هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / أدلة التوحيد ومراتبه

الباب الأول
وجوب معرفة توحيد الله
وأصول الدين بالدليل والبرهان وآثار المعرفة وثوابها

الذكر الثاني

يجب على الإنسان معرفة عقائده بالدليل لا بالتقليد

 فبعد أن عرفت يا طيب : إن ما من إنسان إلا وله ما يعتقد به ويدين شاء أم أبا ، ولو كانت أصول إيمانه بدينه ضعيفة ومبادئ اعتقاده بسيطة ، وإن الناس في شدة تطبيق عقائدهم والدفاع عنها مختلفون في القوة والضعف حسـب مالهم من العلم والإيمان بها ، و حسب ما تدر عليهم من المصالح وما لها من آثار دنيا أو وآخرة ، وإن الإيمان الشديد بالدين والاعتقاد القـوي بالعقائـد تابـع لقوة الدليل والبرهان ولشدة رسوخه في العقل واطمئنان النفس به وبفائدته ونفعه من خلال الإيمان بالله ، أو للآخرين حسب شدة إيصاله للمنافع الدنيوية وشهوات النفس وهذا اعتقادهم ودينهم وغرضهم ، سواء كان له نفع شخصي أو نفع جمعي يعتقدوه في غير الدين الإلهي وهداه وفي غير عبودية الله ورضاه .

 وعرفت يا أخي : إنه على الإنسان الواقعي والعاقل الفاضل أن يؤمن بدينه وأصول عقائده بالدليل المحكم وبالبرهان القاطع ، والذي فيه خيره وصلاحه ونعيمه الدائم ، وهو لا يكون إلا في عبودية الله تعالى وطلب رضاه والتدين بدينه الذي أنزله على خاتم رسله، وحافظ عليه بآل نبينا صلى الله عليهم وسلم .

فهنا يا طيب : أنوار هدى تعرفنا الحق من ضرورة معرفة أصول الدين الحق وعقائده بالدليل المحكم والبرهان القطعي بالإضافة لما عرفت ، مع ذكر لبعض الشواهد من كتاب الله المجيد ، وسنة نبينا الكريم وآله صلى الله عليهم وسلم ، وبالإضافة لبحث عقلي آخر هنا وفي الذكر الآتي إن شاء الله ، فتابعه وتدبر به ، فإنه الحياة الحقيقية للمؤمن المتحري للحق بواقع الدليل والبرهان ، والبوار في عدم الإيمان بما يوجب رضا الرحمان ويقرب من الرب المتعال المنان .

 

النور الأول

سبب وجوب معرفة أصول العقائد بالدليل والبرهان

وفيه تشرق علينا معارف تنورنا الهدى الحق إن شاء الله :

 

الإشراق الأول : معرفة العقائد بالدليل موجب للإيمان وظهور آثاره :

لا أظن يا أخي : بعد الذي ذكرنا من طول البيان فاتك معرفة سبب وجوب المعرفة لأصول الدين ، وأنه لكي ترسخ عقيدة المعتقد بالأصول الدينية ، ولكي يثبت وتطمئن نفسه بإيمانه بمعتقده ، وعمله بما يمليه عليه من تكاليف وآداب ، ولكي تزول عنه الشكوك وتذهب عنه كل وسوسة ، ولكي لا تبقى عنده  شبهة ، ولكي لا ينخدع عن دينه ، ولكي لا يسوف ويماطل في تطبيق مبادئه وأحكامه ، بل لكي يتحمل المسؤولية الدينية ويطبقها بجميع أحكامها وفروعها ، فضلاً عن الإيمان بأصولها والاعتقاد بها كلها .

والإنسان : عند معرفة أصول دينه وعقائده والإيمان بها ، عند ذلك تفيض من روحه على خُلقه وصفاته وأعماله ، وبما تلبست جوانحه من مبادئها وأمن به عقله من عقائدها تتجلى على وجوده الظاهري ، وعندما ترسخ أصول دينه وعقائده في نفسه يُعرف إيمانه بها في كل أعماله وحركاته وسكناته التي يكون فيها تطبيق لتكاليفها وحدودها وأحكامها ، وبما تملي عليه من مبادئ علميه وعملية وظهورها في وجوده بالشدة وعدمها ، نعرف قوة إيمانه وضعفه .

فمعرفة العقائد الدينية : بالدليل والبرهان يكون دافع قوي لإيجاد الهمة على العمل بها والدعوة لها والجهاد في سبيلها ، ورفع الكسل والتواني عن تطبيقها ، وإبطال عدم الاهتمام بها وبمصيرها ، أو العمل بضدها والإعانة على هدمها .

 

الإشراق الثاني : العقائد أمور عقلية نفسية والدليل يحرك لآثارها:

يا طيب إن وجوب العلم بالعقائد : ومعرفة كل إنسان أصول دينه وما يؤمن به وفق البراهين المحكمة والأدلة القاطعة مسألة لابد منها في كل اعتقاد ديني ، وبالخصوص أصوله ؛ فإن الإنسان : هو عصارة الوجود المخلوق وعقله المتفكر ، ولا يمكن أن يكون له السعي الجدي لفعل ، ولا يصل إلى مرتبة العزم عليه والعمل به ، ولا يسعى لتطبيق عملا حقيقيا عن رغبة وحب وشوق وإخلاص له ؛ إلا أن تكون له قناعة به وتصديق بفائدته واعتقاد بمنفعته بعد العلم به .

والمسائل العقائدية : هي من الأفعال العقلية والأعمال الفكرية ولا يحصل الإيمان والاعتقاد بها إلا وأن تكون عن برهان محكم ودليل قوي ، فعند ذلك ترسخ في النفس وتطمئن لها الروح ويصدق بنفعها وفائدتها الإنسان الحي ، وبهذا تفيض على جوارحه بالأفعال ويأخذ بتطبيق كل أحكامها عن حب وشوق ، ويعزم ويصمم على فعلها في كل الأحوال والظروف ، ويدافع عنها وينتصر لها ويدعوا الناس  إليها في كل زمان ومكان على قدر الوسع والطاقة .

 فالإيمان عن معرفة : إذا كان بالدليل المحكم وبالبرهان القاطع يكون له الأثر الكبير في رسوخ الإيمان والاعتقاد الشديد بما أنزل الله تعالى من مبادئ وتعاليم على نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، والعمل بها عن حب وشوق ومودة ، كما إن الإيمان عن معرفة حقيقية وأصول محكمة وقواعد متينة يزيل كل الشبهات والشكوك المثارة حول التدين بدين الله تعالى والاعتقاد بتعاليمه ، ولا يتزلزل الإيمان بعد معرفة إن مبادئه صادقه ، ولا ينخدع عنه الإنسان المؤمن بعد الاعتقاد الحقيقي بأنه يوصله لكل خير وفضيلة وكرامة وسعادة ، وبالخصوص رضا الله الأكبر من كل غاية وهدف للمؤمنين العارفين .

وندع الكلام : عن محرك الشهوات الموجبة للفعل فإنها أيضا اعتقاد ، لكنه فاسد إذا كان ظلم أو محرم فإن ضررها أكثر من نفعها في المستقبل، وتابع النور الآتي.

 

النور الثاني

العقل يدعو لوجوب معرفة أصول الدين المحصلة للنعيم الواقعي

 

يا طيب : إن الإنسان المجد والواقعي العاقل : الذي يبتعد عن الخيال وهوى النفس وخداع الذات لا يؤمن باعتقاد إلا أن يكون عن دليل ، ولا يرسخ في نفسه مبدأ إلا بالبرهان ، ولا يعمل به ولا يلتزم بدين ولا بآثاره إلا أن يكون عن معرفة به ثم حب له وتصديق بنفعه وفائدته .

والإنسان العاقل : لكي يكون مجد بالعمل بإيمانه وما يعتقده ، ويريد أن يحصل على خيره وينتفع به في الدنيا والآخرة ، لابد له من البحث عن معرفة أصول عقائده بالدليل والبرهان .

ولكن يا أخي : بشرط مهم : هو أن يكون وفق السبيل الصحيح ويتوقى الدقة والجد والإحكام في تحصيل الحقائق الدينية ، وإلا فضلاً عن عدم الأمن من الانحراف والانخداع عن الصواب يكون كسول في تطبيقها وسريع الانحراف عنها وقليل الاهتمام بها ، بل يتكاسل عن تنفيذ كل ما تملي عليه من التكاليف ولا يحصل منه على أبسط الآثار ، لأنه لا يتم الإيمان إذا كان فيه شك وشبهة فضلاً عن العمل به ، ولا يدافع الإنسان عن عقيدة ولا يدعوا لها ولا يعمل بها ما لم يكن له اطمئنان بأنه توصله لسعادته وخير دنياه أو مع أخرته وتدفع شرهما .

فإذاً الإيمان والتدين بالعقائد بكل ما توجبه من تكاليف ، هو فرع معرفتها عن دليل محكم وبرهان قاطع عقلاً  .

   فإن من يطلب : سعادة واقعية وكرامة حقيقية وفضائل صادقة ودين حق في معارفه التي يدعو إليها ، وعقائد حسنة في بيانها وهداها وفي كل أهدافها وغاياتها ، فلابد له من البحث الجدي والمثابر الدقيق ليصل للحقيقي الواقعي من هذه العقائد ، ووفق صراط مستقيم وهدى قويم ، فيعتقد بحق بصدقها فيما تدعوا إليه، ويؤمن بأنه توصله لكل هدى ونعيم وخير وفضيلة ومن ثم يستطيع أن يتدين ويؤمن بها ويأخذها مبادئ فيعتنقها في سيره وسلوكه بل في كل وجوده.

 وهذا أمر فطري : فضلاً عن كونه عقلي يتبع البرهان والدليل والبيان ، وذلك لأن الإنسان طالب للكمال الحقيقي الصادق بطبعه وبسجيته ، وفي التدبر والفكر في أحوال العلوم وظروف بني الإنسان ، يرى أنه لابد له من الدليل والبرهان على ما يدين به ويعتقده ، وهذا أيضاً يقره الوجدان ويذعن به الضمير الصاحي والعقل السليم ، ويؤكده الشرع المبين لرب العالمين .

فيا طيب : إنه حتى الشهوة العاجلة من تحصيل أمر نفسي مادي أو معنوي أو جاه أو جنسي أو علمي أو ديني ، فكلها لا فرق بينها في إنها من الاعتقاد ، وموجب أولا التصديق بفائدتها حتى يحصل العزم على الفعل والهمة على العمل وتحصيل آثاره ونفعه ، ويكون واقعي كتصرف له وسيرة وسلوك .

ثم يا آخي : الواجب علينا كما عرفت هو التحري الدقة في طلب الحق ، والأمر النافع الصادق في إيصال النفع الدائم الباقي والسعادة الواقعية ، ويجب على كل إنسان الطيب أن يبتعد عن مخالفة الأمور الإنسانية والمروءة ، فيجب أن لا يظلم وأن لا يعتدي ، سوءا كان يؤمن بدين حق واعتقاد صادق أم لا ، فإنه أمر إنساني موجب للتعايش السلمي وموجب للسلامة ، والدين هو مع الإيمان بالله له آثاره دنيوية وأخروية ، وله اطمئنان روحي لا يوجد في شهوة زائلة محرمة ، فإن الإيمان بالله وبتعاليمه له لذة الحياة الواقعية الطيبة ، وطعم الراحة والسعادة الصادقة ، ويفقد هذه الراحة والاطمئنان الدائم الواقعي كل صاحب اعتقاد بالدنيا وما يصبوا لها ، وكل مخالف لتعاليم الله سبحانه وتعالى .

وأنت يا طيب : مطالب باعتقاد يوجبه عليك وجودك في هذه الدنيا ، فأختر الدائم والراحة الأبدية في النعيم ، وهو سبيل الله وتوحيده وتحرى الدقة في طلبه.

 

النور الثالث

إن الله يدعوا الناس للإيمان به عن معرفة واقعية

وفيه تشرق علينا أنوار معارف الهدى الحق إن شاء الله :

 

الإشراق الأول : دعوة الله لدينه ليرشد العباد للهدى الحق عنده :

يا طيب : بعد إن عرفنا ضرورة الإيمان بالدليل والبرهان حسب ما يوجبه العقل والوجدان ، وبطريقة متابعة بني الإنسان وتصرفهم من أجل تحصيل سعادتهم ونفعهم حسب تصورهم ، نذكر دليل إرشادي يعلمنا به ربنا الرحيم الودود الذي خلق الإنسان ثم هدى العباد لأحسن مصالحهم ، وبالخصوص في إقامة عبوديته التي تجعل النفس مرتاحة معه مأنوسة برعايته لها ، وبالخصوص حين توجهها له وتفوض أمورها له وتتوكل عليه ، وتطلب الطيب الذي شرفها بمعارفه وتهجر المحرم الذي نهاها عنه ، فإنه كريم وبر محسن رحمان رحيم قد علمنا كل ما ينفعنا في دنيانا وأخرتنا ، ولم يتركنا أبدا .

فإن الله سبحانه وتعالى يدعوا : الإنس والجن للإيمان به ، ويطالب من كل فرد منا أن يكون توحيده وفق الدليل المحكم والبرهان القاطع للشك والشرك والشبه والانحراف ، وهو الذي يحصل بالتفكر في الأفاق والأنفس وما علمه في كتابه الخالد وسنة نبينا الكريم . وهذا يا أخي دليل : على أن الله تعالى يريد إيمان محكم واعتقاد راسخ به وبدينه وبتعاليمه التي يدعوا الناس إليها ، وطبعاً يجب أن يكون الدليل والبرهان وفق الأسلوب العلمي والذي له معارف وعلوم حقيقية واقعية وصادقة توصل لهداه كما علمه وبينه تعالى وطالب به ، كما ويذم سبحانه التقليد في العقائد وما يدين به الإنسان بدون معرفة ، ويرفض السفه وعدم المبالات ، ويذم الجهل وعدم التفكر والتدبر في كل شيء خلقه وعلمه .

وهذا يا طيب : بنفسه يدل على أنه تعالى أنزل على نبيه الكريم وخاتم رسله في القرآن المجيد معارف حقيقية ، وهدى واقعي فيه كل خير ونعيم ، و إلا لما نبه الناس إليه ، ولما طلب منهم التدبر في دينه وعقائد هداه وقبولها عن طريق المعرفة والعلم والفهم والتدبر ، وبالدليل المحكم وبالبرهان الواقعي .

ولذا يا أخي : يجب أن يكون الإيمان بأصول الدين كلها ، فضلا عن توحيده سبحانه ، فإنها مما تترتب عليه بكمالها وتمامها وهي : الإيمان بوجوده وتوحيده تعالى ، والإيمان بعــدله ، والإيمان بإرساله الأنبياء وإنزال تعاليم دينه عليهم ، والإيمان بأنه تعالى وضع أئمة حق وأوصياء لرسوله ليقودوا الأمة وليحافظوا على وحدتها ووحدة هداه وتعاليمه ، وإن تعالى يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بسيئاته في المعاد في يوم القيامة ، وبمقدار أيمانهم ورسوخ اعتقادهم وما صدر عنهم من أعمال موافقة لها وعدمه .

ومصداق كلامنا : هو أمامك كلام الله المجيد تدبره وهكذا تعاليم نبيه الكريم وسنته المطهرة ، فإنك ستقطع باليقين والإيمان أنه لا يوجد كتاب سماوي أو دنيوي يحث على العلم والتعلم والمعرفة ويرفض التقليد والجهل في الدين والاعتقاد مثل كلام الله المجيد وسنة نبيه المطهرة ، ولو تدبرت آيات القرآن الكريم لدلتك على حقائق في المعرفة في جميع مجالات الحياة الكريمة والطاهرة الشريفة وبالخصوص أصولها ، و لرأيتها نور وهدى يوصل لكل خير ، وبالإيمان بها وبتطبيقها تسعد البشرية كلها إلى يوم القيامة فضلاً عن الفرد والأسرة .

وهذه بعض الآيات الكريمة : الحاثة على التفكر في الوجود من الآفاق والأنفس ، نذكرها لتكون ممهدة لتحصيل الإيمان بالعقائد الإسلامية وفق الدليل المحكم عند طلب المعرفة بها ، وترشد الإنسان للبرهان على التوحيد ، والتي تذم التقليد وأتباع الهوى والظن والشهوات في العقائد والدين ، وهي في إشراقين:

 

الإشراق الثاني :

 آيات تذم للاعتقاد عن تقليد وأتباع الظن والهوى والشهوات :

يا طيب : نذكر أولاً آيات تذم الاعتقاد الباطل والضال ، وذلك لنتخلى عن الإصرار على العناد للهدى الحق إن كان ، ولنعرف كيف يمقت الله العبد حين يكون كالهمج ومن أهل الجهل في طلب الحق من اعتقادهم والسذج في دينهم ، وبه نعرف أمرا مهما يدعونا للتفكر في جدية هدانا وحقيقة تديننا وصدقه وسبيله وصراط هداه ، وتحثنا هذه المعرفة لأن نعمل بجد في الهدى الحق بعد أن نطلبه بصدق الطلب من صراطه المستقيم عند أهل النعيم الواقعيين ، والذين عرّفهم الله سبحانه في كتابه المجيد حيث خصهم بدينه واصطفاهم لتعاليمه شرحا وبيانا بعد تنزيلها على خاتم رسله صلى الله عليه وآله وسلم ،وإذا عرفنا هذا ، أي مقت الله للجاهل وللساذج في دينهم ولمن لم يتحرى الدقة في معتقده ، نعرف اهتمام الله بنا ، وصدق دعواه لدينه ، وإنه فيه النعيم الصادق ، والراحة  والسعادة الواقعية الأبدية ، فلنتدبر كلام ربنا الرحمان يا طيب :

قال الله تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } البقرة171. وقال تعالى الله : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } مريم 56 .

وقال سبحانه : { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىتِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِين (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } البقرة 112 . وقال عز وجل : { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ...  أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }يونس36،66.

وقال تعالى : { أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ () وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ () وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (26) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ } الجاثية23/ 27.

{ أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }القصص51. وقال عز وجل : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14. وقال الله تعالى : { وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } ص26 . وقال الله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }الحج11.

الإشراق الثالث :

آيات تمجد الإيمان والاعتقاد عن دليل وتفكر وتعقل وتدبر :

نذكر يا طيب : بعض الآيات الدعية لتوحيد الله ومعرفة هداه ودينه ، وما شرّف العباد به ، وسيأتي شرح بعضها في الأبواب الآتية ، نذكرها يا أخي لتعرف جدية الله تعالى في تعليمنا للهدى ، وبصراط مستقيم و واضح لمن يطلبه واقعا وصادقا ، ووفق الدليل المحكم ، فإنه سبحانه بر رحيم بنا ، يعلمنا ليُرسخ إيماننا ولنحصل على النفع الدائم والسعادة الواقعية في كل ما شرفنا به من تعاليم ، فنقيم عبوديته بعلم حق ، وبجد ونشاط مؤمنين بالمبادئ والنتائج ، وبما يحب ويرضى من دينه القيم ، فنشكره على نعمه ، ومطمئنة أنفسنا بما أعد لنا من الكرامة والمجد والنور والحياة الفاضلة العزيزة الخالدة عنده :

قال الله تعالى : { سَــنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  } فصلت 53 .

وقال تعالى : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأَولِي الأَلْبَابِ (190)

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ }آل عمران 195.

وقال عز وجل : { المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (1) اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } الرعد4

وقال سبحانه : { أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَ إلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَ إلَهٌ  مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (61 )

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَ إلَهٌ  مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ( 62)

 أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إلَهٌ مَعَ اللهِ تعالى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63 )

 أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَ إلَهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ }النمل 64.

{ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } القصص50.

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ( 174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } النساء 175 .

وقال سبحانه :  { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا  } النساء 82 .

قال الله تعالى  : { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } الزمر  18  .

يا طيب : كانت هذه بعض الآيات القرآنية المنتخبة والدالة على وجوب المعرفة العلمية المحصلة للإيمان بالله تعالى وبكل ما يترتب عليه ، وفيها براهين علمية واقعية تحثنا للتدبر بالآفاق والأنفس ، والتي يذعن لها العقل السليم والوجدان المنصف والضمير الحق ، ويصدقه العلم الحديث وكل شيء في الكون يدلنا على أنه لابد من خالق لهذا الخلق ، وبالخصوص الإنسان فيه وما جعل له من ظروف كريمة للعيش في بسلام وأمن إن أتبعوا دين الله وهداه .

وبهذا يا طيب : إنك ترى القرآن المجيد كتاب الله وفيه كلامه ، كله له غاية واحدة ، هو الدعوة لتوحيد الله بكل تصرف وحركة لنا ، وذلك لكي نحصل على رضاه وكل خير ونعيم ، ويطلب منا أن نطيعه بالدليل والبرهان والتفكر والتعقل لما أنعم علينا وهدانا له ، ويمنعنا ويحذرنا من الخنوع للظن وأتباع الهوى والشهوات وزينة الحياة الدنيا ووساوس الشيطان ، هذا وسنتلو عليك بعض الآثار الشارحة للآيات في البحوث الآتية حتى يحصل لنا القين بالدين القيم لرب العالمين ، وبتوحيد الله الحق الصادق في كل معارفه ، فتابع البحوث تجدنا عند حسن ضنك إن شاء الله تعالى ، وهو ولي التوفيق .
   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب السلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة توحيد الله العام طيبك الله وطهرك بالإسلام