بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

حياة للقدس الشر يـف
من الحسين عليه السلام


أولاً : بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهدافها :
ثانياً :ثورة الحسين ابن علي عليهما السلام والقدس وأهلها :
ثالثاً : يجب على المسلمين وأهل القدس سلوك سبيل الحسين عليه السلام :
رابعاً : انتصار المؤمنين من خارج القدس وفلسطين لأهلهما :
محصل البحث : حياة للقدس الشريف من الحسين عليه السلام :
خاتمة : آيات للمتدبر تؤيد مقالنا :



إلى الأعلى





أولاً : بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهدافها :
قال الله تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} (آل عمران/164) .
{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ}
(الصف8ـ13).
قد بين الله تعالى أنه مَنَّ على المؤمنين ، وأكرم عباده بأن بعث إليهم أطيب خلقه نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، ليتلوا عليهم آياته التي توصلهم لسعادة الدنيا والآخرة ، وتطهرهم وتطيب ذواتهم وتزكيها عن الخبائث ، وتحلي أرواحهم بتعليمهم الكتاب والحكمة ، وهذا هو نور الله تعالى ليحييّ به قلوب المؤمنين بعد موت الجهل والضلال .
وقد سعى الكفار والمنافقون وأهل الكتاب وبالخصوص اليهود بكل وسيلة لإطفاء نور الله وإشاعة موت الجهل والفساد والظلم ، وقد قاوم المؤمنون من المسلمين هؤلاء وأيدهم الله بنصره وأتم نوره ونشر تعاليمه بتوسطهم ، والآيات السابقة تعلم المؤمنون الجهاد في سبيل إعلاء دين الله ونشر آياته وتبشرهم بالثواب الجزيل والفتح والنصر ، كما أن الآية الأولى تبين نعمة بعث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسببها .
وهكذا يبين الله تعالى أن الإسلام سيظهره على الدين كله وفي كل زمان ، ويجعل كلمته العليا وكلمة الكفار والمنافقين واتباعهم من المشركين من أهل الكتاب السفلى سواء في ذلك اليهود والصهاينة أو غيرهم .



إلى الأعلى





ثانياً :ثورة الحسين ابن علي عليهما السلام والقدس وأهلها :
فإذا عرفت سبب بعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأعرف أنه كلما انحرف الناس عن آيات الله تعالى وتزكيته وتعاليمه ، وانتشر موت الفساد والظلم والانحراف عن تعاليم الحق ، قام رجال من المؤمنون لتصحيح مسير المسلمين وقيادة الناس للعودة لنور الدين المبين وبعث روح الإسلام فيه من جديد .
وإن أهم ثورة تصحيحيه انتشلت الإسلام من التحريف والانحطاط و تستحق الإقتداء بها وسلوك نهجها واتباع طريقها هي ثورة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهي التي ضحى فيها الحسين عليه السلام بماله وأهله ونفسه في سبيل إعلاء كلمة الله ، ولتنبيه المسلمين عمّا أصابهم من الغفلة عن دينهم وتسليم حكمهم ومملكتهم بيد من لا يستحق أسم الإسلام فضلاً من التحكم عليهم والسيطرة على شؤونهم ، وقد أيده الله ونصر دعوته وأعلا كلمته بشكل عجيب ظاهره الشهادة وباطنه النصر وتنبيه كل المسلمين على طول التأريخ الذين غفلوا عن دينهم وتساهلوا في متابعة الطغاة المفسدين كيف ينهضون للمقاومة واسترجاع مجدهم وعزتهم .
وبثورته المباركة تنبه المسلمون لما قد يصابون به من الغفلة عن دينهم ؛ فاقتدوا به في كل ثوراتهم المحقة لتصحيح مسير الإسلام وإعلاء كلمته ونشر تعاليمه ورفض كل ظلم وانحراف ، والآن المتبعين لمنهج الحسين عليه السلام وتعاليمه كل مؤمن بالله ويرجوا الحسنى عنده ، بينما لم يبقى من متبعي أعدائه والمروجين لهم إلا شرذمة قليلة يدعمها أهل الكفر والنفاق وتحت إدارة الصهاينة في الخفاء والعلن .

ولا توجد ثورة تدعوا لله تعالى ولمقاومة الظلم والكفر والنفاق والانحراف عن الدين وتقاوم تخلف المسلمين وتدعوا وتجاهد وتعمل لتقدمهم ، إلا ولها قدوة وأسوة بثورة الحسين ابن علي عليه السلام ومنهجه ؛ وذلك لما فيها من القيم العالية والأهداف السامية والتضحيات الجسيمة ، والإصرار على أقامة الحق ولو بالتضحية بكل غالي ونفيس ولو مع قلة العدد وقوة العدو وكثرته .
واكبر شاهد في زماننا الحاضر هو انتصار المؤمنون من شيعة الحسين عليه السلام والذين جعلوا منهجه قدوة وسبيل لهم ألا وهم الشيعة من حزب الله وأتباعهم في لبنان الثورة والفداء .
ولذا يجب على المسلمين لتحرير القدس الشريف وفلسطين العزيزة ، أن يأخذوا بمنهج الحسين ابن علي عليه السلام وسلوك سبيله للوصول للنصر المشرف وإلى أهداف الإسلام العالية وأغراضه الراقية .


وإن ما يصرح به قادة حماس من إقتدائهم بثورة الحسين ابن علي وسبط الرسول الأكرم لهو شاهد قوي لاستمرارهم بالمقاومة ، وإن النصر لحليفهم وعيش العز من نصيبهم وقد خسئ المتخاذلين الذين يفاوضون الصهاينة ويخضعون لهم ، وإن كان الظاهر هو الشهادة وباطنه الكرامة عند الله والمؤمنين وكل الأحرار والطيبين .
ولا يحسب الذين يجاملون اليهود والقوى المستكبرة كأمريكا وغيرها ويحصلون على بعض المناصب أن لليهود والأمريكان وغيرهم من الخاضعين لهم أنّ لهم كرامة في الدنيا ، بل لهم الهوان والفشل في الامتحان الإلهي ، انظر ما أشارت إليه عقيلة بني هاشم زينب بنت علي عليها السلام في خطبتها في الشام أمام طاغية زمانها يزيد ابن معاوية لعنه الله إذ قالت :
(( أظننت يا يزيد ، حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما يساق الإماء ؛ أن بنا هواناً من الله ، وبك عليه كرامة ، وأن ذلك لعظم خطرك عنده ؛ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسرورا ، حيث رأيت الدنيا لك مستوثقة ؛ والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلاً مهلا ، أنسيت قول الله تعالى : {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } (آل عمران/178) .



إلى الأعلى




ثالثاً : يجب على المسلمين وأهل القدس سلوك سبيل الحسين عليه السلام :
فإذا عرفت ما تلونا عليك من النصر الظاهري ليزيد فقد بين التاريخ خسرانه المبين فلا تجد من يتبع منهجه إلا كل خاسئ لئيم ، وأن منهج الحسين ابن علي عليهما السلام كان منهج الصدق والحق والذي يوصل لله تعالى ويهدي المؤمنين للصراط المستقيم على طول التأريخ .
وإن الحال والوضع السائد في فلسطين العزيزة والقدس الشريف وتسلط الصهاينة عليها ظاهراً لتجد به شبه في ثورة الحسين عليه السلام وما آلت إليه ، ولكن بقي هو سلوك سبيل الحسين عليه السلام ورفع شعاره ليتم النصر ولو بعد حين .

فأعلم إذاً إن أهم ما في ثورة الحسين عليه السلام هو المنهج الذي سلكه والهدف الذي قصده سيد الشهداء عليه السلام ، ألا وهو طلب الإصلاح ومقاومة الانحراف عن الدين الحق والظلم وعدم الخضوع لهما ، وهذا ما بينه الإمام الحسين عليه السلام في منهجه وسبب ثورة وهو يعلمنا طريق الجهاد وغايته ، وإن شعاره واللافتات التي رفعاها لتنبيه الناس لحياة العز والكرامة المرضية عند الله ، والتي يفخر بها أصحاب المروءة هو ما ذكره بأقواله الشريفة :

مثل قوله عليه السلام :
(( إني لم اخرج أشِراً ولا بطِراً ، ولا مُفسداً ، ولا ظالماً ، وإنما خرجت لطلبِ الإصلاحِ في أمة جدي أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام )) المناقب 4 : 89 ، البحار 44 : 329 .

وهكذا يجب أن يكون شعار كل ثائر مؤمن بالله ورسوله ، أن يكون هدفه الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق تعاليم الله تعالي وسنة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة علي عليه السلام ، لا البطر والإفساد والظلم .
وقال عليه السلام :
((ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين القتلة والذلة ، وهيهات منا الذلة (أخذ الدنية) أبى الله ذلك ورسوله وجدود طابت ، وحجور طهرت وأنوف حمية ، ونفوس أبية ، لا نؤثر طاعة اللئام على طاعة الكرام …
فإن نَهزم فهزامون قدماً ـــ ـــ وإن نُهزم فغير مهزمينا
وما أن طبنا جبناً ولكن ـــ ـــ منـايانا ودولة أخــــرينا
مقتل الخوارزمي ص6 طبع النجف الفصول المهمة 175 )) ..
وهكذا على كل مؤمن عندما يجد الطغاة قد سيطروا على مقدسات دينه ويقف بين خيارين إما الذلة أو القتل في سبيل معتقده ودينه ، يجب أن ينهض للمقاومة بكل ما له من قوة وإما النصر وإما الشهادة ، وهذا حال المؤمنين في فلسطين والقدس الشريف ، فقد أجبرهم الصهاينة على اختيار أحد الموقفين ، وإنك لترى أنه قد اختار المؤمنون منهم المقاومة رافعين شعار
(( هيهات منا الذلة )) فإن إباء النفس المؤمنة و عز الإسلام وحجر الأيمان يمنعهم للخضوع للصهاينة .
وقائلين للصهاينة شعارات هي نفس ما قاله الإمام الحسين لطغاة زمانه :
(( والله لا أعطي بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد ، وإني أعوذ بالله أن انزل تحت حكم كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب )) . ينابيع المودة ص 340 واحقاق الحق 617 .
وهكذا قال أبيه علي ابن أبي طالب عليه السلام :
(( الموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين )) .

فعلى هذا يجب على كل مؤمن يريد أن ينال رضا الله تعالى أن يتمسك بأقوال الإمام الحسين عليه السلام ويرفع شعاره ولافتات تنبيه المسلمين لحقيقة عز الإسلام وكرامة النفس ، وهكذا يجب على الإنسان المؤمن وبالخصوص أهل فلسطين وحماة القدس الشريف وكل المؤمنين الخيرين أن يسلكوا هذا المنهج الشريف الذي سلكه الإمام الحسين ويرفعوا شعاراته ولافتاته التي فيها الكرامة والحياة الأبية عن الضيم ، وأن يزرعوا أقوله في قلوبهم لتثمر لهم النصر والفتح في حياتهم ومماتهم ولجميع أجيالهم ، وليخبروا الدنيا أن المؤمن الذي يسلك سبيل الحسين عليه السلام لا يخاف الموت في سبيل إعلاء كلمة الإسلام والوصول لحقه .
وهاك يا طيب يا مؤمن خلاصة في الجهاد في سبيل نيل العز والكرامة وأن يكون شعار لكل مؤمن يريد الظالمون قهره أو يحاولون سلب حقه متمثل منادي لكل ظالم ومستكبر غاشم
بقول الإمام الحسين عليه السلام :
(( ليس شأني شأنُ من يخاف الموتَ ، وما أهون الموتِ على سبيل نيل العز وأحياءِ الحق .
وليس الموت في سبيل العز إلا حياة خالدة وليست الحياة مع الذل إلا الموت الذي لا حياة معهُ .
أفبالموتِ تخوفني هيهات طاش سهمكَ وخاب ظنكَ ، لست أخاف الموت إن نفسي لأكبر وهمتي لأعلى من أن احمل الضيم خوفا من الموت .
وهل تقدرون على اكثر من قتلي ، مرحباً بالقتل في سبيل الله ، ولكنكم لا تقدرون على هدم مجدي ومحو عزي وشرفي ، فإذاً لا أبالي بالقتل )) .
وهكذا فليكن شعار الأحرار من المؤمنين في فلسطين العزيزة والقدس الشريفة .

ولنعم ما قال الشاعر :
ولست بمبتاع الحياة بســــــبة ــ ــ ولا مرتق من خشبة الموت سلما
تأخرت استبق الحياة فلم أجـد ــ ــ لـنفســــــــي حياة مثــل أن أتقدما
ولنعم ما قال التهامي :
ومن فاتـه نيل العـلى بعلومـــــه ــ ــ واقلامـــــه فلبيغها بحســــامه
فموت الفتي في العز مثل حياته ــ ــ وعيشـــه في الذل مثل حمامه
إحقاق الحق جزء 11 ص 601

وقال عليه السلام عندما أراد الخروج لطلب الإصلاح في أمة جده :
(( لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ))
وقد استشهد عليه السلام لما منع من المسير في منهجه وسبيله :

فأقدم قائلاً عليه السلام في يوم أستشهاده :

سـأمضي وما بالموت عار على الفتى ــ ــ إذا ما نــوا حقــــاً وجاهد مسلما
وواســــــى رجالاً صالحــــين بنفســه ــ ــ وفارق مذموماً وخـــــالف مجرما
أقـــــدم نفســـــي لا أريــــد بقــاءهـــا ــ ــ لتلقي خميساً في الوغاء عرمرما
فإن عشــــــت لم اندم وإن مـت لم أذم ــ ــ كفى بك ذلا أن تخــــاف وترغما

مقتل الحسين للخوارزمي 1: 232 .



إلى الأعلى




رابعاً : انتصار المؤمنين من خارج القدس وفلسطين لأهلهما :

بعد أن عرفنا حال أهل فلسطين والقدس وثورة الحسين عليه السلام ، يجب أن نعرف ما هو واجب المسلمين في باقي بقاع الأرض :
وهذا أيضاً له قدوة من سبيل أهل بيت النبوة والوحي وتربيتهم الروحية والجهادية :
حيث يجب على كل مسلم مؤمن بالله تعالى ورسوله أن يقدم ما في وسعه ، وكلاً حسب حاله من المساعدة والعون لإخوانه في داخل فلسطين والقدس .
وأن ستطاع المواساة بنفسه وبماله وفق قيادة حكيمة وراية عليمة وتنظيم أن يتقدم لجهاد الصهاينة والظالمين وأعوانهم ، فهو له قدوة بالعباس بن علي في نصرة أخيه الحسين عليه السلام ، فقد واسى أخيه الحسين بنفسه فضلاً عن ماله وعياله ، وتقدم بين يديه يجاهد المنحرفين عن الصراط المستقيم حتى الشهادة .
فإن العباس عليه السلام قد عرض عليه قادة الحكام الظالمين لكي يتنازل عن نصر أخيه الحسين عليه السلام الوعود والأماني ، ولكنه رفض أن ينحرف عن الصراط الحق ويخضع للذل ويعيش تحت كنف الطغاة عيش قد يتصور رغده لأيام قليلة من الحياة الدنيا ، بل أختار عليه السلام سبيل الشهادة والنصر والفتح ببسالة وجهاده حتى أصبح قدوة في النخوة والشيمة والمقاومة .
وهكذا يجب أن يسلك سبيل العباس ابن علي ابن أبي طالب كل من يستطيع الدخول لفلسطين وينتصر لأهلها المؤمنين وإخوانه المسلمين فيها .



وأما الواجب على كل مؤمن والمهم على كل المسلمين أين ما كانوا وفي أي بقعة من الأرض حلوا بالإضافة للمساعدة المالية المساعدة المعنوية ، وهي إخلاص النية لله تعالى ، والتوجه إليه بقلوب كلها صفاء خالية من كل غش ودغل وخيانة ، وبمحبة للمؤمنين ومبغضة للكفار والمنافقين وأتباع الصهاينة والمستكبرين ، متوجه إلى الله تعالى طالب لأهل فلسطين والقدس الشريف النصر والظفر والفتح ، وسائلين الله تعالى أن يخذل الصهاينة وكل الكفار والمنافقين .
وإنّ أفضل ما يدعى به هو الصحيفة السجادية المعروفة بزبور آل محمد عليهم السلام ، المأثورة عن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام ، وبالخصوص الأدعية المتعلقة بالجهاد والدعاء لأهل الثغور .
فإن للدعاء الخالص أثره وقد وعد الله تعالى استجابته في كتابه الكريم فقال تعالى :
{وَقَالَ رَبُّكُمْ أدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }(غافر/60).
وجاء عن رسول الله قوله
(( الدعاء سلاح المؤمن )) .
وسلاح الدعاء لا يعذر في حمله أي مؤمن ، وان أهل القدس الشريف وفلسطين العزيزة لمحتاجين إليه لكي يثبتهم الله وينصرهم ، كاحتياجهم للعون المادي من السلاح والدواء وما يشبهها من عدة الحرب .
فذا يجب أن لا يقصر المؤمنون عن الدعاء للثوار من أهل القدس الشريف وفلسطين العزيزة ، ولكل ثائر يدافع عن دينه ويسلك سبيل الحسين وأخيه العباس عليهما السلام في جهادهما ومنهجهما .



إلى الأعلى





محصل البحث : حياة للقدس الشريف من الحسين عليه السلام:
كان كتابة هذا المقال لحلول أربعة مناسبات عزيزة على قلوب المؤمنين ، يمكن أن يعرف المتدبر فيها أن اجتماعها مقتربة لعله لحكمة من معجزات الإسلام للبيان كيفية الهداية وما هو واجب المسلمين أمام أعداء الدين ، وإن لفيها غاية وفيها دروس للمؤمنين تعلمهم منهج حياتهم وسبيلهم فيها .
فالمناسبة الأولى : هي في 27 رجب و هي التي حل فيها المبعث الشريف لنبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد بينا سبب بعثته ، وهو أن الله يريد أن يعلم الناس طريق العلم الإلهي ليسلكوه في حياتهم فيتطهروا ويصلوا لسعادة الدنيا والآخرة بعز وكرامة ، وليبلغ دين الله تعالى جميع بقاع الأرض .
المناسبة الثانية : هي في 3 شعبان وهي مولد الحسين بن علي سبط الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، مصحح مسير المسلمين الذين تسلط عليهم الطغاة والفسقة والظالمين ، والذي بين سبيل الجهاد والإصرار على المقاومة بشكل عملي وأقواله وتعاليمه وسبيله ومسلكه يتبعها بالفعل كل الثوار من المؤمنين في كيفية سلوك سبيل : الجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والإباء عن الضيم والمقاومة وعدم الأنقهار تحت سلطة الظالمين والمستكبرين والفسقة والمفسدين .


المناسبة الثالثة : هي في 4 شعبان وقد حل فيها مولد العباس بن علي أخ الحسين عليهم السلام ، وهو الناصر والمحامي عن أخيه وحامل لواءه وناصره ، والذي لم يرضخ لوعود الظالمين والانخداع بكلماتهم الرنانة ، ولا الخوف من وعيدهم ولا الطمع بوعدهم ، بل سلك سبيل أخيه ونصره ، واختار سبيل المقاومة والنضال ضد الكفر والنفاق والطغيان .
المناسبة الرابعة : هي في 5 شعبان ، وقد حل فيها مولد الإمام الرابع وهو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، ومن أجمل وافخر ما خلفه ، هو السبيل المعنوي من التوجه لله تعالى والدعاء والتوسل به في كل المهام والملمات ، منفذ طلب الله تعالى في كيفية الدعاء ، في كتابه المعروف بالصحيفة السجادية ، أو زبور آل محمد عليهم السلام قد بين كل ما يحتاج إليه الإنسان من الدعاء ،كما قد بين في كتاب أخر مروي عنه يتضمن رسالة في الحقوق التي تجب على الإنسان المؤمن العمل بها .

هذا ، وقد ربطنا بين هذه المناسبات الأربعة لبيان كيفية الخلاص من القهر وجور الصهاينة في فلسطين القدس ، وما يجب على باقي المسلمين من الدعم ، وهذا المقال أيضاً صادق لكل من يشمله في بلاده حالة الانحراف عن الدين والقهر والتسلط للظالمين والكفار ، فيجب عليهم المقاومة مقتدين بالحسين عليه السلام ، وعلى كل مؤمن مؤازرته ونصره كنصر العباس للحسين عليهما السلام ، كما يجب على الكل التوجه لله والدعاء لهم بالنصر والظفر بأفضل الدعاء والذي يجدها في الصحيفة السجادية لعلي ابن الحسين عليهما السلام .
وبما ذكرنا قد بُين ما يجب علينا أن نؤمن به ونعتقده هو أنه يجب مقاومة كل كفر ونفاق وظلم وقهر واستكبار ، ويجب علينا كذلك نصر الثور المؤمنين بكل وسيلة ممكنة ، وأن لا نقصر في الدعاء لهم بالظفر والنصر .
هذا ، وقد سمينا المقال بحياة للقدس الشريف من الحسين عليه السلام ، وذلك لحلول هذه المناسبات الأربعة من سنة 1421 للهجرة (2000 ميلادي ) والثوار من أبناء فلسطين والقدس الشريفة في اشد ما عليه من المقاومة للطغاة الصهاينة كما أن المسلمين في كل مكان قلوبهم معهم ، وأن المجرمين من اليهود بدعم من حكام أمريكا اللعينة أخذين بالتمادي في غيهم لسلب حقوق الفلسطينيين وتهويد القدس الشريف قبلة المسلمين الأولى ومسجدهم الأقصى .
فبينا في هذا المقال ما يجب علينا كمسلمين لخلاص القدس من يد الظالمين والصهاينة المستكبرين ، وما يجب علينا أن نعمل لبث روح السلام في جهادنا وفي فلسطين والقدس الشريفة .

وقد قارنا بين حال القدس ومناسبات إسلامية أربعة غالية وعزيزة على قلوب المؤمنين وكيف نستفيد منها لدعم حركة المسلمين في فلسطين والقدس . وهي ما بين شروع الإسلام ، إلى انحراف الناس وتسلط الحكام الطغاة الفاسقين ، وكيف يجب أن نقتدي بثورة الحسين عليه السلام ، المصحح بشكل عملي وبالإصرار والمقاومة بكل غالي ونفيس وقلة العدد من اجل أهدافه العالية في طلب الإصلاح والعودة لتعاليم للإسلام الحقيقية ، وقد بينا كيف يجب علينا أن نقتدي بأخيه العباس عليه السلام في نصر أخيه ولم ينخدع بوعود الحكام الظالمين ، كما عرفنا أنه يجب أن لا نقصر بالدعاء لكل ثائر يطلب الحق والخلاص من الظلم بقراءة الأدعية من الصحيفة السجادية .
فهذا هو المبعث لبيان طهارة النفس وهو الحياة ، والحسين يعلمنا كيف نقاوم المفسدين والموت والرجوع لحياة الإسلام العزيزة ، وأخي الحسين يعلمنا كيفية النصرة والمؤازرة ، وابن الحسين يوجهنا لله لطلب النصر ، وهذه القدس وأهلها أمامنا ، فلنقتدي بالحسين عليه السلام وأله وصحبه لخلاصها وبث روح الإسلام بكل عزه وهيبته ومجده فيها.
وهذا معنى
: (( حياة للقدس الشريف من الحسين عليه السلام )) .
وهذا معنى :
(( الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء )) .
وهذا معنا أن
(( الحياة عقيدة وجهاد )) .
حيث يجب أن نعتقد اعتقاد الحسين ونأخذ بكل كلماته كشعار لنا ونجاهد كجهاده ونسأل الله إن يوفق المسلمين للنصر ويخذل الصهاينة والكافرين .



إلى الأعلى





خاتمة : آيات للمتدبر تؤيد مقالنا :
{ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ
أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ
الَّذِينَ قَالُوا لأَخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وَلاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ ِلأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }
(آل عمران164ـ180).



إلى الأعلى





اللهم انصر المسلمين في جميع بقاع الأرض
وحرر القدس وفلسطين من أيدي الصهاينة
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري





إلى الأعلى