بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين

الاعتقاد
في مناقب سادات العباد


أن اعتقادنا بالنبي وآله المعصومين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين اعتقاد ولاية ودين وإمامة وإن لهم علينا حق الطاعة في جميع ما يصدر منهم من أمر ونهي كأنها نص في القرآن أو مسموع من الله تعالى بوحي .
وفي الحقيقة هم الرابطة والواسطة بيننا وبين الله تعالى لمعرفة تعاليمه وما أوجب علينا من أحكامه ، وأن النبي بالأصالة وآله بتبعه بكونهم معلمين ومبينين ومفسرين لتعاليم الله تعالى على الحقيقة دون رأي مخالف أو هوى نفس ، وانهم هم الذين قد اختارهم الله على علم على العالمين ولا يرضى بمخالفتهم ويكفر من يرد فتواهم وأوامرهم وأقوالهم وأفعالهم وسيرتهم وتقريرهم .

بل والأكثر إن اعتقادنا بأن لمحمد وآله المعصومين لهم علينا حق الولاية على الأنفس والمال والأعراض ، ويجب علينا طاعتهم في كل شيء ولا يحق لنا رد شيء من أحكمهم ، إلا أن يكون الإنسان يريد أن لا يطيع الله تعالى ، ويريد أن يتمرد على أمر الله تعالى ونهيه ويصر على دخول النار ولا تقبل له توبة .

وما ذكرنا صادق في كل من يقلد إنسان ويعتقد به هو إمامه ودليله على الله وتعاليمه ، ألا أن الفارق بيننا وبينه أنه ليس له دليل قطعي على تقليد أئمته ولا نص يدعم حجته ، ولنا لدليل القطعي والبرهان المحكم على أئمتنا وسادتنا محمد وآله صلاة الله عليهم أجمعين ، وأنهم هم المبينين الحقيقيين لأحكام الله تعالى وهم المختارون من قبل الله تعالى لتعليم الناس حقيقة دينه وتعاليمه ، دون غيرهم من الناس والأئمة الآخرين .

وهذا البحث تمامه يتم بحثه في موضوع إثبات الإمامة وإقامة الأدلة عليها ، ومن أراد فليرجع للكتب المختصة كإحقاق الحق أو عبقات الأنوار أو المراجعات أو الغدير أو إلى كتابنا صحيفة الثقلين في بحث الإمامة .

فلذا يجب الاعتقاد أن من يكون لهم هذا المقام الكريم من حق الطاعة الذي هو طاعة الله تعالى ، ولا يمكن إطاعة الله ولا إقامة العبودية له تعالى على الحقيقة ما لم يكن قد أخذ تعاليم الله تعالى الحقيقية منهم ، فلابد أن يكون لمثل هؤلاء القادة الذين أعدهم واختارهم واصطفاهم الله تعالى لبيان تعاليمه وأحكامه مقام محمود عنده تعالى ، ولهم من المناقب والمواصفات والفضائل والكرامات من عند الله عزّ وجلّ فوق وصف البشر وفوق تقييم العقل الإنساني ، كيف لا وقد جاء أن المؤمن الحقيقي أنه لا يمكن أن يوصف فكيف يمكن أن يوصف أئمته وسادته ومن لهم حق الطاعة عليه وأولى به من نفسه ، وبالمناسبة نذكر هذا الخبر :
عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الله عز وجل لا يوصف وكيف يوصف وقال في كتابه : " وما قدروا الله حق قدره " فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك .
وإن النبي صلى الله عليه وآله لا يوصف وكيف يوصف عبد احتجب الله عز وجل بسبع وجعل
طاعته في الأرض كطاعته [ في السماء ] فقال : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ومن أطاع هذا فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ، وفوض إليه .
و إنّا ( يعني هم آل النبي وآهل بيته المعصومين لأن هذا الخبر منقول عن الأمام الصادق حفيد النبي السادس ) لا نوصف وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك .


والمؤمن لا يوصف وإن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر.
أصول الكافي الجزء الثاني باب المصافحة الحديث 16.

ولكن مع ذلك كله توجد أوصاف ظاهرية وسيرة عمليه ومناقب وحوادث واقعة في حياة محمد وآله المعصومين الذين هم أئمة الدين الحقيقيين ، وقد ذكرها القرآن المجيد أو جاءت على لسان النبي الكريم وتناقلها المسلمون في صدورهم قبل مدوناتهم ، وإنها تحكي عن بعض ما لمحمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين من المناقب والكرامات عند الله سواء وقعت في حياتهم الدنيوية أو قبلها أو بعدها في يوم القيامة ، وإن ما نقل إليك في هذا المختصر إلا القليل منها ولو أردت المزيد راجع الكتب المختصة في ذكر المناقب والفضائل تجد صدق كلامنا .

ويكفيك أن ترجع للقرآن الكريم : فترى أن الله تعالى في كتابه المحكم يحكي لحادثة مختصرة وهي لصيام آل البيت أيام معدودة بثلاث وفاء بنذر قد نذروه سورة كاملة يعتد بطولها بالنسبة لما للقرآن من بيان التعاليم كلها _ كالأحكام الإلهية والأخلاق والموعظة والاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة الإسلامية والعبر وغيرها بأصولها أو تفصيلها _ ألا وأن هذه السورة المبينة لصفاء روحهم وطهارة نيتهم وصدق عبوديتهم هي سورة الدهر _الإنسان _ وترى فيها من عظم المقام والجاه العريض عند لله تعالى لهم صلاة الله عليهم أجمعين ما يفرح قلب المؤمن وتسر الموالي لهم لعله أن يصيبه منها شيء لكون من أتباعهم .
فأتلو هذه السورة المباركة لتعلم إنه قد بين الله تعالى فيها وفق وصف رائع وجميل لكثير من الكرامات والبشارات والرضى الإلهي بفعل وقبول طاعات آل محمد حتى لتتوق النفس لذكرها فضلاً عن تحصيلها وتملكها ، فتعرف عندها أن عند الله في الدنيا والآخرة لآل محمد كثير من أمثال هذه الكرامات المذكور في هذه السورة الكريمة ، ولتكون لك هذه السورة أصل وشاهد صدق على جميع ما يذكر من مناقب محمد وآله وكراماتهم بل وتتوقع المزيد و الكثير من مثلها .

هذا ولك المزيد في آيات كريمة وفي محتواها عظيمة ، تدل على ما لآل محمد صلاة الله عليهم أجمعين من الكرامات والمناقب والمقام المحمود عند الله تعالى ، كأية المباهلة التي نزههم الله تعالى فيها من الكذب حيث طلب المباهلة بهم بجعل اللعنة على الكاذبين قال تعالى :
(( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )) آل عمران 61 .
حيث جعل الله الحسن والحسن أبناء رسول الله وعوض نساءه فاطمة الزهراء ونفس النبي علي ابن أبي طالب أبو الحسن والحسن ليباهل بهم بعد أن أختارهم الله لبيان أن هؤلاء هم الذين أختارهم لإتمام حجته وصدق دعوة نبيه وعلم الناس صدقهم طهارتهم وجعل لعنته على من يكذبهم .

وإذا أردت المزيد فراجع آية الطهارة
حيث قال تعالى : (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )) .فهل تجد أحد شهد له الله بطهارة الاعتقاد و التعلم والتعليم وصفاء النية من المسلمين غيرهم ، ولله للمنصف كافية هذه الآية للاعتقاد بإمامتهم عليهم السلام فضلاً عن كل ما يتلى من مناقبهم وكراماتهم ، فتدبر فيها تعرف أنه لا يحق لأحد أن يتعلم من غيرهم ويترك تعاليمهم وبيانهم لما جاء به جدهم رسول الله تعالى من رب العالمين لتطهير عباده وتنزيههم وتعليمهم الكتاب والحكمة على أيديهم .

وإذا أردت المزيد فعليك بآية الولاية التي نزلت بسبب تصدق الإمام علي عليه السلام بخاتمه في الصلاة حيث هذه الآية الكريمة كما بينت ولايته وإمامته وخلافته ووصاية على المسلمين بعد نبي الله تبين صفاء روحة وطيب نفسه وقبول أعماله كلها ليكون قدوة وأمام وسيد للمسلمين حيث قال تعالى : (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ))
المائدة 55 . تدبرها حيث جعل الله تعالى الولي من المؤمنين على المسلمين بعده تعالى وبعد رسوله هو المؤمن الذي أعطى الزكاة وهو راكع ، وهذا لا يصدق إلا على علي أبن أبي طالب عليه السلام لأن هذه الآية باتفاق المسلمين نزلت في حقه ، وأي مكرمة ومنقبة بعد النبوة إلا هذه حيث جعل الله تعالى النجاة والفوز برضاه بقبول هذه الولاية الكريمة لسـيـد آل محمد علي بن أبي طالب صلاة الله عليهم أجمعين .

هذا فضلاً عن الآيات الأخرى التي نزلت في حقه عليه السلام كقوله تعالى : (( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ))
التوبة 19-20، وأنظر كيف بين الله تعالى مقام الإمام علي على غيره ممن كان يسق الحاج ومن عنده عمارة المسجد الحرام ، ولم يكفي بتفضيله فقط بل بين تعالى ماله من الآجر والمقام المحمود عنده وهذه الآيات أيضاً باتفاق المسلمين إنها نزلة في بيان أفضلية على أنبي طالب على من حاوره في الفضائل والكرامات .

ويكفيك نظر في الكرامات سورة الكوثر حيث تجد جعل كرامة رسول الله هو نسله وجعل نسله كما عرفت من ابنته فاطمة الزهراء وجعل أبوهم الأمام علي كما عرفت في آية المباهلة تفصيل هذا وجعل في سورة الكوثر شانئ النبي هو الأبتر الذي لا نسل له .

وهذا قليل مما ذكر من الآيات و السور النازلة في شأن مناقب آل البيت عليهم السلام ويكفيك منها أي آية أو سورة مما ذكرنا لتتبين عظمة مناقب آل محمد عليهم الصلاة والسلام .
وبعد ما عرفت ما مر أعلاه تعرف لماذا جعل الله تعالى خلاصة آجر الرسالة المحمدية هو مودة آل محمد حيث قال تعالى :
((ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)) الشورى 23 .
وفي هذه الآية الكريمة بيان منقبة عظيمة لآل محمد صلاة الله عليهم أجمعين حيث تبين أن أجر أتعاب
رسول الله وتبليغه الرسالة وحق النعمة التي جاء بها من الله تعالى وهي الإسلام بكل تعاليمه هي مودة القربى .

و إنك كلما وددت وحبيت وتلوت منقبة وذكرت فضيلة عن إيمان بأن آل محمد صلاة الله عليهم
أجمعين واجب مودتهم ومتابعتهم والإقتداء بهم حيث إنك تعلم إن الحب ما هو إلا إتباع المحبوب والإقتداء به واللهج بذكره في السان والقلب وذكر مناقبه وخصاله ومكارمه وحسن أفعاله وطيب روحه وجمال نفسه عند ذلك تكون قد اقترفت حسنه وتزداد حسناً وتحصل على شكر من الله ، وبذلك تحصل على البشارة من الله إن أعمالك صالحة وإنها صدرت منك عن إيمان كما أمرك به الله تعالى من غير انحراف كما تراه مذكور في آية المودة أعلاه .

وعلى هذا ما ذكر في هذا المقال يكفيك أن تصدق بأن لمحمد وآله عند الله ورسوله وفي قلوب المؤمنين الحقيقيين فوق ما يذكر لهم في التاريخ من المناقب والفضائل والمكرمات ، وتصدق حتى بالرواية المرفوعة والمرسلة من الروايات الذاكرة لمكارم وفضائل آل محمد بما لها من الغرابة ، وذلك باعتبارها راويات راوية لما هو أقل من المقام المحمود لآل محمد عند الله تعالى وإنها حاكية لشيء يسير من الكرامات الإلهية لآل محمد الذين اصطفاهم وأختارهم لهداية البشر وطهرهم وزكاهم وأعدهم لتعليم عباده تعاليم دينه وشرحها وتبيينها .
واعلم علم اليقين أن منزلة ومقام آل محمد عند الله تعالى أعلى مقام ومنزلة في الوجود أعدها الله تعالى لأفضل واكرم موجودات خلقه ، وإن مقام ومنزلة آل محمد عليهم الصلاة والسلام فوق مقام ومنزلة آل جميع الأنبياء والمرسلين ، وأفضل من آل إبراهيم و من آل يعقوب (إسرائيل) و من آل موسى وهارون وداود ومن آل عمران ومن آل يحيى وغيرهم من آل الأنبياء والمرسلين الآخرين الذين حكى الله تعالى لهم في القرآن الكريم مناقب وكرامات وفضائل .
وإن آل محمد سادات البشر كما أن سيدنا محمد هو سيد المرسلين وأفضلهم ، كذلك آله افضل آل في الوجود وأهل بيته افضل أهل بيت في الوجود ، ولهذا شاركوه صلاة الله عليهم في الولاية والتطهير والمودة وفي جميع المكرمات إلا النبوة وما ذلك إلا لكونها ختمت به ولو كانت مفتوحة لنالوها كما نالها آل غيره من الأنبياء .
ويكفيهم فخراً أن لا صلاة مقبولة لمن لا يصلي عليهم في الصلاة الواجبة في التشهد ، ومن صلى على محمد ولم يصلي على آله تكون صلاته مبتورة وغير مقبولة ولا مرضية عند الله ، ومن لا يود ولا يحب آل النبي في الحقيقة لم يحب الله ولا رسوله ، بل لم يطع الله ولم تكن له أعمال مقبول ، و أخطأ باب طاعة الله تعالى وضل عن السراط المستقيم .
وعلى هذا فليطمئن قلب بأن لمحمد وآله فوق ما ذكر من المكرمات من دون حزازة في النفس وإن ما تذكره الروايات متواترها ومرسلها من مكرمات آل محمد ما هو إلا سبيل لتحصيل فضيلة اللهج بذكر الأحبة عند الله تعالى ورسوله والمؤمنون ، و بذلك يمكننا أن نعتبر أنفسنا من مواليهم ومحبيهم حتى يرضى الله تعالى عنا ويقبل أعمالنا ويحشرنا معهم في المقام المحمود الذي أعده لسادة الدنيا والآخرة بالإضافة لما لهذه الروايات من التعليم والعبر والدروس الحقيقية في التربية و التقييم الظاهري لأفضل البشر وأعلى الناس مرتبة عند الله تعالى .
فيا أخي في الإيمان أذكر فضائل محمد وآله بقلبك قبل لسانك وعن أيمان ويقين بأن لهم هذه المكرمات وأعلى منها وعلمها لأحبتك وتداولها في ما يمكن من مجالسك فلا تجد أحلى وأعذب منها قصص في والرضا الإلهي والطاعة ولا يوجد أفضل منها حكايات في تعليم المبادئ والاعتقاد والأخلاق .

ولتتيقن إن ما نقل إليك من الفضائل والمناقب أقل مما ظهر منها في حياة آل محمد الدنيوية ، حيث ليس كل ما حصل لهم من الكرامات أطلع عليه الناس حتى ينقلوها لنا وبالخصوص الحياة العائلية لهم إلا ما أشار الله تعالى إليه في القرآن ، وكيف لا ومحمد وآله صلاة الله عليهم أجمعين اكرم من وجد على وجه الأرض عند الله تعالى في المقام والجاه والمنزلة والكرامة .
وقلّة ما وصل إلينا من مناقبهم له عدة أسباب أخرى أهمها أنه في زمان الخلفاء قد منع الناس من نقل الحديث ، وفي زمان بني أمية وبني العباس منع الناس من نقل وتلاوة فضائل آل محمد بين الناس لكي لا يميل لهم الناس وتسلب شرعية سلطة الحكام في ذلك الزمان.
ولهذا حق أن يقال : أن أعداء آل محمد كتموا فضائلهم حسداً وبغضاء ، وأحبائهم كتموا الفضائل خوف الأعداء ، وظهر من بين الكتمانين ما ملء الخافقين ، هذا وأنك تعرف قد جبر كل من ألف في الفضائل والمكارم على نقل فضائلهم سواء من الموالين فعن حب أو من المخالفين على غضاضة لكي لا يتهم بالنفاق والانحراف عن محمد وآله صلاة الله عليهم أجمعين .
وعلى كل الأحوال إن ما بين أيدينا من المناقب والفضائل في حق آل محمد صلاة الله عليهم أجمعين ما يشفي الغليل وتقر به العين ويفرح به القلب ، وما وضعناه الآن بين يديك يسرك أن شاء الله تعالى وسوف نتبعه في المستقبل بنقل فضائل ومناقب آل البيت جمعهم وبالخصوص الآيات والأحاديث المبينة لمناقب أصحاب الكساء ككل أو منفردة في كل معصوم ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى ونسألكم الدعاء .


أخوكم في الإيمان
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان