرفة تجلي كمال الحق في ذاته وفي جميع مراتب خلق كائناته بصورة عامة وخاصة .

وأسال الله سبحانه وتعالى : أن يهبنا وإياكم كماله بأحسن ما تجلى به على عباده الطيبين الطاهرين والشهداء الصديقين ، حتى يجعلنا مع نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، إنه ارحم الراحمين وهو ولي التوفيق ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .


[2] نهج البلاغة الخطبة 49.

[3] التوحيد ص173ب28ح1 ، 2 ، 3. وقال رضي الله عنه : في معنى قول الإمام ، في قول الإمام علي عليه السلام : أنا عبد من عبيد محمد ، يعني بذلك عبد طاعته لا غير ذلك ، وقد عرفت في صحيفة التوحيد الثانية للكاملين في الباب الثالث في مرتبة التوحيد في الولاية معاني كريمة في ضرورة إطاعة النبي الكريم ثم بعده آله الكرام فراجع .

[4] أصول الكافي ج1 ص116 باب معاني الأسماء واشتقاقها حديث7 .الظاهر أن المراد بالأسماء ما دل على الذات من غير ملاحظة صفة ، وبالصفات ما دل على الذات مع ملاحظة الاتصاف بصفة انتهى ،  أقول يا طيب ستأتي بيان هذه المعرفة .

[5] أصول الكافي ج1 ص113 باب حدوث الأسماء حديث2 .

[6] أصول الكافي ج1 ص113 باب حدوث الأسماء حديث4 .

[7] أصول الكافي ج1 ص114 باب معاني الأسماء واشتقاقها حديث2 .

[8] بحار الأنوار ج4ص186ح1 ، ومستدرك ‏الوسائل ج5ص264ب57ح5834ـ1 . الخصال ب90ص593ح4 ، التوحيد 195ب29ح9، وقال الصدوق رحمه الله : قد أخرجت تفسير هذه الأسماء في كتاب التوحيد وقد رويت هذا الخبر من طرق مختلفة وألفاظ مختلفة . وقد شرح رحمه الله فيه الأسماء الحسنى شرحا مختصرا في التوحيد .

 

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة توحيد الله العام طيبك الله وطهرك بالإسلام