هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / أدلة التوحيد ومراتبه

الباب الثاني
أدلة توحيد الله تعالى المُتقنة وبراهينه المُحكمة

الذكر الثامن

نور معجزات الرسل والقرآن يوجب الإيمان بالله وتوحيده

 

يا أخي الطيب : إنّ المعجزات : التي أيد الله تعالى بها رسله والتي أجراها لهم ومكنهم منها ، لهي دليل قوي آخر على ضرورة معرفة الله والإيمان به وحده ، وبكل ما أراد منا من إطاعته وإقامة العبودية له بها ، وراجع بيان بعض معجزات نبينا الكريم في صحيفة النبوة ، وهنا نبين دلالة المعجزة بصورة عامة في القرآن المجيد على وجوده تعالى وتوحيده ، وهذا الذكر مؤيد للذكر السابق وتابع له ، ونذكر أهمية المعجزات الإلهية الخالدة للأنبياء كلهم ، وبالخصوص كلامه تعالى في القرآن المجيد ، ودلالتها المحكمة المتقنة على ضرورة الإيمان بالله تعالى .

فيا أخي الطيب : إن المعجزات التي جاء بها الرسل في كل زمان كما إنها كانت مؤيدة للرسل لكي يقبل الناس دينهم والتعرف عليهم بأنهم مرسلون من رب العالمين بتعاليمه ، كذلك المعجزات التي كانت تجري على أيدي الأنبياء تدل على إن المعجزة من قدرة الله سبحانه وهو الذي مكن الرسل والأنبياء وأوصيائهم منها ، ففي بعث الأنبياء أشعاع نور لدليلان على وجوب الإيمان بالله تعالى :

 أحدهما : نفس وجود الأنبياء لكي يُعلموا ويرشدوا العباد للإيمان بالله ، والثاني : المعجزات الكثير التي كانت معهم وتجري على أيديهم بالقدرة الإلية الدالة على عظمة الخالق سبحانه ، ليؤمن به الناس وليرجون الكمال والجمال والخير والفضيلة منه ، وليطلبوه بالطاعة والدعاء وبكل أنواع إقامة العبادة له ، وهذا من نعمة هدايته تعالى ، إذ بذكره تطمئن نفوسهم ، وبمعرفته يرتقون في عالم الملكوت النفسي ، ويرتفعون عن التقييم المادي وسجن الطبيعة العنصرية .

 

الإشراق الأول :

دلالة معجزات الأنبياء الكونية على الإيمان بالله وتوحيده :

يا طيب : إن المعجزات الكونية التي أيد الله به أنبياءه ، كانت مؤثرة في إيمان الناس بقدر ما كان تأثير معجزة الهداية التشريعية ، وهي معجزة الأنبياء سواء كانت كتب الله المنزلة عليهم والتي فيها هداه ، أو سيرتهم وسلوكهم الذي يشتاق به لطاعتهم وللتعلم منهم وللإقتداء بهم كل من يحب الخير والعز والفضيلة والكرامة ، والتي مكنهم الله منها ورباهم وهداهم لها وأقدرهم عليها ، وأنزل عليهم كتبه لكي يهدي بها سبحانه عبادة لصراطه المستقيم وإقامة العبودية له .

وإن بعض المعجزات الكونية للأنبياء كانت خاصة : تجري في زمن محدد كالتي ذكرت في القرآن الكريم كتسع آيات موسى ، أو إحياء الموتى وشفاء المرضى لعيسى ، وبعض معجزات نبينا الكريم  :كتكلم الحصاة في يده ، أو سعي الشجرة إليه ، وغيرها الكثير تجدها في صحيفة النبوة من موسوعة صحف الطيبين قسم العقائد وأصول الدين ، وهي كانت مؤثرة في الناس في زمانهم ، ومرشده لهم للإيمان بالله تعالى ، وللإيمان بقدرته وبعظمته سبحانه في ذلك الوقت ، وبقي تأثيرها لمن بعدهم لمن يصدق كلام المؤمنين والصالحين .

 وبعض المعجزات الكونية كانت كبيرة وعامة : فمنها ما يدل بعض آثارها عليها ، ويشهد التأريخ لعظمتها : كالطوفان وما ينقل من قصصه وتشهد له الآثار ، وعثور البشر على بعض أجزاء السفينة ، أو بناء بيت الله الحرام بيد نبي الله إبراهيم عليه السلام ، ووجود قريش من نسل أبنه إسماعيل ، وما حكي عن تركه في وادي غير ذي زرع ، وزمزم وحجر إبراهيم وقدمه عليه السلام ، ووجود المسجد الأقصى والصخرة التي فيه ، وعبور البحر للنبي لموسى عليه السلام وقومه ، ونزولهم فلسطين بعد مصر الدال على حقيقة تاريخية كبيرة ، أو آثار عاد وثمود وغيرها المجود قسم من في شبه الجزيرة العربية ، بل من آثار مكة والمدينة وهجرة النبي الأكرم ، ومبيت أخيه علي أبن أبي طالب على فراشه ، وقصة الغار وخيبر والخندق وغيرها ، بل كل وجود نبينا الكريم وآثاره معجزة خالدة ، نقلها أولياءه وأذعن لها أعدائه لولا عنادهم للحق وعدم الإقرار له تكبرا.

فلمعجزات الأنبياء : وبالخصوص معجزات نبينا الكريم صلى الله عليهم وآلهم وسلم ، كان لها تأثيرها الكبير في أيمان الناس برب العالمين وتوحيده ، وفي تغيير مسير التأريخ والحضارات ، ودليلها المقنع للناس في السابق وفي كل زمان على عظمة الخالق ووجوب الإيمان به سبحانه وحده لا شريك له ، كما كانت معجزات مؤيدة لنبوة الأنبياء ، ومثبتة لصدق رسالتهم بأنها من رب الأرض والسماء سبحانه وتعالى .

وفي القرآن الكريم : حكى لنا سبحانه بعض المعجزات : المرافقة للرسل في زمانهم لتؤيد أن باعثهم ومؤيدهم وناصرهم هو الله الواحد الأحد القادر العليم الذي لا شريك له ولا ند ولا نظير ، ولو كان فيها شك للناس أو مبعده عن معرفته وطاعته ولم يكن خبر للناس عنها لما ذكرها ، ولكن لكونهم يشاهدون معجزات خاتم رسل الله نبينا الكريم وآثار قدرته الغيبة التي مكنه الله تعالى منها ، ذكرها سبحانه وليصدقوا ما يروا من معجزاته ويؤمنوا به قطعا للشك وموجبا بها لليقين بقدرة رب العالمين ، لينبههم ويذكرهم بأن ما سبق من معجزات الأنبياء السابقين والتي عندهم قسم من أخبارها ، أو يمرون على آثارها كعاد وثمود ومكة وزمزم والطوفان وغيرها حق بإذن الله تعالى وتأييده لمن أتى بها .

ولذا ذكرها تعالى في كتابه المجيد : وبين وسبحانه أنه هو الذي أقدر أنبياءه عليها ، ولذا يجب على من يرى قدرة الله وعظمة وإحاطة علمه ونعمه في الوجود وفي أنفسهم أن يؤمنوا به وبكل ما يوصلهم لهداه ونعيمه التشريعي والتكويني والثبات على الإيمان به في أنفسهم ، ويجب أن تكون مطمئنة أرواحهم بجميل عبوديته وحسن جزاءه ودوام نعيمه وثوابه لهم ، ومن هذه المعجزات التي ذكرها هو ما قال الله تعالى :

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُون (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ }العنكبوت15 ، وقصة نوح مع قدمها لها أثار تتناقلها الأجيال والآثار المكتشفة للسفينة ، وراجع سورة الأنبياء وقصة نبي الله إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم السلام ، ترى كثير من معجزاتهم وحججهم مع قومهم ، وقصص موسى  عليه السلام لكثيرة الذكر في القرآن الكريم :

قال سبحانه : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا  } الإسراء 101.

وهذه بعض معجزات نبي الله عيسى عليهم السلام :

قال الله تعالى : { إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ}المائدة110 .

فهذه المعجزات الكونية التي أيد الله تعالى بها رسله وأنبياءه بل حتى أوصياءهم مثل آصف وصي سليمان وقلع باب خيبر للإمام علي وغيرها ، كان لها وما زال أكبر الأثر في إيمان الناس بالله تعالى ، وبالخصوص من يتفكر في الآثار ويعتبر بما صار إليه أهلها ، وكيف جرى حكم الله عليهم ، وفي صحيفة النبوة بابا كاملا في ذكر معجزات الأنبياء الكونية فراجعه يا أخي إن أحببت بحوث موسوعة صحف الطيبين ، وأسأل الله التوفيق لك ولي آمين يا الله.

 

الإشراق الثاني :

معجزة ونور كتب الله للأمم السابقة توجب للإيمان به وتوحيده :

بعد أن عرفنا يا طيب : معرفة مختصرة عن المعجزات الكونية وأثرها في التقدم للإيمان بالله تعالى من عباده الطيبين ، نذكر أهم المعجزات التشريعية والتي كانت هي السبب الكامل لإيمان الناس في كل زمان ومكان ، والتي يصدق بها كل من منصف يحب الخير والفضيلة والكمال والكرامة والعز والمجد والهدى ، فإنه فيها كل ما يحبه الإنسان من السعادة والنعيم الاجتماعي والأُسري والفردي ، بل بها تقام العدالة بين الدول فضلاً عن العدالة الفردية والاجتماعية ، بل فيها تمام تعاليم إقامة العبودية والطاعة والإخلاص له تعالى ، والتي هي غاية وجود البشر وكمال نعيمهم وسعادتهم ، وهي معارف الله التي في الكتب المقدسة المنزلة منه سبحانه :

وعرفت يا طيب : إنه قد أشرنا لبعض معجزات الأنبياء الكونية : التي يكون فيها التصرف في الأمور الكونية وفق أسبابها الغير معروفة للبشر ، والتي يُمكن الله بها أنبياءه من معرفة عللها ، أو يجريها على أيديهم لكي يصدقهم قومهم ويؤمنوا بما جاءوا به من عند الله تعالى .

و أما المعجزات التعليمية : وهدى الله تعالى لعباده ، وهو الهدى الواقعي الذي ينير الحياة ، والذي يجعل للإنسان معنى وقيمة يرتفع بها عن الحيوانية إلى مقام الإنسانية ، ويصل بها لملكوت المعنى والروح ، وهذه المعجزات هي معجزات كلامية ، فيها تعاليم ربانية لهداية البشر ، ولكل ما يصلحهم دنيا وآخرة ، وهي الكتب التي فيها كلام الله تعالى وتعاليمه وهداه سبحانه :

قال الله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } النحل 43 ـ 44.

وقال عزّ وجلّ : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } البقرة 87 .

وهذه التعاليم الإلهية : في الكتب الإلهية التي أنزلها على الأنبياء لو كانت تعاليم فقط ، وحتى لو لم تنسب لله تعالى ؛ فهي جديرة بالتطبيق وتستحق العمل بها والدفاع عنها والعمل المجد لنشرها ، وذلك لكونها فيها كل خير وفضيلة وكرامة وعز للإنسان ، ولكن بني البشر كثير ما تحرفهم زينة الحياة الدنيا وحب جمعها كأنها خالدة لهم ، ويدفعهم لها هوى النفس ووسوسة الشيطان .

ولكان صاحب هذه التعاليم المنزلة في الكتب المقدسة : يستحق أن يشكر ويتبع ويقدر بكل تقدير ، بل يخضع له بالطاعة والذكر الجميل الذي يسمى بالعبودية ، سواء مع السجود والركوع أو غيرها من الأعمال العبادية ، فكيف إذا عرفنا إنها من خالق الكون ، والذي منح الإنسان نعم لا تحصى في كل الكون ، من وجوده وتسخير كل شيء له ليستفاد من كل نباته وحيواناته وماءه وهواءه وسحابه وليله ونهار وشمسه وقمره ، وجهزه بكل الأدوات المادية والبدنية والروحية ، وجعله متناسق معها ، وكلها في خدمته ليرتقي بتوسطها في عالم الكمال والجمال والروح ، وليصير إنسان بمعنى الكلمة .

فبهذه التعاليم الربانية : في كتب الله المنزلة على رسله جعلها الله لناس مفضلين على الحيوان ، ولحياتهم معنى تستحق التقدير والإعجاب ، ولولاها لتنزلوا لأسفل سافلين ، ولأضل من الحيوان في السيرة والسلوك ، ولولاها لكان لم يستطيعوا أن يستخدموا عقولهم لشيء مفيد ، و لكان ديدنهم بدل التعقل والفضيلة المكر والخداع والحيلة والظلم والعدوان ، فمن رفعهم للعدل وللبر وللإحسان ، وعلمهم الصدق ومعنى الفضائل والأخلاق الحسنة والآداب السامية ، وكل ما يوصلهم للنعيم وللشرف وللكرامة ، وركزها في آدابهم اجتماعا وقانونا ، وهداهم لتطبيق أغلب هداه عملا ظاهرا حتى حين لم يُتعبد له بكل دينه ، ألا يستحق من الإنسان الطيب أن يعبده وأن لا يعصيه في شيء مما أنزل في هذه التعاليم ، والتي هدانا بها حين أنزلها على الأنبياء وجعلنا نتنعم بها وكرمنا بها ، وخلصنا من شرور أنفسنا بفضلها .

 فإنه لمجرد وجود هذه التعاليم الإلهية : يجب على الإنسان العاقل : أن يعبد الله ويطيعه ، و من أجل كمال نفسه وطمع في نعيمه المعنوي ، وخوف الحرمان من هذه التعاليم وبركاتها فضلاً عن طلب النعيم المادي أو خوف الحرمان منه ، بل لكان أهل لأن يعبد ويوحد سبحانه بكل أنواع العبادة والشكر ، وبغض النظر عن الطمع والخوف المادي والمعنوي .

ولذا تجد كتب الله المنزلة : المدونة حتى المحرفة منها في كل الأديان هي أعز شيء للإنسان الطيب ، والذي يحب الخير والفضيلة بالنسبة للمتدينين بها ، ويحاول بتطبيقها أن يرتقي في مراتب الكمال ، ويقر لهذه التعاليم حتى من يعاندها ولم يطبقها ويرجح عليها زينة الدنيا ، ويخضع لها حتى من يظلم بني نوعه ويأخذ حقهم ليعزز ملكه في الدنيا ، وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على أن هذه التعاليم من خالق الكون ، وإن منزلها وأحد أحد لا شريك له سبحانه وتعالى ، وهو العالم بهم القادر على هداهم بأحسن هدى وبأفضل دين قيم يصلحهم ويجعلهم يسيرون بصراط مستقيم للنعيم الواقعي .

ولبيان إن الله تعالى نزل كتبه على رسله بعد إقرار نفس الأنبياء ومن تبعهم بها : وببيان ما فيها من الهدى الحق الذي يشهد لصدقها ونزولها من العليم الخبير والرب القيوم ، والذي يذعن لهداها كل طيب يحب الصلاح والخير والفضيلة ، والتي فيها أحسن تعاليم عرفها البشر ، وقد نزلت على أنبياء ورسل لله الذين كانوا في الأمم السابقة قال تعالى :

{ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ }المائدة44.

وقال سبحانه : { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ }المائدة47.

وأما بيان انحرافهم عنها فقال تعالى :

{ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79 .

وقال الله سبحانه : { تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 63) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } النحل64.

فإذا عرفت يا أخي : حتى الكتب الإلهية التي حُرفت في الأديان والأمم السابقة على الإسلام ، وإن للباقي من التعاليم الإلهية الموجودة فيها مع التحريف ، لكثير منها كان كافي لكي تستحق التقدير ، وتدل على أن أصلها من الله تعالى وحده ، فالآن تعال معي لمعرفة معجزة الله الخالدة ، والذي فيه تعاليمه الصادقة ودلالته المحكمة على وجوب الإيمان بالله وحده لا شريك له .

 

الإشراق الثالث :

إعجاز القرآن الكريم ينورنا الإيمان بالله تعالى وتوحيده :

عرفت يا طيب دلالة الكتب السماوية : على وجوب الإيمان بالله تعالى مع ما فيها من التحريف في التعاليم ، فحتى هذه البقية الباقية فيها من تعاليم الله فهي تكفي للدلالة على خالق الكون وحده لا شريك له سبحانه , وهذا القرآن المجيد فيه هدى الله بأحكام إحكام وبأفضل إتقان ، ولا ترى فيه عوج ولا اختلاف ولا تحريف ، وهو كتاب الله الذي فيه هداه الذي يصلح لجميع البشر إلى يوم القيامة .

فالقرآن المجيد هو معجزة الله الخالدة : والذي فيه هدى الله التشريعي لكل البشر ، وفي أي بقعة وزمان كانوا إلى يوم القيامة ، وكل ما يخالف تعاليمه فهو في أتم الضلال والابتعاد عن الخير والفضيلة والصلاح التام الدائم ، راجع تعاليمه وتعاليم كل من سواه من الكتب في الأديان الإلهية السابقة أو الكتب الوضعية ، وقس بينها وفيما فيها من التعاليم وقوتها وإحكامها وصريح بيانها ، فإنك ستجد في القرآن المجيد ما لم تجده في الكتب السماوية الأخرى ، فإنه كله من أوله لأخره كلام واحد ، يؤيد بعضه بعض ولا عوج ولا اختلاف فيه ، وفيه كل هدى يذعن له المنصف ويؤمن به من يحب الهدى والتقى والصلاح ، وقد بيّن بعض المقايسة السيد الطباطبائي في تفسير الميزان في سورة الفاتحة ، وكذا السيد الخوئي في البيان في تفسير القرآن فراجع ، وراجع ما ذكرنا في باب إعجاز القرآن المجيد في صحيفة النبوة من موسوعة صحف الطيبين .

وهنا بيان لشيء من أعجاز كتاب الله : ودلالته على وجوب الإيمان به وتوحيده ، وخير من يبين القرآن المجيد هو كلام الله نفسه ، فنذكر قسما منه لتعرف بعض مواصفاته ، ولتعرف بعض دلالته على وجوب الإيمان بالله تعالى وتوحيده سبحانه من ناحية إعجازه وبيان معجزاته في هذا الإشراق والآتي .

وإليك يا طيب:إشعاع من نور هدى القرآن المجيد في كل بيان لأعجازه:

 

الإشعاع الأول :

 القرآن مهيمن بتعاليمه على تعاليم كل الكتب الإلهية :

قال الله تعالى : في هيمنة كلامه العزيز في القرآن المجيد على كل التعاليم السباقة ، وإنه مصلح لما حرف منها :

{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48.

وقال سبحانه : { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) ... إلى قوله تعالى :

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } النحل 97.

فهذه الآيات الكريمة : كما تبين إن القرآن المجيد مهيمن على كل الكتب ، تبين أن فيه تبيان لكل شيء ولكل ما يحتاجه البشر إلى يوم القيامة ، كما إن فيها تعاليم ربانية تكفي لكل الناس كأفراد أو أسره أو مجتمع ، وبتطبيقها يسود بينهم الود والانسجام المتبادل والأمن ، وبفضلها يعيشون في أنصاف المعاملات وجميل الطلب في الماديات ، ويرتقون ويحصلون على أكبر عز وكرامة في عالم المعنويات، وبأحسن صورة ممكنة لكرامة الحياة ، ومع التوحيد الخالص لله تعالى.

 

الإشعاع الثاني :

القرآن لم تمسه يد التحريف والله حافظ له :

إن الله سبحانه : حافظ على القرآن من التحريف : وهذه خصوصية غير موجودة في الكتب السابقة فقال تعالى :

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}الحجر 9 ، وهذا يشهد له القرآن الموجود بين الناس فإنه كل ما يمر الزمان ترى شدة الاعتناء به والمحافظة عليه من الله حتى إن كل المسلمين اليوم بيدهم مصحف واحد على قراءة واحدة ، وبأفصح كلام ، وبأبلغ بيان ، وبأفضل أسلوب ، وهذا من الأمر المعجز الذي لا تجده في الكتب السابقة ، وهذا أيضاً يدل على أن كل ما فيه هدى وصادق محكم ولكل البشر ، ويوجب على كل عاقل أن يتبعه لما فيه من الخصوصيات المفقودة في الكتب السابقة .

كما أن كل من يحاول تحريف القرآن الكريم : أو التلاعب فيه يُفضح ويشهر بين العباد فيُتجنب ، بل يعاقب ويطرد من الإسلام ، وهذه الخصوصية يشهدها العالم اليوم ، وكم من طبعات منعت في البلاد الإسلامية وفضح أصحابها ، ولن تجد إلا مصحفا واحد بقراءة واحدة هي : عن حفص عن عاصم ... حتى علي بن أبي طالب عن رسول الله عن جبرائيل عن الله تعالى .

كما أنه تعالى : جعل أوصياء النبي الكريم وآله الأطهار أئمة للناس إلى يوم القيامة ، وهم يبينون تعاليمه ويُرجع لهم عند الاختلاف فيها ، وبه حافظ على تعليمه من التأويل أو القول في تفسيرها بغير علم ، وتمام البحث في الإمامة .

الإشعاع الثالث :

أعجاز القرآن وتحديه بهداه وببيانه المحكم البليغ:

يا طيب : إن تعاليم الله في القرآن المجيد : لما كان فيها أحسن الهدى والبيان الواضح الذي يقر له كل منصف ويؤمن به كل من يطلب التقى ، ولكون الله قد حافظ عليه من التحريف ، فهو يكون بحق المعجزة الإلهية الخالدة ، فهو فيه بالإضافة للتعاليم الأخلاقية الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، ترى فيه أقوى الأدلة والحجج على معرفة الله تعالى وأسماءه الحسنى وصفاته العليا ، وفيه أقوى الحجج والبراهين الموجبة للإذعان لوجوب الإيمان ولإخلاص التوحيد لله في جميع مراتبه ، وعرفت كثير من الشواهد في البيانات السابقة وسيأتي كثير من البيان في المواضيع الآتية ، فهو في كل آياته يدل على الله تعالى وتوحيده ، كما يدل على معرفته الحقيقية وكيفية إقامة العبودية له تعالى ، كما هو مؤيد لنبوة رسول الله خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم :

قال تعالى : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } الأنعام19.

فهذه آية صريحة في التوحيد : وعرفت بعض تعاليمه في الهدى السابق بل كل البراهين السابقة ، وهذا بيان أخر يتحدى الله به الإنس والجن أن يأتوا بتعاليم أحسن منه ، أو أهدى وأفضل يُصلح البشر ويأخذ بهم لكل سعادة مع كونه بفصيح الكلام وبأحسن بلاغته ، وهذه حقيقة قائمة تتحدى كل البشر في كل العصور .

ولذا قال تعالى : { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا  * وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا } الإسراء 88،89. وقال تعالى { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} هود2 ، وهذه آيات تبين إحكام القرآن المجيد في براهينه وتعاليمه ، وتتحدى البشر بأن يأتوا بمثله أو أهدى منه فلذا قال تعالى :

{ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ    (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }القصص50 .

وهذا بيانا إلهي : حق وحجته قوية ، حيث يقول الله تعالى أتوا بأهدى منه نتبعه ، ولما كان لا تستطيعون أن تأتوا بأهدى منه فيجب عليكم أن تؤمنوا بتعاليمه وبالرسول ، وبالمرسل له سبحانه وتعالى وتوحيده ، والأمر المعجب الأعظم إن الله يتحدى البشر بأن يأتوا بسورة واحدة مثله فيها هدى وبيان محكم وواضح ، فقال تعالى :

{ وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }البقرة24 .

وهذا هدى الله وبيانه : فإما أن تؤمن به فتسعد ، أو تأتي بمثله أو أحسن منه فنتبعه ، وإما أن تستعد لعذاب الله وحرمان نعيمه  في الدنيا والآخرة .

وهذا الهدى والبيان الحق : الذي فيه البرهان المحكم على وجوب الإيمان بالله تعالى وتوحيده ، فكما تجده في كلام الله في القرآن المجيد وعرفت بيانه ، فكذلك تجده في كلام النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي كلام آله الأطهار خلفاءه وأوصياءه صلاة الله وسلامه عليهم ، فترى القرآن المجيد ونبينا والعترة الطاهرة لن تفترق ، وهم وحدة واحدة في بيان هدى الله ودعوتهم له في احكم بيان ، وبأقوى برهان وبدلالة واضحة وصريحة وبليغة ، وموجبة لكل عاقل أن يؤمن بالله وتوحيده تعالى .

فهذا هدى الله وحججه : الواضحة الدليل ، والمحكمة البيان في كتابه المجيد ، وفي كلام المرسل به نبينا الأكرم والمحافظين عليه آله الطيبين الطاهرين كما مر ويأتيك وأنظر صحيفة الثقلين من موسوعة صحف الطيبين ، فإنها يا أخي لم تجعل لك سبيل إلا أن تؤمن بما تدعوك إليه من وجوب الإيمان بالله وتوحيده وطاعته وعبوديته والعمل بتعاليمه ، وذلك إن كنت منصف وتحب الخير والفضيلة والعز والكرامة والكمال والجمال والهدى ، ولا يسعك طريق حق إلا أن تؤمن بالله وتذعن لتعاليمه وتقر لإحكام بيانها وساطع برهانها ، وما بعدها إلا الضلال وخُلف الوجدان بحب العدل والإحسان والابتعاد عن إنصاف العقل والضمير لحب الخير والفضيلة والكرامة ، والوقوع في العذاب الروحي .

فيا أخي : بعد معرفة هدى الله في كتابه وإحكام بيانه والمحافظة عليه وتحديه ، فإما أن تؤمن به أو تأتي بأهدى منه أو مثله فتتبعه ، وإلا تكون ضالا عن الهدى المستقيم وعن الطريق القويم ، فتخسر روحك ومجتمعك وتكون في قانون المجتمع الذي يتجاوزه كل من لا يؤمن ، فيعم الفساد ويُهجر الناس الخير والفضيلة ، فتخسر راحتك في الدنيا والآخرة ، وإن هداه بحق يدعوا للإيمان الذي يكون خيره لنا وصلاح التعبد به لله شرفنا وكرامتنا وكل ما نأمل في طموحنا ، فهذا كان بعض البيان والبيان الموسع في صحيفة النبوة ، وهذه في الإشراق الآتي بعض أشعة نور هداه وبيان لمعجزاته الكونية والتأريخية والآفاقية والنفسية بالإضافة لما عرفت فتدبرها ، وتحرى صدقها ، فإنها حجة عليك آمنت بها أو لا ، طالعتها أم لا ، ولو تقرأها مرة بالعمر لعله ترق لها فتؤمن ، أو تعرف الحق وأهله لترجع له عندما يوفقك الله لطاعته ، ولن تخسر حتى ولو تطالعها كجريد وخبر تجارة رابحة يسرها الله للطيبين وأسأله أن يجلك منهم آمين يا رب.

 

الإشراق الرابع :

نور المعجزات الكونية في القرآن يوجب الإيمان بالله وتوحيده :

يا طيب : يعد إن عرفنا معجزة القرآن من ناحية الهدى وبلاغة بيانه وهيمنته على كل تعاليم السماء ، وبه نعرف خلوده وتوحيد الله تعالى وضرورة الإيمان بكل تعاليمه ، لأنها بها حقيقة الحياة الشريفة الكاملة في السعادة والهدى للفرد وللأسرة وللمجتمع وللدولة ولكل ما يحتاجه الإنسان ليسير في طريق الكمال الإنساني .

نذكر هنا بينا القرآن المجيد للمعجزات الكونية : والموجبة للإيمان بالله وتوحيده ، فبعد أن عرفت : هدى القرآن المجيد في تعاليمه ، ومرت عليك في البيانات السابقة الكثير من أدلته المحكمة الموجبة للإيمان بالله وتوحيده ، وهذه براهين وأدلة ومعجزات ذكرت في آيات قرآنية تبين حقائق كونية ووقائع تاريخية يقر لها العلم الحديث وقوانينه ، وتراها مشهودة في الآثار الكونية وفي سنن الخلقة ، قد بينها الله تعالى في القرآن المجيد قبل ما يتوصل لها العلم الحديث بزمان طويل ، ومر منها شيء ، وهذا تدبر في آيات أخرى فيها معجزات كونية وعليمة بليغة البنيان قصير البيان ساطعة البرهان ، ونذكر بيانها في أنوار تشع علينا هدى الإيمان بالله وضرورة توحيده تعالى وإطاعته وإقامة هدى وعبوديته بكل إخلاص له :

 

الإشعاع الأول : قانون الحدوث والنظم في الكون :

يا طيب : مر بيان قانون النظم في الكون ونفي الصدفة والحدوث ، وهذه القوانين التي لا يمكن أن يتوغل فيها ويعرف حقيقتها إلا بعد تعلم تعاليم الله تعالى ، وإن مسألة التقدير لكل شيء في الكون لكي يستمر وجوده وكونه منسجم مع باقي الكائنات بأحسن صورة ممكنة ، دل عليها الله سبحانه في كتابه الكريم فقال :

{ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ ِلأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا } الفرقان3.

وقال تعالى : { وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} الحجر22.

وهذا التعليم الكوني : بكونه كل شيء مقدر موزون ، تتنزل بركاته في الوجود بما يجعلها متناسقة في خدمة البعض حتى تظهر خيراتها ويستفاد منها البشر وغيرهم بما يديم به حياتهم وليسروا بأفضل هدى ونعيم لغايتهم ، وإنها كلها بانسجامها ونظمها المتقن دلت على أن خالقها واحد أحد ، وعرفت التدبر فيها سابقا ، في قانون النظم والعلية ، وهذه حقيقة معجزة بأن يأتي بيانها من قبل نبي أمي لا يعرف القراءة والكتابة ، ويعيش في قلب الصحراء من غير علم ومعلم إلا الله ووحيه ، وهي دليل صدق على إن العالم بالكون والقادر عليه وخالقه وحده العارف بقوانينه وهداه وإنه لا شريك له سبحانه .

 

الإشعاع الثاني : سعة الكون الدائمة :

كل المراصد الفلكية والذين يشتغلون في علم النجوم والمركبات الفضائية مذعنون لحقيقة إن الكون في سعة دائمة ، ويتوسع بشكل مذهل ، وأنظر قول الله تعالى : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}الذاريات49.

فمن يقرأ هذا في كتاب الله المجيد : يوقن بكل وجوده ويشعر به في قلبه وعقله ، إن هذا كلام خالق الوجود العليم القدير ومعطي الحياة لكائناته ، تدبره بفكر متوقد يطلب الحق ويذعن للحقيقة الصادقة ، ويتقبل بصدر رحب مطمئن للواقع الذي لا ينكر ، فإنك سترى إنه لا يسع عاقل وحيٌّ بعيد من العناد إلا الإيمان بالله تعالى ويخضع له بالعبودية والشكر والطاعة .

كما فيه بيان : بكون الأرض مهدت لكي تحتضن الإنسان وكل الموجودات ، وإن فيها لكل موجود حي أو جماد نظير له يكمله ويتفاعل معه هو زوج له ، وهذا قانون آخر لا يعلم به إلا الله تعالى .

 

الإشعاع الثالث : مسير الكون لمستقر له :

قانون الحركة في الكون : قانون موجود في الذرة إلى المجرة ، وهذا الذي يعجز عن معرفته البشر قبل تطور العلوم الحديثة ، وبعد آلاف التجارب والبراهين لكي يثبت ويتعرف على وجوده ، ولكن الله حكاه في آية واحدة ، ويخبرنا بأن الشمس وهي محور لمجموعة كونية خاصة بها يخبرنا الله عنها إنها تسير ، وهذا يدل على أنها إذا سارت ، سارت معها الكواكب المحيطة بها والتابعة لها ، ومسيرها لمستقر لابد أن يكون مع المجموع الكوني لفلكها ومجراته ، وهذا يريك قانون عجيب لسير الكون لمستقر له فيه غايته ومنتهاه ، وهذا دليل على أن هذا الإخبار لا يكون إلا من قبل خالق الكون العالم به وبهداه الكوني والتشريعي لكل شيء من موجوداته ، ولذا قال الله سبحانه وتعالى :

{ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } يس38.

 

الإشراق الرابع : مسير الأرض :

عرفت نظم الكون وخلقه ومسيرة : والآن هذه آية كريمة تبين حركة الأرض ، وهي تذكر الجبال التي يتصاغر أمام عظمتها الإنسان لشموخها ، فيقف أماها بإجلال لما لها من الهيبة وعظيم الخلقة ، فيذكر الله سبحانه إنها تمر مر السحاب فهي إذاً تسير ، وسير الجبال يدلك على سير الأرض كلها وحركتها ، وهذا من أعجب البيان ، ويدلك على أن هذه الجبال التي هي وتد الأرض وركنها لا تسير وحدها بل تسير كل الكرة الأرضية معها ، وإلا لو سارت الجبال بدون البراري والبحار لتفككت الأرض ولتهدمت ولتفرقت أجزاءها ، بل فيها حركة لطيفة مثل السحاب وليكون فيها إتقان الخلق ، وتكوّن الليل والنهار والفصول بميدان الحركة ، وكل ما يهيئ الظروف ليعيش الإنسان والحيوان وغيره عليها لتكافلوا ، ولتتم بها معيشتهم في الحياة الدنيا بأحسن وجهم يصلح لهم ، وهذا علم من واحد أحد عالم بقانون عظيم علمها لنا قبل العلم الحديث بألف عام وأكثر ، فسبحان الواحد الأحد لا إله إلا هو ، تدبر قول الله تعالى في هذا المعنى لتوقن بوجوب الطاعة لخالقك والعبودية والشكر لما بيّن وأنعم :

{ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ } النمل 88 .

فهذا ما أخبر به الله : قبل معرفة الأسرار الكونية في بيئة ومجتمع أمي لا يقرأ ولا يكتب وما يذكر عنه إلا الجهل ، وإذا ترى نبي الله الكريم يصدع بتعاليم ومعارف يتحير أمامها العلم الحديث ، وإن كل من يتفكر في الكون ويعرف عظمة الله تعالى فيه ، وقد كتبنا في هذا الموضوع بابا كاملا تجده إن شاء الله في السنن الكونية ، وهو منشور في موقع موسوعة صحيفة الطيبين في صحيفة التوحيد وفي صحيفة الأصوات الحسنة .

 

الإشعاع الخامس : دقة الصنع في الإنسان :

يا طيب : مر بيان مراحل تولد الإنسان في بيان سابق ، وهذا أمرا آخرا عجيبا تراه في ما حكاه الله تعالى في خلق الإنسان ومحكم صنعه ودقة وجوده وحسنه ، وهو إنه سوى بنانه ، وهذا العلم الحديث يشير إلى أن بنان الأصابع في كل إنسان مختلف عن الإنسان الآخر ، وحكاية الله تعالى لهذه العجيبة في آيات يريد إثبات قدرته تعالى على إمكان إعادة خلق الإنسان يوم القيامة .

وإن حكايته وتأكيده سبحانه : لخلق البنان في الإنسان في آية كريمة يريد أن يثبت بها أمرا كريما ، وإنه يشير ويبين لأمر دقيق في خلقه ، وأنه لدليل محكم وبرهان ساطع على أنه تعالى أشار وعرفنا بقوله : سوى بنانه ، لهذه الدقيقة في الصنع بأنها مختلفة في كل إنسان ، والقادر على جعل كل بنان في بني البشر متمايز ، لقادر على إحياء العظام وتمايزها عن بعضها البعض لجميع الموتى ، وهذا أمرا معجزا ، أنظر قوله تعالى وتدبره لتؤمن به وحده :

{ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ } القيامة4 .

فإنه لو قال نسوي أصابعه كلها لما أشار لهذه الدقيقة ، ولكنه تركيزه سبحانه على البنان ، وهي أطراف الأصابع العليا ، لدليل محكم على أنه تعالى أشار إشارة قوية ومحكمه على أنه أراد هذه الاختلاف المسمى ببصمات الأصابع بين كل إصبع من أصابع الإنسان ، وبين كل فرد من أفراد الإنسان .

 فسبحانه من عليم خبير قادر : قد هدى الإنسان بكل حجة وبيان ، وإنه بحق يجب علينا الإيمان به وبتوحيده سبحانه وحده ، ولو كان الخالق غيره لما علم أنه سيخلق من يجعل بنان أصابع خلقه وأطرافها متساوية ولا يجعلها مختلفة كما يريد عز وجل ، فلا أحد غير الله وحده يستحق الطاعة والعبودية والإخلاص له ، لأنه هو الخالق والرب والهادي الذي بيده ملكوت كل شيء وأحسن كل شيء خلقه ، وقد أتقن كل شيء صنعه فتبارك الله أحسن الخالقين.

 

الإشعاع السادس : معجزة تاريخية غُلبت الروم وسَتَغلِب :

يا طيب : إنه كان أعداء الإسلام : يتربصون الدوائر بالإسلام وينتظرون زلة له ، وفي كل مرة يأتيهم بأمر معجز وخبر عجيب يجعلهم يخرون لحقيقة كونه من الله العليم القادر على كل شيء ، والتي منها خبر معارك وقعت بين الفرس والروم ، يُعلمهم الله بنتائجها بعد المعركة مباشرة ، وهم في مكة والمعركة حصلت في أطراف الشام ، حيث غلبت الدولة الفارسية الدولة الرومية ، لا من قاصد جاء يخبر ولا عندهم تليفون ومواصلات حديثه ، ولكن خبر الله جاء بالوحي لنبيه يخبره خبر لمعركة عظيمة ونتيجة الخاسر والمنتصر فيها .

 لما كانت الروم : أهل كتاب والفرس عباد للنار ، حزن المؤمنون وفرح الكافرون ، ولكنه لم يجعل حزن المؤمنين يدوم ولا فرح الكافرين ، بل جاءهم خبر لما سيقع في المستقبل إن الروم ستَغلب وستنتصر ليفرح المؤمنون ويغتاظ الكفار ، وفعلاً بعد عدة سنوات كما أخبر الله في كتابه المجيد تغلب الروم ، أليس هذا بأمر معجز يخر له الإنسان مؤمنا بعالم الغيب والشهادة الواحد القهار الذي بيده مقاليد الأمور ، وهذا شرح طويل وأسمعه في كلام الله بعدة عبارات يحكي لقصة كبيرة تبهت اللبيب لخبرها العجيب ، وتجعل كل منصف يؤمن بمخبرها أنه وحده لا شريك له وهو المدبر للعالم وحده سبحانه ، قال الله تعالى :

{غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }الروم 4 .

واعلم أنه تحدي قوي معجز لأنه بتحقق تحقق كل هدى الإسلام وثباته ووجوب الإيمان به ممن عانده ، ورسوخ عقيدة من كان تابعا له وتحقق بفضل الله القهار:

 

الإشعاع السابع : محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين :

وهذا الإعلام من الله : بأن نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين ، أمر يدل على أن باعث الأنبياء والرسل كان رب واحد لا شريك له ، وإلا لو كان غيره لما أعلمه إن الثاني لا يرسل نبي غير نبيه ، وثم تواتر الأنبياء على مرّ العصور وختمهم وجعل دين نبينا خاتم الأديان ويخبر به ، لهو شاهد صدق وحق وعدل على أن العليم بالكون والكائنات هو المخبر ولا مضاد لحكمه ولا ند ينقض قضاءه ، وإن الإنسان لا يسعه أفضل من تعاليمه وهداه إلى يوم القيامة ، لأنه خالقه قد هداه بهذا الدين الذي لا دين بعده ولا يمكن تصور أحسن منه ، وقد عرفت تحديه لهم ولم يكن في إمكان البشر أن يأتوا بأهدى منه في تعاليمه ، ومعارفه التي تنبض بالدين القويم الذي يجعل من يتبعه من خير البرية بالأخلاق والسيرة والسلوك والعبودية لله تعالى .

فقوله تعالى : متحدي ومعلن إنه لا نبي بعد نبينا الكريم لدليل محكم وبرهان قوي على أن الله وحده لا شريك له بيده الهدى الكوني والتشريعي ، وهو باعث الأنبياء وخاتمهم وهو بيده كل شيء وحده لا شريك له ، ومع مرور ألف وأربعمائة سنة لن يأتي من يدعي النبوة بحق وعنده تعاليم أعلى من هدى القرآن المجيد وهو صادق ، أو ادعى النبوة ولم يستبين كذبه للناس وقبحوا تعاليمه لما رأوا فيها من الضلال .

وهذا برهان محكم : على وجوب الإيمان بالله تعالى لا يسع منصف إلا الإذعان به والخضوع أمامه وقبوله بكل وجوده على أنه لا هدى إلا هدى الله .

قال الله تعالى : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ

وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ

وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ و

َكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا }الأحزاب40 .

فهذه قسم : من براهين أعظم كتاب سماوي فيه تعاليم الله وهداه وما ذكرنا إلا اليسير ، وأقرأ التفاسير ترى في كل آياته بيان عظيم يدعوك لوجوب الإيمان بالله والطاعة له وتوحيده سبحانه ، ولا يسعك يا طيب إلا الهدى وقبول الحق من العلي العظيم والإيمان به وبطاعته بكل وجودك لكل تعاليمه .

لأنه تراه يا طيب معجز : في وجوده وتحديه ، وفي هداه القويم الحق ، وبتعاليمه المحكمة وببليغ بيانه ، وما فيه من حقائق معارف السنن الكونية ، وبكل شيء بينه وعلمه ، وإن أحببت المزيد : فراجع تفسير الميزان ، أو كتاب البيان أو التمهيد في علوم القرآن ، والذي فيه عدة أجزاء في بيان أعجاز القرآن المجيد في جميع المجلات الكونية والعلمية والبلاغية والمعنى والبيان والهدى وغيرها .

 وأسأل الله : أن يوفقنا وإياكم لمعرفة هدى الله تعالى بما يحب ويرضى ونعمل به بكل إخلاص له ، فضلا عن الإيمان به وتوحيده تعالى ، وأن يجعلنا مع كرام خلقه نبينا وآله صلى الله عليهم وسلم ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة توحيد الله العام طيبك الله وطهرك بالإسلام