بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين



الكاشف عن سري ومكنون نفسي


في الحقيقية لكل إنسان له ما يفخر به ويعتز به: لأنه يبين مجده وعلو شأنه ، ويعتقد أن فيه فضله وكرامته ، وفي بعض الأحيان لكي يحافظ عليه يبذل كل شيء عنده ويضحي في سبيله بكل غالي ونفيس حتى بنفسه فضلاً عن ماله ، ، ولكي يبين أهميته وعلو شأنه وفضله ؛ يفخر ويظهر إعجابه به ويبين تقديره وإعزازه له .
وهذا الموضوع يبين ويكشف لك عن سري ومكنون نفسي وفخري وعزي وما به فضلي وعلو شأني وكرامتي ، وهو إيماني بالله وحبي له وبما أمرني به من شكر ولاة دينيه ، ويوضح لك اعتقادي وخالص مبادئي وأفضل شيء عندي ، وهو امتثالي لما أمرني به ربي من وجوب الحب والمودة والاعتزاز بهداتي للصراط المستقيم ، ولما أوجب عليَّ من فرض اتباعهم وأخذ معالم ديني منهم ، والسير على هداهم لكي أصل لرضاه وحقيقة عبوديته التي لا يمكن لأحد أن يصل إليها إلا بتطبيق ما أمره الله به ، وهذا قولي لي عليه دليل محكم وبرهان قاطع ولا يتزلزل بإذن الله ولا أتركه ولو أعطيت ملك الدنيا بكواكبها ونجومها .


وهذا هو حقيقة سري ومكنون نفسي: هو نفسه الذي أمر الله به في آية المودة لقربا نبينا محمد صلاة الله عليه وآله وسلم ، وبما بين الله كرامتهم عليه في كثير من الآيات والسور كأية الولاية والمباهلة وآية السابقون والصادقون والأبرار والتطهير وغيرهن وسورة الدهر والكوثر والضحى وغيرهن ، وقد بينا تفصيل هذا في كتابنا صحيفة الثقلين ، وكذا أمر النبي الأكرم بحبهم ووجوب إتباعهم في كثير من المواقف بفعله وسيرته وسيره وسلوكه مع أهل بيته عليهم السلام الذين هم أعزته وأعزة الله تعالى .
كما بين نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حبه وحب الله تعالى لآهل بيته عليهم السلام بأقواله الكثيرة ، ونقل المسلمون أحاديثه الكثيرة جداً في ذلك الإظهار الشريف لرسول الله في بيان علو شأن آله الطيبين الطاهرين ، تجدها في كثير من الكتب ككتاب الغدير ، وإحقاق الحق ، وعبقات الأنوار ، وكثير من الكتب المؤلفة في باب الإمامة .
والتي خلاصتها أن الله يحب أن يطاع من حيث يأمر لا بهوى النفس ، وهو سبحانه يحب ولاة دينه ورسله وبالخصوص خاتمهم وسيدهم نبينا محمد وآله الأطهار صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين حتى فرض الصلاة عليهم في التشهد في الصلاة التي هي خالص عبوديته ، ولذا أمر بحبهم وجعل حبهم من حبه وطاعتهم من طاعته ، والله سبحانه جدي في دعوته لدينه ولحقيقة عبوديته ولا يرضى أن يعبد إلا وفق تعاليمهم ، وكل من ينحرف عنهم لا يرضى به ، ويكون كإبليس أمره بالسجود لآدم فرفض أن يسجد لغير الله ولو كان بأمر الله ، وزينت لإبليس نفسه أن هذا إخلاص لله تعالى وهو أفضل من آدم ويسجد لمن هو أفضل منه ولا يحق السجود إلا الله تعالى ، ولكن مع ذلك الله رفضه وطرده .

الله أمرنا بالحج والطواف بأحجار فأطعنا وأمرنا برمي أحجار تمثل الشيطان فأطعنا وعبدناه من حيث أمر ، وكذا أمر بالسعي بين الصفا والمروة وأمرنا بالزكاة والجهاد ، والركوع والسجود بالصلاة فأطعنا ، وكذا أمره بالمودة لقربى الرسول فيجب علينا أن نطيعه تعالى ونودهم ونحبهم ونخلص لهم الإتباع والتعلم منهم لنصل لرضى الله تعالى بالكامل ونعرف تعاليمه منهم ، لأنه سبحانه كرمهم ورفع درجاتهم وجعلهم ولاة لتعاليمه والموصلون لحقيقة عبوديته .
وهذا ما يدعوني للفخر بحبي لله ولولاة دينه وجعلني أعتز بهم ، ولذا جعلتهم فخري وعزي ومجدي وعلو شأني وحقيقة كرامتي وفضلي ، وهذا الأمر عرفت أصله وأساسه أنه من الله تعالى ومن نبيه الأكرم ، وبالمناسبة أذكر لك آية والتفصيل بيناه في صحيفة الثقلين فراجع .
قال الله تعالى :
{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} (الشورى/23).


