هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أولاً

 الأدلة في  إثبات إمامة أهل البيت

 

إن فكرة الخلافة والإمامة هي نقطة الخلاف بين الشيعة وأهل السنة منذ قديم الزمان وبقيت حتى يومنا هذا ، وصحة الإمامة وعدم صحتها عند الشيعة وأهل السنة ، تظهر من معتقدات الفريقين في التوحيد والنبوة والعدل ، فإذا كانت معتقدات أحدهما صحيحة تكشف عن صحة معتقدات تلك الفرقة في الإمامة .

 فا لإمامة والخلافة لفظتان تعبران عن معنى واحد ، وهو الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي (ص) وسمي القائم بهذه المهمات إماما ً لأن الناس يســــيرون وراء ه فيما يشرع لهم ويرشدهم إليه ، وسمي بالخليفة كما كان شايع في عصر الراشدين أومـــا بعده ، لأنه يخلف الرسول في إدارة شؤون الأمة وقيادتها ، ولهذا كانت الإمامة والخلافة هــــــي الحجر الأساسي عند جميع الفرق الإسلامية ، بل عند جميع العقلاء ، لأن في الإمامـــة والخلافة تقام معالم الإسلام ، ويعرف الحلال والحرام ، وتقام الحدود وتدرأ المفاسد ، ولأجل هذا لم يهمل الإسلام هذا الركن الذي تتوقف عليه معالم وستمرارية الشريعة ، فأوضحه بصريح العبارة دون التلويح والإشارة بنصوص لا تقبل التأويل كما سنشير إليها إن شاء الله :

 

أما الشيعة الأمامية فكلهم متفقون على وجوب الإمامة والخلافة العامة من طريق العقل والشرع ، وأن اختيار الأمام يعود إلى الله وحده لأن وجود الأمام لطف من الله يقربهم مــــــــــــن الطاعات ويصدهم عن المعاصي والمنكرات ، واللطف واجب عليه سبحانه بحكم العقل ، وقد عين النبي (ص) لهم الأمام من بعده بأمـــــــر ربه ، ونص عليه بوصفه واسمه  كما تؤكده النصوص الإسلامية ... ووافق الشيعة بهذا القول أكثر المعتزلة ، يقول النظام :

 

{ أولا : لا أمامة إلا  با لنص والتعيين ظاهراً مكشوفا ً ، وقد نص النبي (ص) على علي (ع) في مواضع وأظهره إظهار لم يشتبه على الجماعة ، إلا أن عمر كتم ذلك ، وهو الذي تولى بيعة أبي بكر يوم السقيفة } الشهرستاني : الملل والنحل ، مطبعة مصطفى البابي بمصر ، 1961 ، ج 1 ، ص 57

 

ولإمامة عند الشيعة لم تتحقق عن اختيار ورغبة الناس بقبول شخص أو تعينه لهذا المنصب الإلهي  ، وإنما هي خاضعة لأرادة الله يختار من يشاء من عباده ممن تتوفر فيه شروط الإمامة ولهذا فهي رياسة عامة إليهة خلافة عن رسول الله (ص) في أمور الدين والدنيا ، بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة ، فالمراد بالإمامة  هنا تولي السلطة المطلقة التي كانــــــــت للنبي دون استـثـناء ، ولذا تسمى بخلافة النبي ، وتجب طاعة الأمام على الأمة  كافة  كمــــــا تجب طاعة النبي لشخص الأمام علي ابن ابي طالب  (ع) تبــطل القول  الشورى  والاختيار لتهافتـه وعدم حصولها على مر العصور منذ وفاة النبي (ص) حتى يومنا هذا ...................................

 

فإن الأدلة التي اعتمدوها كلها من كتب أهل السنة ، سواء كانت أدلة من القرآن الكريم ، كآية الإنذار والولاية وآية التطهير والمودة وغيرها من الأحاديث الناصة على خلافته ، ولاشك أن كل من يؤمن بنبوة النبي (ص) وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحئ ينبغي أن يؤمن  بهذه الأحاديث ، لئلا يشاقق الله ورسوله ، ويتبع غير سبيل المؤمنين وذلك في قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعدما  تبين له الهدى ويتبع ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } النساء : آيه 115           

 

 

 

آية الإنذار أو الدار :

قال تعالى { وأنذر عشيرتك الأقربين } النساء آيه 115 من الآيات الصريحة التي يستند عليها الشيعة في إثبات الوصية والنص لعلي بن أبى طالب (ع)  آية الإنذار ، التي  أخرجها علماء أهل السنة و رواتهم في الأمام علي (ع) فقد أخرج الطبري في تاريخه وأبن الأثير في الكامل في حديث طويل عن علي بن أبي طالب وذلك عندما نزلت الآية المذكورة  أعلاه ..............

(( وأما تصريحاته ـ أي النبي (ص) فمثلما جرى في نأ نأة الإسلام ـ أي حين كـــــان ضعيفا حين قال من الذي يبايعني على ماله ؟ فبايعه جماعة ، ثم قال : من الذي يبايعني على روحه وهو وصي و ولي هذا الأمر من بعدي ؟ فلم يبايعه أحد على روحه و وفي بذلك ،  حتى كانت قريش تعتبر أبا طالب أنه أمر عليك أبنك )) الشهرستاني : الملل والنحل ، ج 1 ، ص 163

 

وهذا الحديث الذي يدل على الوصاية من النبي (ص) لعلي (ع) قد أخرجه أصحاب التفسير من علماء السنة ورواتهم منهم : أبو الحسن النسيابوري في أسباب النزول النيسابوري : أسباب النزول ص 148

ً والقندوزي في ينابيع المودة : اج1 ص 104

وابن حجر العسقلاني في الإصابة ج4 ، ص 568

والأمام أحمد في المسند ج1 ص 111

والمحب الطبري في الرياض النضرة  ج2 ص 168

وابن كثير في تفسيره ج 2 ص 350 ، 351

وغير هؤلاء من علما السنة وحفاظهم ....

{ قل لا أسألكم عليه أجرا ً إلا المودة في القربى } المائدة : آية 55 ........................................

 

 

 

 

النص الثاني : آية الولاية .

قال تعالى { إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } المائدة : آية 55 فهي تدل على أن الولاية المطلقة لله سبحانه فـــــهو المتصرف في شؤون عباده ، وبمقتضى هذا العطف تكون للنبي (ص) وليس المراد من الولاية هنا ، كـــما توقعه البعض ـ الأولى أو المحب ، لعدم استقامة ذلك بالنسبة لله سبحانه ، وذلك بمقتضى هذه العطف ، وإذا ثبت ذلك ، فيكون معناها المتصرف في شؤون الغير ، وهي الإمامة والخلافــــة المطلقة ، فتكون ثابتة بمقتض هذه الآية في  الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، وهذه الآية نزلت في الإمام علي باتفاق أهل السنة والشيعة فهو المجمع عليه دون سواه ...

 

يقول الزمخشري في كشافه :

(( وإنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو راكع  في صلاته فطرح خاتمه كأنه مرجأ في خنصره فلم  يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته )) الزمخشري الكشاف : ج 1ص 71 ..

 

وفي تفسير القرآن : العظيم لابن كثير :

{ إنما وليكم الله ... الآية } عن غالب بن عبد الله سمعت مجاهدا  يقول في قوله ـ إنما  وليكم الله ورسوله .. الآية نزلت في علي بن آبى طالب  ، تصدق وهو راكع ..  ابن تفسير القرآن العظيم : ج2 ص 71 ..

2 – القرطبي : الجامع لأحكام القرآن : ج6 ص 221

3- الحاكم الحسكاني : شواهد التنزيل : ج 1 ص 161

4 – النيسابوري : أسباب النزول ص 132 ، 133

5 – السيوطي  : الدر المنثور : ج  2 ص 293 ، 294

6 – الفخر الرازي : التفسير الكبير : ج 3 ص 417  

7 – ابن المغازي : المناقب ص 193 ، 194

8 – المحب الطبري : الرياض النضرة : ج 3 ص 308

9 – المحب الطبري : ذخائر العقبى : ص 88

10 – سبط الجوزي : تذكرة الخواص ص 15 ، 16 والقندوزي : ينابيع المودة : ج1 ص 63  

يقول حسان بن ثابت في هذه المناسبة :

أبا حسن تفديك روحي ومهجتي           وكل بطيء في الهوى ومسارع

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً          فدتك نفوس الخلق يا خير راكــع

بخاتمك الميمون يا خير ســـــيدٍ         ويا خير شار ٍ ثم يا خــــير بايـــــع ٍ

فأنزل فيك الله خير ولايـــــــــــة ٍ       وبيّنها في المحكمات الشــــــــرائع

 

 

 

النص الثالث : آية المودة ...

قال تعالى { قل لا أسلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } آية : 22 الشورى .....

المراد من القربى هم أقرباء النبي وأهل بيته باتفاق  المسلمين ، وقد نزلت في الأمام علي وفاطمة  والحسن والحسين .. عليهم السلام وأن مودتهم هي التسليم لهم بالامامه دون غيرهم ومن وجبت مودته وجبت طاعته بمقتضى قوله تعالى { إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } فيتكون عندنا البرهان التالي  وهو قياس من الشكل الأول :

من وجبت مودته               وجبت طاعته

وكل من وجبت طاعته        وجبت إمامته

فالنتيجة :

من وجبت مودته              وجبت إمامته

فـيـتعين إمامة أهل البيت عليهم السلام ..

{ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى }

هنا يثبت النص على خلافة الإمام علي (ع) واليك ما جاء عن مفسري أهل السنة وحفاظهم من أن آية المودة نزلت في علي وفاطمة وابنيها ..

الزمخشري في كشافه : ( إنها لما نزلت قيل : يا رسول الله  من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال علي وفاطمة وابناهما ) الزمخشري الكشاف : ج 3 ص 402

2 – الحاكم النيسابوري : شواهد التنزيل  ج 2، ص 130 إلى 141

3 – القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 16 ص 21 ،22

4 – البيضاوي : أنوار التنزيل وأسرار التأويل ص 642

5 – تفسير غرائب القرآن  للقمي النيسابوري ، بهامش جامع البيان للطبري ، ط 2 ، 1972 ، ج 25 ص 25

6 – تفسير النفسي بهامش تفسير الخازن : ج 4 ص 101

7 – الفخر الرازي : التفسير الكبير ، طبعة مصر ، ج 27 ص 165 –167

8 – الطبري : جامع البيان ، ج 25 ص 25

9 – ابن كثير تفسير القرآن العظيم : ج 6 ص 198 – 199

10 – السيوطي : الدر المنثور : ج6 ص 7

11- تفسير أبي العود ، طبعة بيروت ، دار إحياء التراث العربي : ج8 ص 30

12 – ابن المغازلي : المناقب ، ص 191 ، 193

13 – المحب الطبري : ذخائر العقبى ، ص 25

4 1- ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 227

15 – القندوزي : ينابيع المودة ، ج1 ص 105

 

{ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ً } الأحزاب : آية 33

 

 روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة قالت : { خرج النبي (ص) غــداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين بن علي (ع) خل معه ، ثــــــــم جاء ت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ، قال ... (( إنما يريد الله ليذهب عنكم .....  تطهير))

صحيح مســــــلم : ج 7 ، ص 130

 

وأنت ترى أم المؤمنين عائشة  تعترف بأن الآية لم تنزل فيهن، وهي أحدى نســــــــــــاء النبي (ص)والمقربة له (ص) كما يقال ... وروى (ابن تيمية عن أم سلمة ) وهي مــــــن نساء النبي (ص)أيضا إن هذه الآية { إن هذه الآية لما نزلت أدار النبي (ص) كساءه على علي وفاطـــــمة والحسن والحسين  رضي الله عنهم فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا } ابن تيمية : حقوق آل البيت ، ص 10...

القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 14 ص 184

 

 وهذا ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية في كــــــتابه حقوق آل البيت بين السنة والبدعة في بيان نزول هذه الآية ، كـــــما عن أم سلمة في قولـــــــه

(( ولما بين سبحانه أنه يريد أن يذهب الرجس عن أهل البيت ويطهرهم تطهيرا ً ، دعــــا النبي (ص) لأقرب أهل بيته وأعظمهم أختصــا صا ، به وهم : علي ، وفاطمة ، رضي الله عنـــــهما وسيدا شباب أهل الجنة ، جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير وبين أن قضى بكمال دعاء النبي (ص) فكان ذلك ما دلنا على أن إذهاب  الرجس عنهم وتطهيرهم نعمة من الله } ابن تيمية : حقوق آل البيت طبعة 1981 ، الجيزة ، ص 10 ، 11 ، 12

....

 لو كان المراد من الآية نســـــــــــاء النبي (ص)  ، وأن الله سبحانه أراد إذهاب الرجس عنهن ، لما صح قوله تعالى (( يا نســــــاء النبي  من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعـفين وكان ذلك على الله يسيرا )) الأحزاب : آيه 30

 

ولقد أعلن الرسول(ص) ولاية علي مراراً وتكرارا ً قائلا ً { علي مني وأنا من علي .. ولا يؤدي عني الا علي }  سنن الترمذي 5 /  30

 

والرسول (ص) يعتبر اتباع علي إنما هو طاعة لله ورسوله في قوله (ص) { من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني  فقد عصا الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فــــــقــد عصاني }  مستدرك الحاكم  3 /   131

 

 وهنا أعلن النبي (ص) كلمته التاريخية { يا علي : أمــــا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ؟ } صحيح البخاري 3/58

  

قول النبي (ص) عشية سقوط حصون خيبر { لأ عطين الراية غدا ً رجلا ً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .. كرار غير فرار }

 

قول الرسول (ص) في آخر يات حياته { أيها  الناس يوشك أن ادعى فأجيب .. واني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي } صحيح مسلم 7 / 122

 

وتضيف بعض المصادر أن النبي (ص) قال { علي مع القرآن والقرآن مــــــع علي } ينابيع المودة : 32 / 40

 

صرح النبي (ص) بعدد خلفائه في حديث مشهور رواه الفريقان وهو قوله (ص) { أن خلفائي على عدد نقباء بني إسرائيل إثــنا  عشر كلهم  من قريــش }  صحيح مسلم : 6 / 2

 

وروى ابن عباس عن رسول الله (ص)  أنه قال { لما صــرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئا الا علمته عليا ً فهو باب علمي } ينابيع المودة 69 .

 

بلغ الإمام علي  (ع( مرتبة علميه سامية حتى لقد شهد رسول الله (ص) فقال { أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب } مناقب الخوارزمي : 40

 

وعن سيدنا الحسين (ع) قال : { لما نزلت هذه  الآية (( وكل شيء أحصيناه في أمام مبين } قالوا : يا رسول الله هو التوراة أو الإنجيل أو القرآن ؟ قال : لا ، فاقبل إليه أبي علي (ع) فقال (ص) : هــــو هــذا الإمام الذي احصى علم كل شيء ..  ينابيع المــودة : 77

 

رواية ابن عباس عن رسول الله (ص) قوله { أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين معصومون مطهرون } ينابيع المودة : 534

 

قول الإمام الرضا(ع) { الإمام : المطهر من الذنوب ، المبرأ عن العيوب ، والمخصوص بالعلم الموسوم بالحلم ، نظام الدين وعز المسلمين ، غيظ المنافقين وبوار الكافرين } البحار : 25 / 199

فهي منزلة خاصة بالإمام ، وقد بلغها بعض الأنبياء كا إبراهيم الذي جمع بين النبوة والإمامة

   

 

  

 

 

 

ثانياً

الخلافة عهد إلهي

 

 اشترط ألا خنس بن شريف وهو زعيم عربي معروف أن يعـــــلن إيمانه بالنبي والإسلام مقابل تعهد من النبي (ص) بان تكون الزعامة من بعده في قبيلته ، فاجابــــه النبي (ص) { إن هذا الأمر لله  ، يختار الله له من يراه أهــــــــلا ً لذلك } الطبري : 2 ، 172

وقد رفض الأخنس ، وأرسل الى  النبي (ص) انه لا يقبل أن يتحمل ما يتحمل من هموم الإسلام ثم تكون الإمامة والقيادة لغيره فيما بعد ..

 

                         

ففي صحيح مسلم بسنده عن زيد بن أرقم قال : { إن الرسول (ص) قام خطيباَ بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة ... ثم قال : ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتــي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ... وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي } صحيح مسلم باب فضائل علي بن ابي طالب كتاب فضائل الصحابة .

 

وفي صحيح الترمذي بسنده عن جابر بسنده عن جابر بن عبد الله قـــال :

{ رأيت رسول الله (ص) في جته يوم عرفه وهو على ناقته القصـــــــوى يخطب فسمعته يقول : يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي }صحيح الترمذي ج2 ص 308 ، مـــستدرك الصحيحين ، مسند أحمد .

 

وفي صحيح الترمذي يتبين بدلالة قاطعة أن نساء النبي (ص) لـــــــــــسن المقصودات في آية التطهير – كما يدعي البعض – حيث يروي الترمـــذي بسنده عن عمر بن أبي سلمه ربيب النبي (ص)أنه قال : { نزلت هذه الآية –((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ً )) فــي بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة وحسنا ً وحسينا ً ، فجعلهم بكساء وعلــــــي (ع) خلف ظهره ، فجعلهم بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء هم أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، قالت أم سلمى : ونا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت على مكانك وأنت على خير } صحيح الترمذي ج 2ص 209 ، مستدرك الصحيحين ج2 ص 416 .

 

وفي مسند احمد ، روي بسنده عن أم سلمى : إن رسول الله (ص) قـــــــال لفاطمة عليها السلام : ائتيني  بزوجك وأبنيك  ، فجاءت بهم ، فألقى عليهم كساء ً فدكيا ً ( قال ) ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم إن هؤلاء آل محمد فأجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد إنك حميد مجيد ، قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي ، وقال : إنك على خير } مسند أحمد ج6 ص 306 . 

 

عن أبي ذر ، سمعت رسول الله (ص) يقول { مثل أهل بيتي فيكم مـــــــثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق } قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد . مستدرك الصحيحين ج2 ص 343زكاة الفطر .

وفي مستدرك الصحيحين أيضا ، بالسند عن ابن عباس : قال رسول الله (ص) : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا حزب إبليس } مستدرك الصحيحين ج3 ص149 كتاب البيوع .

 

الرسول (ص) قال لعلي (ع) { أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي } صحيح البخاري ج5 ص 492 كتاب المغازي .

 

وقفة مع آية التطهير :

ما من شك في أن الآية (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركـم تطهيراً )) تدل على عصمة من نزلت بشأنهم ، حيث أن الرجس يعني في اللغــــــة  قذر( والقذر ضد النظافة ) ، والطهارة في اللغة تعني النزاهة والنظافة .والرجـــس للدلالة على الإثم ، والطهر للدلالة على التقوى ، فالمراد من إذهابه سبحانه وتعالى الرجس عنهم وتبرئهم عن الأمور الموجبة للنقص فيهم ، لايعني ذلك إلا العصـــمة والتطهير لمن نزلت الآية بحقهم ، وهم أهل البيت (ع) ، محمد وعلي وفاطمــــــــة والحسن والحسين .. كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة بوضوح .  

فإن الآية تدل دلالة قاطعة على عصمة من نزلت في حقهم كما بينا سابقا ، ونــساء النبي (ص) لسن من المعصومات ولم يقل أحد بذلك ، وتهديدهن بالطلاق كماء جاء في الآيات السابقة لآية التطهير يكفي لإثبات هذه الحقيقة ، فضلا ً عـــــــــن خروج عائشة على رأس جيش حارب خليفة المسلمين وإمامهم الواجب الطاعة وغير ذلك مما ستراه مفصلاً فيما بعد .

 

                                  *         *           *

 

 

 

ثالثاً

الأدلة في إثبات عدد أئمة اهل البيت

الإثنى عشر

أخبر الرسول (ص) أن عدد الأئمة من أهل البيت الذين يلون من بعده هو اثنا عشـــــــــــــر :

جاء في كتاب الأحكام من صحيح البخاري :-

قال : سمعت النبي (ص) يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي إنـــه قال : كلهم من قريش .  صحيح البخاري ص 250 ج9 كتاب الأحكام .

 

وفي صحيح مسلم : { لا يزال الدين قائما ً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليـــفة كلهم من قريش } صحيح مسلم كتاب الأمارة ، باب  الناس تبع لقريش .

 

وفي مسند احمد بسنده عن عبد الله بن مسعود ، إنه قال : سئل رسول الله (ص) بشأن الخلفاء ، فقال : اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل } مسند أحمد ج 1 ص 389 .

 

وفي التوراة عند أهل الكتاب ما معناه ( إن الله تعالى بشر إبراهيم بإسماعيل * وأنه ينميه ويكثره ويجعل من ذريته إثنى عشر أميرا وأمة عظيمة ، والنص حرفيا كـــما جاء في العهد القديم – التوراة – من الكتاب المقدس : * من المعلوم أن سيدنا محـــمد (ص) وأهل بيته (ع)  قد انحدر نسلهم من إسماعيل (ع) ، فل أثنى عشر أميراً هم أئمة أهل البيت الإثنى عشر ، والأمة العظيمة هي أمة محمد (ص) وهذا يصلح ليكون حجة على أهل الكتاب في صدق نبوة سيدنا محمد (ص) .

 

في صحيح الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم أن النبي (ص) قال : {من كنت مولاه فعلي مولاه }

صحيح الترمذي  ج2 ص 298 ..

 

وفي صحيح ابن ماجة بسنده عن البراء بن عازب قال : { أقبلنا مع رسول الله (ص) في حجة التي حج ، فنزل في بعض الطريق ، فأمر الصلاة  جامعة ، فأخذ بيد علي (ع) فقال : الــــــست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى قال : الست أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا / بلى قال : فهذا ولّي من أنا مولاه ، اللهم وال من ولاه ، اللهم عاد من عاداه } صحيح ابن ماجة باب فضائل أصحاب رسول الله (ص) .

 

{ لقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك ، فقال له : هنيئا لك يا ابن أبى طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنه } مسند أحمد ج 4 ص 281 .

 

عن النبي (ص) قال : { ما من مؤمن إلا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءُوا إن شئتم { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه ُ عصبتهُ من كانوا ، فإن ترك ديناً أو ضياعا ًً فليأتني وأنا مولاه ُ } صحيح البخاري ص 290 ج6 كتاب التفسير .

 

(( يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك مـــــــن الناس )) المائدة : 67 .

 

(( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ً )) المائدة : 3 التي نزلت مباشرة بعد خطبة الرسول (ص) التي نصب فيها عليا (ع) خليفة وإماما للأمة . السيوطي في الدر المنــــثور ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي .

 

وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله (ص) ، فقالوا : إذا لقينا رسول الله (ص) أخبرناه بـــــــما صنع علي ، فأقبل رسول الله (ص) والغضب يعرف في وجهه وقال : ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ..

 صحيح الترمذي ج2 ص 297 .

 

ونزل قوله تعالى (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) المائدة 55 :      في علّي في تفسير معظم المفسرين عندما تصدق بخاتمه لمسكين جاءه وهو في أثناء الصلاة راكعا ً.

 

ومن الأحاديث الأخرى التي تشير إلى آستخلاف علي حديث المنزلة :

عن مصعب بن سعد ، عن أبيه : أن رسول الله (ص) خرج إلى تبوك واستخلف عليا فـــــقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي .... صحيح البخاري ص 492 ج5 كتاب المغازي .

 

(( ... واجعل لي وزيرا ً من أهلي ، هرون  أخي  ،  أشدد به أزوي ،وأشركه في أمري ،....  ، .... قال أوتيت سؤلك يا موسى )) طه 29 –36

 

كان علي الأفضل في الأمة بعد رسول الله (ص) بمثلما كان هارون في بني إسرائيل ..........

ومما يؤكد استحقاق علي لهذه المنزلة الرفيعة با ستخلافه  على الأمة بعد رســـول الله (ص) ، أنه كان الأعلم بين جميع الصحابة باعتراف أشهرهم : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا أبي  ، وأقضانا علي ّ ....  صحيح البخاري ص 10 ج 6 كتاب التفسير .

 

وذلك أن الأقضى الأعلم بالأحكام والقوانين كما لا يخفى ..

 

قال رسول الله (ص) { أنا مدينة الحكمة وعلي ّ بابها }  صحيح الترمذي ج 2 ص 299 .. وقــــــال

 

 رسول الله (ص) { أنا مدينة العلم وعلي  بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب } مســــــــــــــــتدرك الصحيحين ج 3 ص 126 .

 

وفي مستدرك الصحيحين أيضا ، قال رسول الله (ص) لعلي : { أنت تبين لأمتي ما  اختلفوا فيه من بعدي } مستدرك الصحيحين ج 3 ص 122 ..

 

أما عن زهده وتقواه فــقد عرف بإمام الزاهدين ...

 

وأما عن شجاعته وبطولاته الخارقة ، فقد كان  أول فدائي  في الإسلام وكان له في كل موقــعة الدور الحاسم ، ففي بـــــدر قتل بسيفه { ذي الفقار } ثلاثين صــنديداً من صناديد قريش ، وفي أحــــــــد وحنين  وقف ذلك الموقف التاريخي مستميتا يدافع عن الرسول (ص) بعد فـــــــــــرار الغالبية العظمى من الصحابة وفي الخندق حيث خرج لمبارزة عملاق المشركين عمرو بن عبد العامري في الوقت الذي لم يجرؤ فيه أي من باقي الصحابة على الخروج إليه ، وفي خيـــبر إذ فتح الله على يديه باب الحصن ، بعد أن استعصى عليهم وقد عجز عن فتحه جمع كبير مـــــــن الصحابة معاً ..

 

وتميز أيضا عن باقي الصحابة بأنه لم تدنسه الجاهلية بأنجاسها ، وتلقى تربيته الفريدة على يد

معلم البشرية الأول محمـــد (ص) إذ لم يفارقه لحظة طول حياته حتى فارق الدنيا وهو بين يديه ، فكان طول حياته يتلقى العلم  والحكمة من رسول الله (ص) فأستحق بجدارة أن يكون باب مدينة علم رسول الله وحكمته وأخاه ..

 

فقال رسول الله (ص){  أنت أخي في الدنيا والآخرة } صحيح الترمذي ج 2 ص 299 .

 

وقال النبي (ص) {  لعلي : أنت مني وأنا منك  } صحيح البخاري ص 43 ج 5  كتاب  فضائل الصحابة

 

فقد جاء في مستدرك الصحيحين عن أحمد بن حنبل  أنه قال  : { ما جاء لأحد مــــــــن أصحاب رسول الله (ص) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب (ع)  } كنز العمال ، ذخائر العقبى .........

 

                               *********************

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعاً

مخالفة جمهور المسلمين

لنصوص الإمامة

 

تغير مسار التاريخ الإسلامي ابتداء ا باجتهاد الخلفاء الأوائل في الخلافة وغيرها مقابل نصوص النبي (ص) .

وانتهاء باستيلاء  بني أمية عليها بالقوة وغلبة السيف لما فيها من نعيم دنيوي ومجد طالما حلموا به .

ومن الحوادث :

1 – منع بعض الصحابة رسول الله (ص) من كتابة للوصية .

2 – تخلف بعض الصحابة عن بعثة أسامة وطعنهم في إمارته .

3 – أحداث السقيفة وبيعة أبي بكر .

4 – استخلاف عمر وبيعته .

5 – الشورى وبيعة عثمان .

6 – موقعة الجمل وخروج أم المؤمنين .

7 – موقعة صفين وتمرد معاوية .

8– استشهاد الإمام علي (ع) .

9 – استشهاد الإمام الحسن (ع) .

10 – ثورة كر بلاء واستشهاد الإمام الحسين (ع) .

                       *********************

 

 

منع بعض الصحابة رسول الله  (ص)

من كتابة للوصية :

 

من خلال الروايات التالية :

سعيد بن جبير قال : قال بن عباس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، اشتد برسول الله (ص) وجعه فقال ، أتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ً ، فتـنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما شأنه أهــجر ؟ استفهموا فذهبوا يردون عليه فقال : دعوني فا لذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه .  صحيح البخاري ص 511 كتاب المغازي .

 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما حضر رسول الله (ص) وفي البيت رجال فيهم عــمر بن الخطاب ، قال النبي (ص) هلم أكتب لكم كتابا  لا تضلوا بعده . فقال عمر : إن الــنبي (ص) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فا ختصموا  ، منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي (ص) كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي (ص) : قال رسول الله (ص) قوموا ، قال عـــــبيدا الله (ص) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .. صحيح البخاري ص 389 ج 7 كتاب المرضي

 

وفي صحيح مسلم ، كان ردهم : { فقالوا إن رسول الله يهجر } وهذه العبارة التي ترمي النبي (ص) ينعت يمس عصمته وكرامته ..صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية .

 

حاول ابو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه ( السقيفة ) أن يحجبها فقال : { فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله } السقيفة لآبي بكر أحمد بن عـــــــــبد العزيز الجوهري

ثم قال عندنا القرآن حسبنا كتاب الله .. وواضح أن كلمة ( يهجر ) لا تعني ( يتوجع ) التي أراد هذا المتأخر أن يستبدلها ليكتم قبح الكلمة الأولى بحق النبي (ص) وكل من يتمعن في الروايات ، يتيقن أن أول من قال يومئذ ( هجر رسول الله ، إنما هو عمر بن الخطاب ، ثم نـــــــسج على منواله من الحاضرين من كانوا على رأيه فكان من ذلك غضب رسول الله (ص) وطرده إياهم بقوله ( قوموا عني ) ...

وإذا تأملت في قول الرسول (ص) : { آتوني أكتب لكم كتابا ً لن تضلوا بعده } وقوله في حديث الثقلين { إني قد تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلّوا ، كتاب  الله وعترتي أهل بيتي } مسند أحمد ج 6 ص 306 .

 

حيث أنهم قد اكتفوا بما عندهم من القرآن وقد جوزوا لأنفسهم العدول عن كــلام  النبي (ص) وهو في  حال المرض ، وكأنهم قد نسوا ما قاله جل وعلا في حق نبيه الكريم (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يُوحى * علمه شديد القوى )) النجم 20 

(( وما آتاكم الرسول فخذوه وما  نهاكم عنه فآنتهوا ))  الحشر 7 .

(( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ))

التكوير 19 .

كل ذلك حصل في حضرة الرسول (ص)  فما بالك بالذي سيحصل  في غيابه وبعد وفاته ؟؟

 

 

 

تخلف بعض الصحابة عن بعثة أسامة وطعنهم في إمارته :

يروي البخاري بسنده عن ابن عمر :- ابن عمر رضي الله عنه قال { أمر رسول الله (ص) أسامة على قوم فطعنوا في إمارته فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وايم الله لقد كان خليفا ً للإمارة ، وإن كان من أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده }  صحيح البخاري ص 387 ج 5 كتاب المغازي .

 

أحداث السقيفة وبيعة أبي بكر :

في الوقت الذي كان فيه علي (ع) ومن معه منشغلين بتجهيز النبي (ص) كان عمر بن الخطاب يعلن إنكاره لوفاة رسول الله (ص) ويهدد كل من يقول ذلك بالقتل ، ولم يكن يصــــــــدق بوفاته (ص) حتى رجع أبو بكر من مكان خارج المدينة يدعى ( السنح )      

 

فقام عمر وقال لأبي بكر : أبسط يدك أبايعك ، مبايعه عمر وقسمُ من المهاجرين والأنصـــــــار ، وكما  يروي البخاري بسنده عن عائشة فإن عمر أخذ البيعة لأبي بكر بتهديده وتخويفه لهم

 

قالت عائشة : فما كانت من خطبتهما من خطبة  إلا نفع الله بها، لقد خوف عمر الناس وأن فيهم لنفاقا ً فردهم الله بذلك . صحيح البخاري  ص 15 ج5 كتاب فضائل الصحابة ..

 

وقد قال عمر في زعيم الأنصار سعد بن عبادة الذي رفض المبايعة : ونزونا على سعد بن عبادة فقال عمر قتلهُ الله صحيح البخاري ص 542 ج 8 ، ص 14 ج 5

 

فلا  يـغـترن امرو أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها . صحيح البخاري ص 540 ج 8 كتاب المحاربين من أهل الكفر .

 

وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه (ص) إلا أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف منا علي والزبير ومن معهما  . صحيح البخاري ص 540 كتاب المحاربين من أهل الكفر .   

 

ولم ير الإمام علي ( ع  ) للاحتجاج عليهم أثرا إلا الفتنة التي كان يفضل أن يضيع حقه على

حصولها في تلك الظروف بسبب الفتن الطاغية الت أحاطت با لإسلام من كل جانب  ، فخطر

يهدده  بالمنافقين من أهل المدينة وبمن حولهم من الأعراب مردوا على النفاق ـ كما تنص

الآية القرآنية ـ وقد قويت شوكتهم  بفقده (ص)  با لإضافة إلى خطر مسيلمة الكذاب  وطلحة بن  خويلد الأفاك وسجاج الدجالة  ، والرومان والأكاسرة والقياصرة وغيرهم من الذين كانوا للمسلمين بالمرصاد وغير ذلك من الأخطار التي تهدد الإسلام ووجوده ، فكان من الطبيعي أن يضحي الإمام علي (ع) بحقه ولكن دون محوا حجيته في الخلافة ، فأراد الإحتافـــظ بحقه في الخلافة والاحتجاج على من أجتهد فيه بالشكل الذي لا يوقع الفتنة التي سينتهزها أعـــــــــداء الإسلام ، فقعــد في بيته وتخلف عن المبايعة هو ومن معه مدة ستة  شهور ، ولما رأى الإمام أن يبايع درءا للفتنة أرسل إلى أبي بكر : أن لا يأتـنا أحد معك كراهية ليحضر عمر ................

 

     غضب فاطمــــــة (ع) :

لقد توفيت فاطمة (ع) غاضبة على أبي بكر بسبب حرمانه إياها ميراثها من النبي (ص) :

أن فاطمة عليها السلام بنت رسول الله (ص) سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله (ص) أن يقسم لها ميراثها ، ما ترك رسول الله (ص) قال : لا نورث ُ، ما تركنا صدقة ، فـغـضـبــــت فاطمة بنت رسول الله (ص) فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بــــــــــعد رسول الله (ص) ستة أشهر ، قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رســــول الله (ص) من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال لست تاركا شــــــــيئا ً رسول الله (ص) يعمل به .. صحيح البخاري ص 208 ج 4 كتاب الخمس

وقد كان غضبها على أبي بكر عظيما ً إلى الحد الذي جعلها توصي عليًا أن لا يصلي أبو بكر عليها ولا حتى أن يمشي في جنازتها ، وقد وارى  الإمام علي (ع) جثمانها الطاهر سراً في الليل يقول البخاري في كتاب المغازي :

فأبي أبو بكر أن يدفع  إلى فاطمة منها شيئا ً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمهُ حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي (ص) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها  زوجها علي ليلا

ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها .صحيح البخاري  ص 382 ج5 كتاب المغازي ..

وارض فدك  كانت ملكا ً لرسول الله (ص) لأنها مما لم يوجف عليها  بخيل ولا ركاب ، ثم قذفها لابنته فاطمة الزهراء (ع) ، بالإضافة لما ملكها الرسول (ص) خاصة ولا حق فيها لأحد غيره .

كانت فاطمة الزهراء (ع) حسب رأي أبي بكر ـ قد طابت بما ليس لها حق فيه ، فإنها تــــــكون على واحـد من أمرين لا ثالث لهما : فإما كانت جاهلة لا تدري بحكم  ميراث النبي (ص) ، وإما أنها كانت كاذبة تطمع بأخذ ما ليس حقها  . وكلا الأمرين مستحيل على الزهراء (ع) التي كان يغضب الله لغضبها وهي سيدة نساء المؤمنين وأهل الجنة وقد طهرها الله تعـــــالى من كل أثم ورجس كما مر سابقا ً ، والتي قال رسول الله (ص) :

{ فاطمة بضــعة مني ، فمن أغضبها أغضبني } صحيح البخاري ص 75 ج5 كتاب فضائل الصحابة .

وقال لها { يا فاطمة ، ألا ترضين  أن تكونين سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة }

صحيح البخاري ص 302 ج 8 كتاب الاستئذان .

وقال أيضا : { فاطمة سيدة نساء أهل الجنة } صحيح البخاري ص 74 ج5 كتاب فضائل الصحابة .   

 

 

 

الكاتب

السيد يحيى آل شوكة