بسم الله الرحمن الرحيم


أشر على الكتابه أعلاه
طابت لكم الأفراح
هنيئأً لكم الولاية يا طيب يا ابن الطيبين


نهنئكم
بميلاد
الإمام
علــي
فــي
ـ13ـرجب


بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

نبارك و نهنئ الأمّة الإسلامية ميلاد وليد الكعبة وشهيد المحراب

و نزف لكم أحلى التهاني وأجمل التَبريكات بحلول الأيام السعيدة لذكرى ميلاد ممثل يقظة الضمير الإنساني النابض وصوت العدالة الاجتماعية الطاهرة وصاحب المثل العليا والقيم الإسلامية الخالصة ثاني رجال الحياة الإنسانية الطيبة سيد الأوصياء وفتى الأتقياء مولانا
الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
ولتجدد هذه المناسبة بعد 1446 سنة من 13 رجب سنة 25 قبل الهجرة إلى 1421 بعد الهجرة المباركة
نذكر لكم مختصر من تاريخ حياته عليه السلام ومناقبه في :


صحيفة أمير المؤمنين
علي ابن أبي طالب عليه السلام

وفيها فصول

تبين موجز من حياة سيد المؤمنين وقائد الغر المحجلين ، وخاتم الوصيين ، وأول القوم أيماناً ، وأقومهم في أمر الله ، راية الهدى ، ومنزل التقى ، وليد الكعبة ومطهرها ، ملازم المحراب وشهيده ، باب مدينة علم الرسول ، حبيب الله ورسوله والمؤمنين وكل المنصفين .
مشيرين بها إلى أهم مناقبه وفضائله صفاته وسيرته وجهاده وسياسته :



الفصل الأول

اسمه ونسبه الشريف
وكرامة ولادة في جوف الكعبة
ومختصر من حياته الطيبة الطاهرة

 

أولاً : أسمه ونسبه الشريف :
ثانياً : ولادة الإمام علي عليه السلام في الكعبة المكرمة :
ثالثاً : صفاته الشخصية :
رابعاً : بعض خصائص أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب :
خامساً : بعض شؤون حياته الخاصة :
سادساً : مجموع سنوات عمر الإمام علي عليه السلام :
سابعاً : مراحل حياة الإمام علي عليه السلام بعد رسول الله :
الـمرحلة الأولـى : في زمن الخلفاء :
ـ1ـ الإمام (عليه السلام) وعهد الخليفة الأول :
ـ 2 ـ الإمام علي (عليه السلام) والخليفة الثاني :
ـ 3 ـ الإمام علي (عليه السلام) والخليفة الثالث :
الـمرحلة الثانية :زمن حكمه المبارك :
ـ 1 ـ مبايعة الإمام علي (عليه السلام) :
ـ 2 ـ خطة الإمام (عليه السلام) في الحكم :
الميدان الاقتصادي :
الميدان الإداري :
ـ 3 ـ حياة الإمام (عليه السلام) الشخصية :
ـ 4 ـ ردود الفعل على نهج الإمام (عليه السلام) :
ملاحظتان :

 



إلى الأعلى



أولاً : أسمه ونسبه الشريف :

اسمه الكريم : علي ( عليه السلام ) .
اسم والده : كفيل رسول الله والمحامي عنه وناصر الإسلام شيخ قريش وسيدها أبو طالب بن عبد المطلب واسمه عبد المناف أخو عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهما من أم واحدة ، فنسب الإمام علي عليه السلام هو نفس نسب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ هما أبني عمّ .
اسم الأم الطاهرة : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف والإمام علي هو وأخوته أول من ولد من هاشميين ، وكانت سلام الله عليها كالأم لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، رُبي في حِجرها الرسول ، وكان شاكراً لبرها ، وآمَنَتْ به صلّى الله عليه وآله في الأوّلين ، وهاجَرَتْ معه في جُملة المهاجرين .
ولمّا قبضها الله تعالى إليه كَفّنها النبي صلّى الله عليه وآله بقميصه ليَدْرَأ به عنها هوامَّ الأرض ، وتوسّد في قبرها لتَأْمَنَ بذلك من ضَغْطة القبر، ولقّنها الإقرارَ بولاية ابنها - أمير المؤمنين عليه السلام - لتجيبَ به عند المساءلة بعد الدفن ، فخصَّها بهذا الفضل العظيم لمنزلتها من الله تعالى ومنه عليه السلام ، اُنظر الكافي 1: 377 ، دعائم الإسلام 2: 361 ، خصائص الأئمة : 64.
اخوته : طالب ، عقيل ، جعفر ( الطيار في الجنة) .
أخواته : أم هاني ، جمانة .
تاريخ الولادة : ولد عليه السلام في يوم الجمعة في الثالث عشر من شهر رجب بعد مولد الرسول صلى الله عليه وآله بـ 30 سنة من عام الفيل ، سنة 10 قبل البعثة و سنة 23 قبل الهجرة ، وكانت ولادته المباركة : كانت في داخل الكعبة المعظمة المكرمة .
كُنيتُه :أبو الحسن ، أبو الحسنين ، أبو تراب .
ألقابه : أمير المؤمنين ، المرتضى ، الوصي ، حيدرة ، يعسوب المؤمنين ، يعسوب الدين .
آثاره : المحبة في قلوب المؤمنين ، وهو حامي الدين في زمن رسول الله وبعده ، وشارح تعاليمه ومبين أحكامه ، وعدل سيرته وإنصافه ، وبلاغته وفصاحته في نهجه .



إلى الأعلى




ثانياً : ولادة الإمام علي عليه السلام في الكعبة المكرمة :

وهي منقبة لم يشاركه فيها أحد ، وكرامة من الله لتأييد دينه خص بها سيدنا ومولانا علي عليه السلام كما ستعرف في الفصل الثاني ، وإما كيفية الولادة المباركة فهي كما روي :
قال زيد بن قعنب :
(( كنت جالس مع العباس بن عبد المطلب ما بين فريق من بني هاشم إلى فريق عبد العزّى بازاء بيت الله الحرام .
إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين عليه السلام
وكانت حامل به تسعة أشهر وكان يوم التمام .
قال : فوقفت بازاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق .
فرمت بطرفها نحو السماء وقالت :
[[ ربي أني مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسل وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته
وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل وإنه بنى بيتك العتيق ، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه ،
وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة إنه إحدى آياتك ودلائلك ، لما يسرت علي ولادتي ]] .

قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ، ثم عادت الفتحة و التزقت بإذن الله .
فرمنا أن نفتح الباب لتصل إليها بعض نساءنا فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عزّ وجلّ وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك وتتحدث به المخدرات في خدورهن .
ثم خرجت في اليوم الرابع بيدها أمير المؤمنين ثم قالت :
[[ أني فضلت على من تقدمني من النساء :
لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطراراً .
وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنيا .
وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف :
يا فاطمة سمّيه عليّ والله العلي الأعلى يقول :
أني شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني و يهللني .
وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي و خيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيه .
فطوبى لمن أحبه ونصره والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه ]]
.

وفي بعض الروايات أنه لما ولد علي عليه السلام أخذ أبو طالب بيد فاطمة وعلي على صدره وخرج إلى لأبطح ونادى :


يا رب يا ذا الغسق الـدجيّ
والقمـر المبتلـج المضـيّ
بين لنا من حكمـك المقضيّ
ماذا ترى في أسم ذا الصبيّ


قال : فجاء شيء يدب على الأرض كالسحاب حتى حصل في صدر أبي طالب فضمّه مع علي عليه السلام إلى صدره ، فإذا اصبح ، إذا هو أخضر فيه مكتوب :

خصصتـما بالولد الــزكيّ
والطاهر المنتجب الرضيّ
فاسـمه من شامخ عـلــــيّ
علـيّ اشتق اسمه من العليّ


قال : فعلقوا اللوح في الكعبة وما زال هناك حتى أخذه هشام بن عبد الملك وهذه الفضيلة
(( ولادته عليه السلام في الكعبة المكرمة )) لم يشاركه بها أحد من البشر :
لأن أشرف بقاع الحرم
مكة ، وأشرف مواضع الحرم المسجد ، وأشرف مواضعه المسجد الكعبة ، ولم يولد أحد فيها إلا هو عليه السلام ، وخصوصية الولادة كرامة الله لخاصة أولياءه ، وهذه مشهودة في ولادة الأنبياء وهذه خص لها وليه ووصي رسوله علي ابن أبي طالب عليه السلام .
فلم يولد مولود في سيد الأيام (
يوم الجمعة ) وشهر حرام ( رجب ) والبيت الحرام ( الكعبة ) إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، أبو الأئمة الكرام عليه وعلى آله آلاف التحية والسلام .
نقل بتصرف من كتاب منتهى الآمال ج 1 ص 281 - 283 ، هذا .

وفي الحقيقة :

هذه من علاه أحد المعالي
وعلى هذه فقس ما سواها

قال السيد الحميري :

وَلدَتهُ في حَـرَمِ الإلـهِ وأمنِـهِ ــ ــ والبيتِ حيثُ فِنـاؤُهُ والمسجدُ
بَيضاءُ طاهرةُ الثيابِ كريمـةُ ــ ــ طابت وطـابَ وَليدُها والمَولدُ
في ليلةٍ غابتْ نُحوسُ نُجومهـا ــ ــ وبَدَت مع القمر المنيرِ الأسعُدُ
ما لُفَّ في خِرق القوابِلِ مثلُـهُ ــ ــ إلا ابـنُ آمِنَـةِ النَّبيُّ مُحمّـدُ

وقال : السيد رضا الهندي :


لمّـا دعـــاكَ اللهُ قِدمــاً ــ ــ لأن تُلَدَ في البيـــتِ فلبَّيتهُ
جَزَيته بين قريشٍ بأن ــ ــ طهَّرتَ مِن أصنامِهِم بيتهُ



إلى الأعلى




ثالثاً : صفات لإمام الشخصية :
كان عليه السلام : ربع القامة ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين انجل ، حسن الوجه كأن وجهه القمر ليلة بدر جسناً ، وهو إلى السمرة ، اصلع له خفاف من خلفه كأنه إكليل ، اغيد كأن عنقه ابرق فضي ، وهو ارقب ، ضخم البطن ، أقرى الظهر ، عريض الصدر ، محض المتن ، شثن الكفين ، ضخم المسور ، لا يبين عضده من ساعده قد اندمجت اندماجا ، عبل الذراعين ، عريض المنكبين ، عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري ، له لحية قد زانت صدره ، غليظ العضلات ، خمش الساقين .
وذخائر العقبى 57 .



إلى الأعلى



رابعاً : بعض خصائص أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب :

ـ 1 ـ ولد في الكعبة في بيت الله ولم يولد بها أحد قله ولا بعده ، واستشهد في بيت الله ـ في محراب مسجد الكوفة ـ ، وما بينهما كان بابه وباب رسوله الله فقط من بين جميع خلق الله يحق لهما أن تفتح إلى المسجد النبوي في المدينة ولم يحق لغيرهما .
ـ 2 ـ تولى تربيته رسول الله في كل أدوار حياته .
ـ 3 ـ أول من أسلم وكان هو الذي وصل وضوء رسوله وطعامه عند اعتكافه في غار حراء فكان يسمع ما يسمع رسول الله .
ـ 4 ـ كان أبوه يدافع عن رسول الله ويمنع كبار قريش عن التعرض له ، وكان الإمام علي يقف أمام صغارهم والشبان يمنعهم من التعرض له أو إلقاء الحجارة وما شابهها فكان يصرعهم ويضربهم وكان معروف عنه جر آذانهم حتى يسقطهم الأرض حتى خاف جميع من يقارب سنه أن يشارك الكبار في التعرض لرسول الله .
ـ 5 ـ أول من صلى خلف رسول الله في الكعبة .
ـ 6 ـ بات في فراش رسول الله حتى تمكن رسول الله من الهجرة ولم يعرف به أحد حيث ضن من جاء لقتل رسول الله أنه نائم .
ـ 7 ـ كان وصي رسول الله في مكة فأرجع أمانات الناس التي كانت عند رسول الله وهو وصيه بعده وبعدها كانت هجرته حيث لحق برسول الله بالمدينة بالفواطم الثلاثة أمه وفاطمة بنت رسول الله وفاطمة بنت حمزة ، فلم تستطع قريش أن تمنعه .
ـ 8 ـ آخاه رسول الله صلى الله عليه وآله معه لمّا آخى بين المسلمين .
ـ 9 ـ حامل لواء الرسول صلى الله عليه وآله في أهم غزواته وحروبه ولم يجعل عليه أمير في كل غزوة كان فيها ، وكان بطل الإسلام الأول وبيده كانت أهم فتوحاته .
ـ 10 ـ النبي حمله فوضع الأصنام عن الكعبة .
ـ 11 ـ بلّغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سـورة براءة .

ـ 12 ـ جعله الله أمير للمؤمنين وصي وخليفة وإمام في يوم الغدير ، وبتنصيبه كمل الدين وتمت نعم الإسلام ، وبمولاته نحصل على رضا الرب بنص آيات التبليغ ، وإكمال الدين ، والولاية ، وبلغ عشيرتك الأقربين ، ولكل قوم هاد ، وغيرهن تجد في بحوث النص على إمامته بعد رسول الله .
فكانت البيعة له بالخلافة في الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة من الهجرة في غدير خم بأمر من الله تعالى للرسول صلى الله عليه وآله ، واستلم الحكم في ذي الحجة في السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة لعد أن غصبت منه فترة .
ـ 13 ـ كان نفس رسول الله بنص أية المباهلة ، وجعل ذرية رسول الله من صلب علي صلاة الله عليهم .
ـ 14 ـ خصه النبي بغسله وتكفينه والصلاة عليه والناس اشتغلت بالتسلط على الحكم مضيعة لأمر الله .
ـ 15 ـ كان افقه المسلمين وأشجعهم وأزهدهم وأعلمهم وأحكمهم واقضاهم واعبدهم وأصوبهم رأياً ، واحتياج الناس إليه في معرفة أمور دينهم ولم يحتاج إلى أحد منهم .
ـ 16 ـ كل من سمع به من أصحاب الضمائر الحرة قدمه وأحترمه على جميع خلق الله بعد رسول الله ، حتى أصحاب الأديان الأخرى ينظرون إليه بإجلال وإكبار .
ـ 17 ـ كان آية الله المتجلية في أسماءه الحسنى في الأخلاق والسيرة بالعدل والإنصاف .
ـ 18 ـ جاءت في فضله ومناقبه كثير من الأحاديث والآيات وتشهد له أنه أفضل خلق الله بعد رسول الله ، فنزلة في حقه وآله سورة هل آتى والفجر والعاديات ، وآية التطهير وأية المودة وأية من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وغيرها الكثير .
وفيه أحاديث منها أنه باب علم رسول الله و حديث الثقلين والغدير ، وحديث حبه أيمان وبغضه كفر ، وحبه عبادة ، وحديث الأخوة والوصاية والمنزلة والوراثة والحوض وسقاية الناس بيده في ذلك اليوم العصيب واللواء وغيرها الكثير.
ـ 19 ـ بنص حديث الطائر المشوي و أحاديث فتح خيبر وغيرها هو أحب الخلق إلى الله تعالى ورسوله ، حتى صار عنوان صحيفة المؤمن حب علي ابن أبي طالب .
ـ 20 ـ خلفاء رسول الله والأئمة من ولده ، وهو أبو الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وهو خير منهما ، وهو كفئ فاطمة الزهراء الذي زوجه الله تعالى بها ، صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين .



إلى الأعلى




خامساً : بعض شؤون حياته الخاصة :
عاصمته الظاهرية : الكوفة .
عاصمته الباطنية : قلوب المؤمنين .
شاعره : النجاشي ، الأعور الشني .
نقش خاتمه : الله الملك وعلي عبده .
جهاده في زمن رسول الله :
منع صغار قريش من التعرض لرسول الله كما حمى والده الرسول من كبارهم ، وبات على فراشه ليهاجر .
خاض أغلب الغزوات مع رسول الله وكان النصر على يده .
حيث كانت راية رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم مع عليّ عليه السلام في المواقف كلّها : يوم بدر، ويوم اُحد ، ويوم حنين ، ويوم الأحزاب ، ويوم فتح مكّة كانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة في المواطن كلّها ويوم فتح مكّة ، وراية المهاجرين مع عليّ عليه السلام .
ومن مقاماته المشهورة أيضاً في غزوة وادي الرمل - ويقال : إنّها تسمّى غزوة السلسلة - : انه خرج ومعه لواء النبيّ وفتح الله على يده ونزلت في حقه سورة العاديات ، وكان الثابت مع رسول الله في غزوة حنين وعلى يده تم النصر بعد أن أنهزم المسلمون كلهم إلى عشرة ، واسلم على يده أهل الطائف واليمن .

جهاد بعد رسول الله : الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين .
رايته : راية رسول الله صلى الله عليه آله .
آثاره : انه علي وله نهج البلاغة وكثير من الأحاديث المنتشر في التفسير والفقه والقضاء والحكم والأخلاق وبيان حقائق التوحيد وأصول الدين وفروعه .
بوابه : سلمان الفارسي (المحمدي) .
كاتبه : عبد الله بن أبي رافع .
زوجاته :
بضعة المصطفى وسيدة النساء وأم الحسنين فاطمة الزهراء عليها السلام .
خولة بنت جعفر بن قيس الخثعمية ، أم حبيب بنت ربيعة ، أم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن دارم ، ليلى بنت مسعود الدارمية ، أسماء بنت عميس الخثعمية ، أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي ، وتوفي أبو الحسن عليه السلام عن أربعة منهن .

أولاده الطيبين :
أربعة منهم : الحسن ، الحسين ، زينب الكبرى ، زينب الصغرى ( المكناة بأم كلثوم ) ، والمحسن ـ وهو الشهيد الذي سقط قبل الولادة من اثر الجناية على أمه الطاهرة ـ ( أمهم فاطمة الزهراء بنت نبينا محمد صلواة الله عليهم أجمعين ) .
خامسهم : محمد ( المكنى بأبي القاسم والمعروف بابن الحنفية ) .
السادس والسابع : عمر ، رقية الكبرى ( أمهم أم حبيب بنت ربيعة ) .
الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر : عمرو ، العباس ( أبو الفضل ) ، جعفر ، عثمان ، عبد الله ( أمهم فاطمة بنت حزام ابن خالد المكنات بأم البنين ) .
الثاني عشر والثالث عشر : محمد الأصغر ( المكنى بأبي بكر ) ، عبيد الله ( وأمه ليلى الدارمية ) .
الرابع عشر : يحى ( وأمه أسماء بنت عميس ) .
الخامس عشر : أم الحسن أمها من بني هبيرة .
السادس عشر : رملة أمها بنت عروة الثقفي .
السابع والثامن والتاسع عشر : نفيسه ، زينب الصغرى ، رقية الصغرى ( أمهم مخزومية ) .
شهادته :
وكانت وفاةُ أمير المؤمنين عليه السلام قبيلَ الفجر من ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة شهيداً ، قتله ابنُ مُلْجَم المُرادي - لعنه اللّه - في مسجد الكوفة وهو عليه السلام يصلي بالناس صلاة الصبح أثناء الصلاة حيث ضربه على أمّ رأسه بالسيف - وكان مسموماً - فمكث يومَ تسعة عشر وليلةَ عشرين ويومَها وليلةَ إحدى وعشرين إلى نَحْو الثلث الأول من الليل ، ثمّ قَضى نَحْبَه عليه السلام شهيداً ولقي ربَّه - تعالى - مظلوماً.
وقد كان عليه السلام يَعْلَم ذلك قبل أوانه ويُخْبر به الناسَ قبلَ زمانه . وتولّى غسلَه وتكفينَه ابناه الحسن والحسينُ عليهما السلام بأمره ، وحَمَلاه إلى الغَرِيّ من نَجَفِ الكوفة ، فدَفَناه هناك وعَفّيا موضِعَ قبره ، بوصيّة كانت منه إليهما في ذلك ، لما كان يعلمه عليه السلام من دَوْلة بني أُميّة من بعده ، واعتقادهم في عَداوته ، وما ينتهون إليه بسوء النيّات فيه من قبيح الفعال والمقال بما تمكّنوا من ذلك .
فلم يزل قبرهُ عليه السلام مخفىً حتّى دَلّ عليه الصادقُ جعفرُ بنُ محمّد عليهما السلام في الدَوْلة العبّاسية ، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر(ثاني خلفاء بني العباس)- وهو بالحِيْرة - فعَرَفَتْه الشيعة واستأنَفوا إذ ذاك زيارته عليه السلام وعلى ذُرّيته الطاهرين ، وكان سنّه عليه السلام يوم وفاته ثلاثاً وستين سنة .الإرشاد للمفيد ص 10 .


مرقده المقدس : دفنه الحسن عليه السلام في الغري ( النجف الأشرف ) ، وأخفى قبره مخافة الخوارج ومعاوية عليهم لعنة الله ، وهو اليوم ينافس السماء سموا ورفعة ، ويتنافس المسلمون في زيارته من جميع العالم الإسلامي .



إلى الأعلى




سادساً : مجموع سنوات عمر الإمام علي عليه السلام :
ولد عليه السلام سنة 30 بعد عام الفيل في اليوم الثالث عشر من رجب في يوم الجمعة في بيت الله الحرام .
وعاش بمكة عشرة سنوات ، مع النبيّ صلّى الله عليه وآله ، قبل بعثته مترعرعاً في كنفه .
وأقام بمكّة مع النبيّ صلّى الله عليه وآله ثلاث عشرة سنةً بعد البعثة المباركة .
ثمَّ هاجر إلى المدينة ، فأقام بها مع النبيّ صلّى الله عليه وآله عشر سنين .
ثمَّ أقام بعد أن مضى رسول الله صلّى الله عليه وآله ثلاثين سنة .

فكانت إمامةُ أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثلاثينَ سَنَة :
منها أربعٌ وعشرون سنة وأشهرُ ممنوعاً من التصرّف على أحكامها ، مستعملاً للتقية والمداراة .
ومنها خمس سنين وأشهر مُمْتَحَناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين ، مُضطَهَداً بفِتَن الضالّين ، كما كان رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها ، خائفاً ومحبوساً وهارباً ومطروداً ، لا يتمكّن من جهاد الكافرين ، ولا يستطيع دفعاً عن المؤمنين ، ثمّ هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهداً للمشركين مُمْتَحَناً بالمنافقين ، إلى أن قبضه اللّه - تعالى - إليه وأسكنه جنات النعيم . الإرشاد للمفيد 9.

وملخص عمره الشريف الذي يساوي عبادة الثقلين :
ـ( 10 ) قبل النبوة ، و (13) بعد النبوة بمكة ، و (10) بالمدينة ، و (30) بعد النبي (ص) .
وعلى هذا يقتضي أن يكون عمر الإمام عليه السلام :
ثلاث وستين سنه وبذلك ساوى الله سني عمره بسني عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .



إلى الأعلى




سابعاً : مراحل حياة الإمام علي عليه السلام بعد رسول الله :
كتب العلوي في ساحة الحوار ( الموسوعة الشيعية ) تحت موضوع : نبارك لكم مولد الإمام علي [ عليه السلام ]
حرر في 21-10-1999 3:50 بعد الظهر .
يعبر الإمام علي ( عليه السلام ) عن تاريخه بعد وفاة رسول الله ( ص ) فيقول :
"ما لقي أحد من هذه الأمة … ما لقيت".
ولعل دراسة تحليـلية لواقع حـياته ، تبرز مدى ما عاناه من ظلم واضطهاد من جيل المهاجرين والأنصار،
وتبدو مظاهر ذلك في المراحل التالية :



إلى الأعلى




الـمرحلة الأولـى : في زمن الخلفاء :

ـ 1 ـ الإمام (عليه السلام) وعهد الخليفة الأول :
قبل أن يوارى الرسول (ص) الثرى ، وحين كان الإمام (عليه السلام) وآله منهمكين في تجهيز النبي (ص) .
تداعى جماعة من الأنصار والمهاجرين إلى اجتماعٍ في "سقيفة بني ساعدة" للتداول في شأن من يخلف النبي (ص) ؟.. بعيداً عن مشاركة أهل بيته ، وعقد الاجتماع ، الذي خيمت عليه أجواء التوتر والخلاف والعنف : فالأنصار يطمحون ، والمهاجرون يعارضون ، وكل يريدها لحزبه…
وأخيراً وبعد مناقشات حادة ، بادر عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح إلى مبايعة أبي بكر بالخلافة ، التي تحولت فيما بعد إلى أمر واقع .

ورفض الإمام علي (عليه السلام) البيعة ، وأعلن معارضته للعهد الجديد ، وقاطع الحكم ، واعتزل في بيته ستة أشهر يهتم بجمع القرآن ، ومراقبة الظروف .
وحين لاحت في الأفق بوادر التمرد والعصيان والردة عن الإسلام ، وقويت شوكة الأعداء والمنافقين ، لتحطيم دين الله ، وتحفز الروم والفرس للانقضاض على المسلمين.. رأى الإمام (عليه السلام) أن الحكمة تقضي مجارات الخليفة حفاظاً على الإسلام حماية لوحدة المسلمين ، وفي هذا يقول :
"فأمسكت يدي ، حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد (ص) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي هي إنما متاع أيام قلائل… فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين...".
وانصرف الإمام (عليه السلام) للاهتمام بحماية الدعوة من كل أشكال الانحراف والأخطار التي أخذت تهدد وجودها وهيمنتها ، فشارك الخلفاء في تحمل المسؤولية ، فكان المستشار والقاضي والمشرع…
ويروي التاريخ كثيراً من الحوادث المستعصية التي واجهت الخلفاء ، والتي لم تجد لها معالجا سوى الإمام (عليه السلام) ،
وهذا ما دعا عمر بن الخطاب إلي القول:"لولا علي لهلك عمر" و "لا أبقاني الله لمعضلةٍ ليس لها أبو الحسن".



إلى الأعلى




ـ 2 ـ الإمام علي (عليه السلام) والخليفة الثاني :
ومضى الخليفة الأول بعد أن أوصى بالخلافة إلى عمر بعد الخطاب دون استشارة كبار الصحابة ، ولكن ذلك لم يوهن من عزيمة الإمام (عليه السلام) الذي كان يردد دائما: "والله لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولو لم يكن جور إلا عليّ خاصة".
واستمر أيضا في احتضان الإسلام وتدعيم وحدة المسلمين ، حتى اغتيل الخليفة على يد "أبي لؤلؤة" بعد عشر سنوات من ولايته ،
وسارع عمر قبل وفاته إلى وضع أمر الخلافة بين ستة من الصحابة يختارون واحدا منهم ، وهم علي (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، على أن يكون عبد الرحمن هو الحكم "وكان عبد الرحمن صهراً لعثمان".
واجتمع الستة ، وبعد التداول : وهب طلحة حقه لعثمان ، والزبير لعلي ، وسعد لعبد الرحمن ، ثم تنازل عبد الرحمن عن حقه لمن يقبل "علي أو عثمان" البيعة على سنة الله ورسوله ورأي الشيخين فقبل عثمان ،
ورفض علي (عليه السلام) قائلا : " أبايع على سنة الله ورسوله واجتهاد رأيي…".
وعارض الإمام (عليه السلام) نتائج المسرحية ، ولما لم تكن الظروف ملائمة للتحرك السلبي ، إذ لا يزال الخطر يحدق بالإسلام ، سكت عن حقه ، مكتفيا بتسجيل موقفه المبدئي بقوله :
"إن لنا حقا نعطه أخذناه ، وان نمنعه نركب إعجاز الإبل".



إلى الأعلى




ـ 3 ـ الإمام علي (عليه السلام) والخليفة الثالث :
ولم تتغير سياسته في التوجيه والنصح والتقويم كما كانت في السابق ، ولكن الأوضاع قد ساءت إلى حد كان ينذر بالثورة ، فقد أوكل عثمان تصريف شؤون الدولة إلى أقربائه الأمويين ، فولى مروان بن الحكم على المدينة ، ومعاوية على الشام ، وابن أبي سرح على مصر… وأرجع الحكم بن أبي العاص إلى المدينة بعد أن كان الرسول (ص) قد طرده منها، وبدأ الفساد يستشري في الولايات ، وأخذ الولاة يتلاعبون بمقدرات الدولة… فعم الاستياء ، واشتد التذمر وارتفعت أصوات المطالبين بالعدالة وكف أيدي الولاة العابثين…
ولعل عثمان كان ضعيفا أمام أقربائه ؛ فلم يهتم للمعارضة ، حتى استفحل أمرها حين أوغل هؤلاء في نهب الأموال واضطهاد كبار الصحابة مثل: أبي ذر، وعمار بن ياسر، وابن مسعود… وهو ما عبر عنه الإمام (عليه السلام) بقوله : "أما أموال المسلمين فأضحت ملكا لبني أمية ، يأخذون منها ما يشاءون لينفقوه على الأعراس والملذات…".
إزاء هذا الوضع المتردي عمل الإمام (عليه السلام) باتجاهين:
ـ 1 ـ النصح وتحذيره من سياسة ولاته وأقربائه .
ـ 2 ـ تهدئة المعارضة كي تتخلى عن العنف إلى اللين والمرونة .
واجتمع الإمام (عليه السلام) بعثمان مرات عديدة ، وفي كل مرة كان ينصحه ليكف أيدي الولاة المنحرفين ، ويقيم العدل ويحقق المساواة ، وبالتالي يحذره من العواقب الوخيمة المنتظرة… ولكن كل ذلك لم يجد أذنا صاغية ، وبقيت الأمور على حالها… عندها وفي المرة الأخيرة ، ودع الإمام (عليه السلام) عثمان قائلا :
(ما يريد عثمان أن ينصحه أحد .. أتخذ بطانة غش ، ليس منهم أحد إلا وقد تسيب بطائفة من الأرض يأكل خراجها ويستذل أهلها ) .
ولما تجد النصائح والأصوات المعارضة ، تفجرت الثورة ، وأحاط الثائرون ببيت الخليفة ، فتوسط عثمان مع علي لفك الحصار، وكان له ما أراد وخرج هؤلاء إلى خارج المدينة بعد وعد بخلع الولاة الظالمين خلال ثلاثة أيام .
وانتظر الثائرون ثلاثة أيام للوفاء بالوعد ولكن دون جدوى وفي هذه الأثناء حدثت مفاجآت إذ عثر هؤلاء على كتاب موجه من الخليفة إلى والي مصر يطلب به ضرب رقاب المحركين للثورة من أهل مصر ، عندها سادت موجة عارمة من الهياج والانفعال الحاد ، فاندفعوا يحاصرون بيت عثمان حيث تسلل قسم منهم إلى قصره وقتلوه .



إلى الأعلى




الـمرحلة الثانية : في زمن حكمه المبارك :
ـ 1 ـ مبايعة الإمام علي (عليه السلام) :
بعد مقتل عثمان تطلع المسلمون إلى الرجل المنقذ الذي يمكن أن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فلم يجدوا أمامهم سوى علي (عليه السلام) فاندفعوا إليه يلتمسونه لقبول الخلافة فرفض قائلا :
"دعوني والتمسوا غيري… إنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ولا تثبت عليه العقول… دعوني والتمسوا غيري فاني أكون وزيرا خيرا من أن أكون أميراً".
ولم يكن رفض الإمام (عليه السلام) هروباً من تحمل المسؤولية . بل لأن تردي الأوضاع بلغ حده بات يتطلب ثورة تغييريه جذرية قد لا تحتملها النفوس ولا تستسيغها الأفئدة لهذا حين أصرت الأمة عليه بإلحاح طرح شروطه للقبول كي يضع المسلمين أمام مسؤولياتهم التاريخية وكي لا يفاجئهم بما سيعتمده من خطط ومواقف فقال (عليه السلام) لهم :
"واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغِ إلى قول القائل وعتب العاتب".
وأذعنت الأمة لشروطه ومدت له يد الطاعة ، فلبى مطلبها وانطلق يواجه الموقف بكل تناقضاته وتعقيداته.



إلى الأعلى



ـ 2 ـ خطة الإمام (عليه السلام) في الحكم :
بعد تسلمه مقاليد الخلافة اعتمد الإمام (عليه السلام) خطة لإصلاح أمور الدولة وبنائها على ضوء تعاليم الإسلام وأحكامه فركز اهتمامه على ميدانين.

الميدان الاقتصادي :
ويتضمن عدة أمور :
ـ 1 ـ المساواة في العطاء : ألغى سياسة التمييز في العطاء التي كان يعتمدها السابقون مؤكدا أن الأقدمية في الإسلام والقرابة من رسول الله (ص) لا تمنح أصحابها امتيازات في الدنيا فثوابها سيكون عند الله تعالى ، فالناس سواء في الحقوق وأمام القضاء وفي الواجبات والتكاليف … وبهذا المفهوم يخاطب الإمام (عليه السلام) أصحابه:
"فأنتم عباد الله ، والمال مال الله ، يقسم بينكم بالسوية ، لا فضل فيه لأحد على أحد ، وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء ، وأفضل الثواب..".
ـ 2 ـ رد المظالم : ثم شرع بمصادرة كل الأموال والثروات التي اختلسها الولاة دون حق فأعلن في بيان له إلى الأمة :
"ألا إن كل قطيعة قطعها عثمان وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال…".
ـ 3 ـ الرقابة الاقتصادية : والتزم الإمام (عليه السلام) خطة لمراقبة حركة البيع والشراء في الأسواق لمراقبة ما يعرض ولمحاسبة من يتلاعب بالأسعار والأوزان أو يمارس الاحتكار… وهذا ما نجده في وصيته إلى واليه على مصر: مالك الأشتر حيث يقول :
"فمنع من الاحتكار فإن رسول الله (ص) منع منه وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حُكْرةً بعد نهيك إياه فنكل به وعاقبه في غير إسراف..".
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) :
"كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يطوف في أسواق الكوفة ومعه الدرة على عاتقه وينادي : يا معشر التجار قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن الكذب وتجافوا عن الظلم ولا تقربوا الربا و (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين) .


الميدان الإداري :
وفي هذا الميدان اتخذ الإمام (عليه السلام) عدة إجراءات منها :
ـ 1 ـ عزل الولاة المنحرفين : مبررا ذلك بقوله :
" ولكني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها فيتخذوا مال الله دولا وعباده خولا والصالحين حربا والفاسقين حزبا ".
ـ 2 ـ الاستعانة بنماذج خيرة : وقادرة لإدارة دفة الحكم في الأمصار أمثال : مالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر وعثمان بن حنيف .
ـ 3 ـ تزويد الولاة بخطط ومناهج للحكم : فمن وصية له إلى أحد عماله يحدد له علاقته بالرعية فيقول :
"فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظة والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم فإن الله تعالى يسائلكم عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة والظاهرة والمستورة فإن يعذب فأنتم أظلم وان يعف فهو أكرم..".
ـ 4 ـ مراقبة الولاة : وحتى يضمن الإمام (عليه السلام) تطبيق قواعد الإسلام في الأمصار، استعان بجهاز من الرقباء يزودونه بتقارير عن سياسة الولاة وتصرفاتهم ، فكان إذا نقل إليه من أحدهم انحراف مهما كان بسيطا بادر إلى نصحه وتحذيره أو عزله إذا لزم الأمر.
وفي هذا كتب مره إلى أحد عماله :
"أما بعد فقد بلغني عنك أمر، إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت إمامك ، وأخزيت أمانتك ، بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إلي حسابك ، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس".



إلى الأعلى




ـ 3 ـ حياة الإمام (عليه السلام) الشخصية :
لقد كان الإمام (عليه السلام) في حياته الشخصية المثل والقدوة في الزهد ونكران الذات ، فعاش في بيت متواضع ليس فيه سوى حصير واحد ، يأكل الشعير، ويلبس أخشن الثياب ، يخصف نعله بيده… وهو الحاكم والمتصرف في أموال الأمة .
وفي حديث له مع بعض ولاته يقول :
"ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع… أو أبيت مبطاناً وحوالي بطون غرثى وأكباد حرى ؟… أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش؟…".
وعن "سويد بن غفلة" قال : دخلت على علي (عليه السلام) يوما وليس في داره سوى حصير رث ، وهو جالس عليه ، فقلت يا أمير المؤمنين أنت ملك المسلمين والحاكم عليهم وعلى بيت المال ، وتأتيك الوفود ، وليس في بيتك سوى هذا الحصير؟..
قال (عليه السلام) :
" يا سويد إن البيت لا يتأثث في دار النقلة ، وأمامنا دار المقامة ، وقد نقلنا إليها متاعنا ، ونحن منقلبون إليها عن قريب ".



إلى الأعلى




ـ 4 ـ ردود الفعل على نهج الإمام (عليه السلام) :
وما أن شرع في تنفيذ خططه الإصلاحية حتى أحس زعماء قريش وأغنياء المسلمين بالخطر يهدد مصالحهم ، إذ كانوا ينتظرون مكاسب شخصيه من العهد الجديد ، ولكن خاب ظنهم وسعيهم ، فأعلنوا العصيان والتمرد بعد أن تسلل إلى صفوفهم المنافقون وأعداء الإسلام ، فتمردت عائشة ، ونكث طلحة والزبير البيعة ، ورفض معاوية التخلي عن حكم الشام…
وأستغل الجميع مقتل عثمان ، وأخذوا يلوحون بقميصه ، طالبين الثأر من قاتليه ، مع أنهم قد خذلوه في أوج محنته وتدرج الإمام (عليه السلام) في
مواقفه من المعارضة :
ـ 1 ـ نصح معاوية : بالدخول فيما دخل فيه المسلمون من الطاعة والبيعة ، وأهاب بطلحه والزبير بالامتثال وحقن دماء المسلمين .
ـ 2 ـ رفض المساومة : باسترضاء أصحاب النفوذ بالأموال والمناصب ، وقال: " أتامرني أن أطلب العدل بالجور؟… لو كان المال مالي لسويت بينكم ، فكيف والمال مال الله".
ـ 3 ـ أستعد للقتال : كإجراء دفاعي ، إذا ما أصر الآخرون على المواجهة عندها اضطر مرغما على خوض ثلاثة حروب طاحنه ، حالت دون تنفيذ خططه الإصلاحية من جهة ، ومواصلة الفتوحات من جهة أخرى :


حرب الجمل ؟ : في البصرة ، خاضتها عائشة بمساعدة طلحة والزبير، وعودة عائشة خائبة إلى المدينة.
حرب صفين ؟ : ضد معاوية ، كاد النصر فيها أن يكون حليف الإمام (عليه السلام) لولا خدعة عمرو بن العاص الذي أمر برفع المصاحف طالبا تحكيم كتاب الله ، مما أثار البلبلة في صفوف جيش الإمام ، الذي توزع بين مؤيد ومعارض ، وحاول الإمام (عليه السلام) أن يستصرخهم لمواصلة القتال ولكن دون جدوى ، عندها اضطر إلى عقد مفاوضات لم تنته إلى نتيجة حاسمة .
حرب النهروان ؟ : وكنتيجة لحرب صفين تمرد جماعة من جيش الإمام على التحكيم ، واتهموا الإمام (عليه السلام) بالخيانة ، فنصحهم فلم يمتثلوا ، فاخذوا يعارضون ويعيثون في الأرض فسادا فحاربهم وأنتصر عليهم .
أستغل معاوية الخلافات في معسكر الإمام (عليه السلام) ، فعمل على جبهتين :
ـ 1 ـ اتصل بزعامات العراق ووعدهم بالأموال والمناصب ، حتى تحول العراق بين متقاعس عن الخروج ، وراغب في حكم معاوية .
ـ 2 ـ أرسل بعض فرق جيشه للإغارة على بعض الولايات ، والتي أمعنت في الإرهاب والقتل ، ثم شرع بتصفية ولاة الإمام (عليه السلام) ، فقتل محمد بن أبي بكر والي مصر، وسمم واليها الجديد مالك الأشتر.


إزاء هذا التحدي ، صمم الإمام (عليه السلام) على إنهاء معاوية مهما كلفه الثمن ، فأخذ يستشير حميه أهل العراق بكل وسيلة ، لكنهم كانوا يتهربون ، حتى أعيته الحيلة ، عندها خاطبهم قائلاً :
" فوالله لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلى عدوكم فتقاتلوه حتى يحكم الله بيننا وبينه وهو خير الحاكمين لأدعون الله عليكم ثم لأسيرن إلى عدوكم ولو لم يكن معي إلا عشرة…"، وعندها تداعى أهل العراق للجهاد ، وتجمعوا في معسكر النخيلة ، استعدادا للانطلاق نحو الشام .
وفي هذه الأثناء فوجئ المسلمون باغتيال الإمام (عليه السلام) وهو يصلي في المسجد ، على يد الخارجي اللئيم عبد الرحمن بن ملجم ، حيث توفي بعد ثلاثة أيام ، بعد أن عهد بالإمامة إلى ولده الإمام الحسن (عليه السلام) .

 



إلى الأعلى



ملاحظتان :
الأولى : ما ذكر هنا ملخص من سيرة حياة سيد الوصيين أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام قد جمعناها مختصرة في فصل واحد ، على أن نفصل البحث في أدوار حياته عليه السلام وسيرته في الفصول الآتية ، كما أن بحث إمامته الخاصة وولايته بعد رسول الله والأدلة عليها سنتعرض لها في موضوع الإمامة إنشاء الله ، كما يمكنك الرجوع إلى كتابنا صحيفة الثقلين لتعرف أحقيته بها عليه السلام .
الثانية : الفصل الثاني تحقيق في غرض ولادة الإمام علي عليه السلام في الكعبة ، يفتح ويظهر بعد إغلاق هذه الصفحة فترقبه ، فإن طرحه جميل ، وأسلوبه بديع ، وموضوعه راقي ، والحكم النهائي و التقييم الجدي بين يديك .



الهي بحق علي عليه السلام
اسقني من حوضه واحشرني معه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان



إلى الأعلى






الهي بحق علي عليه السلام
اسقني من حوضه واحشرني معه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري






إلى الأعلى