فهذا الأمر بالمودة لقربا نبينا صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين فيه بيان للإيمان والعمل الصالح ، ونتيجته اقتراف الحسنة المزادة وإن الله يغفر لنا ويشكر سعينا ، وهو بالحقيقة قبول لأعمالنا ورضاه عنا وتطيب وتطهير لذواتنا وصفاتنا وتزكيه لنا ، ولذا أسأل الله تعالى أن يقبل عملي بحبي للنبي وآله وأن يزكي صفاتي لحبي لهم ، وأن يجعل عملي وفق ما أمرني به سبحانه وتعالى بإتباع تعاليمهم ، ولذا قلت بيتين من الشعر تبين حالي وتكشف عن سري واعتقادي ومكنون سري ، وقد كشف لك عنهم الكشاف في ذلك المنار والبيتين هما :

يا رب ثبت إخلاصي للنبي وآله ـــ ـــ واكحــل ناظـري بآخـر ولاتي
يا رب طيب وطهر روحي بهـم ـــ ـــ وأقـبــل عملي وزكـي صفاتي


ولما كشفت لك عن سري ومكنون نفسي وعرفت أنه هو طلبي من الله أن يثبت إخلاصي للنبي وآله ويطيب روحي بهم ويقبل عملي ويزكي صفاتي التي تكون نتيجة لحقيقتي واعتقادي ، وهذا في الحقيقة إخلاص له تعالى وحب له ولما أمرني به وعرفت دليله بالاختصار والإجمال ، كما عرفت أن له لدليل محكم وبرهان ثابت ، وحقيقي له أصل وليس بكلام فارغ ، وذلك لأنه إطاعة لأمر الله وقد عرفته ، وهو إطاعة لأمر نبينا أكرم في كثير من الأحاديث واذكر حديث واحد وراجع الباقي في كتابنا صحيفة الثقلين أو في كتاب العبقات أو كتاب إحقاق الحق وغيرها ، وأذكر حديث واحد بأسلوبين هو قول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم :



{ إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض }
أخرجه الحاكم في ص 148 من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأخرجه الذهبي في تلخيص المستدرك معترفا بصحته على شرط الشيخين .
قال صلى الله عليه وآله وسلم :
{ إني أوشك أن أدعى ، فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عز وجل وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما } أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري من طريقين أحدهما في آخر ص 17 ، والثاني في آخر ص 26 من الجزء الثالث من مسنده وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن سعد عن أبي سعيد وهو الحديث 945 من أحاديث الكنز في ص 47 من جزئه الأول .

وهناك كثير من الإسناد لهذا الحديث وله عبارات كثيرة لأن الرسول الأكرم كرره في كثير من المواقف والمواطن ، وهناك حديث السفينة وأنهم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنه هلك ، وحديث أن أهل البيت كالنجوم لأهل الأرض وحديث محبة آل محمد وغيرها الكثير ونكتفي بهذا كما اكتفينا بآية واحدة ، وقد عرفت بعض الأحاديث في الموضوع السابق .
في الحقيقة ما ذكرته هو مجمل ما كان في نفسي وأن كان أن حصل وإن شاء الله تعالى يحصل ويقبل مني الله تعالى طلبي بالكامل ، و
حتى القسم لباقي من الشعر وهو قولي :

واكحــل ناظـري بآخـر ولاتي

وهذا في الحقيقة طلب يكشف إن حصل لي يكون بيان لعلو درجتي عند الله تعالى وأولياءه وهداة دينه ، وهذا القسم من طلب النظر لأخر ولاة ديني ، هو إمام زماني ، وهو طلب قد لا يحصل لأحد إلا وفق أمر الله لولي دينه أن يتكرم ويشرف أحد أولياءه ، وأنا خادمهم وخادم خادمهم وخادم علومهم وليس لي أن أتحكم على الله تعالى هو أعلم بالمصلحة ، فإن أراني سيدي ومولاي وأخر الأئمة الأطهار من آل محمد عليهم السلام وهو أمام زماننا فهذه كرامة عظيمة وشرف لا يدانيه شرف ، وأن لم يحصل فأنا أرجو ما قلت من تثبيت حبي لهم وتزكيتي وقبول عملي وأن يرجعني في دولتهم ويحشرني معهم في الآخرة عندما يدعى كل إنسان بإمامه .


ولا تقول ما أجرئك على مولاك أوتطلب أن ترى أكرم خلق الله وتتمتع برؤيته وقد حجبه الله تعالى عن عباده وذلك لكونهم لا يستحقون رؤيته وهم قد قتلوا آبائه ، ولم يحترموا دعوة الله لدينه بإمام واكتفى الله تعالى بوكلائه وعلماء مذهبه ، وحين يظهره يكون ذلك يوم عظيم ومعجزات تتحقق حتى يظهر الله تعالى دينه على الدين كله وهذا في آخر الزمان ، وذلك اليوم رؤيته مباحة للمؤمن فرح وقرة عين كما تحب ، وللكافر حسرة وغصة وانتقام من الله وتنكيل بأعدائه حيث يروه منتصر مؤيد بالمعجزات لا منكسر مغلوب .
وإما في مثل هذه الأيام التي لم يأذن له بالظهور فأعلم ، إن في المؤمنين من هو أعلى منك درجة بل درجات ، بل مجتهدين وعلماء كبار وزهاد وعباد محرمون من هذا الشرف ، وهذه الكرامة التي طلبتها لرؤيته عجل الله فرجه لا تحصل إلا للأوحدي الذي يريد الله به شأن ومصلحة هو يعلمها .
وما حرم الناس من ظهوره ورؤيته إلا لكي يختبرهم ويستبين صدقهم ، ويظهر من يؤمن بالغيب وبما أمر به تعالى من طاعة آل محمد صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين ، سواء كانوا ظاهرين أو غائبين عن الأنظار ، وهذا اختبار الله وابتلاء وامتحان ، وأنت تريد أن تخرج عن سنة لله وقانون سماوي لا يكون إلا بأمر يريده الله وهو شبيه بالأعجاز.
وذلك إن الله عرفنا نفسه ورسوله وعرف أنه قد جعل حجج لدينه يجب طاعتهم ، وأقام الدليل المحكم على وجوب أتباعهم وأخذ تعاليمه منهم بالطريقة التي هو تعالى يختارها ويأمر بها ، فيجب أن تطيع الله وأولياءه كما أمرك الله وإلا تكون ضال مثل إبليس اللعين إذا لم تطع .
فإذا أقام الله تعالى الدليل المحكم على إمامتهم وولايتهم للدين فعليك الإطاعة له ولهم عليهم السلام ، فإن رأيت الإمام فأطع وإذا غاب فآمن وأطع ، فما هذا السؤال وأكحل ناظري بآخر ولاتي ؟!!!


فإنك تعرف إن الله تعالى جعل أئمة على طول التاريخ وهداة لدينه لكل الأقوام وعلى طول الزمان ، ولم يخلي الله دينه وهو أخر الأديان وفيه قمة المعارف والتعاليم الإلهية من حجة قائمة سواء ظهر للناس وعرفوه واتبعوه ، أو تركوه هجروه ، أو غاب عنهم وأمرهم أن ينتظروه ، فهو ينصب هداة دينه وعلى الناس التعرف عليهم وإطاعته وأتباعهم وفق الأسلوب الذي يعينوه لنا بأمر الله .
وأنت قد عرفت أنه قد عينوا لنا إتباع المجتهدين في دينهم والرواة العلماء العارفين لتعاليمهم من العلماء الكرام والمجتهدين الكبار ، والذين يشهد لعدالتهم وعلمهم آلاف المؤمنين ويقلدوهم ويتبعوهم ، وهذا أمر أمام زماننا عليه السلام إذ قال :
(( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فانهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله )) .
وسائل الشيعةج 27 ص 140 ح [ 33424 ] 9 .


وعن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا ، بينهما
منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحل ذلك ؟
قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقا ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وما أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى : ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به )
قلت : فكيف يصنعان ؟
قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما استخف بحكم الله ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله.
الحديث
وسائل الشيعة ج 27 ص 136ح [ 33416 ] 1 عن الكافي 1 : 54 | 10 و 7 : 412 | 5 والاحتجاج 355 .
ومثل هذه الأحاديث كثير في أنه يحرم عليك تعلم علومك في عصر الغيبة من غير العلماء المجتهدون في علوم آل محمد صلاة الله وسلامه عليهم ، وقد شهد لهم الناس بالعدالة والإخلاص والحب والعلم ، وهذا كونهم في عصر الغيبة كما هم في عصر الظهور لا يجوز لك إتباع غير آل محمد وأتباعهم ، وذلك لأن الله أمر بأتباعهم وهم قد أمرونا بإتباع أتباعهم في زمانهم إذا لم يمكننا الاتصال بهم وكنا مثلاً في بلاد بعيده عنهم وكذلك في عصر الغيبة آلا سمعت قول أئمتنا في الأحاديث الشريفة في هذا المعنى :


فإما الأمر بإتباع آل محمد فقد عرفت ذلك في مسألة الإمامة فراجع كتاب صحيفة الثقلين ، وهذان حديثان يمثلان ذلك الكتاب في وجوب الرجوع لآل محمد عليهم السلام :
عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
(( إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز وجل : { فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } النحل 16 : 43 أنهم اليهود والنصارى .
قال : إذن يدعوكم إلى دينهم ، قال : ـ ثم قال بيده إلى صدره : ـ نحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون .

وسائل الشيعة ج27 ص 63 ح [ 33205 ] 3 .

وفي الوسائل حديث [ 33215 ] 13 ـ عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ـ في حديث طويل ـ قال :
(( قال الله عزّ وجلّ : { فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } قال : الكتاب : الذكر ، وأهله : آل محمد ، أمر الله بسؤالهم ، ولم يؤمروا بسؤال الجهال ، وسمى الله القرآن ذكرا ، فقال تبارك : { وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون }
وقال : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم }
وقال : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }
وقال عزّ وجلّ : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }
فرد الأمر ـ أمر الناس ـ إلى أولي الأمر منهم ، الذين أمر الله بطاعتهم ، والرد إليهم .


وأما الأحاديث في عدم إمكان الاتصال بالإمام من آل محمد صلاة الله وسلامه عليهم ، فلابد أن نتبع اتباعهم والمجتهدون في علومهم ، وهي أحاديث كثيرة وإليك بعضها وراجع الوسائل ج 27 تعرف تلك الأحاديث وكثرتها ومنها :


في الوسائل [ 33442 ] 27 ـ عن علي بن المسيب الهمداني ، قال :

قلت للرضا ( عليه السلام ) : شقتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كل وقت ، فممن آخذ معالم ديني ؟
قال : من زكريا ابن آدم القمّي ، المأمون على الدين والدنيا ، قال علي بن المسيب : فلما انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم ، فسألته عما احتجت إليه .

وفي الحديث [ 33443 ] 28 ـ عن أحمد بن حماد المروزي ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال في الحديث الذي روي فيه :
إن سلمان كان محدّثاً قال : إنه كان محدثا عن إمامه لا عن ربه ، لأنه لا يحدث عن الله إلا الحجة .
والحديث [ 33445 ] 30 ـ عن مسلم ابن أبي حية ،
قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) في خدمته ، فلما أردت أن أفارقه ودّعته ، وقلت : احب أن تزوّدني .
فقال : ائت أبان بن تغلب ، فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا ، فما رواه لك فاروه عني .

والحديث [ 33446 ] 31 ـ عن أحمد بن الفضل الكناسي ،
قال :
قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أي شيء بلغني عنكم ؟ قلت : ما هو ؟
قال : بلغني : أنكم أقعدتم قاضيا بالكناسة ، قال : قلت : نعم ، جعلت فداك ، رجل يقال له : عروة القتات ، وهو رجل له حظّ من عقل ، ( نجتمع عنده ، فنتكلم ونتساءل ) ، ثم يرد ذلك إليكم ، قال : لا بأس .

والحديث [ 33448 ] 33 ـ عن عبد العزيز بن المهتدي ، والحسن بن علي بن يقطين جميعا ، عن الرضا ( عليه السلام ) ،
قال :
قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة ، آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم .
والحديث [ 33463 ] 48 ـ عن أبي بصير ـ وهو من العلماء المتعلمين لعلوم آل محمد ـ قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أرأيت الراد عليَّ هذا الأمر كالراد عليكم ؟
فقال : يا با محمد من رد عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .


هذه قسم من الأحاديث التي تأمرنا بالرجوع للعلماء الذين تبحروا وجدوا واجتهدوا في معرفة علوم آل محمد عليهم السلام ، وأنه يجب الرجوع إليهم لمعرفة تعاليمهم التي هي تعاليم الله ، وقد بسطوا الكلام في أول الرسائل العملية التي يجب على المؤمن التقليد فيها للمجتهد الأعلم وبينوا كيفية التقليد وشروطه وخصائص المجتهد وكيفية معرفته فراجع تلك المباحث في رسالة المجتهد الذي تقلده ، ولا يحق لك أن ترجع لغير متعلم من علوم آل محمد لأن خلافها فيه الضلال .
وبعد أن عرفت هذا فهل سلمت لقضاء الله وقدره في غيبة أمام زمانك وعرفت أن فيه اختبار للناس المؤمن وغير المؤمن ، وذلك لتؤمن بالله وحكمته وما أراد من غيبة وليه عليه السلام الذي هو أمام زماننا وإمام الناس كافة رضوا به أو تركوه ، لأنه قد فرضه الله عليهم إلى يوم القيامة في غيبته أو في زمان ظهوره في آخر الزمان حيث يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلا بعد ما ملئت ظلماً وجورا .

 


وأعرف كم فرق نحن إتباع أهل البيت عندنا أئمة منصبون من قبل الله تعالى ظاهرون لمدة مأتيين وخمسين سنة يعلمون الناس تعاليم الله تعالى وربوا علماء كثيرين ، وبينوا كل ما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم وكل تعاليم الله تعالى ، وعرفوا اتباعهم كل ما يحاتجون إليه في الفتوى وبيان تعاليم الله وذكروا حتى أرش ـ دية الخدشة ـ وأقل وكل أمر في جميع الأحكام وكلها من صادق عن صادق .
وأما غيرنا أتبع مباشرة بعد رسول الله منهم ليس بأئمة حق حتى تبعوا وحدثوا بأحاديث المنافقين والنواصب لله ورسوله ، وحتى حدثوا بأحاديث اليهود مثل كعب الأحبار ووهب ابن منبه وغيرهم وهم يحدثون ضال عن ضال ، فإذا كانوا أئمتهم أئمة ضلال فأتباعهم وأئمتهم ضلال في ضلال .
ونحن أتباع أئمة آل محمد عليهم السلام تبعنا أئمة حق من رسول الله وأوصياءه الحقيقيين من ذلك اليوم إلى أخر الدنيا ، سواء كانوا ظاهرين أو في زمن الغيبة الكبرى حيث لم يتركنا إمامنا في بيان ما نحتاج إليه في كثير من التعاليم المستجدة والله أعلم كيف يعلم العلماء والمجتهدون الكبار أو أعوانهم المخلصين ويعلمون الناس ما يحتاجون إليه .
وكم فرق من عنده إمام على طول الزمان ويتبعه ويتبع أتباعه المخلصين ، ممن هو يتبع كل من يتصدى للحكم وسلطان ولو كان جائر وظالم وعميل ويعين له من يشاء من المعلمين للدين والفقهاء الذين هم في الحقيقة وعاض سلاطين متلبسين بلباس الدين ، ولا يفتون ولا يقولون إلى بما يوافق مصالحهم ومصالح حكامهم .

 


وأما يا أخي كون إن إمامنا لماذا غاب :

فقد عرفت هذا في القرآن كم من الأنبياء غابوا عن قومهم ثم رجعوا إليهم بعد مدة وأنقذوهم ، فالمدة بين النبي يوسف وموسى أكثر من ستمائة سنة وكان هناك أنبياء وعلماء يكتمون إيمانهم ويعلمون الناس التعاليم وفق الدين الحق لله تعالى في ذلك الزمان خوفاً من الفراعنة وأعوانهم ، حتى كان بني إسرائيل في ضائقة وعذاب من الفراعنة ، وكان علماء وأنبياء يحدثوهم بالنبي المنقذ لهم وولادته ومجيئه لنجاتهم من يد فرعون وأتباعه .
وبعد زمن طويل اكثر من ستمائة سنة من زمان يوسف عليه السلام جاء موسى عليه السلام وأيده الله بكثير من المعجزات وأنقذ الله به بني إسرائيل من يد فرعون ، وقصصهم كثيرة في القرآن ، وهكذا كان حالهم بعد فتره كانوا عندهم حكام ظلمة ثم نجاهم الله بنبي الله داود وسليمان عليهم السلام ، ثم طغوا وسلط الله عليهم حكام ظلمة حتى قتلوا نبي الله يحيى وحاولوا صلب نبي الله عيسى فرفعه الله تعالى ، وهكذا سلط عليهم نبوخذ نصر ، وهكذا كان في كثير من الزمان الإمام والأنبياء المنجين بعد فترة طويلة يظهرهم الله والرسل وتعاليم الله تكون عند أتباعهم المخلصون وأن انحرف غالب قومهم وأتباع ملتهم .
وهكذا الله بعد أكثر من ستمائة سنة من زمان عيسى بعث الله تعالى نبينا محمد صلاة الله وسلامه عليه وختم به النبوة والتشريع الجديد ، وجعل بعده أئمة حق يهدون للصراط المستقيم قد أمرنا الله تعالى بإتباعهم والسير وفق هداهم ولا فرق عند الله سواء حكموا أم غصبت الحكومة منهم وظلموا وقتلوا ، وذلك قد ظُلم نبي الله زكريا وقتل نبي الله يحيى ، ولما أرادوا قتل نبي الله عيسى رفعه الله إلى السماء لم يتبعهم أحد في حياتهم إلا القليل ، ثم أنتشر تشريع عيسى لأنه كان ذو رسالة ومن أولي العزم .
والله تعالى عرف أئمة الحق من آل محمد عليهم السلام لنا في كتابه الكريم ، وعرفهم نبيه المطهر وبين أنهم آله الطيبين الأطهار عليهم السلام كما عرفت ، وكانت فيهم مثل سنة الأنبياء فإن أئمة الحق بعد نبينا منهم منظُلم وقُتل ومنهم من غيبه الله تعالى وجعله حجة غائبة حتى يظهره وينزل عيسى من السماء يؤيده ، والله هو الحكيم وهو الذي يقرر لعباده كيف يعبدوه وعن أي طريق يجب أن يتبعوه .


وعليه نجب أن نطيع الله تعالى ونؤمن بأئمة الحق بعد نبينا بأنهم هم الهداة لدين الله الحقيقيين بعد النبي الأكرم بأختيار الله واصطفاءه وتعيينه وإن الله تعالى لم يهمل دينه كما لم يهمل دينه قبل نبينا وجعل أئمة وهداة من الحواريين وأتباعهم صادقين يعلمون الناس حتى جاء نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

والله تعالى لما أختار آخر الأديان لنا علمنا أئمة الحق وبقوا ظاهرين مأتيين وخمسين سنة والغيبة الصغرى كانت خمسين سنة وهذه ثلاث مائة سنة عندنا معلمين ظاهرين لتعاليم الله تعالى ، ولما حصلت الغيبة الكبرى أمرنا إمام زماننا للرجوع للعلماء الذين تعلموا علومهم التي هي علوم الله تعالى ، وحتى يأذن الله بظهور وليه عليه السلام في الوقت المحدد ، نتعلم منه مباشرة أو بالطريق والأسلوب الذي يحدده ، وما علينا الآن إلا إتباع علماء آل محمد عليهم السلام لأنهم أتباع أئمة الحق وقد تعلموا علومهم ، ونؤمن بأن الله تعالى جعل لنا أمام وإن كان غائب لمصلحة يريد الله أن يطهر به الأرض من الشرك في آخر الزمان ، وفق معجزات كثيرة رواها العلماء في كتب الملاحم والفتن في آخر الزمان حتى يكون الراد لها راد لكثير من أحاديث رسول الله صلاة الله وسلامه عليه راجع الكتب المتخصصة بذلك وبالخصوص كتاب معجم أحاديث المهدي وهو في خمسة أجزاء قد جمع فيه أغلب الأحاديث عن الإمام المهدي وهو على العنوان التالي هذا الكتاب من منشورات موقع الكوثر الإسلامية في شبكة الإنترنت :
http://www.al-kawthar.com ،http://www.alkawthar.com http://www.alkawthar.net ، http://www.alkawthar.org ،


وكثير من الكتب الأخرى التي شرحت وبينت سبب غيبته وسيرته وحياته عليه السلام وعجل الله فرجه ، وكتب كثيرة منتشرة في مواقع الكتب الإسلامية وكذا في موقع العقائد والمواقع الشيعية الأخرى .


والله تعالى حسب حكمته وعلمه بحال الناس يعاملهم مع هداة دينهم إما أن يغيـبهم أو يظهرهم لهم ، وكل هذا بعد أن يبين لهم وجود الإمام الحق بالحجج البالغة التي تقنع كل منصف ومؤمن ليس عنده عناد للحق ويقنع بالدليل ويسلم للبرهان الحق والله يعين كيف يرشد المؤمنين الذين يريدون الوصول لتعاليمه بتوسط إمام زمانهم وأتباعه من العلماء ، وفي كل فترة من التاريخ ترى قصص الأنبياء مع أممهم مختلفة ، وذلك حسب حالهم ، ووفق ما أمر الله من التشريع والتعليم الذي قد أنزله لهم المناسب لحالهم وزمانهم ، وإن كان الأنبياء والرسل كلهم يدعون لتوحيد الله وعبوديته ويعلمون الناس بما يصلحهم في الدنيا والآخرة .

نعم يا أخي إن الله تعالى لما ختم النبوة وجعل دين الإسلام إلى آخر الدنيا لا يقبل التغيير وضع له محافظين ومعلمين وهداة هم أئمة الدين وأختار سبحانه أن يطيل عمر أخرهم ويجعله هادي للبشر في غيبته وظهوره بما شرعه وأراده ولا يمكن الاعتراض عليه ولا على كيفية حفاظه على دينه ، وما عليك إلا الإيمان به والدعاء بتعجيل فرجه وظهوره ليملأ الأرض بتأييد الله تعالى قسطاً وعدلا .
وبالخصوص مثل هذا الدعاء الذي وضعته :


اللهمَّ كُنْ لِوليكَ الحُجّةَ بنَ الحسنِ العَسكَري ، صَلواتُ اللهِ عَليهِ وَعَلى آبائِهِ ، في هذهِ السّاعةِ وَفي كُلِّ ساعةِ : ولياً وحافِظاً وقائِداً وناصِراً ودليلاً وَعيناً ، حتّى تُسكِنهُ أرضكَ طَوعاً وَتمتعهُ فيها طويلا ً ، وَهَبْ لَنا رَأفتهُ وَرَحمتهُ وَدَعوتهُ ودُعائهُ وَخيرُ ما نَنالُ بِهِ سَعَة مِنْ فَضلِكَ وَفوزاً عِندَكَ يا كريمُ .


وإمام زماننا هو الإمام المنتظر الذي حدَّث عنه الله وأجداده من رسول الله نبينا محمد والأئمة الأطهار من آل محمد عليهم السلام ، وإنك بحمد الله تعرف إن أمر إمامته مستمر ليوم القيامة سواء غاب الإمام أو ظهر بعد أن عرفناه وعرفنا من هو ، وأنه من ذلك البيت النبوي الطاهر ومن ذريتهم الطيبين ، وهو الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي ابن أبي طالب وجدته فاطمة الزهراء بنت نبينا محمد صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين .
وهذا كرامة لنبينا حين قال الله تعالى :


{بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ } الكوثر 3 .

وهذا هو جعل الإمامة والولاية والخلافة في ذرية نبينا الأكرم هي أول الخير والإعطاء من الله تعالى وخصوصاً نراه مقترن بنون العظمة أنا أعطيناك ، ومع بيان الفخر والمجد في هذا التشريف وهذا قول الله مثله في قوله تعالى :

{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}(الضحى/5).

وأي أمر أهم من أن يجعل أئمة المسلمين أحلى وأعلى مقام في الوجود بعد نبوته أن يكون في ذريته ، ثم أن أمر الله تعالى لنبيه أن يعلمنا ملاك الدعاء في الإمامة في الإسلام ودليل استمرارها وهو قوله تعالى :

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (الفرقان/74).


فمن أولى من رسول الله بهذه الكرامة بأن يكون في ذريته الإمامة للمتقين ولجميع المسلمين لآخر الدهر ، وإليك آية أخرى تبين استمرار الإمامة إلى طول الدهر هي قوله تعالى :


{بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } القدر 5 .


فإذا كان نزل الملائكة على الناس فالروح وهو المؤيد للأنبياء والأوصياء ينزل بتعاليم الله على وليه والهادي لدينه لآخر الدهر ، والروح هو الذي يعرف الإمام الحق بعد رسول الله ما يحتاج إليه من العمل وما عليه من الواجبات وكيف يهدي عباد الله ، وقد عرفنا أنها مستمرة وإن ليلة القدر في كل سنة إلى آخر الدهر .


هذا وأنت بحمد الله عارف بهذا الأمر والأدلة على إمام الزمان مبثوثة في الفصل الأول والثاني في صحيفة الثقلين التي كتبتها ، وأني أراك بحمد الله تعالى مسلّم لأمر الله وقدره وقضائه ومؤمن به تعالى وموحد له ، وإنك قابل لكل ما يأمرك به من كيفية عبوديته والوصول إلى تعاليمه على الحق والحقيقة من الأئمة المختارون المنصوبون من قبله الذين أعدهم لأن يهدوا عباده المؤمنين للصراط المستقيم وحقيقة تعاليمه وعبوديته .

 

وحاشا الله أن يهمل عباده ولا يرعاهم بولي دين وإمام حق ، واستغفر الله من سماع قول إن الله يحب الاختلاف في دينه ، ويجعل المؤمنين يعبدوه وفق دين يعين فقهاءه حكام فساق وظلمه وعملاء ، بل الله تعالى عين إمام لكل زمان بعد أن ختم النبوة وجعل له أتباع وعلماء ربانيين من أتباعه يعلمون الناس تعليم الله الحقيقة .


فيا أخي المؤمن ما سؤلك أن تريد أن ترى إمام زمانك وهاديك لدين الله الحقيقي ، وما ودعائك بهذا الدعاء : أكحل ناظري بآخر ولاتي ، إلا أن يكون من باب الدعاء للحصول على كرامة التشرف والحصول على علوا المرتبة عند الله سبحانه وتعالى وعند أولياء الله تعالى والهادي لدينه ، لا من باب الشك أو الشبهة .


فإن كان هذا سؤالك وبهذا الحال دعاءك :

فإليك دعاء شريف يفرحك ويسعدك وله أجر كبير وتكون من أصحابه وأتباعه إذا دعوت به أربعين صباح عند ظهوره ، وتفرح بأن تكون من أتباعه وتراه منتصر ومبدد للظلم وقاهر للطغيان بمعجزات وتأييد من الله ، وتراه مؤيد بنصر الله والمؤمنين وتراه كما ذكرت في شعرك ، ويجعلك مؤمن مسلم لله ولقدره وقضاءه وقابل لما أمرك به في إتباع آل محمد عليهم السلام ومودتهم والسير وفق هداهم :
وهو المعروف بدعاء العهد :

قال السيد أبن طاووس بسنده عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال :


من دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا ( سلام الله عليه وعجل الله فرجه ) وإن مات قبله أخرجه الله من قبره ، وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ، وهذا هو العهد :



اللّهُمَّ ربَّ النُور العظيم ، وربُ الكرسيِّ الرفيع ، وربَّ البحرِ المسجورِ ، ومُنزل التوراة والإنجيل والزبور ، وربَّ الظلِّ والحرورِ ، ومنزل الفرقان العظيمِ ، وربَّ الملائكة المقربينَ ، والأنبياءِ والمرسلينَ .
اللّهُمَّ إني أسئلكَ باسمك الكريمِ ، وبنورِ وجهكَ المنيرِ ، ومُلكك القديم يا حي يا قيوم ، أسألُكَ بَاسمِكِ الذي أشرَقَتْ بهِ السماواتُ والأرضونَ ، وباسمكَ الذي يَصلحُ به الأولونَ والآخِرُونَ ، يا حيّاً قبلَ كُلِّ حيٍّ ، ويا حيّاً بعدَ كلِّ حيِّ ، ويا حياً حِينَ لا حيَّ ، يا محييَ الموّتى ومُميتَ الأحياءِ ، يا حيُّ ، لا إله إلا أنتَ .
اللّهُمَّ بَلّغ مَولانا الإمامَ الهادِيَ المَهديَّ القائِمَ بأمرِكَ صلواتُ الله عَليه وعلى آبائهِ الطاهرينَ ، عَنْ جَمِيعِ المؤمنينَ والمؤمناتِ في مشارِقِ الأرضِ ومغارِبِها ، سَهلِها وجَبلِها وبَرَّها وَبَحرِها ، وعَنَّي وعَنْ والدِيَّ : مِنَ الصَّلواتِ زِنَة عَرشِ اللهِ ، ومِدادَ كَلماتِهِ ، وَمَا أحصاهُ كتابُهُ ، وأحاطَ به عِلمُهُ .
اللّهُمَّ إنِّي أجدُّدُ لَهُ في صَبيحَةِ يَومي هذَا وما عِشتُ مِنْ أيامي ، عَهداً وعَقداً وبيعةً لَهُ في عُنُقِي لا أحُولُ عَنه ولا أزولُ أبداً .
اللّهُمَّ اجعَلنِي مِنْ أنصارِهِ وأعوانِهِ والذابّينَ عنهُ ، والمسارِعينَ في قضاءِ حوائِجهِ ، والمُمتثلينَ لأوامرِهِ ، والمحامينَ عَنهُ والسَّابقين َإلى إرادتِهِ ، والمُستشهدينَ بيَن يَديهِ .


اللّهُمَّ إنْ حالَ بيني وبَينهُ الموتُ الّذي جَعلتهُ عَلَى عِبادِكَ حَتماً مَقضيّاً ، فأخْرِجني مِن قَبرِي : مُؤتزِراً كفني ، شاهِراً سيِفي ، مُجرداً قَناتي ، مُلبياً دَعوَةَ الدَّاعِي فِي الحاضِرِ والبادِي .
اللّهُمَّ أرِنِي الطَّلعَةَ الرشِيدَةَ ، والغُرَّةَ الحَمِيدةَ ، وَاكحل ناظرِي بِنَظرَةٍ منِّي إليهِ ، وعَجِّل فَرجهُ ، وسَهِّل مَخرَجَهُ ، وَأوسِع مَنهجَهُ ، واسلُك بِي مَحَجَّتَهُ ، وأنفِذ أمرَهُ ، واشدُد أَزرَهُ ، واعمُر اللّهُمَّ بهِ بلادكَ ، وأحيِ بهِ عِبادكَ ، فإنَّكَ قُلتَ وَقُولكَ الحَقُ :
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ }.
فَأظهِر اللّهُمَّ لَنا وليَّكَ وابنَ بنتِ نبيك المُسمَّى بِاسمِ رَسُولكَ صَلّى الله عَليهِ وآلِهِ ، حَتَّى لا يَظفَرَ بشيءٍ مِن الباطلِ إلا مَزّقهُ ، وَيُحِقَّ الحَقَّ وَيُحَقَّقَهُ .
وَاجعلهُ اللّهُمَّ مَفزَعاً لِمَظُلومِ عِبادِكَ ، وَناصِراً لِمَنْ لا يَجِدُ لَهُ ناصِراً غَيرَكَ ، وَمُجَدَّدا لِمَا عُطِّلَ مِن أحكامِ كتِابِكَ ، ومُشَيداً لما وَرَدَ من أعلامِ دِينكَ وَسنَنِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ ، وَاجعَلهُ اللّهُمَّ مِمّن حَصنتهُ مِن بَأسِ المُعتدَينَ .
اللّهُمَّ وَسُرَّ نَبِيّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ برؤيتهِ ، وَمَن تَبِعهُ عَلى دَعوَتِهِ وارحَمِ استِكانَتنا بعدهُ .
اللّهُمَّ اكشِف هذِهِ الغُمةَ عَن هذه الأمَّةِ بِحُضُورِهِ ، وَعَجّل لَنا ظُهُورَهُ ، إنَّهُمْ يَرونَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً بِرَحمَتِك يا ارحَمَ الراحمينَ .
ثم تضرب على فخذك الأيمن بيدك بثلاث مرات وتقول كل مرة :
العَجَلَ العَجَلَ يَا مَولايَ يَا صاحِبَ الزمانِ .

واعتقد أن هذا الدعاء يكفيك ويشفيك ويُوصلك لمرامك إن شاء الله ، ويعلمك كيفية الانتظار والصبر وكل ما ترجوه من نصرة دين الله وأولياءه والعيش معهم في الدنيا والآخرة ، وبتعاليمه تصل لحقيقة ما أمرك الله به من معرفة الحق وأهله ، وسامحني إن أطلت عليك ، وأرجو أن يكون كلامي هذا فيه ذكرى لي ولك وللمؤمنين . أحسنت وأكملت وذكرت فجزاك الله خيرا عني وعن كل المؤمنين الذين ينتفعون بكل ما ذكرت ، ونسأل الله أن يقبل أعمالنا ويوفقنا لما يحب ويرضى وشكراً لك .  






بحق محمد وآل محمد عليهم السلام
يا رب ثبت إخلاصي للنبي وآله ـــ ـــ واكحــل ناظـري بآخـر ولاتي
يا رب طيب وطهر روحي بهـم ـــ ـــ وأقـبــل عملي وزكـي صفاتي
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري