أحر التعازي للأحرار الطيبين

 

بمناسبة استشهاد حجة الله على خلقة السيد الحكيم والمؤمنين معه

 

كتابات - حسن الأنباري *

إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل والعاقبة للمتقين .

لقد أفجع قلوبنا وأقرح جفوننا وقوع الحادث المؤلم الذي رفع الروح الأبية للمجاهد المخلص آية الله السيد محمد باقر الحكيم إلى محل القدس عند أجداده الطاهرين نبينا محمد وآله الطيبين ، ومعه كل من كان يحف به من المؤمنين فعرج بروحهم لملكوت القدس في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

فإن اليد الأثيمة والجماعة اللئيمة من أولياء الشيطان وحزبه بأي اسم تسمت قد حسبت أنها حرمت العراق من آية لله في أرضه وحجة على عباده ، قد جاهد في سبيل خلاص شعبه من أيدي الظلمة والحكام الفجرة الفاسقين ، والذين أذاقوا شعب العراق وجيرانه الأمرين ، وأقاموا في كل مكان منه مقابر جماعية تأوي بين أنحائها المؤمنين وكل الشرفاء والطيبين من العراقيين ، فأعموا بأعمالهم الطالحة وخبثهم العام النائحة في أغلب بيوت الصالحين والناس المؤمنين .

ولكن هيهات : فإن الشهادة في كل زمان تسقي شجرة الحرية التي أصلها ثابت في الأرض وفرعها يرفرف في سماء الكرامة ، وبالخصوص شهادة عظماء كل أمة وقادتها وكرام أهلها الطيبين ، الذي أزال حكم الظالمين والطغاة الأشرار ولو بعد حين ، وبدد دولتهم وأذلهم في كل ذكر لهم  بالخزي والعار لأبد الدهر .

فيا أيها الأحرار : إن كلمات السيد الحكيم الطيبة وأعماله الصالحة وسيرته الكريمة باقية ما بقي الدهر تهز عرش الطغاة والظلمة وكل لئيم لا يحب الخير لشعبه ، فإن العلماء باقون ما بقي الدهر ، وإن تعاليمه حية تنير الحياة للطيبين ، وتعرف كل حر منهج المنافقين وتعري كل الظالمين من أعداء الدين .

فيا كرام العالم :  إن منهج السيد الحكيم لباقي ، وآثاره بين أيدكم مستمرة تلهم الأحرار روح الجهاد والإباء ، وإنها صرخة لحقيقة الحياة المدوية في أسماع قلوب المؤمنين وكل حر يحب العزة والكرامة لنفسه ولشعبة .

فيا أيها السيد الطيب : قد أديت واجبك بأحسن وجه وجاهدت في الله حق جهاده فجعلك الله مع أجدادك الطيبين ، وأن منهجك النابع من منهجهم في قلوب المؤمنون قبل دفاترهم وكتبهم ثورة حق واضحة السبيل والمنهج الحكيم ، وإن تعاليمك وخطبك البليغة التي كان ترضي جدك أمير المؤمنين وكل الطيبين ، باقية يسترفد من عذب منهلها شرفاء العراق وأحراره ، وإنها لتبقى منهج ينير الطريق من أجل السعي الحثيث للخلاص من كل ظالم يقوم بانتهاك حقوق كل شريف يرتع في ربوع العراق وأهله .

فيا أيها السيد الحكيم في الاسم والمعنى : فإن أعداء الدين والعيش الكريم في الدنيا وإن كان بفعلهم اللئيم هذا قد ثووا ببدنك الطاهر وبأجساد صحبك الشرفاء والمؤمنين تحت التراب المقدس لمدينة السلام ، ونجف الشرف والكرامة ، عند جدك الطاهر أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لكن فليعلموا أن روحك الأبية سرت في كل شرفاء العراق وأحرار العالم الذين يعون القول الطيب للثوار الإلهيين ، وإن أنفاسك القدسية سرت ثورة تعجل بفناء ودمار كل منافق وظالم يعيث فسادا في عراق الإمامة والولاية لنبي الرحمة وآله الطاهرين ، فإنك المنهج الذي سار من أجدادك الطيبين إلينا ، وإنك لبيان ساري للمؤمنين يسير عليه كل المخلصين ممن يحب الكرامة والعزة ، و يتولى النبي الأكرم محمد آله الطاهرين صلى الله عليهم وسلم أجمعين .

يا أيها السيد الحكيم تغمدك الله برحمته : إنك حيا وشهيدا كنت وتكون منيرا للسبيل ، ومظهر حق للصراط المستقيم للمنعم عليهم من أجدادك الطيبين ، وتبقى حبل الوصل ومجدد لمنهج ثورتهم وسيرتهم في كل الظروف والأحوال والملابسات ، وإنك بدمك الطاهر تبقى ذكرى للحسن والحسين عليهم السلام في معنى الشهادة والإخلاص حتى أخر لحظة من حياتكم الكريمة ، والواجب على كل مخلص أن يبقى مخلص لمنهجكم ولسبيلكم ومن أجل الولاء لخط الهدى والأيمان ، ومن أجل الوحدة الوطنية الواعية والثورة الحكيمة على الظلم والعدوان ، فإنك يا أيا أيها السيد الجليل باقي مذكر وذكرى ناصعة أبية للإخلاص والتضحية والفداء بحياتك وبشهادتك وبكل آثارك الطاهرة وكلامه الطيب ومن أجل إقامة العدالة والإيمان.

وبهذه المناسبة الأليمة والفاجعة الكبرى : أقدم أحر التعازي لإمام العصر والزمان ولكل العلماء والمؤمنين والأحرار الذين يرفضون الظلم والعدوان ويعرفون حرمة لحقوق الإنسان .

فيا أيها المؤمنون ويا أيها الناس أجمعين :

{ وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ (154)

 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوالِ وَالأَنفُسِِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ  (155)

 الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)

 أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ} البقرة157.

هذا ونسأل الله : أن يلهم أهله وذويه وكل العلماء والطيبين والأحرار المؤمنين الصبر والسلوان ، وأن يتغمد فقيدنا الراحل برحمته الواسعة ويحشره مع أجداده الطيبين الطاهرين  إنه أرحم الراحمين .

{ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)  إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } آل عمران 142.

 

* خادم علوم آل محمد عليهم السلام

موقع موسوعة صحف الطيبين