هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
 صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام
الجزء الأول : نور حياتها في الملكوت والأرض
أحاديث نور
عن فاطمة الزهراء
عليها السلام

يا طيب : هذه أحاديث مختارة وهي من غرر الأحاديث عن فاطمة الزهراء عليها السلام أو كان لها دور في وجودها وظهور نور معارفها ، نضعها بين يديك كمقدمة عاجلة حتى يتم ترتيب أبواب صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام بالكامل ، وجمع كلماتها الغرر وما كانت من التعاليم التي كان لها دور كريم في ظهورها للوجود ، تدبر فيها وأنشرها وروجها لتنال السعادة والحسنى في الدنيا والآخرة إن شاء الله ، وجعلناها خمسة بعدد أنور أصحاب الكساء ، ونسأل الله أن يوفقنا للعمل بها وكل الطيبين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

النور الأول : حديث مختصر في عمرها الشريف:

عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام قال :

ولدت فاطمة عليها السلام : في جمادى الآخرة في العشرين منه سنة خمس و أربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

و أقامت بمكة : ثمان سنين ، و بالمدينة عشر سنين ، و بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما ، و قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة .

و كان سبب وفاتها : أن قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسنا ، و مرضت من ذلك مرضا شديدا و لم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها ، و كان رجلان من أصحاب النبي سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما ، فسألها فأجابت .

 و لما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يا بنت رسول الله ؟

فقالت : بخير بحمد الله ، ثم قالت لهما : أ ما سمعتما من النبي يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، و من آذاني فقد آذى الله. قالا : بلى.

قالت : و الله لقد آذيتماني فخرجا من عندها و هي ساخطة عليهما .[1] .
 

النور الثاني : حديث في ثواب العلم والتعلم :

قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام : حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت : إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شي‏ء ، وقد بعثتني إليك أسألك .

فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك ثم ثتت ، فأجابت ، ثم ثلثت فأجابت‏ إلى أن عشرت فأجابت ، ثم خجلت من الكثرة ، فقالت : لا أشق عليك يا بنت رسول الله .

 قالت فاطمة عليها السلام : هاتي و سلي عما بدا لك ، أ رأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل ، و كرائه مائة ألف دينار أ يثقل عليه ؟

فقالت : لا . فقالت عليه السلام :

اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من مل‏ء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل عليَّ ، سمعت أبي رسول الله‏ صلى الله عليه وآله وسلم يقول :

 إن علماء شيعتنا يحشرون ، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم ، و جدهم في إرشاد عباد الله .

 حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نــور .

 ثم ينادي منادي ربنا عز وجل : أيها الكافلون لأيتام آل محمد ،الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم ، هؤلاء تلامذتكم و الأيتام الذين كفلتموهم و نعشتموهم ، فاخلعوا عليهم [كما خلعتموهم‏] خلع العلوم في الدنيا ، فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم ، حتى أن فيهم يعني في الأيتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة و كذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم .

 ثم إن الله تعالى يقول : أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم خلعهم و تضعفوها ، فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ، و يضاعف لهم ، و كذلك من بمرتبتهم ممن يخلع عليه على مرتبتهم .

 و قالت فاطمة عليها السلام : يا أمة الله إن سلكا من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة ، و ما فضل فإنه مشوب بالتنغيص و الكدر[2] .

 

النور الثالث : حديث في أهمية الصلاة :

عن سيدة النساء فاطمة : ابنة سيد الأنبياء صلوات الله عليها و على أبيها و على بعلها و على أبنائها الأوصياء ، أنها سألت أباها محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فقالت :
يا أبتاه ما لمن تهاون بصلاته من الرجال و النساء .

قال صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة من تهاون بصلاته من الرجال و النساء ؛ ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة : ست منها في دار الدنيا ، و ثلاث عند موته ، و ثلاث في قبره ، و ثلاث في القيامة إذا خرج من قبره .

فأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا :

فالأولى : يرفع الله البركة من عمره ، و يرفع الله البركة من رزقه ، و يمحو الله عز و جل سيماء الصالحين من وجهه ، و كل عمل يعمله لا يؤجر عليه ، و لا يرتفع دعاؤه إلى السماء ، و السادسة : ليس له حظ في دعاء الصالحين .

و أما اللواتي تصيبه عند موته :

فأولهن : أنه يموت ذليلا ، و الثانية : يموت جائعا ، و الثالثة : يموت عطشانا فلو سقي من أنهار الدنيا لم يرو عطشه .

و أما اللواتي تصيبه في قبره :

فأولهن : يوكل الله به ملكا يزعجه في قبره ، و الثانية : يضيق عليه قبره ، و الثالثة : تكون الظلمة في قبره .

و أما اللواتي تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره :

فأولهن : أن يوكل الله به ملكا يسحبه على وجهه و الخلائق ينظرون إليه ، و الثانية : يحاسب حسابا شديدا ، و الثالثة : لا ينظر الله إليه و لا يزكيه و له عذاب أليم [3] .

 

النور الرابع : حديث في فضل خدمة العيال :

عن علي عليه السلام قال : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فاطمة جالسة عند القدر و أنا أنقي العدس قال : يا أبا الحسن .

قلت : لبيك يا رسول الله .

قال صلى الله عليه وآله وسلم : اسمع مني ، و ما أقول إلا من أمر ربي .

ما من رجل يعين امرأته في بيتها :

إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة صيام نهارها و قيام ليلها .

و أعطاه الله تعالى من الثواب مثل ما أعطاه الله الصابرين و داود النبي و يعقوب و عيسى عليهم السلام .

 يا علي : من كان في خدمة العيال في البيت و لم يأنف :

كتب الله تعالى اسمه في ديوان الشهداء .

 و كتب الله له بكل يوم و ليلة ثواب ألف شهيد .

و كتب له بكل قدم ثواب حجة و عمرة .

و أعطاه الله تعالى بكل عرق في جسده مدينة في الجنة .

يا علي : ساعة في خدمة العيال :

خير من عبادة : ألف سنة ، و ألف حج ، و ألف عمرة ، و خير من عتق ألف رقبة ، و ألف غزوة ، و ألف عيادة مريض ، و ألف جمعة ، و ألف جنازة ، و ألف جائع يشبعهم ، و ألف عار يكسوهم ، و ألف فرس يوجهها في سبيل الله ، و خير له من ألف دينار يتصدق على المساكين .

 و خير له من أن يقرأ التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان ، و من ألف أسير أسر فأعتقه ، و خير له من ألف بدنة يعطي للمساكين ، و لا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة .

يا علي : من لم يأنف من خدمة العيال : دخل الجنة بغير حساب .

يا علي : خدمة العيال كفارة للكبائر ، و يطفئ غضب الرب ، و مهور حور العين ، و يزيد في الحسنات و الدرجات .

يا علي : لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد ، أو رجل يريد الله به خير الدنيا و الآخرة . [4] .

 

 

النور الخامس : حديث ينذر من لم يقتدن بفاطمة :

عن الإمام الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : دخلت أنا و فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدته يبكي بكاءً شديدا .

فقلت : فداك أبي و أمي يا رسول الله ما الذي أبكاك ؟

فقال : يا علي ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد ، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن

1ـ و رأيت امرأة : معلقة بشعرها يغلى دماغ رأسها .

2ـ و رأيت امرأة : معلقة بلسانها و الحميم يصب في حلقها .

3ـ و رأيت امرأة : معلقة بثدييها .

4ـ و رأيت امرأة : تأكل لحم جسدها و النار توقد من تحتها .

5ـ و رأيت امرأة : قد شد رجلاها إلى يديها و قد سلط عليها الحيات و العقارب .

6ـ و رأيت امرأة : صماء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها و بدنها متقطع من الجذام و البرص .

7ـ و رأيت امرأة : معلقة برجليها في تنور من نار .

8ـ و رأيت امرأة : تقطع لحم جسدها من مقدمها و مؤخرها بمقاريض من نار .

9ـ و رأيت امرأة : يحرق وجهها و يداها و هي تأكل أمعاءها .

10ـ و رأيت امرأة : رأسها رأس الخنزير و بدنها بدن الحمار و عليها ألف ألف لون من العذاب .

11ـ و رأيت امرأة : على صورة الكلب و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها و الملائكة يضربون رأسها و بدنها بمقامع من نار .

فقالت فاطمة عليها السلام : حبيبي و قرة عيني أخبرني ما كان عملهن و سيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب ؟

فقال : يا بنيتي :

1ـ أما المعلقة بشعرها ، فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال .

2ـ و أما المعلقة بلسانها ، فإنها كانت تؤذي زوجها .

3ـ و أما المعلقة بثدييها ، فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها

4ـ و أما المعلقة برجليها ، فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها .

5ـ و أما التي كانت تأكل لحم جسدها، فإنها كانت تزين بدنها للناس.

6ـ و أما التي شد يداها إلى رجليها و سلط عليها الحيات و العقارب ، فإنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب و كانت لا تغتسل من الجنابة و الحيض و لا تنتظف و كانت تستهين بالصلاة .

7ـ و أما الصماء العمياء الخرساء ، فإنها كانت تلد من الزناء فتعلقه في عنق زوجها .

8ـ و أما التي كانت تقرض لحمها بالمقاريض ، فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال .

9ـ و أما التي كانت تحرق وجهها و بدنها و هي تأكل أمعاءها ، فإنها كانت قوادة .

10ـ و أما التي كان رأسها رأس الخنزير و بدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة .

11ـ و أما التي كانت على صورة الكلب و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها ، فإنها كانت قينة نواحة حاسدة .

ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم:

 ويل لامرأة أغضبت زوجها .

و طوبى لامرأة رضي عنها زوجها .[5] .

أخي الطيب وأختي الطيبة : هذا الحديث كما يصدق على النساء المنحرفات عن هدى الدين وتعاليم رب العالمين ، كذلك ينطبق على الرجال المنحرفون عن تعاليم رب العالمين بما يناسبهم حين تبديل فقراتهم ، وتوجد أحاديث كثيرة تعرفنا هذا المعنى إن أحببت المزيد من المعرفة راجع القسم الثاني : ما يبعد عن الإيمان وعلامات الشرك الكفر والنفاق من الباب السابع من صحيفة النبوة في من موسوعة صحف الطيبين .

وهذه كانت أحاديث شريفة كان لفاطمة الزهراء عليها السلام دور كريم في تعريفها للمؤمنين ونقلها ، ذكرناها بمناسبة ميلادها في 20 ـ 6 ـ 1425 وأنا أكتب هذه الفقرة في ليلة مولدها المارك من هذه السنة ، وأسأل الله : أن يتقبل عملنا خالص لوجهه الكريم ومعي كل المؤمنين والطيبين ، ويغفر لنا ولكم بحق نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين
 



[1] دلائل الإمامة ص45 .

[2]تفسير الإمام ‏العسكري ص216ح340 .

[3]  فلاح السائل ص22 ف1  .

[4] قرب الإسناد ج1 ص25  ،  .

[5] عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام ج2ص10ب30ح24 .

إلى أعلى مقام الصفحة صفح الله عنا بحق أم الأئمة الكرام عليها السلام


يا طيب إلى الفهرس العام والخاص لصحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام