بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
الموضوع : سبب معاداة الوهابية للشيعة الإمامية
يرجع لزمان عالمي الشرق والغرب ابن المطهر و ابن تيمية
---------------------------------------:

عالم الشرق
ابن المُطَهَّر رحمه الله :
------------:
هو الحسن بن يوسف بن علي بن محمد بن المطهر
والمعروف ب جمال الدين أبو منصور…. الأسدي الحلي والشهير ( بالعلامة )
ولد في الثلث الأخير من ليل 27 رمضان 648 للهجر المباركة في مدينة الحلة والمعروفة في العصر القديم ب ( بابل ) في وسط العراق وتوفي سنة 736 للهجر النبوية ودفن في جوار أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام
نشأ بين عائلة علمية كانت تحظى في زمانها بالزعامة الدينية الشيعية
وتقدم في ريعان شبابه على أقرانه وعرف فضله علماء عصره وله مؤلفات كثيرة وحصل على زعامة المذهب الشيعي بعد وفات خاله المحقق الحلي
وفي زمانه
دخل السلطان المغولي محمد - المعروف بخدا بنده - في الإسلام واعتنق المذهب الحنفي وكانت عاصمة ملكه طوس شمال شرق إيران
ثم حدث أن عرضت له مسألة فجمع لها فقهاء المذاهب الأربعة ، فاختلفوا و أطالوا البحث ، فلم يرضه ما سمعه منهم ،
فذكر له أحد وزرائه عالم الشيعة ابن المطهر ،
فقالوا له : إن له مذهب باطلاً
. فقال حتى يحضر . وبعث إليه ،
فقدم عليه أبن المطهر من الحلة يحمل معه كتابين قد ألفهما في طريقه
أحدهما : منهاج الكرامة في الإمامة
والثاني :نهج لحق وكشف الصدق
ثم جمع له السلطان علماء المذاهب ودارت بينهما المناظرات والمباحثات في قصة مشهورة نقلت الكتب قسماً منها
وقد طار صيتها في جميع البلاد الإسلامية حيث كانت هذه المناظرات عدة أيام ، وكان النصر فيها لأبن المطهر بالأدلة والبراهين القاطعة التي أعجبت الملك والحاضرين ، وحينها أعلن الملك وقسم من الحاضرين تشيعهم واعتنقوا مذهب الإمامية وأصبحوا (جعفرية) نسبة للإمام جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن آبي طالب عليهم السلام أستاذ الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة وابن حنبل والشافعي .

ــــــــــــ

هذا من جانب والجانب الآخر

ــــــــــــ

عالم الغرب
ابن تيمية :
--------:
هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
المعروف ب تقي الدين أبو العباس ابن تيمية …. الحراني ثم الدمشقي وحران مدينة بين الموصل وحلب
ولد بحران سنة 661 للهجرة المباركة من بيت حمل لواء المذهب الحنبلي أكثر من قرن من الزمن في مدينة حران
وبعد السادسة من عمره حمله أبوه مع أسرته هرباً من الغزو التتري و نزل دمشق ، وافرد له كرسي بجامع دمشق يدرس فيه ، و أسندت أليه مشيخة دار الحديث السكرية في القصاعين محل سكناه
وأما الابن احمد فقد برز وحصل على كرسي والده بعد وفاته
ولم يكن على وفاق مع المذاهب الإسلامية الثلاثة الحنفي والشافعي والمالكي ولا شيوخ الصوفية
وكتب كتب في الرد على قضاتهم وله منازعات معهم أدت إلى سجنه عدة مرات باعتباره منحرف عن السنة والتوحيد
وفي سنة 710 هجري تجددت له معهم أمور أدت إلى اعتقاله في قلعة السلطان ، وبعد أيام و أُعطي قاعة حسنه و أموال تكفيه ، وبقي بجانب السلطان في القلعة حتى توفي فيها سنة 728 للهجرة
ولم يتزوج طول حياته البالغ 68 سنة ودفن في مقابر الصوفية في دمشق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا ملخص من حيات العلمين
----------------------:
علم الشرق الشيعي وعلم الغرب الحنبلي
طبعاً شرق وغرب بالنسبة لسكناهم ومحل تواجدهم بالنسبة للبلاد الإسلامية
حيث كان يسكن أحدهم العراق العلوي والآخر المسجد الأموي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وأما العلاقة بين العلمين فهي :
-----------------:
إن ابن تيمية لما سمع بالمناظرات التي دارت في محضر سلطان الشرق وتشيع سلطان إيران وتشيع قسم من أهلها بعد أن كانت سنية بلا منازع ، كأنه تأسف إذ لم يكن حاضرا ليناقش ابن المطهر فسعى حتى حصل على كتابه الأنف الذكر أقصد
منهاج الكرامة في الإمامة
فرد عليه بكتاب سماه
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية
وقد أسهب فيه وأطال فتخالف الكتابين في كل شيء فيهما
وحشا فيه كل شيء مخالفاً لابن المطهر كأنهم في دينين مختلفين وتحامل عليه للغاية فلم يألو سب أو تهمة إلا ولصقها به
و وصل به الأمر إلى تفضيل يزيد بن معاوية وأبيه معاوية وجميع بني أمية على الحسين بن علي وأبيه وجميع بني هاشم بل تعدا حتى على النبي الأكرم وسلب عنه كل جاه وعلو مقام عند الله تعالى واعتقد أنه لا ينفع ولا يضر حتى بإذن الله تعالى ولا شفاعة له
وخالف فيه حتى معتقدات المذاهب الإسلامية الأخرى في التوحيد من ناحية التشبيه والتجسيم النبوة والشفاعة ، ورد الأحاديث التي أستشهد بها بن المطهر والمذكورة في الكتب الصحاح عند باقي المذاهب الإسلامية
حتى اعترضه كثير ممن حكم على الكتاب من المذاهب الإسلامية الباقية


