هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / أدلة التوحيد ومراتبه

الباب الأول
وجوب معرفة توحيد الله
وأصول الدين بالدليل والبرهان وآثار المعرفة وثوابها

الذكر الرابع

معارف عامة في المعرفة والعبودية وأقل ما يجب معرفته

 

يا طيب : بعد الذي مر عليك من البيان : وعرفت أهم الأمور الموجبة لمعرفة أصول الدين ، تحصل لك : إنه لا يوجد دين في الدنيا يحث ويرغب على طلب العلم والمعرفة وضعي كان أو سماوي كالإسلام ، ففي القرآن المجيد توجد أكثر من ثلاثمائة آية كريمة تحث على التدبر والتفكر والعلم والمعرفة ، وتُفضل العلم والعلماء على الجهل والجهلاء بصورة مباشرة ، بل كل القرآن المجيد يدعوا للإيمان بمعارفه عن علم ، بل هو كتاب علم ومعارف إلهية مقدسة فيه أفضل بيان وهدى ، ويعجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله ، والله تعالى جعله بقوة بيانه وإحكامه وبهدى تعاليمه يتحدى البشر بأن يأتوا بسورة من مثله فيها نور وهدى وتحذر من الضلال مع قوة البيان وإحكامه مثله .

 وأعلم يا أخي : إن قُرب الإنسان من النبوة والأنبياء وتعاليمهم : يكون بالعلم والإيمان بالمعارف الإلهية والتعاليم الربانية ، وبتطبيقها والعمل بها ، وإنه تعالى كان اختياره واصطفاءه للأنبياء والأوصياء هو لما آتاهم من العلم ولإيمانهم ولعملهم به ، بل مقامات الجنة ومراتبها والثواب الرباني مترتب على العلم الإلهي والإيمان والعمل به ، والله تعالى ذم الجهل بالعقائد والمرور على الآيات الكونية والنفسية من غير تفكر وتدبر فضلاً عن العلم الديني ، وقبح سبحانه اعتناق عقيدة من غير دليل وبرهان ، ومدح الله العلماء بأحسن صورة ممكنة ، وقد مرت عليك بعض الآيات القرآنية في هذا المجال .

والله تعالى لما علم إن : نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين هم أكرم ناس في الوجود وأقواهم على إيمانهم به ، والعلم بمعارفه وعملهم بها وإخلاصهم له ، أختارهم هداة لدينه وجعلهم أئمة للناس يهدون بأمره ، وهكذا تجد فضل العلم والعلماء عند نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين وتقديرهم لهم وفضلهم ومنزلتهم عندهم ، وبين قرب المؤمنين منهم وكرامتهم لديهم بمقدار ما عندهم من علومهم وإيمانهم وعملهم بها ، وإن كان كل المؤمنين مرضيين عند الله ولكن العلماء مفضلون ولهم درجات عالية ومنزلة كريمة عند الله تعالى حتى يقترب من النبي الكريم وأهل بيته الطيبين الطاهرين ويكون معهم في الدنيا والآخرة .

وبين يديك يا أخي : بعض الأحاديث الشريفة في وجوب المعرفة والعبودية من سنة وأحاديث نبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين ، وإن أردت المزيد فراجع الجزء الأول من الكافي ، أو الجزء الأول والثاني من بحار الأنوار ، فتعرف فضل العلم والعلماء في الإسلام واهتمامه بهما وتقديره لهما .

وفي الذكر هذا : أنوار تشرق علينا معارف لها أشعة تنورنا الهدى الحق إن شاء الله :

النور الأول

أحاديث شريفة تحثنا على طلب العلم والتفكر والمعرفة

وفيه تشرق علينا أنوار معارف الهدى الحق إن شاء الله :

الإشراق الأول : أحاديث في طلب العلم وفي فضل التفكر:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا وإن الله يحب بغاة العلم ) .

قال الإمام علي عليه السلام : ( التفكر حياة قلب البصير )[1].

وقال عليه السلام  : ( التفكر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين )[2] .

قال الإمام الصادق عليه السلام : ( لا يقبل الله عملاً إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل ) [3].

قال الإمام الصادق عليه السلام : ( إن الله تعالى خص عباده بآيتين من كتابه ، أن لا يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردوا ما لم يعلموا  ، وقال عز وجل : {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ } ،وقال :{ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } .

وقال عليه السلام : ( من تعلم العلم وعمل به وعَلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، تعلم لله وعمل لله وعلّم لله) [4].

الإشراق الثاني :

 كلمات قصار في الإيمان والعبودية تستحق التدبر والحفظ  :

عن الإمام الحسين قال الإمام علي عليهم السلام :

 وقد سُئل عن الإيمان :

 ( الإيمان : مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وعَمَلٌ بالأركانِ ) [5].

عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟

فقال عليه السلام : ( الإسلام : شهادة أن لا إله إلى الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، به حقنة الدماء وعليه جرت المواريث وعلى ظاهره جماعة الناس .

والإيمان : الهدى وما ثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام درجة ، إن الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة )[6] .

وقال الإمام الصادق عليه السلام : ( إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شيء حتى ينتهي إلى العاشر .

 فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك .

وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فأرفقه إليك برفق ، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره .

 فإن من كسر مؤمن فعليه جبره )[7] .

قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( طوبى : لمن أخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره ) [8].

قال الإمام علي عليه السلام : ( إلهي ما عبدتك خوفاً من عقابك ، ولا طمعاً في جنتك ولاكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك ) .

وقال عليه السلام : ( الهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً ، وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً ، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب )[9] .

 قال الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفه :

( …، إلهي : ترددي في الآثار يوجب بعد المزار ، فأجمعن عليك بخدمة توصلني إليك ، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك .

 أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟!

متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ !

 ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟!

 عميت عين لا تراك عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيباً …

الهي : هذا ذلي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك ، وبك استدل عليك ، فأهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبودية بين يديك [10].

ألهي آمين مصدقين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين.

 

النور الثاني

ما كتب في أصول الدين وأقل ما يجب من المعرفة فيها

 

الإشراق الأول : أهم ما كتب في أصول الدين وأنواعه :

يا طيب : إنه قد كتبت كتب كثيرة في المعارف والتعاليم الإلهية ، وبالخصوص أصول الدين التي يجب على كل مؤمن معرفتها بالدليل والبرهان ، وكانت رسائل مختصرة لا تتجاوز الصفحة والصفحتان ، إلى كتب مفصلة في علم الكلام والفلسفة والحديث والشرح لها ، فبعد أن تُمهد له كثير من المقدمات تعرج لبيان المعارف الإلهية وما ترتب عليها من أصول الدين وبعض فروعها .

 وكل من يكتب : في فن من العلوم العقائدية الكلامية والفلسفية والتفسير والحديث ، وفي نفس العقائد وأصول الدين وفي موضوع منها ، يكون له أسلوبه الخاص به وبيانه وما يختار من مسائل وفروعها ، وإن ألتزم بأصولها والمهم منها ، ولكن أهم ما يكتب في الاعتقاد الديني هي أصول الدين الخمسة وبيانها ، والزيادة والنقصان والتقديم والتأخير في فروعها والمسائل المترتبة عليها .

فإن طلبت الشرح المفصل لأصول الدين : راجع الكتب التي لها مقدماتها ككتب الكلام وأهمها شروح كتاب تجريد الاعتقاد الكثيرة ، أو إرشاد الطالبين لنهج المسترشدين ، وقواعد المرام في علم الكلام ، أو موجزها ككتاب الباب الحادي عشر  ، أو كتب الفلسفة التي أوسعها كتاب الأسفار الأربعة لصدر المتألهين ، أو المختصرة ككتاب نهاية الحكمة وبدايتها للطباطبائي وما علق عليهما وشُرح ، وكل منها له أسلوبه للوصول لمعرفة الله وتوحيده ، وما أوجب علينا العقل من المعرفة في أصول الدين وأهم مسائله .

أو أقِرأ : ما يكتب في أصول الدين بدون مقدمات فلسفية وكلامية ، كالذي نكتبه في صحف أصول الدين في ضمن موسوعة صحف الطيبين ، أو إحقاق الحق وشرحه الشريف للمرعشي رحمه الله ، أو الملل والنحل للأستاذ السبحاني لتطلع على تأريخ الأديان ، وكذا كتابه الشريف أضواء على عقائد الشيعة الإمامية وتأريخهم ، أو تقرأ ما قرر من درسه في الإلهيات المتعلقة بأصول الدين الخمسة ، أو كتاب العقائد الحقة ، أو عقائد المظفر ، أو كتب الحديث كتوحيد الصدوق وأصول الكافي وكتاب بحار الأنوار ، أو غيرها من الكتب التي تتعرض لأصول الدين بدون مقدمات كلامية وفلسفية ، وإن كان لكل منها أهل ذوق ، ومُحب لما تعرضه من معارف أصول الدين بأسلوبها الشيق وبيانها جميل .

وفي هذا الكتاب : نختصر البحث فلا نكتب إلا في صلب موضوع أصول الدين الخمسة وأهم مسائلها ، وإن أحبب مختصرها فإليك يا طيب هذا الحديث الآتي ، وهو مختصر لبيان أهم أصول الاعتقاد في الدين الإسلامي الحنيف .

 أو الحديث الذي بعده : فإنه يذكر بعد أصول الدين أهم الواجبات المترتبة عليها بعد المعرفة ، وإن كان معرفتها من الرسائل العملية للفقهاء المجتهدين أولى ، لأن التقليد في الفروع واجب كوجوب المعرفة بالدليل والبرهان في أصول الدين ، وذلك لكون مسائلها كثيرة وفرعية وهي متعلقة بأفعالنا بعد ما نقر لها بإقرارنا لأصول الدين وأسسها الخمسة بقلوبنا وعقولنا اعتقادا جازما محكم البرهان ، وإن فروع الدين كثيرة ويحتاج لاستنباطها ومعرفتها  متفرغ بكل عمره للبحث فيها ، وبجد وأجتهد وزهد وورع وفطنة وذكاء وتوفيق من الله ، والمداومة عليها على طول الزمان في الدراسة والبحث حتى تتم معرفتها ومعرفة فروعها وأحاديثها ثم استنباطها ، وهي توقيفية حسب ما جاءت التعاليم فيها دون الدخول المباشر للعقل لإثباتها ، فهي ليست كأصول الدين التي نقر لها بالعقل والوجدان قبل تعليم الشرع وبيانه ، بل والفطن يقر بها قبل إشارة الشرع المقدس وإرشاده لكيفية المعرفة فيها والاستدلال عليها ، ومر عليك بعض البيان في الأمور الخمسة في أنوار الذكر السابق وإشراقها .

وذكرنا الحديث الأخير : لتعرف يا طيب إنه ليس الواجب من المعرفة فقط أصول الدين ، بل أصول الدين هي أُسس الاعتقاد ومبادئ الدين ، وهي التي يجب عقد القلب على الإيمان بها في كل الأحوال ، والاعتقاد بها على نحو اليقين العقلي بالدليل والبرهان ، وهي فقط إيمان واعتقاد ، وما بعدها تترتب التكاليف والأحكام وتُلقى المسؤولية الدينية ، والتبعات التي تشرفنا عملاً وفعلاً جوارحي ، وهذا حال كل العقائد والأديان فإن بعد الإيمان بها كعقيد يجب العمل بها ولها ، وهي تحسب من فروع الدين والتكاليف العملية بعد معرفة أصوله .

فإن اكتفيت يا أخي بالمقدم في هذا الباب : وبهذه الأحاديث لتعرف نص أصول الدين أو مع بعض فروعه كما في الحديث الأخير فبها ، لتصون نفسك إن شاء الله وتعرف أس الإيمان فبها ، وهي من صلب الإيمان وأسسه ، وإن فيها معارف دين قيمة ، وقراءة سريعة لأهم تعاليمه و واجباته وما رفضه ونهى عن ارتكابه ، و إلا إن أحببت أن تتوسع في المعرفة لترسخ في نفسك ولبك إيمانا وقعا حاثا للعلم والعمل ، ولكي تفهم أجمل معرفة ، وأشرف تعاليم في الوجود ، وأكرم معرفة يحبها الرب المعبود ، وهي في نفس تعلمها فضلا عن العمل بها عبادة كبيرة الفضل ، ولها ثواب جزيل عظيم ، فراجع كتب العقائد الموسعة أو تابعنا في البحث في هذه الصحيفة ، ستجدها إن شاء الله مليه نافعة في معرفة أصول الدين ، هذا وقد عرفت ضرورة المعرفة بالدليل والبرهان وآثارها ، وأما الحديثان فهما ليس من أضعف الإيمان إن ثبت عليهما المؤمن وكفاه اليقين بهما ، وهما في بيان الأشراقين الآتيين فندبر بهما ، فإنهما كريمان وفيهما معارف شريفة :

 

 

الإشراق الثاني :

حديث مختصر في أهم ما يجب معرفته:

يا طيب : روى الصدوق في التوحيد : بالإسناد عن عبد العظيم الحسني قال : دخلت على سيدي : علي بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .

فلما بصر بي قال لي : ( مرحباً بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقاً ) .

 قال : فقلت له : يا أبن رسول الله إنني أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضياً أثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل .

فقال : (( هات يا أبا القاسم )) .

فقلت إني أقول :

إن الله تبارك وتعالى : واحد ليس كمثله شيء ، خارج من الحدين ، حد الإبطال وحد التشبيه ، وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ، ولا جوهر ، بل هو مجسم الأجسام ومصور الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه .

وإن محمداً : عبده ورسوله ، وخاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة .

 وأقول : إن الإمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم أنت يا مولاي .

فقال عليه السلام : (( ومن بعدي الحسن أبني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ )) .

قال فقلت : وكيف ذلك يا مولاي ؟

 قال : (( لأنه لا يرى شخصه ، ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلا ، كما ملئت جوراً وظلماً )) .

قال : فقلت : أقررت ، وأقول : إن وليهم ولي الله ، وعدوهم عدوا الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله .

 وأقول : إن المعراج حق ، والمساءلة في القبر حق ، وإن الجنة حق ، والنار حق ، والميزان حق ، وإن الساعة آتية لا ريب فيها ، وإن الله يبعث من في القبور .

 وأقول : إن الفرائض الواجبة بعد الولاية : الصلاة والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر.

فقال علي بن محمد عليه السلام :

(( يا أبي القاسم ، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده ، فأثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة )) [11].

اللهم:  ثبتنا معه ، واجعلنا مع نبينا وآله الكرام صلاتك وسلامك عليهم ، إنك أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

الإشراق الثالث :

 حديث مفصل في أهم يجب معرفته :

يا طيب : ذكر الصدوق  في عيون أخبار الرضا عن الفضل بن شاذان قال: سأل المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار ؟

 فكتب عليه السلام له : إن محض الإسلام :

شهادة : أن لا إله إلا الله : وحده لا شريك له ، إلها واحدا أحدا ، فردا صمدا قيوما ، سميعا بصيرا ، قديراً قائماً باقياً ، عالما لا يجهل ، قادرا لا يعجز ، غنيا لا يحتاج ، عدلاً لا يجور ، وإنه خالق كل شيء ، وليس كمثله شيء ، لا شبه له ، ولا ضد له ، ولا ند له ، ولا كفؤ له ، وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة.

وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله : وأمينه وصفيه ، وصفوته من خلقه ، وسيد المرسلين وخاتم النبيين ، وأفضل العالمين ، لا نبي بعده ، ولا تبديل لملته ، ولا تغيير لشريعته ، وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين ، والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه .

والتصديق بكتابه : الصادق العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأنه المهيمن على الكتب كلها ، وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله .

وأن الدليل بعده والحجة على المؤمنين : والقائم بأمر المسلمين والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووصيه ووليه ، الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وأفضل الوصيين ، ووارث علم النبيين والمرسلين .

 وبعده : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ثم علي بن الحسين زين العابدين ، ثم محمد بن علي باقر علم الأولين ، ثم جعفر بن محمد الصادق وارث علم الوصيين ، ثم موسى بن جعفر الكاظم ، ثم علي بن موسى الرضا ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم الحجة القائم المنتظر ولده صلوات الله عليهم أجمعين .

أشهد لهم بالوصية والإمامة : وأن الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه في كل عصر وأوان ، وأنهم العروة الوثقى ، وأئمة الهدى ، والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

وأن كل من خالفهم : ضال مضل باطل ، تارك للحق والهدى . وأنهم المعبرون عن القرآن : والناطقون عن الرسول صلى الله عليه وآله بالبيان ، ومن مات ولم يعرفهم مات ميتة جاهلية .

وأن من دينهم : الورع والعفة ، والصدق والصلاح ، والاستقامة والاجتهاد ، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ، وطول السجود ، وصيام النهار ، وقيام الليل ، واجتناب المحارم ، وانتظار الفرج بالصبر ، وحسن الجوار ، وكرم الصحبة .

ثم الوضوء : كما أمر الله عز وجل في كتابه غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والرجلين مرة واحدة ، ولا ينقض الوضوء إلا غائط أو بول أو ريح أو نوم  أو جنابة ، وإن من مسح على الخفين فقد خالف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وترك فريضته وكتابه . 

وغسل : يوم الجمعة سنة ، وغسل العيدين ، وغسل دخول مكة والمدينة ، وغسل الزيارة ، وغسل الإحرام ، وأول ليلة من شهر رمضان ، وليلة سبعة عشر وليلة تسعة عشر وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، هذه الأغسال سنة ، وغسل الجنابة فريضة ، وغسل الحيض مثله . 

والصلاة الفريضة : الظهر أربع ركعات ، والعصر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء الآخرة أربع ركعات ، والغداة ركعتان ، هذه سبع عشرة ركعة .

والسُنة أربع وثلاثون ركعة : ثمان ركعات قبل فريضة الظهر ، وثمان ركعات قبل العصر ، وأربع ركعات بعد المغرب ، وركعتان من جلوس بعد العتمة تعدان بركعة ، وثمان ركعات في السحر ، والشفع والوتر ثلاث ركعات تسلم بعد الركعتين ، وركعتا الفجر . 

والصلاة في أول الوقت أفضل : وفضل الجماعة على الفرد بكل ركعة ألفي ركعة ، ولا صلاة خلف الفاجر ، ولا يُقتدى إلا بأهل الولاية ، ولا يصلى في جلود الميتة ولا في جلود السباع ، ولا يجوز أن تقول في التشهد الأول : السلام علينا وعلى عباد لله الصالحين ، لأن تحليل الصلاة التسليم فإذا قلت هذا فقد سلمت .

والتقصير : في ثمانية فراسخ وما زاد ، وإذا قصرت أفطرت ، ومن لم يفطر لم يجز عنه صومه في السفر وعليه القضاء لأنه ليس عليه صوم في السفر .

والقنوت : سنة واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة.

والصلاة على الميت : خمس تكبيرات ، فمن نقص فقد خالف السنة ، والميت يسل من قبل رجليه ويرفق به إذا ادخل قبره .

والاجهار : ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة . 

والزكاة الفريضة : في كل مائتي درهم خمسة دراهم ، ولا يجب فيما دون ذلك شيء ولا تجب الزكاة على المال حتى يحول عليه الحول ، ولا يجوز أن يعطى الزكاة غير أهل الولاية المعروفين ، والعشر من الحنطة والشعير والتمر والزبيب إذا بلغ خمسة أو ساق ، والوسق ستون صاعا ، والصاع أربعة أمداد ، وزكاة الفطر فريضة : على كل رأس صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى من الحنطة والشعير والتمر والزبيب صاع ، وهو أربعة أمداد ، ولا يجوز دفعها إلا على أهل الولاية .

وأكثر الحيض : عشرة أيام ، وأقله ثلاثة أيام ، والمستحاضة تحتشي وتغتسل و تصلي ، والحائض تترك الصلاة ولا تقضي ، وتترك الصوم وتقضي . 

وصيام شهر رمضان فريضة : يصام للرؤية ويفطر للرؤية ، ولا يجوز أن يصلى التطوع في جماعة ، لان ذلك بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وصوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة ، في كل عشرة أيام يوم أربعاء بين خميسين ، وصوم شعبان حسن لمن صامه ، وإن قضيت فوائت شهر رمضان متفرقا أجزأ . 

وحج البيت فريضة : على من استطاع إليه سببلاً ، والسبيل : الزاد والراحلة مع الصحة ، ولا يجوز الحج إلا تمتعا ، ولا يجوز القران والإفراد الذي يستعمله العامة إلا لأهل مكة وحاضريها ، ولا يجوز الإحرام دون الميقات ، قال الله عز وجل { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ }البقرة196 ولا يجوز أن يضحي بالخصي لأنه ناقص ، ولا يجوز الموجوء .

والجهاد واجب مع الإمام العدل : ومن قتل دون ماله فهو شهيد ، ولا يجوز قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية إلا قاتل أو ساع في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك ، والتقية في دار التقية واجبة ، ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه . 

والطلاق للسنة : على ما ذكره الله عز وجل في كتابه وسنة رسول صلى الله عليه وآله ، ولا يكون طلاق لغير السنة ، وكل طلاق يخالف الكتاب فليس بطلاق ، كما أن كل نكاح يخالف الكتاب فليس بنكاح ، ولا يجوز الجمع بين أكثر من أربع حرائر ، وإذا طلقت المرأة للعدة ثلاث مرات لم تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : اتقوا تزويج المطلقات ثلاثا في موضع واحد ، فإنهن ذوات أزواج .

والصلاة على النبي وآله عليهم السلام : واجبة في كل موطن وعند العطاس والذبائح وغير ذلك . وحب أولياء الله عز وجل واجب ، وكذلك بغض أعداء الله والبراءة منهم ومن أئمتهم . وبر الوالدين واجب وإن كانا مشركين ، ولا طاعة لهما في معصية الله عز وجل ولا لغيرهما ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر وأوبر .

وتحليل المتعتين : اللتين أنزلهما الله عز وجل في كتابه وسنهما رسول الله عليه و على آله السلام : متعة النساء ومتعة الحج . 

والفرائض : على ما أنزل الله عز وجل في كتابه ، ولا عول فيها ، ولا يرث مع الولد والوالدين أحد إلا الزوج والمرأة ، وذو السهم أحق ممن لأسهم له ، وليست العصبة من دين الله عز وجل .

والعقيقة : عن المولود الذكر والأنثى واجبة ، وكذلك تسميته ، وحلق رأسه يوم السابع ، ويتصدق بوزن الشعر ذهبا أو فضة ، والختان سنة واجبة للرجال ، ومكرمة للنساء . 

 

وأن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها :

وأن أفعال العباد مخلوقة لله خلق تقدير لا خلق تكوين ، والله خالق كل شيء ، ولا يقول بالجبر والتفويض ، ولا يأخذ الله عز وجل البريء بالسقيم ، ولا يعذب الله تعالى الأطفال بذنوب الآباء ، ولاتزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، ولله عز وجل أن يعفو ويتفضل ولا يجور ولا يظلم ، لأنه تعالى منزه عن ذلك ، ولا يفرض الله تعالى طاعة من يعلم أنه يضلهم ويغويهم ، ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به وبعبادته ويعبد الشيطان دونه. 

وإن الإسلام غير الإيمان : وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، و أصحاب الحدود مسلمون لا مؤمنون ولا كافرون ، والله عز وجل لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة ، ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده  النار والخلود فيها ، ولا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ومذنبوا أهل التوحيد لا يخلدون في النار ويخرجون منها ، والشفاعة جائزة لهم .

وإن الدار اليوم : دار تقية وهي دار الإسلام ، لا دار كفر ولا دار إيمان . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إذا أمكن ولم يكن خيفة على النفس.

 والإيمان : هو أداء الأمانة ، واجتناب جميع الكبائر ، وهو معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان . 

والتكبير في العيدين : واجب في الفطر في دبر خمس صلوات ، ويبدأ به في دبر صلاة المغرب ليلة الفطر ، وفي الأضحى في دبر عشر صلوات ، يبدأ به من صلاة الظهر يوم النحر وبمنى في دبر خمس عشرة صلاة . 

والنفساء : لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر يوما ـ عشرة أيام ـ فإن طهرت قبل ذلك صلت وإن لم تطهر حتى تجاوزت ثمانية عشر يوما ـ عشرة أيام ـ اغتسلت وصلت وعملت ما تعمل المستحاضة .

 

وتؤمن : بعذاب القبر ومنكر ونكير والبعث بعد الموت والميزان والصراط. 

والبراءة : ـ من الذين ظلموا آل محمد عليهم السلام وهموا بإخراجهم وسنوا ظلمهم و غيروا سنة نبيهم صلى الله عليه وآله ، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين الذين هتكوا حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونكثوا بيعة إمامهم ، وأخرجوا المرأة ، وحاربوا أمير المؤمنين عليه السلام ، وقتلوا الشيعة المتقين رحمة الله عليهم ـ واجبة .

والبراءة : ممن نفى الأخيار وشر دهم وآوى الطرداء اللعناء وجعل الأموال دولة بين الأغنياء ، واستعمل السفهاء مثل معاوية وعمر وبن العاص لعيني رسول الله صلى الله عليه وآله .

 والبراءة : من أشياعهم الذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السلام وقتلوا الأنصار والمهاجرين وأهل الفضل والصلاح من السابقين ، والبراءة من أهل الاستيثار ومن أبي موسى الأشعري وأهل ولايته {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } الكهف 105 ، وبولاية أمير المؤمنين ولقائه عليه السلام ، كفروا بأن لقوا الله بغير إمامته ، فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا فهم كلاب أهل النار .

 والبراءة : من الأنصاب والأزلام أئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم ، والبراءة من أشباه عاقري الناقة أشقياء الأولين و الآخرين وممن يتولاهم .

والولاية لأمير المؤمنين : والذين مضوا على منهاج نبيهم صلى الله عليه وآله ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وعبادة بن الصامت ، وأبي أيوب الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وأبي سعيد الخدري وأمثالهم رضي الله عنهم ، والولاية لاتباعهم وأشياعهم ، والمهتدين بهداهم السالكين منهاجهم رضوان الله عليهم ورحمته .

 

وتحريم : الخمر قليلها وكثيرها ، وتحريم كل شراب مسكر قليله وكثيره ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، والمضطر لا يشرب الخمر لأنها تقتله .

وتحريم : كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، وتحريم الطحال فإنه دم ، وتحريم الجري والسمك الطافي والمار ما هي والزمير وكل سمك لا يكون له فلس .

واجتناب الكبائر : وهي قتل النفس التي حرم الله عز وجل ، والزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به من غير ضرورة ، وأكل الربا بعد البينة ، والسحت ، والميسر وهو القمار ، والبخس في المكيال والميزان ، وقذف المحصنات ، واللواط ، وشهادة الزور ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، والقنوط من رحمة الله ، ومعونة الظالمين ، والركون إليهم ، واليمين الغموس ، وحبس الحقوق من غير عسر ، والكذب ، والكبر ، والإسراف ، والتبذير ، والخيانة ، و الاستخفاف بالحج ، والمحاربة لأولياء الله تعالى ، والاشتغال بالملاهي ، والإصرار على الذنوب [12].

 

يا طيب : بعد ما عرفت شيء من أهمية أصول الدين ووجوب المعرفة لتوحيد الله تعالى ، وما يجب الإيمان به من أصول الدين وما يترتب عليها من الإيمان بالفروع ، وضرورة العمل بها كما ذكر في الحديث الشريف أعلاه ، فإنه فضلاً عن ذكره لأصول الدين وأهم مسائلها ، ذكر كذلك أهم ما يجب العمل به من فروعه من الأحكام الفعلية العملية ، وإنه فضلاً عن الإيمان بها يجب العمل بها و إظهارها ، فإنها مترتبة على أصول الدين ، فإن من ينكر ضروريات الدين كالصلاة والصوم وغيرها من الأحكام المهمة إيمانا أو عملا ولا يأتي بها ، يخرج من الإيمان ، أو والإسلام ، وتكون معارفه علم فقط وحجة عليه يحساب بها ، وإن كان يدعي الإيمان علما من غير عمل .

فإن من يؤمن : بالله وتوحيده وعدله وإنه أرسل رسلا وحافظ على دينه بأوصيائهم وإنه في القيامة الحساب ، وإنه قد فاز مَن تبع الحق فآمن وأطاع ، وإن له الثواب ، يختم له بالجنة ونعيم الأبد ورضا الله الأكبر ، وإن النار للعاصيين إن لم تكن لهم شفاعة حتى لو كان يدعي الإيمان ولم يعمل ، فإنه يجب على العبد أن يؤمن ويعمل بما يترتب على أصول الدين من فروعه ، ويطيع تعاليمها عملاً فضلاً عن الاعتقاد ، بل يجب عليه أن ينصرها بتعلمها ، ويعلمها بقدر الوسع والطاقة لأهله ولأهل حيطته ، ولو بذكر طرف من مدارسة هدى الله وما يجر للإيمان به وإطاعته مما شرفنا به من دينه القويم .

ويا طيب : إن التعليم في الإسلام له شأن كريم وبه نزلت أول آيات القرآن المجيد وتعاليمه ، وقد عرفت ذمه سبحانه للجهل وللتقليد ومدحه لأهل العقل والعلماء ، وإن في كتاب الله العلماء هم من عمل صالحا وإلا لم يعد في طاعة الله ولا مدح ولا ثناء له عند الله ، فإن العلم مع الإيمان بهدى الله وحدوده أس الدين ، ويجب أن تكون معرفة موجب للعمل وللتطبيق ، ولذا سنذكر هنا بعض الأحاديث التي تعرفنا ثواب توحيد الله تعالى وضرورة العلم والعمل معا ، فتدبر لتشتاق معارف الله ، وتتقدم للعلم بها والتعليم لها والعمل بها .

 وأسأل الله : أن يقبلك ويقوي إيمانك ويزيد درجتك ومكانتك لديه ، ويرضى عنك وعني وعن والدينا ، وعن كل طيب يحب الله ودينه وأهل نعيمه صلى الله عليهم وسلم وأتباعهم الحقيقيين ، إن أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين.

 

 

النور الثالث

أحاديث شريفة في ثواب التوحيد وعظمته

 

أعلم يا أخي : إن فضل التوحيد كبير ، وعلمه شريف عظيم ، ونتيجته الكون في رضا الله ومجده ، وبه تطمئن النفوس الواله ، وتستقر الأرواح التائهة ، وعنده تستقر العقول الباحثة ، فتحصل على نورها ومددها في كل كرامة ، وثمنه الجنة ، والكون تحت رعاية الله حتى يسكن الله عبده النعيم المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، وفي كل هناء وحبور وسرور ، وستأتي في الصحيفة الثالثة للتوحيد : صحيفة العارفين ، معارف كريمة أخرى في فضل المعرفة وثوابها ، ووفق الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، وهنا نختصر البحث فنذكر بعضها .

كما إن : عدم الإقرار لله أو عدم توحيده أو حين رفض شيء من دينه تعالى ، فهو تعصي على رضاه وكرامته ، وهو معصيته وترك لحدود الله تعالى ، و يكون إما كفر أو شرك ، أو كبيرة تُدخل صاحبها النار ، أو تناله شفاعة حسب بعده عن الله وشدة تعصية على رضوانه ، وبمقدار عقله وشأنه في رفض هدى الله ، والعياذ بالله تعالى من أي فكرة في ترك شيء من دين الله فضلا عن توحيده .

ثم يا طيب : إن المعرفة في توحيد الله هي غاية المعرفة وتمامها وأس العلم وكماله ، و إلا أي علم وفن ومعرفة واكتشاف لغير مؤمن يكون حسرة عليه يوم القيامة مهما كان ، وبمعارف التوحيد وما يترتب عليها يُعرف العقل السليم ، والفطرة الطاهرة ، والروح الطيبة ، والنية الصادقة في تعظيم الرب الكريم ، وحبه وشكره والاستعداد لعبوديته تعالى ، وحسب رسوخ الإيمان والمعرفة لهدى الرب ، يكون قيمة العبد وشأنه عند الله ومرتبة في كرامة الوجود ونوره ، وطبعا مع العلم الراسخ المقرون بالإيمان والعمل بكل ما شرفنا الله من هداه ، وإلا عدم العمل بما كرمنا الله من دينه يكون نقص في الإيمان وأصله ، وعدم جديته وعدم رسوخه في النفس رسوخ يُوجد العزم والهمة على العمل بهدى الله ، ولا السير بصراط مستقيم لهداه ورضاه ونعيمه ، ولذا جاءت أحاديث كريمة في هذا المعنى ، نذكر بعضها في مشارق نور تهدينا ثوابها إن شاء الله ، فتدبر فيها يا طيب :

 

الإشراق الأول : ثواب معرفة الله وتوحيده :

 عن محمد بن سماعة ، قال سأل بعض أصحابنا الصادق عليه السلام ، فقال له :

 أخبرني أي الأعمال أفضل ؟ قال : توحيدك لربك .

 قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال : تشبيهك لخالقك [13].

وقال الإمام علي عليه السلام :

  معرفة الله سبحانه : أعلى المعارف ، ثمرة العلم معرفة الله  ، من عرف الله كملت معرفته ، من عرف الله سبحانه لم يشق أبدا ، ينبغي لمن عرف الله سبحانه أن يرغب فيما لديه ، من عرف الله توحد ، ينبغي لمن عرف الله سبحانه أن لا يخلو قلبه من رجائه و خوفه [14].

وقال عليه السلام :

عجبت لمن عرف الله كيف لا يشتد خوفه .

 لا ينبغي لمن عرف الله أن يتعاظم [15].

بل يا طيب : يجب أن يتواضع لله ولكل حق وهدى قيم أمر الله به ، ولا يشرك به أبدا ، فيأتي بكل طاعة شرفنا بها ، وبكل إخلاص العبودية له تعالى ، وعندها يسكن في الجنة كما جاء عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل : هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ .

قال قال الله تبارك و تعالى : أنا أهل أن أتقى ، و لا يشرك بي عبدي شيئا ، و أنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن أدخله الجنة .

و قال عليه السلام : إن الله تبارك و تعالى أقسم بعزته و جلاله : أن لا يعذب أهل توحيده بالنار أبدا[16].

وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كل جبار عنيد من أبى أن يقول : لا إله إلا الله .

و عن الإمام الباقر أبي جعفر عليه السلام قال جاء جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :

يا محمد : طوبى لمن قال من أمتك : لا إله إلا الله وحده وحده وحده .

وعن إسحاق بن راهويه قال لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام بنيسابور و أراد أن يخرج منها إلى المأمون ، اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له : يا ابن رسول الله ترحل عنا و لا تحدثنا بحديث فنستفيده منك ، و كان قد قعد في العمارية فأطلع رأسه و قال : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي بن أبي طالب يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : سمعت جبرائيل يقول : سمعت الله جل جلاله يقول :

لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي .

قال : فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها ، و أنا من شروطها .

قال الصدوق : من شروطها الإقرار للرضا عليه السلام بأنه إمام من قبل الله عز و جل على العباد ، مفترض الطاعة عليهم [17].

يا طيب : قد عرفت إنه شرط التوحيد لله هو الإقرار بالأصول الخمسة للدين كلها مجتمعه وبكل ما تُشرفنا به من تكاليف ، وهذا هو شرط الإيمان والاعتقاد ، وكونه راسخ يدعوا للعمل ، وإنه من لم يعرف الحق من الهدى لا عمل له ، بل يبتعد عن الله تعالى ، ولذا وجب معرفة الله كما عرفنا نفسه في كتابه القرآن المجيد ، وبسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبشرح آله بعده لأنهم هم أهل الذكر المرفوع ذكرهم ، وأهل آيات النور وفي بيتهم معرفة الله وهم بابه لهداه ، وصراطه المستقيم، ولهذا المعارف راجع صحيفة الإمامة وغيرها.

ولكن يا أخي : قبل أن نختم الذكر في ضرورة معرفة توحيد الله تعالى ، بالدليل المحكم وبالبرهان المتقن الموجب لرسوخ الإيمان حتى اليقين ، وبكل ما يوجبه ضرورة التشرف بكل هدى الله علما ، نذكر أحديث شريفة بضرورة العمل الصالح المرتبط بهدى الله كله ، لأنه مجرد أن نعرف الله لا ينفع مع الإنكار لدينه ، فكم من يدعي المعرفة ولا يعمل فيصير ممن يحث الناس على معصية الله وبالخصوص حين يقتدي به الناس لبعض شأنه ، وإن كان نفس المعرفة عظيمة حسنة كريمة ثمنها الجنة ، ولكن للصادقين في عرفانهم لله ولحقه والإقرار له مع الطاعة وفق هداه الحق ، وهذه كلمة جميلة للشيخ المفيد رحمة الله في جمال معنى التوحيد والإقرار لله ولو بزمان .

قال في أوائل المقالات أقول :

 إن من عرف الله تعالى وقتا من دهره ، و آمن به حالا من زمانه .

 فإنه لا يموت إلا على الإيمان به .

و من مات على الكفر بالله تعالى ، فإنه لم يؤمن به وقتا من الأوقات[18] .

يا أخي : إن الإيمان الآن يجر للتوبة وللعمل وللتوفيق من الله ، لأن يرجعه إليه قبل أن يموت ويرزقه التوبة أو يصفي ذنوبه ، أو يجعل له أسباب ووسائل للإنابة إليه والخروج من الحقوق الإلهية بل وحقوق العباد أو تناله الشفاعة .

فآمن يا طيب : قبل أن تؤمن مكره يوم القيامة حين يُكشف عن البصر ، وتعرف حقائق الوجود وبقاء الروح في البرزخ وترى حقائق عالم آخر تذعن به أن للكون خالق ويحاسب على كل شيء ، ولكن بعد الموت للأسف لا عمل يقبل ولا توبة ولا شفاعة لكافر بل نار وجحيم ، والمؤمن بأي صورة لا يخلد في النار بل قد تناله شفاعة سريعة أو بعد دخول النار أو يتوب قبل أي عذاب ، والموت على الإيمان به العز والمجد أولا وآخرا بأي صورة كان ، وما أحسنه إن يتبعه العمل ، ولهذا نذكر أحاديث في هذا الموضع تحثنا على العمل مع علوم التوحيد ، فتدبرها يا طيب :

 

الإشراق الثاني : العلم والمعرفة بتوحيد الله يوجب العمل :

قال الإمام علي عليه السلام :

الحمد لله : الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، و لا يحصي نعمه العادون ، و لا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، و لا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ، و لا نعت موجود ، و لا وقت معدود ، و لا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، و نشر الرياح برحمته ، و وتد بالصخور ميدان أرضه .

 أول الدين : معرفته ، و كمال معرفته التصديق به ، و كمال تصديقه توحيده ، و كمال توحيده الإخلاص له[19] .

وَ قَالَ عليه السلام : الْعِلْمُ : مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ ، فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ ، وَ الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ ، فَإِنْ أَجَابَهُ ، وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ [20].

فأول الدين : معرفة الله وتوحيده والإخلاص له ، ثم العمل وأوله العمل العلمي هو أن نعرف الله وعظمته ، ثم نعرفه علما بقدر الممكن لأنه أفضل الأعمال في الإسلام ، ولو أنه قد وجب العلم والعمل في كل هدى الله وبالخصوص حين يكون مورد نبتلي به أي يجب أن نعمله ، ولذا قالالإمام أبو محمد العسكري عليه السلام : قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام :

 أوحى الله تعالى إلى موسى : حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلى .

  قال : يا رب كيف أفعل ؟

قال : ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني ، فلأن ترد آبقا عن بابي ، أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها .

 قال موسى : ومن هذا العبد الآبق منك ؟ قال : العاصي المتمرد .

 قال : فمن الضال عن فنائك ؟

قال : الجاهل بإمام زمانه تعرفه ، والغائب عنه بعد ما عرفه .

الجاهل بشريعة دينه ، تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته [21].

وقال صلى الله عليه وآله : فضل العالم على العابد سبعين درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعين عاما ، وذلك أن الشيطان يدع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها ، والعابد مقبل على عبادته لا يتوجه لها ولا يعرفها[22]

قال النبي صلى الله عليه وآله : ألا أحدثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله على منابر من نور ، فقيل : من هم يا رسول الله ؟ 

قال : هم الذين يحببون عباد الله إلى الله ، ويحببون عباد الله إلي ، قال : يأمرونهم بما يحب الله ، وينهونهم عما يكره الله ، فإذا أطاعوهم أحبهم الله [23].

  وعن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من يشفع شفاعة حسنة ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو دل على خير ، أو أشار به : فهو شريك .

 ومن أمر بسوء أو دل عليه أو أشار به فهو شريك[24] .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :

لم يمت من ترك أفعالا تقتدى بها من الخير ، ومن نشر حكمة ذكر بها [25].

و من كلام الإمام علي عليه السلام عظة الناس :

 اعْمَلُوا رَحِمَكُمُ اللهُ : عَلَى أَعْلَامٍ بَيِّنَةٍ ، فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ ، وَ أَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلَى مَهَلٍ وَ فَرَاغٍ .وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ ، وَ الْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ ، وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ ، وَ الْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، وَ التَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ ، وَ الْأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ[26] .

و قال في الإرشاد قال عليه السلام : العلم علمان : علم باللسان و هو الحجة على صاحبه ، و علم بالقلب و هو النافع لمن عمل به ، و ليس الإيمان بالثمن ، و لكنه ما ثبتت في القلب ، و عملت به الجوارح .

 و كان نقش خاتم الحسين بن علي عليه السلام :

 علمت ، فاعمل[27] .

وخلاصة القول : عن الإمام الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد الشهداء ، قال حدثني أبي الوصي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله :

الإيمان : عقد بالقلب، و نطق باللسان ، و عمل بالأركان[28] .

فبعد المعرفة العلمية الإيمانية المعقودة في القلب التي تحققنا بها ، حان الآن لتظهر علينا بنور النطق باللسان ذكرا لله فضلا عن الشهادتين ، وعملا بالأركان كلها وبما تشتمل عليه من فروعها ليظهر نور العلم عملا في كل وجودنا ومحيطنا فنتطيب بنوره ، وحتى ليأتي نفس المعنى بحق بالتعبير الثاني وهو :

للإمام الحسين بن علي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 الإيمان : قول مقول ، و عمل معمول ، و عرفان العقول[29] .

أي من ظهر على لسانه ذكر الله تعالى وعمل بهداه كان عارف به موحدا له ، ومن أظهر القول والعمل عُرف إيمانه وصدقت نيته ، بل ظهر إنه يعرف عظمة الله تعالى وهو راسخ الإيمان ، ويجب أن يكون علمه وعمله لله عن حب وشوق له تعالى ، حتى يظهر ويتحد العلم والعمل ، ويكون العمل بيان للعلم مع الإيمان بما اعتقده من توحيد الله تعالى ولذا ذكروا :

إن من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شي‏ء .

 و روي أن الله تعالى أنزل في بعض كتبه :

 عبدي أنا و حقي لك محب فبحقي عليك كن لي محبا .

و المحبة تهيج الشوق إلى لقاء الله تعالى ، فيحب العبد الله تعالى وكل آثاره فيطيع الله ورسوله ، وكل من أمر بطاعتهم ، كما تعرفنا هذه الآيات الكريمة التي نختم بها بحث المعرفة ، لندخل في بحث أدلة التوحيد وما بعدها ، وهي لمن لم يكتفي بهذا ، وقد قال الله تعالى :

{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ

وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ()

 قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ () إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ()

 ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } آل عمران31 /34.

وقال الله تعالى : { ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى

وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ  ()

 أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ () وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ( 25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } الشورى23 /26 .

يا طيب : كان في هذا الباب بالإضافة لذكر ضرورة معرفة توحيد الله تعالى وعظمته والإقرار له ، كان بيان لضرورة معرفة كل أصول الدين الخمسة ، وكل ما يترتب عليها مما شرفنا الله بهداها ، والعمل بها بعد العلم والإيمان بها .

وهي يا أخي : لو تدبرتها لأريتها تكفي كأدلة لتوحيد الله تعالى ولطاعة عن حب له ، ولعباده الذين أصطفى ، والعمل بهدى الله الذي عرفوه لنا ، ولمن أراد المزيد من معارف التوحيد الكريمة ، فهذه في الأبواب الآتي من أدلة التوحيد إلى معارف الأسماء الحسنى وظهورها .

وهي يا طيب : معارف شريفة لابد منها ليرسخ الإيمان بالله ، وليسارع العبد الطيب للعمل بالخيرات وبالصالحات ، وكل هدى الله علما وعملا وسيرة وسلوكا حتى تظهر عليه آثاره بأجمل هيئة وبأبهى سناء وبألطف كمال ، فيُعرف فيه صفتا وخلقا وأحوالا سيماء الصالحين وشيم العباد الطيبين المؤمنين ، فنعرف أنفسنا وقيمتنا عند الله وكرامته لنا وترجى الحسنى منه والثواب الجزيل وكل كرامة أعدها لأوليائه الطيبين .

فهيا يا أخير : تدبر معي الأبواب الآتية لتظهر علينا آثار توحيد الله في قلبنا وعقلنا ولساننا ، وبكل جوارحنا علما وعملا خالصا لله تعالى ، فتابع بحوث أبواب صحيفة التوحيد وغيرها من موسوعة صحف الطيبين ، ولو مطالعة بالعمر مرة ، لتعرف معارف كريمة عن الدين القويم ونهجه ذو الصراط المستقيم ، فتكون إن شاء الله من ومع أصحاب النعيم والمجد والكرامة ، ومنور بالعز والخير والفضيلة والصلاح دنيا وآخرة .

 وأسأل الله : أن أكون وإياكم من المطيعين العاملين بكل تعاليم الدين ، ومخلصين العمل والإيمان بالله رب العالمين وبكل ما شرفنا به ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

   



[1]الكافي كتاب 2 باب 1 ح 5 . ح 31 .

[2]غرر الحكم .

[3]الكافي باب12ح1 .

[4]الأعراف، 169يونس40.الكافي ب4ح6.

[5]نهج البلاغة الكلمات القصار217.

[6]الكافي جزء 2 باب 15 ، حديث 1 .

[7]الكافي ج2 باب21 حديث 2 .

[8]أصول الكافي جزء 2 باب11 حديث 3 .

[9]البحار ج 77ص402 ب15 ح 203 .

[10]) من دعاء يوم عرفة .

[11]توحيد الصدوق ب2ص81ح37.

[12]عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام : ج2ص120. ونقل عنه في بحار الأنوار ج10ص352ب20ح1.

[13] لأمالي ‏للطوسي ص687م39ح1458-1. 

[14]غرر الحكم ص81 ـ 83ح 1270،ح 797، ح1269، ح1290، ح1292 ، ح  1314، ح1339.

[15]غرر الحكم  ص190ح3677، وص308ح 7089

[16]التوحيد ص19ب1باب ثواب الموحدين و العارفين ح6 .

[17]التوحيد ص 21ح9 ، ح10.  ح23 .

[18]أوائل ‏المقالات ص83 ب63 .

[19]الاحتجاج ج1ص 198 .

[20]نهج‏ البلاغة ص539ح366 .

[21]بحار الأنوار ج2ص4ب8ح6.

[22]بحار الأنوار ج2ص24ب8ح72.

[23]بحار الأنوار ج2ص24ب8ح73.

[24]بحار الأنوار ج2ص24ب8ح76.

[25]بحار الأنوار ج2ص24ب8ح77.

[26] نهج‏البلاغة ص140.

[27]إرشاد القلوب ج1ص15ب1 في ثواب الموعظة.

[28]  الأمالي‏ للصدوق ص : 268ح15 .

[29]الأمالي‏ للمفيد ص 275 ح2 .

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة توحيد الله العام طيبك الله وطهرك بالإسلام