بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

صحيفة صور مكة المكرمة

لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك ، لبيك ذا المعارج لبيك

1makka.jpg
1makka.jpg

106.68 Kb
640 x 480
2makka.jpg
2makka.jpg

18.67 Kb
360 x 263
3makka.jpg
3makka.jpg

12.33 Kb
528 x 336
4makka.jpg
4makka.jpg

49.69 Kb
284 x 209
5makka.jpg
5makka.jpg

9.42 Kb
360 x 265
6makka.jpg
6makka.jpg

39.61 Kb
675 x 462
7makka.jpg
7makka.jpg

37.14 Kb
302 x 182
8makka.jpg
8makka.jpg

40.13 Kb
637 x 360
91makka.jpg
91makka.jpg

12.25 Kb
328 x 480
9makka.jpg
9makka.jpg

13.26 Kb
360 x 333
kaaba1.jpg
kaaba1.jpg

1960 bytes
64 x 58
karhara.jpg
karhara.jpg

25.56 Kb
296 x 436
karhara1.jpg
karhara1.jpg

15.64 Kb
350 x 498
maka.jpg
maka.jpg

22.97 Kb
214 x 147
makka.jpg
makka.jpg

30.12 Kb
296 x 441
makka1.jpg
makka1.jpg

21.58 Kb
350 x 532
makka2.jpg
makka2.jpg

8.75 Kb
300 x 444
mina.jpg
mina.jpg

22.98 Kb
432 x 281
mina4.jpg
mina4.jpg

21.43 Kb
437 x 287




تفضل للقراءة عن ثواب زيارة النبي الأكرم من كتاب صحيفة ثواب الحج والزيارة
 

الباب الثاني
أحاديث جامعة
في ثواب الحج والزيارة


تمهيد : أحاديث جامعة في الحج واستحباب عمارة مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) وتعاهدها وكثرة زيارتها .

الفصل الأول : وجوب الحج وعلله وأهدافه وحرمة تركه وحرمة المسجد الأقصى .

الفصل الثاني : استحباب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وزيارة ابنته فاطمة وأئمة البقيع والشهداء ومشاهد المدينة المنورة .




إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب




تمهيد
أحاديث جامعة في الحج
واستحباب عمارة مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) وتعاهدها وكثرة زيارتها


وجوب حجة الإسلام واستحباب اختيار الحج على غيره
والدعاء في تلك المشاعر :


عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما لبى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
(( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك ، لبيك ذا المعارج لبيك ، وكان ( عليه السلام ) يكثر من ذي المعارج وكان يلبي كلما لقي راكبا ، أو على أكمة ، أو هبط واديا ، ومن آخر الليل ، وفي أدبار الصلوات )) (1) .

عن الحسن بن علي بن الجهم ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : (( ما يقف أحد على تلك الجبال بر ولا فاجر إلا استجاب الله له ، فأما البر فيستجاب له في آخرته ودنياه ، وأما الفاجر فيستجاب له في دنياه ))(2) .

عن سيف التمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أبي يقول : (( الحج أفضل من الصلاة والصيام ، وذكر مثله ، وزاد : وكان أبي يقول : وما أفضل من رجل يقود بأهله والناس وقوف بعرفات يمينا وشمالا ، يأتي بهم الفجاج ، فيسأل الله بهم ))(3) .

عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) :
(( أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقيه أعرابي فقال له : يا رسول الله ، إني خرجت أريد الحج ففاتني وأنا رجل مميل ، فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج .
فالتفت إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : انظر إلى أبي قبيس فلو أن أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما يبلغ الحاج .
ثم قال : إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك ، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه ، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه ، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه .
قال : فعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذا وكذا موقفا إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه ، ثم قال : أنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ولا تكتب عليه الذنوب أربعة اشهر وتكتب له الحسنات إلا أن يأتي بكبيرة ))(4) .
المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج12ص383ب9ح [ 16571 ] 4 .
(2)وسائل الشيعة ج12ص383ب9ح [ 14526 ] 2.
(3) وسائل الشيعة ج11ص112ب41ح [ 14384 ] 7.
(4)وسائل الشيعة ج11ص113ب42ح [ 14384 ] 7.

 

استحباب وفضل وبركة زيارة نبينا الأكرم وآله صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين :


عن أبي عامر واعظ أهل الحجاز قال :
أتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له : (( ما لمن زار قبره ـ يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ـ وعمر تربته ؟
(( فقال : يا أبا عمار حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي ، عن علي ( عليهم السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له : والله لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها .
قلت : يا رسول الله ، ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟
قال لي : يا أبا الحسن ، إن الله جعل قبرك وقبور ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن إليكم ، وتحتمل المذلة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ، ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى الله ، ومودة منهم لرسوله ، أولئك ـ يا علي ـ المخصوصون بشفاعتي ، والواردون حوضي ، وهم زواري غدا في الجنة .
يا علي ، من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه ، فأبشر وبشر أوليائك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها ، أولئك شرار أُمّتي لا أنالهم الله شفاعتي ولا يردون حوضي ))(1) .

عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
(( إنما أُمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم ))(2) .

عن سدير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
(( ابدؤوا بمكة واختموا بنا ))(3) .

عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ :
( ثم ليقضوا تفثهم ) قال : (( التفث لقاء الإمام ))(4).

عن إسماعيل بن مهران ، عن جعفر ابن محمد ( عليه السلام ) قال :
(( إذا حج أحدكم فليختم بزيارتنا ، لان ذلك من تمام الحج ))(5) .

عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
(( تمام الحج لقاء الإمام ))(6) .

عن علي بن محمد العسكري ( عليه السلام ) قال : قال لي :
(( يا زرقان إن تربتنا كانت واحدة ، فلما كان أيام الطوفان افترقت التربة فصارت قبورنا شتى ، والتربة واحدة ))(7) .

وجوب زيارة والأئمة ( عليهم السلام ) على شيعتهم كفاية :
عن الوشاء قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول :
(( إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم... الحديث ))(8) .
المصادر :
(1)وسائل الشيعة ج14ص382ب26ح [ 19433 ] 1.
(2)وسائل الشيعة ج14ص320ب2ح [ 19410 ] 1.
(3)وسائل الشيعة ج14ص320ب2ح [ 19411 ] 2.
(4)وسائل الشيعة ج14ص321ب2ح [ 19312 ] 3.
(5) وسائل الشيعة ج14ص324ب2ح [ 19316 ] 7.
(6) وسائل الشيعة ج14ص324ب2ح [ 19317 ] 8.
(7) وسائل الشيعة ج14ص561ب83ح [ 19826 ] 1.
(8) وسائل الشيعة ج14ص444ب44ح[ 19562 ] 2 .

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى


الفصل الأول
وجوب الحج وعلله وأهدافه وحرمة تركه
وحرمة المسجد الأقصى

 


وجوب الحج

وعلله وأهدافه وحرمة تركه :


عن عمر بن أُذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه :
(( سألت عن قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ـ يعني : به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان .
وسألته عن قول الله عز وجل : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ؟ قال : يعني : بتمامهما أداءهما ، واتقاء ما يتقي المحرم فيهما.
وسألته عن قوله تعالى : ( الحج الأكبر ) ما يعني بالحج الأكبر ؟ فقال : الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار ، والحج الأصغر العمرة ))(1) .

عن خالد القلانسي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) :
(( حجوا واعتمروا تصح أبدانكم ، وتتسع أرزاقكم ، وتكفون مؤنات عيالاتكم ، وقال : الحاج مغفور له ، وموجوب له الجنة ، ومستأنف له العمل ، ومحفوظ في أهله وماله ))(2) .

عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
(( لما أمر إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) ببناء البيت وتم بناؤه قعد إبراهيم على ركن ثم نادى : هلم الحج ، فلو نادى : هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا ، ولكنه نادى : هلم الحج ، فلب الناس في أصلاب الرجال : لبيك داعي الله ، لبيك داعي الله عز وجل ، فمن لبى عشرا يحج عشرا ، ومن لبى خمسا يحج خمسا ، ومن لبى أكثر من ذلك ، فبعدد ذلك ، ومن لبى واحدا حج واحدا ، ومن لم يلب لم يحج ))(3) .

عن عيسى بن يونس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ انه قال :
(( وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محل أنبيائه ، وقبلة للمصلين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام ، فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه ، وزجر الله المنشئ للأرواح والصور ))(4) .

عن بكير بن أعين ، عن أخيه زرارة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلني الله فداك ، أسألك في الحج منذ أربعين عاما فتفتيني .
فقال : (( يا زرارة ، بيت حج إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفنى مسائله في أربعين عاما ))(5) .


عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) ـ في حديث طويل ـ قال :
(( إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى الله عز وجل وطلب الزيادة ، والخروج من كل ما اقترف العبد تائبا مما مضى ، مستأنفا لما يستقبل ، مع ما فيه من إخراج الأموال ، وتعب الأبدان ، والاشتغال عن الأهل والولد ، وحظر النفس عن اللذات شاخصا في الحر والبرد ، ثابتا على ذلك دائما ، مع الخضوع والاستكانة والتذلل ، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الأرض وغربها ، ومن في البر والبحر ، ممن يحج وممن لم يحج ، من بين تاجر وجالب وبائع ومشترٍ وكاسب ومسكين ومكار وفقير ، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه ، مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة ( عليهم السلام ) إلى كل صقع وناحية ، كما قال الله عز وجل : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) و ( ليشهدوا منافع لهم ) ))(6) .

عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له :
ما العلة التي من أجلها كلف الله العباد الحج والطواف بالبيت ؟
فقال : (( إن الله خلق الخلق ـ إلى أن قال : ـ وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين ، ومصلحتهم من أمر دنياهم ، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا ، ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد ، ولينتفع بذلك المكاري والجمال ، ولتعرف آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعرف أخباره ، ويذكر ولا ينسى ، ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد ، وسقطت الجلب والأرباح ، وعميت الأخبار ، ولم تقفوا على ذلك ، فذلك علة الحج ))(7) .

عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
(( ما كلف الله العباد إلا ما يطيقون إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات ـ إلى أن قال : ـ وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك ))(8) .

عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال :
(( إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك ، لان الله وضع الفرائض على أدنى القوة ، كما قال : ( فما استيسر من الهَدي ) ـ يعني : شاة ـ ، ليسع القوي والضعيف ، وكذلك سائر الفرائض إنما وضعت على أدنى القوم قوة ، فكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا ، ثم رغب بعد أهل القوة بقدر طاقتهم ) )(9).


وعن كليب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأله أبو بصير وأنا أسمع فقال له :
رجل له مائة ألف فقال : العام أحج ، العام أحج ، فأدركه الموت ولم يحج حج الإسلام ؟
فقال : (( يا أبا بصير ، أما سمعت قول الله : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) أعمى عن فريضة من فرائض الله ))(10) .

عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
(( ومن مات ولم يحج حجة الإسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق فيه الحج ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديا أو نصرانيا ))(11) .

عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ـ في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) ـ قال :
(( يا علي ، كفر بالله العظيم من هذه الاُمّة عشرة : القتّات ، والساحر ، والديوث ، وناكح المرأة حراما في دبرها ، وناكح البهيمة ، ومن نكح ذات محرم ، والساعي في الفتنة ، وبايع السلاح من أهل الحرب ، ومانع الزكاة ، ومن وجد سعة فمات ولم يحج .
يا علي ، تارك الحج وهو مستطيع كافر ، يقول الله تبارك وتعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) .
يا علي ، من سوّف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا )) (12).

وهذه خطبة للإمام علي عليه السلام جامعة منها في علة الحج وأهدافه في قسم [الكعبة المقدسة] قال :



(( ألاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ، اخْتَبَرَ الاََْوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ، إِلَى الآخِرِينَ مِنْ هذا الْعَالَمِ، بَأَحْجَارٍ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَسْمَعُ، فَعَجَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً .
ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الاََْرْضِ حَجَراً، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً وَأَضْيَقِ بُطُونِ الاََْوْدِيَةِ قُطْراً، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ، وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ وَقُرىً مُنْقَطِعَةٍ، لا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَلاَ حَافِرٌ وَلاَ ظِلْفٌ .
ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهمْ وَغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ، تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الاََْفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِة قِفَارٍ سَحِيقَةٍ وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ لله حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ، قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ، ابْتِلاَءً عَظِيماً، وَامْتِحاناً شَدِيداً ، وَاخْتِبَاراً مُبِيناً، وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ.
وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ، وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ جَمَّ الاََْشْجَارِ دَانِيَ الِّثمارِ، مُلْتَفَّ الْبُنَى مُتَّصِلَ الْقُرَى ، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ ، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ وَزُرُوع نَاضِرَةٍ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ.
وَلَوْ كَانَ الاِِْسَاسُ الْـمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَالاََْحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَنُورٍ وَضِيَاءٍ ، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُضَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ الْنَّاسِ .
وَلكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْـمَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهمْ، وَلِيَجْعَلْ ذلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ ))(13) .


المصادر :
(1)وسائل الشيعة ج11ص8ب1ح[ 14108 ] 2.
(2)وسائل الشيعة ج11ص9ب1ح [ 14113 ] 7.
(3) وسائل الشيعة ج11ص9ب1ح[ 14115 ] 9 .
(4)وسائل الشيعة ج11ص10ب1ح [ 14116 ] 10.
(5) وسائل الشيعة ج11ص12ب1ح [ 14118 ] 12.
(6) وسائل الشيعة ج11ص12ب1ح [ 14121 ] 15 .
(7) وسائل الشيعة ج11ص12ب1ح [ 14124 ] 18.
(8) وسائل الشيعة ج11ص19ب3ح [ 14135 ] 1.
(9)وسائل الشيعة ج11ص19ب3ح [ 14136 ] 2 .
(10) وسائل الشيعة ج11ص29ب6ح[ 14161 ] 12.
(11) وسائل الشيعة ج11ص29ب7ح [ 14162 ] 1 .
(12) وسائل الشيعة ج11ص31ب7ح[ 14164 ] 3.
(13) نهج البلاغة رقم الخطبة : [192].

 

 

 


الراجي لرحمة ربه وشفاعة نبيه وآله الأطهار
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري