بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين

الأصل الرابع للدين : الإمامة :
( الإمامة العامة )

أهم بحوث الإمامة العامة :
تعريف الإمامة والإمام :
البحث الأول : حقيقة منصب الإمامة وتنصيب الإمام :
البحث الثاني : من أركان توحيد الله تنصيب الإمام :
البحث الثالث : أهم مهام الإمام :

البحث الرابع : أدلة تنصيب الإمام من قبل الله تعالى :
الدليل الأول : مهام الإمام توجب تنصيبه من قبل الله :
الدليل الثاني : الضمير والوجدان يحكم تنصيب الإمام من قبل الله :
الدليل الثالث : الشواهد التي تحف الدعوة الإسلامية تحتم منصوب الإمام من قبل الله :
نتيجة بحث تنصيب الإمام من قبل الله تعالى :
تمهيد : تلازم وجوب وجود الإمام وعصمته :


أدلة عصمة الأئمة من آل محمد عليهم السلام :
أدلة عصمة الأئمة من آل محمد وفق آي القرآن :
البحث الأول : القرآن الكريم يدل على الإمام بعد النبي الأكرم :
البحث الثاني : وجوب المتابعة والعصمة لتطهيرهم ووجوب مودتهم :
بحث ثالث : قرآني في عصمة الأئمة لكونهم هداة بهدى الله :
بحث رابع : قراني أن الإمام الولي بعد الله ورسول هو الإمام علي عليه السلام :

وجوب وجود الإمام وعصمته وفق الأحاديث الشريفة :
القسم الأول : الأحاديث المبينة لوجوب وجود الإمام :
الحديث الأول : حديث هشام بن الحكم (القلب ترجع له الحواس والإمام يرجع إليه الناس ) :
الحديث الثاني : حديث الشامي ( لا يرفع الاختلاف إلى بالإمام ) :
الحديث الثالث : علم الدين عند الإمام علي عليه السلام :
القسم الثاني : عصمة الأئمة الأطهار وفق الحديث الشريف :
حديث جامع فيه جميع ما يتعلق بالإمام الإمامة :
حديث أخر في حال الأئمة وصفاتهم :


لإمامة الخاصة
أسماء الأئمة الأطهار


إلى الأعلى



أهم بحوث الإمامة العامة :
تعرضنا في بحث النبوة العامة لأهم البحوث التي تطرح في فيها والتي تكون كأصول وأساس للبحث في نبوة كل نبي ، وذكرنا إن تطبيقها في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يكون تصديق لنبوة جميع الأنبياء ، وذكرنا هناك أهم البحوث والتي كانت في تعريف النبوة وضرورة وجود النبي وعصمته والأمور التي تشهد على صدق دعوته .
وهنا في بحث الإمامة نسلك نفس السبيل لأن الإمامة منصبها كل النبوة وخصوصاً في الإسلام التي ختمت به النبوة ، فنبحث عن تعريف الإمامة والإمام وضرورة وجوده في الأمة الإسلامية وعصمته ، والتي تبين بدورها شواهد صدق الإمامة في آل النبي الأطهار دون غيرهم لترابط البحثين كما عرفت في بحث النبوة ، على أن البحث في إمامة الإمام علي يكون بحث لتصديق إمامة جميع الأئمة من آله عليهم السلام ، وما نبحثه في الإمامة العامة هنا هو الذي سنخصصه في الإمامة العامة في الإسلام ؛ لآن الأمم السابقة لم تختم النبوة ثم أن نفس الأنبياء كانوا أئمة فبحث الإمامة فيهم وهو بحث النبوة ، ولختم النبوة في الإسلام اصبح بحث الإمامة والنبوة بحثان ، هذا .
ثم يأتي بحث الإمامة الخاصة التي يبحث فيها عن حياة كل إمامة من الأئمة الأطهار عليهم السلام وسيرتهم وأهم الأحداث الجارية في زمانهم وبالإضافة لبحث صفاتهم وخواص وجودهم الطاهر وأحاديثهم الشريفة .



إلى الأعلى



تعريف الإمامة والإمام :
الإمامة :
هي ولاية على الأُمة جميعها بأمر إلهي في جميع أمور الدنيا والدين .
الإمام : وهو المنصوب بأمر الله تعالى للولاية وللرئاسة والقيادة والإمامة على الأمة ( الإسلامية ) فيجمع الأمور الدينية والدنيوية بعد النبي ( محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) .



إلى الأعلى






البحث الأول : حقيقة منصب الإمامة وتنصيب الإمام :

في الحقيقة الإمامة : بعد النبوة هي استمرار لوظائف النبوة في كل ما جاء به النبي المرسل سواء حفظ ما جاء به النبي من تعاليم و تبينها أو الإشراف على تطبيقها بحقيقتها ، وبالإمامة يتم السير بالمسلمين على السراط المستقيم الذي رسمه ووضعه الله تعالى لعباده ، وبالإمامة يتم الحفاظ على دين الله بتوحيد الكلمة بين المسلمين على حقيقة معنى التوحيد ، ليصل المسلمون بتوسطها لسعادة الدنيا والآخرة .
فبالإمامة : يتم صيانة دين الله وتعاليمه من الدس والتحريف والضياع والتفسير بالرأي والقياس ، و بالإمامة يحفظ المسلمون من الانحراف والاختلاف مذاهب وفرق وطوائف يكفر بعضهم بعض .
والإمامة : لما مر تعد من أصول الدين وليست من فروعه ؛ وذلك لكونها تبيين لتعاليم الله تعالى بالإضافة لكونها تعليم وتربية إلهية ، ولذا يجب البحث عن حقيقتها بالدليل المحكم والبرهان القاطع لا بالتقليد أو اتباع الأباء على العادة ، وذلك لأنه بالإمامة وبمعرفة الإمام الحق وأتباعه تعرف جميع أحكام وتعاليم الله سبحانه وتعالى الحقيقية كما بلغها نبيه الأكرم والتي يرضى التعبد بها ، ولذا بمعرفة الإمام الحق يتم التمييز بين الحق في التشريع الذي أمر الله به ويرتضي التعبد به ، وبين الباطل من البدع والمندس من الضلال الذي لا يرضى لله تعالى أن يتعبد به .
والإمام : هو الذي يكون منصوب ومختار من قبل الله تعالى ويكون هو الخليفة الحقيقي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والموصى به من الله تعالى ، ويكون قد أختاره واصطفائه الله سبحانه على علم على العالمين من بين المسلمين لمواصفات ذاتية وأخلاقية خاص به هي التي تأهله وتصلحه وتمكنه من تعليمهم حقيقة تعاليمه و أحكامه سبحانه ، وهو الذي يتمكن من قيادتهم على السراط المستقيم ويهديهم لسعادة الدنيا والآخرة ، وقد ذكرنا هذه المواصفات في ذكر مواصفات النبي سواء في المواصفات الذاتية أو الخلقية أو العصمة أو غيرها فلا نعيدها لكونها واحدة ومنبعها واحد إلا أن الإمام ليس بنبي .
ولكون الإمام الحق : شخص منصوب ومعين ومختار من قبل الله تعالى ، فلذا لا يمكن أن يكون منصب الإمام لأشخاص يتسلطون على رقاب المسلمين بالحيلة والغش والخداع والحرب والغلبة وبالقهر والجور من دون استحقاق وتعيين وتنصيب من الله .
فإذاً منصب الإمام : لا يمكن أن يكون منصب ملوكي ولا انتخابي مثل رئيس الجمهورية ورئس الوزراء والقضاة ، بل هو منصب عالي في معناه راقي في محتواه يعينه الله تعالى لأطهره عباده ذاتاً و أعلمهم واتقاهم و أزهدهم و أشجعهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .



إلى الأعلى



البحث الثاني :من أركان توحيد الله تنصيب الإمام :
وفي الحقيقة الأيمان بأن منصب الإمامة تابع للتعين والاختيار والاصطفاء من قبل الله تعالى راجع للإيمان بتوحيد الله من جهة الحاكمية لله تعالى على عباده وإنه سبحانه مهتم بتنظيم شؤونهم والعناية بأمورهم ليصلوا للحياة المستقيمة العادلة ،
والله العالم بالسر والجهر هو الذي يختار ويصطفي لعباده من يهديهم السراط المستقيم ويعلمهم جميع تعاليمه من قبل طاهر في ذاته يعلم صدقه في جميع أحواله واعلم الناس وأفقههم وأشجعهم لتطبيق تعاليم الله والمحافظة عليها بأفضل وجه ، من غير غش ولا تحريف ولا انحراف ولا هوى نفس ولا قياس واختراع من عنده .
بل الله يرعاه من صغره ويؤهله لهذا المنصب الخطير ويهتم بأموره فضلاً عن تبيينه للناس ووضع العلامات الدالة عليه كاعتنائه بالأنبياء لأن الإمام وصي النبي في جميع شؤون الحياة الدينية والدنيوية وإن لم يكن نبي وقد ختمت النبوة .
وعليه من لا يؤمن بتنصيب الإمام من قبل الله : يكون عنده خلط في توحيد الله وانحراف عن حقيقة قيومية الله وحاكميته وحكمته من إيجاد الخلق ، ولو الإنسان لم يؤمن بأن الله أرسل أنبياء وانزل تعاليم اسهل وأخف من الإيمان والقول بأنه سبحانه أرسل أنبياء وأمرهم يجاهدون في سبيل دينه ويحصلون على الأذى والمشقة والزحمة في التبليغ ويرسل عليهم وحي وكتاب ، ثم بعد موت النبي لا يجعل سبحانه للناس وصي ويترك الناس همج كل واحد يدعي علم الله عنده وهو أحق من غيره في إمامة الناس وقيادتهم ويقع الاختلاف العظيم في تعاليم الدين ونقض كل ما غزله الأنبياء بعد فترة وجيزة ، والله في القرآن الكريم بين أن اختلاف موجود بعد العلم والتحريف بعد التعليم في آيات كثيرة انظر سورة البقرة الآيات 176 ، 213 وغيرها كيونس 19 ، 92 وغيرها الكثير انظر مادة خلف .
بالتدبر الدقيق في مهام الإمام من المحافظة على جميع تعاليم الله سواء بالبيان والتطبيق يمكن إرجاع تنصيب الإمام من قبل الله لجميع مراتب التوحيد العملي لله كالتوحيد في الفعل والعبودية والطاعة والتشريع وجميع المراتب التي ذكرناها في مبحث التوحيد الإلهي في باب بحث التوحيد فراجع وتدبر .


إلى الأعلى





البحث الثالث : أهم مهام الإمام :
بعد أن عرفنا أن منصب الإمامة لا يقل أهمية عن منصب النبوة ، وهو في الحقيقة استمرار لمنصب النبوة للحفاظ على التعاليم التي أنزلها الله تعالى على نبيه بقاءً واستمرارا كما أنزلها على نبيه حدوثاً .
فعرف إذاً أن الأمام هو استمرار لوجود النبي ومن غير نزول شريعة جديدة ، بل وجد الإمام للحفاظ على الشريعة الإلهية واستمرار لدعوتها ، وأن اختياره من قبل الله تعالى .

فلذا تكون أهم مهام الإمام بعد النبي هي :

أولاً : الولاية والحكومة على المسلمين وقيادتهم : وفق تعاليم الله تعالى الحقيقية والسير بهم وعلى السراط المستقيم المعين من قبل الله تعالى ليصل بهم لسعادة الدنيا و الآخرة في جميع شؤون الحياة و التي تولاها النبي السابق عليه ، سواء كانت سياسة أو اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية أو ثقافية أو في الدعوة والإرشاد والتقنين ، وتكون وفق الشريعة التي أنزلها الله على نبيه كما يكون له تعيين الولاة والقضاة على البلاد وكل ما يخص تنظيم شؤون المسلمين والبلاد والحكومة ، والإمام ولي و وصي وخليفته على المسلمين جميعهم وفي جميع شؤونهم ، و له حق الطاعة الممتد من حق طاعة الله ورسوله على المسلمين .

ثانياً : الإمام يقوم بتبيين تعاليم الله الحقيقة وجميع الأحكام الشرعية التي أنزلها على نبيه الأكرم ، وعلي عاتقه مهمة شرحها وتوضيح أهدافها وفق أصول الدين المحكمة ، وتفسير القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وتوضيح المحكم فيهما من المتشابه والناسخ من المنسوخ والمطلق من المقيد والعام من الخاص ، وبيان جميع تعاليم الدين الإسلامي وأحكامه بدقة كما أنزلها الله و أراد من عبادة التعبد بها وطاعته وفقها .
فالإمام : هو الشارح والمفسر للشريعة الغراء ابتداء ، و هو المبين لما يستشكل من أحكامها والموضح لأحكام ما يستجد من موضوعات وأحداث يتطلب بيان الحكم وكيفية العمل به واتخاذ الموقف الذي يرضي الله تعالى به .

ثالثاً : رد شبهات الملحدين والمنافقين والكفار: وما يوردون ويثورون من فتن كلامية و عقائدية والجواب عنها وقطع الخصوم بالمحاجة والمجادلة بالتي هي احسن ، فلذا يستوجب أن يكون الإمام أعلم الناس وأفقههم ويعرف الحقائق التي تردع الخصوم وتسكتهم بالحجة المقنعة .

رابعاً : يجب أن يكون الإمام له القدرة على قطع الفتن الداخلية والخارجية : بما يرضي الله تعالى من دون مداهنة في الدين أو تنازل عن مبدأ أو تغيير أو تحريف عما يرضي الله ، و من دون جور أو ظلم سواء بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو بالجهاد ونشر الدعوة أو بالدفاع عن حدود البلاد وحومة الأمة الإسلامية .



إلى الأعلى




البحث الرابع : أدلة تنصيب الإمام من قبل الله تعالى :

الدليل الأول : مهام الإمام توجب تنصيبه من قبل الله :

قد عرفنا معنى منصب الإمامة والإمام وأهميته وأهم المهام الملقاة على عاتق الإمام والوصي والخليفة للنبي بعده .
ومثل هكذا منصب لا يمكن القول بأنه منصب مهمل في الشريعة الإسلامية التي قد بين الله تعالى فيها أحكام كل شيء ، ولا يتصور التفكر السليم بأن يترك الله تعالى تعريف و تبيين من هو مبين للأحكام والحاكم على المسلمين المتعبدين بهذه الأحكام بعد رسوله ونبيه الختام .
ولا يعقل أن يقال أن الله تعالى يترك الأمة من غير راعي حكيم مدبر يعرف جميع أحكامه وتعاليمه بتربية خاصة ورعاية فائقة تؤهله لمثل هكذا منصب خطير بعد نبيه .
فلذا لا يمكن أن يتصور أن الله تعالى يتجاهل أعداد شخص فاضل ذو مواصفات خاصة وإعداد خاص لقيادة المسلمين ، حيث يكون بتوسطه الحفاظ على الدين سواء في التعليم أو في رد الشبهات أو في الحكومة كما يعتصم به الناس عند الاختلاف ويحفظهم من جميع الأخطار الداخلية والخارجية .


الدليل الثاني : الضمير والوجدان يحكم تنصيب الإمام من قبل الله :
الولاية و الرئاسة والحكومة ووجود شخص يرجع إليه في معرفة الواجبات الجماعية في كل مجتمع سواء كان قبلي أو مدني من الأمور الضرورية والمغروسة في فطرة الإنسان ، ويتوجه إليها ويشعر بأهميتها كل عاقل وله وجدان سليم وضمير حي وفطرة نظيفة قد عاش ضمن جماعة صغيرة أو كبيرة ، سواء تواجه هذه الجماعة أخطار أم لا .
والإنسان المتدبر في حال المجتمعات لا يسعه ألا أن يقطع بعقله ويحكم عليه وجدانه وتحدثه نفسه بضرورة ولابد من وجود شخص في كل جماعة هو صاحب الحل والعقد وهو صاحب الكلمة الأخيرة وله القول الفصل في كل أمر يدبر بشكل جماعي وبأي نوع من أنواعه .
و يشهد لهذا بالإضافة للعقل والفطرة والوجدان سبر التاريخ والتفحص فيه سواء الأمم والجماعات البدائية منه أو المتحضر ة وسواء القبلي والمدني فيه حيث سترى أن التاريخ يحدثك بأن لكل مجتمع رئيس وحاكم يدبر أمره .
وهذا الأمر العقلي والفطري والوجداني والنفسي الذي سار عليه البشر من آدم إلى زمان نبينا الخاتم عليهما الصلاة والسلام ، لا يعقل ولا يمكن أن يتصور أن يتغافل عنه خالق الإنسان ويتجاهل أهميته مدبر الإنسان ، وبالخصوص كونه تعالى له أهمية خاصة في الحكومة والتشريع وعلى أتباعه وعدمه يكون ثوابه وعقابه .
فكيف إذن يتصور أن لا ينصب الله تعالى بعد نبيه شخص قد أعد أعداد خاص لحكومة مجتمع محدقة به الأخطار الداخلية للمنافقين وأشباههم من ضعاف النفوس وبالأخطار الخارجية من هجوم الكفار وأحزابهم ولا يعد له شخص قد أعد بيد نبيه وربي بيد خاتم رسله .
بل حكمة التدبير وجدية الدعوة تقتضي أن ينصب الله تعالى بعد نبيه إمام و وصي وولي وحاكم يقود المسلمين لحقيقة تشريعه ودينه الحق ، ويعصم به المسلمين من الاختلاف ويحفظ به دينه عن الانحراف ، كما يكون قد اعتنى بتعريف والإشارة إلى هذا الولي والقائد في المستقبل لدينه على أن يكون هذا الشخص هو أفضل المسلمين بعد نبيه الأكرم وقد أعده أعداد خاص ورباه تربية متميزة .


الدليل الثالث :الشواهد التي تحف الدعوة الإسلامية تحتم منصوب الإمام من قبل الله :
بالإضافة لكون منصب الإمامة والقيادة وأهميته يقتضي وجود أمام ووصي بعد النبي يرجع إليه المسلمون في جمع أمورهم ، وبالإضافة لكون منصب الولاية و الرئاسة والقيادة في الجماعات أمر فطري وعقلي يستوجبه كل مجتمع .
إنه قد جرت سنة الله تعالى في بعثه للأنبياء السابقين من وجود وصي خليفة لهم بعدهم يرجع إليه أممهم في معرفة تعاليمه بعدهم مع استمرار أمر النبوة والرسالة .
فكيف بنبي هو خاتم الأنبياء وجاء بتعاليم هي خاتمة التعاليم الربانية وبها يريد أن يعبد وبإقامتها على حقيقتها يصل الإنسان لغايته وتمام سعادته في الدنيا والآخرة ، وأمة يريد الله بها أن تتبعها وتقتدي بها جميع الأمم ، ولا يعين لهم وصي نبي وإمام مختار على علم من عنده يجعله هو الذي يقوم بأعباء الولاية على المسلمين والقيادة لهم ويوجب عليهم اتباعه والسير وفق أمره ونهيه باعتباره استمرار للنبي يهديهم السراط المستقيم .
بل كل الشواهد تدل على ضرورة وجود قائد ورئيس على المسلمين قد وصى به النبي وارتضاه خليفة عليهم وأمرهم بإتباعه بأمر الله تعالى عناية منه بدينه وتدبير منه للأمة التي أختارها لدعوته .

 


نتيجة بحث تنصيب الإمام من قبل الله تعالى :
أولاً : ضرورة تنصيب أمام ووصي وخليفة للنبي بعده مختار ومعين من قبل الله تعالى ، و بإتباعه يرضى الله الطاعة من عباده و يحرم على المسلمين مخالفته ، يكون هذا الأمام مبين مواصفاته وشخصه بنص القرآن الكريم وبنص من الرسول الكريم بأمر الله تعالى ، فذا يجب البحث عن الإمام الحق بالدليل والبرهان ، ولا يجوز التقليد في هذا الأمر لأهميته ولكونه هو الأساس لبيان حقيقة أحكام الله تعالى بعد نبيه .

ثانياً : يجب أن تكون مواصفات الإمامة الذاتية والملازمة له هي نفس مواصفات النبي قربا وتدل عليه سيرته و أخلاقه وأفعاله وأقواله ، و يكون النبي والله تعالى قد أعده إعداد خاص لتسلم أمر الإمام والولاية والخلافة بعد رسوله وقد هيئه واهتم به بعناية فائقة لهذه المهام .



إلى الأعلى



تمهيد : تلازم وجوب وجود الإمام وعصمته :
لمعرفة الأدلة النقلية وفق آي القرآن والحديث في ما ذكرنا من البحوث السابقة ، لاحظ بحث العصمة التالي فإنه كما يثبت العصمة يثبت وجوب وجود الإمام منصوب من قبل الله تعالى ؛ و يبين البحث الآتي أنه الإمام الذي يرجع إليه الناس يجب أن يكون معصوم في تبليغ أحكام الله تعالى وتعاليمه من دون أي تخلف واختلاف عما يريده الله ، وهي نفسها أدلة على وجوب وجوده ، وكذلك يجب أن يطبق جميع أحكام الله على نفسه بأدق تفاصيلها لأن المؤمنون يراقبونه في جميع حالات سيرته ويقتدون به في جميع الأحوال ، وهذا هو المرجو من وجوب متابعة الرسول والإمام المعصوم المبين لأحكام الله تعالى .
وعلى ما نذكر في بحث العصمة وبحث وجوب وجود الإمام المنصوب من قبل الله تعالى وفق آي القرآن والحديث سنجدهما متلازمان لا يمكن التفكيك بينهما مثلما لا يمكن التفكيك بين القرآن والعترة .
فإذا كانت البحوث السابقة عقلية وكلامية صرفة ، سنجعل البحث في العصمة بحث قرآني وحديثي ؛ لتجتمع الأدلة النقلية والعقلية على وجوب وجود الإمام المعصوم بعد النبي الأكرم وعصمة ، أنظر بحث العصمة الآتي تعرف أن الحق في ما ذكرنا فتدبره مشكوراً .



إلى الأعلى





أدلة عصمة الأئمة من آل محمد عليهم السلام :

قد قدمنا الكلام بأن في مبحث النبوة في وجوب عصمة الأنبياء وأشرنا لوجوب عصمة خلفائهم من بعدهم وبالخصوص الأئمة الذين يأتون بعد خاتم الأنبياء ، كما أشرنا لهذا في بحث ختم النبوة هناك ، فتدبره تعرف أنه لابد أن يكون مبين تعاليم الله تعالى معصوم بجميع أنواع العصمة التي ذكرناها سواء في التبليغ أو في أفعاله لأن الهادي للناس ومبلغ أحكام الله قدوة للناس في أقواله وأفعاله ، والناس تنظر إليه في سيرته وجميع أحواله وتقتدي به وتطبق حركاته وسكناته على أنها مرادة من قبل الله تعالى وإلا ما فعلها ، تدبر ما ذكرنا هناك تعرف وجوب عصمة الأنبياء والأئمة خلفاء الأنبياء ، هذا .
ونكمل البحث هنا بنقل عدة أقوال تبين حقيقة عصمة آل محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين عليهم صلاة الله وسلامه أجمعين ، وذلك في بحثين قرآني وروائي بعد ما اشرنا للعقلي منه في النبوة وهنا .




إلى الأعلى





أدلة عصمة الأئمة من آل محمد وفق آي القرآن :

البحث الأول : القرآن الكريم يدل على الإمام بعد النبي الأكرم :
وهو بحث مختصر في بيان تلازم القرآن والعترة النبوية بنص القرآن الكريم لوجود خواص العصمة فيهم :
و لبيان أن كلام الله احسن الحديث قال الله تعالي : [ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ] الزمر 23.
ولبيان أن القرآن انزل على نبينا محمد وأورث آله الكتاب بعده نذكر الآيات الآتية : [ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ].
فاطر 31-32.
وقال تعالى:
[ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ] آل عمران 61.

حيث جعل الله تعالى أبناء النبي الحسن والحسين ، ومصداق أزواجنا فاطمة الزهراء ، وجعل نفس النبي الأمام علي ، حيث هؤلاء الذين باهل بهم النبي الأكرم نصارى نجران ، كما تشهد لهم الآية بعدم الكذب لأنه لو علم الله فيهم الكذب لما أمر النبي بالإتيان بهم للمباهلة فهم أل النبي وآله الذين أورثهم الكتاب بعد أ، اصطفاهم .
وبين الله تعالى هذا كما بين أن علم القرآن عند الراسخون في العلم ، وأن هنالك من يبتغي الفتنة ، قال تعالى : [ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ ت تأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ] آل عمران 7
ولبيان أن الناس تختلف في فهم الكتاب قال الله تعالى :
[ ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ] البقرة 167 .
نتيجة التدبر في الآيات السابقة :
فإذا كان من الناس مَن قد أصفاهم الله وهم آل النبي وأورثهم الكتاب ويوجد غيرهم لا شهادة له من الله بعدم الكذب ولاصطفاء واحتمال أن يكون من الذين اختلفوا في الكتاب وفيه احتمال أنه يبتغي الفتنة ، فلا يحق لعاقل أن يترك من زكاه الله ويتبع من فيه احتمال المخالفة وإحتمال ابتغاء الفتنة ، وهذا دليل غير قابل للمناقشة والنقض في أحقية آل البيت في الإمامة وهداية الناس كما يشهد الله بعدم الكذب وهذا حكم لهم من الله يشمل أقوالهم وأفعالهم أنها وفق ما أراد الله من غير معصية وهذا صريح معنى العصمة .




إلى الأعلى




البحث الثاني : وجوب المتابعة للعصمة ولتطهيرهم ووجوب مودتهم :
ونضيف مالا يقبل الشك والشبهة في أن في وجوب متابعة أهل البيت وآل محمد صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين كما يدل على عصمتهم عليهم السلام ، و انه يجب الرجوع إليهم في تعلم معالم الدين في تدبر عدة آيات كتأكيد لما سبق وهي :
قال تعال :
[ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ] الأحزاب 33 .
قال تعال :
[ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ] الكهف 30 .
قال تعال :
[ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ] الشورى 23 .
قال تعال:
[ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ] سبأ47.
فهذه أربع آيات:
في الآية الأولى : أشار الله سبحانه انه طهر آهل البيت من الشك في معرفته ومعرفة تعاليمه ودل على كمالهم المطلق ووجوب متابعتهم والإقتداء بهم في قولهم وفعلهم لكزنه تعالى عصمهم من كل ما ينافي التطهير .
وفي الآية الثانية : أشار تعالى إلى أنه لا يضيع عنده عمل صالح .
وفي الآية الثالثة : بين تعالى احسن مصداق للذين عملوا الصالحات و أمر بمحبتهم بعد أن طهرهم وجعل اقتراف الحسنات بمودتهم ومتابعتهم .
وفي الآية الرابعة : أشار سبحانه أن هؤلاء مرضيين عند الله تعالى وإن سؤال النبي الأجر بمحبة القربى ومتابعتهم يعود نفعه للإنسان العامل به ليصل للعمل الصالح بمعرفة حقيقة العبودية لله عن طريق أخذ التعاليم منهم ويصل لسعادة الدنيا والآخرة بتبع ذلك .
في هذا المعنى راجع فصول كتابنا صحيفة الثقلين ستطلع على كثير من الآيات من القرآن حيث في القرآن تبيان كل شيء وهو يفسر بعضه بعضاً من طريق ضم الآية للآية ومن حيث تناسب الحكم والموضوع فيهما.
ومن هنا لكي نعصم من الاختلاف وللوصول لحقيقة العبودية لله تعال نرى أن علوم القرآن يجب أن نتعلمها ممن زكاهم القرآن وشهد لهم بعدم الكذب وطهرهم من الخبائث بجميع أنواعها فضلاً عن الكذب عليه أوفي تعليم أحكامه أو تفسير كتابه وبيان تعاليمه .
وهذا المعنى هو الذي يبين معنى تلازم القرآن والعترة النبوية بحسب غرض خلقة ووجود الإنسان وانه إذا أراد أن يصل المؤمنون لمعرفة الله و أحكامه وما يتبعه من الوصول لسعادة الدنيا والآخرة لا يمكنه التفكيك بينهم أي يقبل القرآن دون الأخذ بقول عترة النبي وآله واتباعهم في بيان تعاليمه وتفسيره وهذا لعصمة الأئمة الأطهار من الكذب وأنهم مطهرون .
وعلى هذا يكون متبع آل النبي له شهادة من القرآن لتزكيته في اتباعه الطريق الصحيح لأخذ تعاليمه ومن ينحرف عن آل النبي ليس له تزكية وعليه يكون عمله مرفوض ولعياذ بالله ويكون عمله و زحمته في العبودية و إتيان الأعمال في مهب الريح غير مقبولة .



إلى الأعلى



بحث ثالث : قرآني في عصمة الأئمة لكونهم هداة بهدى الله :
قال تعالى : (( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون )) الأعراف : 7 / 181 .
قال القرطبي : دلّت الآية على انّ الله عزَّ وجلَّ لا يُخلي الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق ،
الجامع لأحكام القرآن / القرطبي 7 : 329 .
وقال الجبائي : هذه الآية تدلُّ على أنّه لا يخلو زمان ألبتّة عمّن يقوم بالحق ، ويعمل به ، ويهدي إليه ، وانّهم لا يجتمعون في شيء من الأزمنة على الباطل... ،
التفسير الكبير / الفخر الرازي 15 : 76 ـ 77 .
فعليه يمكن أن يقال بأنّ هذه الأمة آخر الاُمم ، وانّه لابدّ أن يبقى منها من يقوم بأوامر الله ، حتى يأتي أمر الله.
وقال السيد الطباطبائي رحمه الله في تفسير الميزان : ( تدل على أن النوع الإنساني يتضمن طائفة قليلة أو كثيرة مهتدية حقيقة ، إذ الكلام في الاهتداء والضلال الحقيقيين المستندين إلى صنع الله ومن يهد الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ، والاهتداء الحقيقي لا يكون إلا عن هداية حقيقية ، وهي التي لله سبحانه ، وقد تقدم في قوله تعالى : (( فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلّنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين )) الأنعام : 4 / 89 ، وغيره ، أن الهداية الحقيقية الإلهية لا تتخلف عن مقتضاها بوجه ، وتوجب العصمة من الضلال ، كما أن الترديد الواقع في قوله تعالى : (( أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ أن يُتَّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يُهدى )) يونس : 10 / 35 ، يدل على أنّ من يهدي إلى الحقّ يجب أن لا يكون مهتدياً بغيره إلاّ بالله .
وعلى هذا فإسناد الهداية إلى هذه الاُمّة لا يخلو عن الدلالة على مصونيتهم من الضلال ، واعتصامهم بالله من الزيغ :
إمّا بكون جميع هؤلاء المشار إليهم بقوله :
( أُمّة يهدون بالحق ) متصفين بهذه العصمة والصيانة كالأنبياء والأوصياء .
وإما تكون بعض هذه الاُمّة كذلك ، وتوصيف الكل بوصف البعض نظير قوله تعالى :
( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ) الجاثية : 45 / 16 ـ مع أن النبوة لأشخاص معدودين في بني إسرائيل ـ ، وقوله تعالى : ( وجعلكم ملوكاً ) المائدة : 5 / 20 ـ مع أن بعض بني إسرائيل كانوا ملوك ، وقوله : ( لتكونوا شهداء على الناس ) البقرة : 2 / 143 ـ مع ليس كل المسلمين تقبل شهادتهم على أعمال الناس وإيمانهم بل بعضهم .
ثم قال وإنّما المتصف بهذه المزايا بعضهم دون الجميع ) تفسير الميزان للسيد الطباطبائي 8 : 345 ـ 346 .
والمراد أن البعض من بينهم الله تعالى في مواضع من القرآن الكريم من الشهادة لهم بعدم الكذب والتطهير والمودة كما عرفة ، وهذا مثل قوله في حق أبو الأنبياء إبراهيم كان وحده أمة فهؤلاء الأئمة من آل محمد الذين طهرهم واصطفاهم هم الأمة المختارة للهداية الدينية والدنيوية ويجب على المؤمنون الحقيقيون مراجعتهم لأخذ تعاليم الله الحقيقة منهم .



إلى الأعلى




بحث رابع : قراني أن الإمام الولي بعد الله ورسول هو الإمام علي عليه السلام :
فإذا عرفنا أن لابد من وجوب وجود معصوم يهدي إلى تعاليم الله بما علمه الله تعالى ، وإذا ختمت النبوة فلابد من وجود وصي نبي يهدي بأمر الله ، والله تعالى بين أن المعصوم الذي بهدي بأمر الله بعد النبي بلا فصل هو أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام.
تدبر الآيات الآتية تعرف حقيقة ما ذكرنا ، ولا تنسى أن الذي أعطى الزكاة وهو راكع وهو الإمام علي عليه السلام هو الذي يمكنه أن يستنبط أحكام الله بعد رسول الله وقد أمرنا الله بالرد إليه كلما اختلفنا فهاتان الآيتان كما تبين العصمة للأمام لأن الله أمر بالجوع إليه في معرفة ما اختلف فيه وأنه لا يخطأ في حكم كذلك تبين مقامه في الإمامة وأحقيته بخلافة رسول الله ، تدبر قوله تعالى أولي الأمر في الآيتين وباقي ألفاظهما تصل إلى الحق بإذن الله .
قال تعالى :
(( وإذا جاءهم أمرٌ من الخوفِ أو الأمن أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلِمهُ الذينَ يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتُم الشيطان إلاّ قليلا )) النساء 84 .
وقال تعالى :
(( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )) المائدة 55 ـ 56 .
هذا هو الولي الحق بعد الله والنبي علي ابين ابي طالب عليه السلام ، وضم هذا لما ذكرنا من كونه نفس النبي الأكرم وضم للآيات التي تصرح بعدم كذب آل البيت وتطهيرهم ووجوب المودة لهم والتقرب إليهم ، تعرف مقدار اعتناء الله تعالى بدينه وجدية دعوة من نصب المحافظين على تعاليمه سبحانه ونصب من تهتدي بهم الأمة الإسلامية وانه تعالى أقام الحجة البالغة لدين من نصب الأئمة المعصومين من آل محمد للحفاظ على تعاليمه وبيانها للناس من قبل الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين .




إلى الأعلى




وجوب وجود الإمام وعصمته وفق الأحاديث الشريفة :
بعد أن عرفنا وجوب وجود المعصوم ذكرنا وجوب عصمة وعدم غلطه وخطأه عما ينفي الدين في جميع تصرفاته لأنه قدوة الناس في تعاليم الله ، وذكرنا الأدلة العقلية والكلامية وآيات القرآن المبينة لذلك ، وذكرنا أنها تبين وجوب وجود الإمام الهادي للأمة والرافع للاختلاف بين الناس والمبين لتعاليم الله تعالى ، وهذه الأمور في الحقيقة لابد أن تصدر من معصوم في جميع أحواله ، فمثلاً الإمام الرافع للإختلاف بين الناس لابد أن يكون رفعه للاختلاف بالحق وهذا لابد أن يكون معصوم عن الخطأ في جميع أحواله حتى يثق به المؤمنون ويرجعون إليه في فهم دينها وحل ما أشكل عليهم منه .
والأحاديث في هذا الباب الآمرة بوجوب الرجوع لأهل البيت كثيرة جداً لا يسعها هذا المختصر ، ولاكن نذكر بعض الأحاديث الجامعة لمطلب العصمة ومبينة وجوب وجود المعصوم .
وإن كان كل الأحاديث المبين لمقام آل محمد عليهم السلام كلها تصب في هذا المطلب : وهو أن أهل البيت مختارون من قبل الله لهداية الناس بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنهم معصومون مختارون ومطهرون من قبل الله تعالى يجب الرجوع إليهم في فهم الدين وكل ما يتعلق بمسائله بما في ذلك قيادة الأمة وفي جميع الأحكام السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والحكومة وغيرها فضلاً عن الأمور العبادية الصرفة .
ولما مر سنذكر بعض الأحاديث في جوب وجود الإمام ثم نتبعها بأحاديث العصمة والطهارة :



إلى الأعلى



القسم الأول : الأحاديث المبينة لوجوب وجود الإمام :
نذكر هنا أحاديث ثلاثة :
الحديث الأول : حديث هشام بن الحكم (القلب ترجع له الحواس والإمام يرجع إليه الناس ) :
قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني بسنده ، عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين ، ومحمد بن النعمان ، وهشام ابن سالم ، والطيار ، وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب :
فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟
فقال هشام : يا ابن رسول الله إني أجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك .
فقال أبو عبد الله : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا .

قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت : أيها العالم إني رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟
فقال لي : نعم .
فقلت له : ألك عين ؟
فقال يا بني أي شي هذا من السؤال ؟ وشئ تراه كيف تسأل عنه ؟
فقلت : هكذا مسألتي .
فقال يا بني سل وان كانت مسألتك حمقاء .
قلت : اجبني فيه .
قال لي : سل .
قلت : ألك عين ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص .
قلت : فلك انف ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة .
قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم .
قلت : فلك إذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت .
قلت : ألك قلب ؟
قال : نعم .
قلت : فما تصنع به ؟
قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح والحواس .
قلت : أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟
فقال : لا .
قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟
قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ، ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك .
قال هشام : فقلت له : فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟
قال : نعم .
قلت : لابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟
قال : نعم .
فقلت له : يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟ !
قال : فسكت ولم يقل لي شيئا .
ثم التفت إلي فقال لي : أنت هشام بن الحكم ؟
فقلت : لا ، قال : أمن جلسائه ؟
قلت : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قال : قلت : من أهل الكوفة ، قال : فأنت إذا هو ، ثم ضمني إليه ، وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت .
قال : فضحك أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا هشام من علمك هذا ؟
قال : شئ أخذته منك وألفته .
فقال : هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى
)) .
أصول الكافي كتاب الحجة ( 4 ) باب (1) حديث ( 3 ) .



إلى الأعلى




الحديث الثاني :حديث الشامي ( لا يرفع الاختلاف إلى بالإمام ) :

قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني بسنده ، عن يونس بن يعقوب قال :
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام
فقال : إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : كلامك من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله أو من عندك ؟
فقال : من كلام رسول الله صلى الله عليه واله ومن عندي .
فقال أبو عبد الله : فأنت إذا شريك رسول الله ؟
قال : لا .
قال : فسمعت الوحي عن الله عز وجل يخبرك ؟
قال : لا .
قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال : لا .
فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليَّ فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم .
ثم قال : يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته .
قال يونس : فيالها من حسرة .
فقلت : جعلت فداك أني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون ، هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله .
فقال ابو عبد الله عليه السلام : إنما قلت : فويل لهم إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون .

ثم قال لي : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فادخله ؟
قال : فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام ، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام ، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاما ، وكان قد تعلم الكلام من على بن الحسين عليهما السلام فلما استقر بنا المجلس وكان أبو عبد الله عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له ( خيمته ) مضروبة - فال : فأخرج أبو عبد الله رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب :
فقال : هشام ورب الكعبة .
قال : فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة له .
قال : فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا إلا من هو اكبر سنا منه ، قال : فوسع له ابو عبد الله عليه السلام .
وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه و يده .

ثم قال : يا حمران كلم الرجل ، فكلمه فظهر عليه حمران ، ثم قال : يا طاقي كلمه فكلمه فظهر عليه الأحول .
ثم قال : يا هشام بن سالم كلمه ، فتعارفا ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لقيس الماصر : كلمه فكلمه فأقبل أبو عبد الله عليه السلام يضحك من كلامهما مما قد أصاب الشامي .
فقال الشامي : كلم هذا الغلام - يعنى هشام بن الحكم - .
فقال : نعم ، فقال لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا .
فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال للشامي : يا هذا أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم ؟
فقال الشامي : بل ربي انظر لخلقه .
قال : ففعل بنظره لهم ماذا ؟

قال ، أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا أو يختلفوا ، يتألفهم و يقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم .
قال : فمن هو ؟
قال : رسول الله صلى الله عليه واله .
قال هشام : فبعد رسول الله صلى الله عليه واله ؟
قال : الكتاب والسنة .
قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا ؟
قال الشامي : نعم .
قال : فلم اختلفنا أنا و أنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك ؟
قال : فسكت الشامي .
فقال أبو عبد الله عليه السلام للشامي : ما لك لا تتكلم ؟
قال الشامي : إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لانهما يحتملان الوجوه ، وان قلت : قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا أن لي عليه هذه الحجة .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : سله تجده مليا .
فقال الشامي : يا هذا من انظر للخلق أربهم أو أنفسهم ؟
فقال هشام : ربهم أنظر لهم منهم لأنفسهم .

فقال الشامي : فهل أقام من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم ؟
قال هشام : في وقت رسول الله صلى الله عليه واله أو الساعة ؟
قال الشامي : في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة من ؟
فقال هشام : هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء [ والأرض ] وراثة عن أب عن جد .
قال الشامي : فكيف لي أن اعلم ذلك ؟
قال هشام : سله عما بدا لك .
قال الشامي ، قطعت عذري فعلي السؤال .

فقال أبو عبد الله عليه السلام يا شامي : أخبرك كيف كان سفرك ؟ وكيف كان طريقك ؟ كان كذا وكذا .
فاقبل الشامي يقول : صدقت ، أسلمت لله الساعة .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : بل آمنت بالله الساعة ، إن الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والإيمان عليه يثابون .
فقال الشامي : صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وانك وصى الأوصياء .
ثم التفت أبو عبد الله عليه السلام إلى حمران ، فقال : تجري الكلام على الأثر فتصيب والتفت إلى هشام بن سالم ، فقال : تريد الأثر ولا تعرفه ، ثم التفت إلى الأحول ، فقال : قياس رواغ ، تكسر باطلا بباطل إلا أن باطلك اظهر ، ثم التفت إلى قيس بن الماصر ، فقال : تتكلم واقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه واله أبعد ما تكون منه ، تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل ، أنت والأحول قفازان حاذقان .
قال يونس : فظننت والله انه يقول لهشام قريبا مما قال لهما .
ثم قال : يا هشام لا تكاد تقع ، تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت مثلك فليكلم الناس ، فاتق الزلة ، والشفاعة من ورائها إن شاء الله .)) .
أصول الكافي كتاب الحجة ( 4 ) باب (1) حديث ( 4 ) .



إلى الأعلى




الحديث الثالث : علم الدين عند الإمام علي عليه السلام :
قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني بسنده ، عن منصور ابن حازم قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله .
قال : صدقت .
قلت : إن من عرف أن له ربا ، فينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة .
وقلت للناس : تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على خلقه ؟

قالوا : بلى
قلت فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله من كان الحجة على خلقه ؟
فقالوا : القرآن .
فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فما قال فيه من شئ كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن ؟
فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم .
قلت : كله ؟
قالوا : لا .
فلم أجد أحدا يقال : إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السلام وإذا كان الشئ بين القوم فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن ، وكانت طاعته مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأن ما قال في القرآن فهو حق .
فقال : رحمك الله .
أصول الكافي كتاب الحجة ( 4 ) باب (1) حديث ( 2 ) .

 



إلى الأعلى



القسم الثاني : عصمة الأئمة الأطهار وفق الحديث الشريف :

الأحاديث في عصمة آل البيت كثيرة جداً ويكفيك مراجعة كتاب الحجة من كتاب أصول الكافي في جميع أبوابه تجدها شاهد على عصمة الأئمة من آل محمد عليهم السلام بأسلوب وعرض جديد في كل باب غير ما يتعرض له الباب الآخر من أسلوب وطرح لنواحي عصمة آل البيت عليهم السلام ، هذا في كتاب واحد ، راجع الكتب المطولة والمتخصص في بيان عصمة آل البيت ترى أنه يرسخ إيمان العصمة لآل محمد عليهم السلام في قلبك إن كان لك وجدان منصف وضمير حي .
ونقل الأحاديث في وجوب متابعة أهل البيت التي كلها تبدي بشكل أو بأخر نواحي عصمة آل البيت عليهم السلام لا يسعها هذا المختصر ، ويكفيك حديث الثقلين تلازم الطاهرين القرآن والعترة ، أو حديث السفينة ، أو النجوم وغيرها المبينة لوجوب الإقتداء بآل البيت في جميع حالاتهم من سيرتهم إلى أقوالهم وفي حلهم وترحالهم بل حتى بحالهم في غضبهم ومصابهم ، ولذا نذكر بعض الأحاديث ومن أراد المزيد عليه بمراجعة المطولات .
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
(( إنّ الله طهّرنا ، وعصمنا ، وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجّته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا )) وسائل الشيعة للحر العاملي 27 : 178 / 4 الباب 13 ، رواه في الكافي .
حديث الثقلين :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
(( إني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به... وأهل بيتي )) صحيح مسلم / باب فضائل علي بن أبي طالب. ومسند أحمد 4 : 366 .
وفي المستدرك بلفظ :
(( إني تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )) مستدرك الصحيحين 3 : 109.
وقد أخرج لحديث الثقلين العلاّمة الحجة الكبير السيد هاشم البحراني في غاية المرام تسعة وثلاثين طريقاً من طرق أهل و اثنين وثمانين طريقاً من طرق الشيعة عن أهل البيت عليهم السلام ، غاية المرام : 211 ـ 217، ويكفيك ما حقق من سند الحديث وطرقه في عبقات الأنوار ، واقرأ ما ذكرناه في كتاب صحيفة الثقلين حول الحديث ودلالته على عصمة الأئمة الأطهار عليهم السلم .



إلى الأعلى




حديث جامع فيه جميع ما يتعلق بالإمام الإمامة :
وذكر الكليني رحمه الله بسنده ، عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم عليه السلام .
ثم قال ( عليه السلام ) : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى اكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا .
فقال عز وجل :
(( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ )) الأنعام : 38 وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله : (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ )) المائدة : 3 وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإمام وما ترك [ لهم ] شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو كافر به .
هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟ !! .
إن الإمامة : أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال : (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا )) فقال الخليل عليه السلام سرورا بها : (( قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي )) قال الله تبارك وتعالى : (( قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )) البقرة : 124.
فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال :
(( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ )) الأنبياء : 72 ـ 73 .
فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال جل وتعالى :
(( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ) آل عمران : 68 فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان ، بقوله تعالى : ((وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ )) الروم : 56 ، فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال .
إن الإمامة : هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء .


إن الإمامة : خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام.
إن الإمامة : زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين ، إن الإمامة أس الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وتوفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف .
الإمام : يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار .
الإمام : البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار ، ولجج البحار .
الإمام : الماء العذب على الظماء ، والدال على الهدى ، والمنجي من الردى .
الإمام : النار على اليفاع ، الحار لمن اصطلى به ، والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك .
الإمام : السحاب الماطر ، والغيث الهاطل والشمس المضيئة ، والسماء الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة .
الإمام : الأنيس الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، والأم البرة بالولد الصغير ، ومفزع العباد في الداهية النآد .
الإمام : أمين الله في خلقه ، وحجته على عباده وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله .

الإمام : المطهر من الذنوب والمبرا عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، المرسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين .
الإمام : واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهاب .
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ، أو يمكنه اختياره ؟ !!

هيهات هيهات ، ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسأت العيون وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، وأقرت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكله ، أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شئ من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ، لا كيف وأنى ؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين ، ووصف الواصفين .
فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ !

أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، كذبتهم والله أنفسهم ، ومنتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا ، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلة ، فلم يزدادوا منه إلا بعدا ، [ قاتلهم الله أنى يؤفكون ] ولقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين .
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم : (( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )) القصص 68 ، وقال عز وجل : (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا )) الأحزاب : 36 ، وقال : (( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ *أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ *إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا يَتَخَيَّرُونَ *أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ *أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ )) القلم : 37 إلى 42
وقال عز وجل :
(( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )) محمد : 24 أم (( وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ )) التوبة : 87 " أم " (( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ )) الأنفال : 21 إلى 23 . أم (( قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا )) البقرة : 93 .

بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، فكيف لهم باختيار الإمام ؟ !
والإمام : عالم لا يجهل ، وراع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة ، والنسك والزهادة ، والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول صلى الله عليه وآله ونسل المطهرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ، ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت من قريش والذروة من هاشم ، والعترة من الرسول صلى الله عليه وآله ، والرضا من الله عز وجل ، شرف الأشراف ، والفرع من عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله عز وجل ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله .
إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم : يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى : (( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )) يونس : 35 ، وقوله تبارك وتعالى : (( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا )) البقرة : 269 ، وقوله في طالوت : (( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) البقرة : 247 .

وقال لنبيه صلى الله عليه وآله : (( وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا )) النساء : 113 .
وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم : (( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا )) النساء : 53 - 54 .

وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير يه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيد ، موفق مسدد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار ، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده ، وساعده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه ؟ !!
تعدوا - وبيت الله - الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، وفي كتاب الله الهدى والشفاء ، فنبذوه واتبعوا أهواء هم ، فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال جل وتعالى : (( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) القصص : 50 وقال : (( فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )) محمد صلى الله عليه وآله : 8 ، وقال : (( كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ )) الغافر : 35 ، وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما كثيرا .
أصول الكافي الجزء الأول كتاب الحجة ( 4 ) باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته الحديث ( 1 ) .




إلى الأعلى




حديث أخر في حال الأئمة وصفاتهم :
وذكر الكليني رحمه الله بسنده ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد الله عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة عليه السلام و صفاتهم :
((
أن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمة محمد صلى الله عليه وآله واجب حق إمامه ، وجد طعم حلاوة إيمانه ، وعلم فضل طلاوة إسلامه .
لان الله تبارك وتعالى نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل مواده وعالمه ، وألبسه الله تاج الوقار ، وغشاه من نور الجبار ، يمد بسبب إلى السماء ، ولا ينقطع عنه مواده ، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته .
فهو عالم بما يرد عليه من متلبسات الدجى ، ومعميات السنن ، ومشبهات الفتن ، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السلام من عقب كل إمام ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضي بهم لخلقه ويرتضيهم ، كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما ، علما بينا ، وهاديا نيرا ، وإماما قيما ، وحجة عالما ، أئمة من الله ، يهدون بالحق وبه يعدلون ، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهديهم العباد وتستهل بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد ، جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للإسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها .
فالإمام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائم المترجى ، اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ، وفي البرية حين برأه ، ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه ، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقية من آدم عليه السلام وخيرة من ذرية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه وآله لم يزل مرعيا بعين الله ، يحفظه ويكلؤه بستره ، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ، ونفوث كل فاسق ، مصروفا عنه قوارف السوء ، مبرء ا من العاهات ، محجوبا عن الآفات ، معصوما من الزلات ، مصونا عن الفواحش كلها ، معروفا بالحلم والبر في يفاعه ، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسندا إليه أمر والده ، صامتا عن المنطق في حياته .

فإذا انقضت مدة والده ، إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته ، وجاءت الإرادة من الله فيه إلى محبته ، وبلغ منتهى مدة والده عليه السلام فمضى وصار أمر الله إليه من بعده ، وقلده دينه ، وجعله الحجة على عباده ، وقيمه في بلاده ، وأيده بروحه ، وآتاه علمه ، وأنبأه فصل بيانه ، واستودعه سره ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأنبأه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل عالمه ، وضياء لاهل دينه ، والقيم على عباده ، رضي الله به إماما لهم ، استودعه سره ، واستحفظه علمه ، واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده .

فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل ، وتحيير أهل الجدل ، بالنور الساطع ، والشفاء النافع ، بالحق الأبلج ، والبيان اللائح من كل مخرج ، على طريق المنهج ، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه عليهم السلام ، فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي ، ولا يجهده إلا غوي ، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا )) .
أصول الكافي الجزء الأول كتاب الحجة ( 4 ) باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته الحديث ( 1 ) .

هذا ما رمنا ذكره في هذا المختصر في الإمامة العامة ، وإنشاء الله سوف نكتب في الإمامة الخاصة عن حياة كل إمام من الأئمة الثني عشر الطيبين الأطهار عليهم السلام ، وهنا نذكر أسمائهم عليهم السلام ليكون فاتحة لما سنكبه ، وقد كتبنا بعض صحيفة الإمام الحسين عليه السلام ، وسوف نكملها إنشاء الله ثم نكتب صحف الأئمة بعدها . هذا ، ونسألكم الدعاء .





إلى الأعلى





لإمامة الخاصة
أسماء الأئمة الطيبين الأطهار



البحث في الإمامة الخاصة والخليفة والوصي للنبي المعين من قبل الله تعالى يشهد له القرآن الكريم في كثير من الآيات ، ونص عليه النبي بأمر الله تعالى في كثير من الأحاديث والروايات وفي مواقف كثيرة لا يسعها هذا المختصر ،
وتمام البحث في الإمامة الخاصة في الصفحة الرئيسية إن شاء الله تعالى ، كما يمكنك الرجوع للكتب المطولة المختصة في بيان أمر الإمامة العامة وإثباتها ككتاب إحقاق الحق ، وكتاب عبقات الأنوار ، وكتاب الغدير ، وكتاب المراجعات ، و إثبات الهداة ، وكتابنا في الصفحة الرئيسية الموسوم ب صحيفة الثقلين ، وغيرها ، كما يمكنك لمعرفة تاريخ الأئمة الكرام ممن آل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الرجوع لكتب السيرة وحياة الأمة التي منها ما كتبه الفاضل القرشي أو منتهى الآمال للمرحوم عباس القمي والبحار وغيرها من كتب السيرة .
وأما أسماء الأئمة المختارون من قبل الله تعالى وأوصياء نبيه الكريم هم آل النبي وأهل بيته وذريته المعصومون عليهم الصلاة والسلام واحد بعد واحد و هم :
الإمام الأول : هو أخو سيد المرسلين وأفضل المتقي أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
والإمام الثاني والثالث : بعده أبناه سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام .
والإمام الرابع : بعدهما علي بن الحسن الملقب زين العابدين عليه السلام
والإمام الخامس : بعده ابنه محمد بن علي الملقب الباقر عليه السلام
والإمام السادس : بعده ابنه جعفر بن محمد الملقب بالصادق عليه السلام
والإمام السابع : بعده ابنه موسى بن جعفر الملقب بالكاظم عليه السلام
والإمام الثامن : بعده ابنه علي بن موسى الملقب بالرضا عليه السلام
و الإمام التاسع : بعده ابنه محمد بن علي الملقب بالجواد عليه السلام
والإمام العاشر : بعده ابنه علي بن محمد الملقب بالهادي عليه السلام
والإمام الحادي عشر : بعده ابنه الحسن بن علي الملقب بالعسكري عليه السلام
والإمام الثاني عشر : بعده ابنه الحجة ابن الحسن عليه السلام و الملقب بالمهدي ، المنتظر عجل الله تعالى فرجه .
هؤلاء الأئمة الحق بعد النبي والحكام والولاة والخلفاء المطلقون على المسلمين بعد النبي واحد بعد واحد ، وهم ذرية النبي الأطهار عليه وعليهم أفضل الصلاة والتحية والسلام ، وهم الذين اختارهم الله تعالى على علم على العالمين لقيادة المسلمين وبإتباعهم تحصل غاية البعثة النبوية وبموالاتهم يتم هدف الإسلام الأسمى في تعلم تعاليم الله تعالى العليا .



إلى الأعلى




أخوكم في الإيمان بأن الإمامة منصب إلهي
الراجي لرحمة ربه وشفاعة نبيه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري



إلى الأعلى