اتباع الخصمين في زمانهما :
ـــــــــــــــــــــــ
في القرن السابع الهجري وتقريباً في الأواسط ما بين ظهور السلام العزيز وزماننا الحاضر
كانت حادثة في حيات علمين
كان أحدهم في شرق المعمورة الإسلامية والآخر في غربها
أحدهم الشرقي الشيعي وهو بن المطهر المعروف بالعلامة حيث في زمانه جعل سلطانة على مذهبه فشيعه ، كما وأن الشيعة تعده أحد أعلامها الأفذاذ ، وتحترم مزاره فضلاً عن كتبه وأراءه .
والآخر الحنبلي المعروف بابن تيمية الغربي هو اصبح على دين سلطانه حيث
حرم الخروج على الحاكم ولو كان فاسق ظالم ، فاحترمه السلطان وأجلسه معه في قلعته مع ما أثير ضده ، وبموته بعد مدة نسي وكان في ذمة التأريخ لا رأي له يحترم حتى من اتباع المذهب الحنبلي فضلاً عن غيره ، ولا يعتد بأقواله ولا يلتفت لكتبه ومؤلفاته .



ولما كان كل إناء للذي فيه ينضح
ففي زماننا الحاضر القرن الرابع عشر للهجرة
--------------------------------:
نتيجة البحث وما حصل عليه كلاً من العلمين
----------------------------:
عالم الشرق أبن المطهر رحمه الله
---------------:
أثمرت جهوده فأصبحت حكومة إيران شيعية كشعبها وعلمائها وكان الانتصار فيه لابن المطهر في الشرق
وأما في الغرب فسوريا حكامها علويين وكذا كثير من شعبها وحصل لابن المطهر فيها نصيب ، وهما الدولتان الوحيدتان التين لم يعترفا بإسرائيل
وجاءت الحكومتين بعد جهاد مرير للاستعمار وكثير من أحرار العام يؤيدوهما
فحصلت لبذرته قيم ومعارف تهز العالم بعنوان شيعية ، وكذا حصل له نصيب في شعب لبنان كحزب الله فهم شيعة يحترمونه ، والعراق فهو نصيبه وأبنه وهو أحد مفاخره وله في كل بلد شيعي حب مفرط وتقدير لجهوده الغراء
ـــــــــــــــــــــــ

علم الغرب ابن تيمية
--------------:
فله في زماننا الحاضر حكومة في الجزيرة العربية متملقة لإسرائيل وعملاء للأجنبي ولا تقيم لتطبيق مبادئه وزنا وله قسم من شعب وعلماء سوء متملقين للحكومة وسلاطينها ولكن تسموا باسم غيره وهابية وكأنه لم يكن أبا شرعيا لهم
وبقي الأحرار منهم وهم كثره ويرون وجود الوهابية وآل سعود بذرة سيئة للاستعمار الذي أختار مذهب منحرف لعالم فسد مذهبه لم يحترمه مسلمون عصره فدعموه بكل فكرهم وجهودهم حتى ينشرونه ويروجون له بكل أفكارهم الخبيثة فكان الثمرة الثانية
في أفغانستان فأوجد همج رعاع لا يقيمون للحضارة وزنا ولا للمبادئ الإسلامية معنى
حكام بلا شعب وشعب بلا حكومة
وجاءت الحكومتين نتيجة بذور زرعها الاستعمار على يد مجدد مذهب ابن تيمية المسمى ب ابن عبد الوهاب فكانت وهابية وإن لم يعترف الأب بدعوة ابنه
أو فقل وهابية يهودية غربية

 



وأما الآن في هذه الأيام و على ساحات الحوار على الإنترنت بل وفي كل مكان
-------------------------------:
فكل حوار تراه على ساحات الحوار ويقوده الشيعة (وأنا منهم أو أنت ) فله أساس في كتاب
منهاج الكرامة في الإمامة لأبن المطهر
أو يعبر بشكل أو بآخر عن ما جاء فيه
وكل حوار يقوده الوهابية ولا ادري إن كنت منهم أو لا فله أساس في كتاب
منهاج السنة لأبن تيمية
أو يعبر عنه بشكل أو بآخر عما جاء فيه
وإذا أردت أن تعرف مختصر في تاريخ نشوء الوهابية فراجع صحيفة هدم قبور البقيع

وأخيراً
-----:
لكل شيء أسباب وجذور وأصول وفروع
-----------------------------:
ولكي تحكم بعين الإنصاف وتطلع على حقيقة الأمور من غير غش وخداع
فهذا كان
استمرار لما دُون في كتاب : النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم
لمؤلفه : المقريزي
عفواً هذا مقال : سبب النزاع والتخاصم بين الوهابية والشيعة
منتزع مما قرأته من كتاب ابن تيمية لصائب عبد الحميد ومقدمة نهج الحق وكتب أخرى تجدها على موقع مركز الأبحاث العقائدية فجزى الله كتابها خيرا والدال على الخير كفاعله

 

والسلام على من اتبع الهدى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري