هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
 صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام
الجزء الأول : نور حياتها في الملكوت والأرض
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المقدمة
العلم والعمل بصحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام

الحمد والشكر لله وصلاته على النبي وآله :

بسم الله النور ، بسم الله نور النور ، بسم الله نور على نور ، بسم الله الذي هو مدبر الأمور ، بسم الله الذي خلق النور من النور ، الحمد لله : الذي خلق النور من النور ، و أنزل النور : على الطور ، في كتاب مسطور ، في رق منشور ، بقدر مقدور ، على نبي محبور ، الحمد لله : الذي هو بالعز مذكور ، و بالفخر مشهور ، و على السراء و الضراء مشكور .

سبحان ذي العز الشامخ المنيف ، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم ، سبحان ذي الملك الفاخر القديم ، سبحان من لبس البهجة و الجمال ، سبحان من تردى بالنور و الوقار ، سبحان من يرى أثر النمل في الصفا ، سبحان من يرى وقع الطير في الهواء ، سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره ، و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين .

يا من ليس غيره رب يدعى ، يا من ليس فوقه إله يخشى ، يا من ليس دونه ملك يتقى ، يا من ليس له وزير يؤتى ، يا من ليس له حاجب يرشى ، يا من ليس له بواب يغشى ، يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا كرما و جودا ، و على كثرة الذنوب إلا عفوا و صفحا ، صل على محمد و آله .

اللهم : صل على الصديقة فاطمة الزهراء الزكية ، حبيبة نبيك و أم أحبائك و أصفيائك ، التي انتجبتها و فضلتها و اخترتها على نساء العالمين .

اللهم : كن الطالب لها ممن ظلمها و استخف بحقها ، و كن الثائر اللهم بدم أولادها ، اللهم و كما جعلتها أم أئمة الهدى و حليلة صاحب اللواء و الكريمة عند الملإ الأعلى ، فصل عليها و على أمها خديجة الكبرى صلاة تكرم بها وجه محمد صلى الله عليه و آله ، و تقر بها أعين ذريتها ، و أبلغهم عني في هذه الساعة أفضل التحية و السلام .|

يا الله : الفاطر الفاتق ، الفالق الفتاح ، الفاصل الفارق ، الفاضل الفرد ، فارج كل هم ، ، فخر من لا فخر له ، صلي على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك وأحصاه كتابك إنك أرحم الراحمين وخير الناصرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

العلم بصحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام :

إن الله سبحانه وتعالى : هو العليم الخبير والعلي القدير والهادي لعبادة بأحسن تقدير ، قد أصطفى من خلقه وأختار مَن علِم صدقهم ، وكمل إخلاصهم ، وحسِن علمهم وعملهم في طاعته ، فجعلهم هداة لعبادة ، فوفقهم ومكنهم من تبليغ رسالته وتعليم هداه بما به خير الخلق وصلاحه وسعادته في الدارين ، فجعل خير البشر وأفضلهم في كل زمان هداة لعباده ، واصطفاهم أنبياء وأوصياء وأئمة للمؤمنين وللناس أجمعين ولم يخلِ زمان منهم على طول التأريخ البشري ، وكان لكل زمان ما يناسبه من القائمين بأمره وتبلغ هداه .

 وحين تكامل خلق الله : لغاية بها كانوا في أحسن كمال وتمام في العلم والعمل ، وصار الخلق وخصوصا خلاصته الإنسان يمكنه أن يظهر من التوجه لعظمة الله ما يقيم به كمال العبودية له ، وأقصى ما يمكن أن يتوجه له في تطبيق تعاليمه وحدودها ، إن أحسن العلم والعمل بنور تعاليم دينه الحق ، بعث وأرسل أتم وأكمل نور هداه ، وأنزل غاية ما يمكن أن يقام به العبودية له وأحسن معارف توحيده ، وعلى  أفضل وأكرم وسيد الأنبياء والمرسلين وأخرهم وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبه ختم إنزال تعاليمه إلى يوم الدين ، وجعل بعده أوصياء وأئمة هدى من آله وصلبه ، وهم أهل بيته وعترته الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، فجعلهم ولاة لدينه القويم وشارحي لرسالته ومبيني لواقع دين الله بحق كما يحب ويرضى ، ولهم يرجع الناس للتعلم فضلا عن حين الاختلاف وزمان الخلاف بينهم ، ولم يجعل لوعاظ السلاطين و لا للمغرضين ولا للمنافقين سبيل للقول بدينه سبحانه بغير علم ، ولا من غير هدى يبين كذب الكاذبين ، وصدق الصادقين من المصطفين الأخيار الأبرار .

ففي كل أدوار التأريخ : كما كان النبي أو وصيه من الرجال جعل من النساء امرأة أو أكثر كلا حسب دورها تحمله وترعاه وتربيه أو تحمل ذريته أو تكون حوله تعتني بشؤونه ، وكان لها أكبر الأثر في نشر رسالته و تعليم هداه لبنات جنسها ، فتتلقى معارفه وتنقل هداه وتعلم دينه بما يناسب حشمة الهدى وعفاف الدين ، وكل ما يمكن أن يجمع المؤمنات على إقامة العبودية لله وحده لا شريك له و بأحسن علم وهدى وصراط مستقيم ، متأسيات بها ومقتديات بإيمانها وإخلاصها ، بل تكون معلمه للرجال وقدوة لهم في كثير من معارف هدى الله وبالخصوص في الحياة الأسرية والاجتماعية والاقتصادية وفي كثير من معارف الهدى والعبودية لله تعالى .

ويا طيب : كما كانت هناك أمهات وأخوات وزوجات وبنات للأنبياء والمرسلين وأوصيائهم ، وكان لهن أكبر الأثر في رعاية هدى الله حتى كثرة قصصهن في كتاب الله المجيد ، ودورهن الكريم في تأريخ الهدى والدين .

 كان هناك نساء : قصرن وعاندن وانحرفن عن هدى رب العالمين ، وكما كان هناك من الرجال كفار ومشركين ومنافقين .

 فشكلن النساء مع الرجال حزبين : حزب هدى وحزب ضلال ، وفريقين فريق توحيد لله تعالى وبأعلى إيمان وإخلاص ، وفريق كفر وشرك ونفاق ، وكان بينهم على طول التأريخ مجاهدة ومناضلة ، فنجى وفاز أهل الهدى وحصلوا على رضا الله تعالى حتى أسكنهم جنته وأباحهم كرامته ، وجللهم بنوره وعزه حتى ملكهم الكتاب والحكمة وكل خير من نعيم مقيم لا زوال له ولا اضمحلال ، وفريقا متعهم قليلا ثم أهواهم الحاطمة وأدخلهم ناره وعذابه وهوانه وخالدين في الجحيم إلى أبد الآبدين .

والآن يا أخي الطيب : نتكلم في هذه الصحيفة الماثلة بين يديك المسماة بصحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام ، والتي هي إحدى صحف موسوعة صحف الطيبين ، عن أكرم وأشرف وأنبل وخير امرأة عرفها التاريخ ، وأفضل وأكرم عبده من عباد الله عند الله وفي تعليم هدى الله ونشره والدفاع عنه وتعريفه ، وهي سيدة نساء العالمين وخير مؤمنة في أمة محمد صلى الله عليه وآله التي لها خير نبي ودين ، وهي سيدة نساء أهل الجنة صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبينها أجمعين .

وأعلم يا طيب : إن الكلام عن فاطمة الزهراء الصديقة المصطفاة هو كلام عن ثمرة الرسالة وقرة عين الرسول ونور الله في ملكوته وأرضه ، وكآلها الكرام من الرجال ، فإنها في النور مثلهم وبها يتصل كلهم ويجتمع شملهم ، وبالدين والهدى الذي تعلمته ونشرته يعرف كثير من الحق من هداهم ، فإنها كانت عالمه فهمة صديقة بحق الكلمة وبواقع المعنى ، وذلك لما سترى هنا في هذه الصحيفة من دورها في تأريخ الرسالة الإسلامية ، وما أبدته من الإخلاص في عبودية الله وإقامة تعاليمه بما يحب ويرضى ، وبما عرّفت من تعليمها وبنشرها لواقع الدين الذي يرضي الله سبحانه وتعالى .

 ومع ما كانت عليه الصديقة الزهراء : في قصر الزمان وقلة العمر في الدنيا ، وإنه لم تتجاوز الثامنة عشر من السنين في حساب الزمن الأرضي إلا قليل ، ومع ذلك إنك لا تجد باب من أبواب أصول الدين والإيمان إلا ولها كلمة جامعة تكون من أُسس معارف هدى الله بحق ، بل يمكن القول في كل أبواب فروع الدين والأخلاق وآداب الهدى ترى لها كلمة أو دور كريم في تعريف هدى الله سبحانه وتعالى ، وبأحسن علم و ببليغ الكلام ، وبه تعرف عظمتها وجليل شأنها الكريم عند الله في الملكوت والأرض ، وعند ورسوله والأئمة المعصومين وكل المؤمنين والطيبين من الناس أجمعين ، فضلا عن تأريخ الدين وتعليم معارف الله .

 

العمل بصحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام :

يا طيب : لما عرفت سيكون البحث هنا في هذه الصحيفة في جزأين : الجزء الأول : الموسوم ب ( نور حياتها في الملكوت والأرض ) ، حيث يُبين نور حياتها وتأريخها الكريم في السماء والأرض ، فيعرفنا نورها في الملكوت قبل ولادتها قبل الدنيا وحين ولادتها وحين زواجها وفي الجنة في ملكوت الأبد ونيعمه ، ويعرفنا كذلك شأنها ودورها في حفظ الهدى ومساعدة نبي الرحمة وصاحب خاتم الرسالة الإلهية للعباد ، وإخلاصها ونصيحتها لوصية وآله وعترتهم الكرام ، وأئمة الحق في تبليغ هدى الله ونشره وعنايتها بهم بعده ، حتى كانت عليها السلام له ولهم بحق مكان الأمن ومحل الراحة من هم الدنيا وغمها ، وفي بيتها كان لهم صحن يرتاحون به عن متاعب ساحات الوغى ، وفناء دار يترفع ويفنى فيه كل عناد أهل الضلال والكفار والمشركين والمنافقين ومكرهم وحيلهم .

 بل في بيتها الكريم : كان نور صبرها وفدائها وتضحيتها وتحملها المشاق في سبيل الله ما يُنفس عن النبي وآله همهم وغمهم ويُذهب كل مصائب الدنيا عنهم ، بل كانت عين ترعاهم وتحبهم ويحبونها ، وتخلص لهم المودة ويخلصون لها الود في جنب الله ، وفي دارها تمكنوا من إقامة العبودية لرب العالمين وتبليغ هدى الله بما يحب ويرضى ، فكانت شريكتهم في نشر نور الله وكل ما يوصل عباد الله لعبودية الله وإقامة هداه حتى يصلوا لكمالهم في النعيم ونوره .

 وبما سترى يا طيب : من نورها في ملكوت الرب وكريم أسمائها المعبرة عن علو شأنها ومجدها ، وبما سترى من شرف أسرتها وكثير مما يخص أحوال ولادتها ونور زواجها وكرامة الرب لها ، وشمائلها وخصائصها وعبادتها وزهدها وورعها وحبها لرسول الله وآله الكرام وأئمة الحق وولاة دين الله بعده وإخلاصها لهم ، فتعرف بحق بأنها كانت الصديقة الطاهرة الزكية المصطفاة المختارة من رب العالمين لمساعدة نبي دينه ورسوله الكريم وأئمة هداه بعده ، فهي كما كانت محل يرتاح له نبي الرحمة ووصية فيتنفس فيه الراحة من غير تكدير ولا خداع ولا مكر ، بل  بما يحب من الرحمة والرأفة والعناية ومن غير اعتراض ولا طلب شيء من أمر الدنيا حتى ولا قوة يومها فضلا عن الزينة ومتاع الدنيا ، وكما سترى من سيرتها الكريمة وسلوكها النبيل مع نبي الرحمة وآله الأخيار ، بل كانت عليها السلام تتعلم دينهم وتُعلمه وتنشر هدى الله بأحسن ما يمكن لمخلوقة بل لهم أختارها الله تعالى عونا ومساعدا في إقامة دين الله وتقواه وتبليغ رسالته ، وبنفسها كانت معلمة لعباد الله لكثير من هداه إيمانا وإخلاصا وعلما وعملا وسيرتا وسلوكا وتطبيقا وبحق الدين القويم وصراطه المستقيم .

فلذا يا أخي الكريم الطيب : يمكننا فقط من كلماتها ومعارف كانت تنزل في حقها وفي شأنها الكريم أو كان لها الدور الأكبر في تعلمها تعليمها ونشرها بجوامع الكلم وتفصيله ، أن نعقد قسم آخر لبحث شريف في هدى الله وفي كل أبواب أصول الدين وفروعه ، بل بكل ما يكون من المهم من نور هدى الله ودينه الحق ، وبواقع المعرفة التي تُرضي الله تعالى .

وعلى هذا يا طيب : سترى في الجزء الأول : من صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام هذه أبواب نور في دور الصديقة الزهراء في بيان نور حياتها وتأريخ الدين ورعايتها لسيد المرسلين وخير الوصيين ولسيدي أهل الجنة ، ودورها في بيان هدى الله تطبيقا وعملا ، وشأنها الكريم ومحلها في أسباب ومناسبات شريفة تعرف نور الله وأئمة الحق ودينهم الذي يرضى به الله سيرة وسلوكا .

 وفي الجزء الثاني : ستكون أبواب تفتح لنور العلم في أصول الدين وفروعه والأخلاق الإسلامية الكريمة والآداب الإيمانية الحسنة ، ولكثير من مسائل ومعارف هدى رب العالمين في كثير من مجالات الحياة الطيبة الكريمة للمؤمنين بحق ، والتي بها يتم إقامة عبودية الله ، و كما علمتها الحوراء الإنسية فاطمة الزهراء عليها السلام ، أو كان لها دور في ظهور معارفها ونور وهداها ، فتابع يا طيب بتمعن بما في صحيفتها الكريمة هذه ، وأسأل الله أن ينفعنا بها دنيا وآخرة ، وقل كما أقول بما علمتنا الصديقة الزهراء وبكل إيمان ويقين :

 

دعاء وإهداء صحيفة فاطمة الزهراء لولدها :

اللهم : بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق : أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ، اللهم : إني أسألك كلمة الإخلاص ، و خشيتك : في الرضا و الغضب ، و القصد : في الغنى و الفقر ، و أسألك : نعيما لا ينفد ، و أسألك : قرة عين لا تنقطع ، و أسألك : الرضا بالقضاء ، و أسألك : برد العيش بعد الموت ، و أسألك : النظر إلى وجهك ، و الشوق : إلى لقاءك من غير ضراء مضرة و لا فتنة مظلمة ، اللهم : زينا بزينة الإيمان ، و اجعلنا : هداة مهديين يا رب العالمين .|

ويا ربي ويا خالقي : أجعل عملي خالصا لك وتقبله بأحسن القبول والرضا ، اللهم أسألك بوجهك الكريم أكرم الوجوه ، وبحق أسمائك الحسنى التي دعاك بها الأنبياء والمرسلين وجميع الشهداء والصديقين وبالخصوص نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين وأشرف وخير الخلق أجمعين ، وبحق الدعاء الذي دعتك به الصديقة الطاهرة الزكية فاطمة الزهراء وبما نقلنا من أدعيتها في أول الكلام وآخره أن تصلي على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وأن توصل كتابي هذا صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام هدية لمولاي صاحب الزمان القائم بأمرك مهدي الأمة الذي جعلته من ذريتها صلى الله عليه وآله وسلم ، وعجل ظهوره واجعلني من أعوانه وأنصاره ، فترضيه عني حتى تدعوني به وبآله اليوم ويوم يدعى كل أناس بإمامهم ، فإني رضيت بك يا ربي ربا وبأبيها نبينا ، وببعلها وبنيها حتى أخرهم الحجة بن الحسن أئمة ، وبهداهم مسلما ومؤمنا حتى اليقين لا أشرك به شيئا أبدا .

 فيا رب : إنك وليي الآن ويوم الدين أصدقني النية في الإيمان والعلم والعمل به وكل الطيبين والمؤمنين المهتدين بهدى نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وصلي وسلم عليهم أجمعين ، إنك أرحم الراحمين وعلى كل شيء قدير ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

وقد تمت المقدمة وبعض الأبواب من صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام في يوم مولدها المبارك في 20 جمادى الثاني سنة 1425 ورفع ما تم إلى الانترنيت ، وأسأله الله تعالى أن يوفقني لإتمام باقي الأبواب
 إنه أرحم الراحمين وهو ولي التوفيق .
أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين

www.msn313.com

إلى أعلى مقام الصفحة صفح الله عنا بحق أم الأئمة الكرام عليها السلام


يا طيب إلى الفهرس العام والخاص لصحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام