هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / أدلة التوحيد ومراتبه

الباب الثاني
أدلة توحيد الله تعالى المُتقنة وبراهينه المُحكمة

الذكر الثالث

آيات الآفاق الكونية تنورنا وجوب الإيمان بالله وتوحيده

وفيه تشرق أدلة وبراهين تنورنا حقيقة الإيمان بالله وتوحيده إن شاء الله :

إشراق يتقدم : ينورنا سبيل أدلة التكوين الموجبة للإيمان بالله:

يا طيب : ذكرنا بيانا في إيجاب التدبر في الكون ونفس وجودنا في البحثين السابقين ليتم الإيمان بالله تعالى ، وكان البحث من ناحية الفطرة المغروسة في النفس وبحثها عن النعيم والكمال عند الله تعالى ، وما تمليه الأحداث الكونية والنفسية والبدنية ، وما تجره من الشدائد والبلاء الموجب لطلب الله والتضرع له ، والتوسل به لرفعها ولسد النقص الحاصل منها ، أو لدفعها وتعويضها بالخير والبركة والكمال النازل من الله تعالى ، وذلك بعد معرفته بحق المعرفة والتوجه له ثم التضرع له سبحانه بما يستحق من الشأن العظيم .

وعرفنا يا أخي : إن الشدائد الكونية هي حالات طارئة وحوادث جزئية في الوجود الكوني والفردي والأسرة والمجتمع ، وسببها لإصلاح ما يُفسد أو فسد من الكون بذهاب بعضه وتكون المناسب المنسجم والملائم للجميع ، وهي من السنن الكونية المودعة في الوجود والخلق من الخالق المتعالي لتدبيره ولحفظ نظمه ، وهي لها تأثير عظيم في هداية الناس لمعرفة الله الواحد الأحد وعظمته .

وعرفت إنها : للذي يؤمن بالله ويطيعه نعمة ورحمة واختبار لينالوا درجة الصابرين ، كما هي تنبه الناس للخالق وعظمته وتثير فيهم طلب المعرفة وبالخصوص للغافلين ليرجعوا لمعرفة الله وتوحيده وطاعة ، وتدعوا العاصين للتوبة والإنابة له تعالى ، وهي للمعاندين عقوبة وخزي .

 وهنا يا أخي نذكر آيات قرآنية : تعلمنا وتذكرنا وترشدنا لكيفية التدبر في الكون وفي النفس من ناحية أخرى ، وهو التدبر في حدوثهما ونظمهما البديع ، ودقة الصنع وحُسن التكون ، وعجيب الخلقة والنعم الموجودة فيهما ، والآيات العظيمة الباهرة التي جعلها الله في الكون والنفس ، وليدرا على كل شيء بحسبه من بركاته تعالى ونعمه ، وليصل كل شيء لكماله المناسب .

 فهو بحث : يتعلق بالكون والنفس ومكوناتهما ، ووحدة الكون والكونيات وحدوثها ، ونظمها الدال على احتياجه لخالق ومدبر واحد لا شريك له ، وله كل عظمة وكبرياء وكمال وجمال مطلق وقد قال عز وجل :

{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  } فصلت 53 .

فهنا يا طيب : عدة مسائل قرآنية نتدبر فيها من خلال التدبر في الكون والنفس ، وترشدنا وتعرفنا ضرورة الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، وتدلنا بل تبرهن برهان محكم وقاطع على وحدة الخالق عز وجل ، وإنه له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، وإن منه وإليه كل كمال وجمال في الوجود ، وهو الخالق والمربي والهادي لكل الكائنات ، والتي يجب عليها أن تطيعه وحده سبحانه بما يحب ويرضى ، ولتنال نصيبها من رحمته وعطاءه ومدده فتتنعم وتبقى .

فهذه البحوث : في أنوار وإن كان كلها ترجع لبحث الحدوث والنظم ، وإن الحادث يحتاج لمحدث والمعلول لعلة ، والذي سنقعد البحث فيه بعد البحث في الآيات الكونية والنفسية ، لكن وجهة التفكر والتدبر وسلوكها مختلفة في المعرفة وبيانها ، وكلها نقصد بها ترسيخ الإيمان بالله وحده لا شريك له ، وألفات النظر لحقيقة حاجة الكون والكائنات كلها للغني المتعالي ، ووجوب عبادته وشكره وحده عز وجل ، وأسأل الله أن ينفعنا بها فيرسخ إيماننا به تعالى بما يحب ويرضى ، إنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين :

 

النور الأول

أدلة حدوث الكائنات تبرهن على ضرورة الإيمان بالله وحده

 

الإشراق الأول :

أفول الكائنات يدلنا على ضرورة الإيمان بالله وحده :

يا أخي : إن الكائنات تأفل وتتبدل فليست بآلهة تستحق العبودية ، ولا هي خالقة لنفسها ولا يكون مثلها خالقا لها ، فلابد لها من خالق غير مخلوق وهو الله تعالى وحده لا شريك له .

فالحق يا طيب : إن التدبر والتفكر في خلق السماوات والأرض ، وكذا التمعن في خفايا وأسرار أنفسنا وإمكاناتهما وعظمتهما ، يوجب علينا الإيمان بالله تعالى وتوحيده ، ومن مصاديق هذا التفكر تفكر نبي الله إبراهيم عليه السلام في بعض الكائنات ، وهو ما بينه الله عز وجل وأرشدنا إليه في كتابه الكريم :

قال عزّ وجلّ : { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } الأنعام 78  ـ 79 .

وهذه الآيات الكريمة : تدلنا على أنه لا شيء يستحق العبودية والتوجه إليه إلا الله عز وجل ، وغيره سبحانه لا قيمة له لأنه يأفل ويذهب مهما كان في الكبر شمس أو قمر سماوي أو صغير أرضي ، ومهما كان ضياءه وبهرجته وزينته إنسان أو حيوان أو مادة أو اكتشاف علمي أو برنامج فني أو لهو ولعب أو شهوة وهوى وغرور .

وإن ما يحس به الإنسان : في قرار نفسه وسليم عقله إن الكمال عند الباقي الذي لا يزول ، ومن يزول ويفنى لا كمال عنده ، ولو كان عنده كمال لحفظ نفسه ومنحها البقاء الدائم الغني المستقل بنفسه ، ومنعها الفناء والحاجة والنقص ، ولما كانت كل الأشياء مآلها الذبول ومصيرها الزوال والأفول ، فلابد لها من موجد لا يزول عنده كل كمال وجمال ، وهو الخالق البارئ المصور لكل شيء سبحانه وتعالى .

فلذا يا أخي بحق إنه : لا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، وهو العليم والغني والقادر الخالق ، والموجد لكل موجود وكائن ، لأنه الموجود الذي لا يزول وتعالى عن الأفول ، وهو الذي له كل كمال ، وهو المانح لكل كمال وجمال في الوجود ولكل موجود ، وهذا كان تدبر في نفس الأفول والزوال في الكائنات وحاجتها لخالق .

 

الإشراق الثاني :

كل شيء يدل على أنه مخلوق لله ويدعونا للإيمان بالله وتوحيده:

قال الله العظيم : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ *

 أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ *

 أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ } الطور 35-37 .

فلو تدبرنا يا أخي : في كل الكائنات لدلتنا على أنها مخلوقة ، وإن كل موجود منها لم يخلق نفسه ، ولا أوجده من هو مثله ، كما أنه لم يوجد من غير شيء ، فإذاً لابد له من خالق لم يخلقه أحد ، وهو أزلي قديم وهو خالق لكل شيء ، ويجب أن تكون له القدرة العظيمة لكي يهدي ما يخلقه لكل كمال وجمال ، ويجعل له ما يديم به وجوده ، وينزل عليه بركاته ليستمر .

وهذه موجودات الكون : تدبر يا طيب في أي كائن منها تجده حادث ومتغير ويزول ويتكون من بقاياه غيره ، وحتى الباقي دهرا أو زمانا طويلا ، فهو فيه صفات التغير والحجم والكم والطول والعرض والحركة والسكون ، وكل صفات المخلوق الحادث ، والذي فيه الحاجة لمدد وعطاء غيره ليكمل به وجوده ، ويسد بنعمه عليه نقصه .

وليس إلا واحد : هو الباقي من غير خلق وحاجة لأحد ، فإذاً هو الفاطر والخالق والبارئ لنا ولكل شيء ، وهو الذي يستحق العبودية ومنه يُطلب الكمال ، وهو الذي يستحق أن يتوجه له الإنسان بالطاعة والشكر وحده لا شريك له سبحانه .

وهذه أحاديث شريفة : تبين إن حدوث للكائنات يدل على ضرورة وجود المكون لها : وقد ذكر في التوحيد : بالإسناد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام : أنه دخل عليه رجل فقال له :

 يا ابن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم ؟

 فقال : ( أنت لم تكن ثم كنت ، وقد علمت أنك لم تكون نفسك ، ولا كونك من هو مثلك )[5]

وفي توحيد الصدوق : عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو شاكر الديصاني : إن لي مسألة تستأذن لي على صاحبك فإني قد سألت عنها جماعة من العلماء فما أجابوني بجواب مشبع .

 فقلت : هل لك أن تخبرني بها فلعل عندي جوابا ترتضيه ؟

فقال : إني أحب أن ألقي بها أبا عبد الله عليه السلام ، فاستأذنت له فدخل ، فقال له : أتأذن لي في السؤال ؟  فقال له عليه السلام : سل عما بدا لك .  فقال له : ما الدليل على أن لك صانعا ؟

فقال عليه السلام : ( وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين :

 إما أن أكون صنعتها أنا ، فلا أخلو من أحد معنيين :

إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة ، أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا .

 فقد ثبت المعنى الثالث : أن لي صانعا وهو الله رب العالمين ) .

فقام وما أجاب جواب [6].

هذا يا أخي : بيان قوي لكي يتدبر الإنسان في نفسه ، بأنه لم يخلق هو شيء من الموجودات ، ولا شيء من الكائنات خلقه ، لأنها محتاجة مثله للمدد ، ولا أبويه خلقاه لأنهما آلات معده لتجمع المواد المولدة ، كما إن أبوية لم يخلقا أنفسهما ، ولا شيء من الوجود خلقهما لأنه له نفس مواصفاتهما ، فلابد للكل من خالق غير مخلوق ، وسيأتي شرح جميل في البيان الآتي الذاكر للأحاديث الشريفة ، والتي فيها براهين التوحيد على حدوث الأشياء ، وبالنظر لبرهان النفس الآتي ، وبحث العلة والمعلول ، ونفي الصدفة في الكون فأنتظر .

 

 

النور الثاني

برهان النظم في الوجود يدال على إن الخالق واحد

يا طيب : إن الآيات الشريفة التي ترشدنا لوجوب التفكر في الآفاق والأنفس كثيرة ، وقد ذكرنا قسم منها في وجوب المعرفة بالله تعالى والإيمان به بالدليل والبرهان ، وإنه تعالى يذم التقليد في مسائل التوحيد والإيمان بالعقائد ، وهذه الآيات الكريمة كتلك ، ترشد الإنسان وتدله على الدليل المحكم الذي يكون سبب لإيمانه بالله تعالى ، ولإقامة العبودية له وحده عن إخلاص :

قال الله عزّ وجلّ : { وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ ، وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ ، وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ، لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } البقرة 163 ـ 164 ، وأنظر سورة الروم 20- 25 ، وغيرها من الآيات .

يا طيب إن هذه الآيات : كريمة ، وتدلنا وترشدنا لكيفية الوصل لمعرفة الله تعالى وتوحيده من خلال التدبر في الكون ، وتعلمنا إن الله وحده لا شريك له هو الخالق لكل شيء ، وجاعل فيه كل شيء متقن وحسن ومحكم ، فتدبر الوجود من الذرة إلى المجرة ترى كل شيء في مكانه المناسب ووضعه الذي يجب أن يكون فيه ، وإنه يسير وفق هدى مدبره وخالقه لغاية ونهاية مناسبة له .

 فمع ترامي : أطراف السماوات والأرض والكواكب السماوية والأجرام الفلكية وتباعدها بملايين الأميال ، تراها مع ذلك كيف اجتمعت وتكونت منها جاذبية مستقره ليدور كل شيء في فلكه ، وبالخصوص الشمس والقمر والأرض ، فإن لها تباعد متناسب وتدور في أفلاكها كل بحسبه ، ليتكون لنا الليل والنهار والضوء المناسب للعمل في النهار ، والراحة في الليل ، وتكون الفصول الأربعة لتتنوع الأحوال الجوية والحَر والبرد والرياح والسحاب والأمطار ، وتحوّل الأحوال لكي لا يسأم الإنسان من حال واحد ، وبتنوع الفصول تتنوع الأثمار والأشجار والنبات والحيوان المهاجر ، وليسعد الإنسان المكرم ويتنعم بها ويسخرها لخدمته وإن كان غير قنوع .

ويا أخي إن هذا النظم العجيب في الكون : بكل ما عرفت من تناسقه وهداه حتى يمكن أن توجد الكائنات الحية ، ولتعيش بظروف ملائمة لها ، وبالخصوص خلاصتها الإنسان الذي بما عنده من الأدوات اللازمة ليستفاد من هذا الكون بأحسن صورة ممكنة ، ويعيش أفضل عيش رغيد ، فهذا كله يكون أكبر داعي لأن يسأل الإنسان عن خالقه وليتعرف عليه ، ومن ثم يطلب هداه التشريعي لينتظم عيشه بعد أن عرف هداه في التكوين ودقته وحسنه وإحكامه .

وهذا الشعور : بوجود الخالق لهذا الكون بعد التدبر فيه ، يقره إي منصف ، فيرى إن هذا الكون المتنوع ، وهذا النظم الدقيق لابد له من خالق ومدبر ، وهذا التدبر نفسه يدلنا على أن الخالق والهادي للكون واحد لا شريك له ، و إلا لتعارضت مكوناته ولتدمرت ، بل لذهب كل إله بمخلوقه ، ولدبره بما يراه مناسب حاله وعلمه وفكره ، فلا ينتظم شيء من الوجود ، بل لا يمكن أن يستمر ، ولفسد التكوين المادي فضلاً عن وجود الإنسان الحي واستمراره  .

وهدى الله في القرآن المجيد : ليعلمنا التدبر في الكون ، وإتقان صنعه وإحكامه ، والنظم الدقيق فيه قبل ألف وأربعمائة سنة ، وهو قبل أي اكتشاف علمي أو جود جهاز فني ، ولا مرصد فلكي ولا معرفة للجاذبية ، وهذا لأكبر دليل على أن ما جاء به الله تعالى من التعاليم والمعارف من خالق الكون وهادية الهداية التكوينية ، والإنسان لما كان عاقل فله من الله هداية تشريعية ، والآيات المبينة لهذا المعنى لكثيرة في القرآن الكريم  :

قال الله تعالى : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }القمر49 .

 وقال تعالى : { الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا }الفرقان2 .

وقال عز وجل : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ } السجدة7 .

وبعد إن عرفت يا طيب : بيان الله تعالى وحكايته عن الكون ، وكيف أنه قدره بأحسن تقدير ، وإن كل شيء فيه موزون ، فهذه آيات كريمة يشر الله تعالى بها لخلقه للكون ، ولتربيته وهداه ، وحفظه ليستمر ، وليصل لكل شيء لغايته فقال : ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}طه50 .

 وقال سبحانه : {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}الأعلى3.

وقال تعالى : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } سبأ21 .

وتدبر القرآن المجيد : ترى فيه آيات كثير ترشدنا لكيفية التدبر في الكون ، وحتى نتمكن من معرفة الخالق وتوحيده ومعرفة عظمة ، وإنه هو المعطي لكل كمال وخير وبركه بالكون والهدى بنوعيه التشريعي والتكويني .

وتدبر سور القرآن الكريم : ترى عظيم نعم الله وهدايته وكيف يرشدنا بالدليل والبرهان لما خلق في الكون ، وإن فيه كل شيء محسوب وموزون ومخلوق لغاية ، وسيأتي في أخر بحث التوحيد بيان لهذا المعنى بالآيات القرآنية فأنتظر ، وتدبر سورة النحل فإن فيها بيان معجز يعلمنا التدبر في الكون وأحواله حتى وجود الإنسان وهدايته وما جعل الله تعالى له من نِعم ، ومرت بعض الآيات الكريمة في بحث وجوب المعرفة لأصول الدين بالدليل والرهان فراجعها.


[5] توحيد الصدوق ص293ب42ح3.

[6] بحار الأنوارج3 ص53 باب2ح23.

   


أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة توحيد الله العام طيبك الله وطهرك بالإسلام