بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة الطيبين بدل الأبرار والمقربين/الجزء الثاني/الباب السابع/المناسبات الإسلامية لأيام الله تعالى { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)} إبراهيم .
 

الذكر الرابع عشر

أحوال أيام الأسبوع في إيجاب السعادة والنحوسة

يا طيب : ذكروا في الأيام كثير من الأقوال والأحاديث ، ويصعب الجمع فيما بينها إلا بالرجوع إلى أن الله سبحانه وتعالى له في خلقه شؤون ، وكل شيء مباح وحلال وطاهر إلا أن يعلم خلافه ، والإنسان غالبا ما ينسى أو يغفل عن المراقبة للأيام والأشهر والسنين والساعات ، وما يستحب فيها من الذكر والدعاء ، أو مراعاة خصائصها في السفر وغيره مما توجبه من الآداب والذكر , وخير ما يجمع بينها هو حديث لا تعادوا الأيام فتعاديكم ، وأنه على الإنسان الطيب المؤمن أن يشرع يومه بقراءة أدعية الأيام ، ويتوكل على الله تعالى بذكر أسمه ويطلب منه التوفيق فبذكر أدعية مختصرة ، ويَقدم لطلب الخير والصلاح وكل ما يساعده على أمور دينه من طلب الرزق الحلال في دنياه حتى يقوى به لإقامة دين الله تعالى والتوجه له بما يحب ويرضى من الهدى وآداب الدين .

ولذا هنا نذكر بعض الأحاديث : الذاكر للأيام في الأسبوع ، ثم نذكر حديث لا تعادوا الأيام ، وأما الأدعية الخاصة بكل يوم من أيام الأسبوع ، فقد ذكرناها في الجزء الأول من صحيفة الطيبين فراجعها ، ونذكر بعض الأدعية المختصرة هنا ، والتي يمكن أن نكتفي بها للخروج من الدار للأعمال ولطلب رزق الله وغيرها من المهام ، وبها إن شاء الله يتم التوكل على الله في طلب معالي الأمور المحللة وكل ما يصب في خدمة الدين من طلب العلم والعمل .

وأما الأقوال في الأيام وسعادتها ونحسها :

عن حبيب السجستاني عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 يوم الجمعة : يوم عبادة فتعبدوا الله عز و جل .
و يوم السبت
: لآل محمد عليهم السلام .
 و يوم الأحد : لشيعتهم .
و يوم الإثنين : يوم بني أمية .
و يوم الثلاثاء : يوم لين .
و يوم الأربعاء : لبني العباس و فتحهم .
و يوم الخميس : يوم مبارك بورك لأمتي في بكورها فيه [6].
 

وفي الخصال بالإسناد : عن علي بن موسى الرضا قال : حدثني موسى بن جعفر قال : حدثني جعفر بن محمد قال : حدثنا محمد بن علي قال : حدثني علي بن الحسين قال : حدثني الحسين بن علي عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ي

يوم السبت : يوم مكر و خديعة .

و يوم الأحد : يوم غرس و بناء .

و يوم الإثنين : يوم سفر و طلب .

و يوم الثلاثاء : يوم حرب و دم .

و يوم الأربعاء : يوم شؤم فيه يتطير الناس .

و يوم الخميس : يوم الدخول على الأمراء و قضاء الحوائج .

و يوم الجمعة : يوم خطبة و نكاح[8] .

وعن أبو الحسن عمرو بن سفيان الجرجاني رفع الحديث إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لرجل من مواليه : يا فلان ما لك لم تخرج ؟ قال : جعلت فداك اليوم الأحد . قال : و ما للأحد ؟ قال الرجل : للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : احذروا حد الأحد ، فإن له حدا مثل حد السيف .

قال عليه السلام : كذبوا ، كذبوا ، ما قال ذلك رسول الله ، فإن الأحد اسم من أسماء الله عز و جل .

قال قلت : جعلت فداك فالاثنين ؟ قال : سمي باسمهما . قال الرجل : فسمي باسمهما و لم يكونا . فقال له أبو عبد الله : إذا حدثت فافهم إن الله تبارك و تعالى ، قد علم اليوم الذي يقبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، و اليوم الذي يظلم فيه وصيه ، فسماه باسمهما .

قال قلت : فالثلاثاء ؟ قال : خلقت يوم الثلاثاء النار ، وذلك قوله تعالى : انْطَلِقُوا إِلى‏ ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى‏ ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ.

قال قلت : فالأربعاء ؟ قال : بنيت أربعة أركان النار يوم الأربعاء .

قال قلت : فالخميس ؟ قال : خلق الله الجنة يوم الخميس .

قال قلت : فالجمعة ؟ قال : جمع الله عز و جل الخلق لولايتنا يوم الجمعة .

قال قلت : فالسبت ؟ قال : سبتت الملائكة لربها يوم السبت فوجدته لم يزل واحدا [7].

 

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه يوم الاثنين يوم سفر إلى موضع الاستسقاء و الطلب للمطر

عن الجعفري قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول :

 قلموا أظفاركم يوم الثلاثاء .  و استحموا يوم الأربعاء .

و أصيبوا من الحجام حاجتكم يوم الخميس .

و تطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة [9].

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال :

لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كل يوم ، فإن لم يقدر عليه فيوم و يوم لا ، فإن لم يقدر ففي كل جمعة و لا يدع ذلك[10] .

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من كان مسافرا فليسافر يوم السبت ، فلو أن حجرا زال عن جبل في يوم السبت لرده الله إلى مكانه [11].

وعلي بن موسى الرض عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها و خميسه [12].

 

وقال في الكفعمي في المصباح :

 تتمة تدخل في ضمن ما رقمناه و طي ما نشرناه ، ذكر أيام الأسبوع المعروفة ، و الفصول الأربعة الموصوفة . أما الأيام ، فنقول :

الأحد : هو أول الأيام ، و فيه بدأ الله الخلق ، و هو عيد النصارى : زعموا أنه صالح لابتداء الأمور ، و هو للشمس يحمد فيه لقاء السلاطين و أرباب الدول ، و في ربيع الأبرار للزمخشري صبح العذاب ثمود يوم الأحد ، و في الحديث نعوذ بالله من شر يوم الأحد ، فإنه له حدا كحد السيف .

الاثنين : للقمر ، يحمد للتجارة و المعاش ، و هو ثاني أيام الدنيا  ، و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم  كثير المواظبة على صومه و صوم الخميس ، و قال : هما يومان ترفع فيهما الأعمال ، و أنا أحب أن يرفع عملي و أنا صائم ، و ذكر ابن الجوزي في شذور العقود : أن النبي صلى اله عليه وآله وسلم ولد يوم الاثنين ، و بعث يوم الاثنين ، و قبض يوم الاثنين ، و خرج من مكة يوم الاثنين ، و دخل المدينة يوم الاثنين ، قلت و من علماء الشيعة من تشاءم به ، و أورد في ذمه ما يستغرق بياض الصفحة ، كالمفيد ، و ابن بابويه ، و السيد عميد الدين ، و قد أشرنا إلى بعض شؤمه في الفصل الثالث و العشرين في السفر ، و لا يليق إعادتها بهذا المختصر .

 

الثلاثاء : للمريخ : يحمد للقاء العدو ، و الجهاد في سبيل الله ، و السفر  لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : سافروا يوم الثلاثاء ، و اطلبوا الحوائج فيه ، فهو اليوم الذي ألان الله الحديد لداود عليه السلام ، و ينبغي فيه الحجامة ، و روي أنه من وافقت حجامته فيه يوم السابع عشر من الشهر كان ذلك شفاء له ، و فيه حاضت حواء و هو يوم حروب و دم .

 

الأربعاء : يحمد : للعلوم و الحكمة و الكتابة ، و الاستحمام ، و عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ما من أمر بدئ فيه يوم الأربعاء إلا و قد تم ، و هو مشئوم عندهم خصوصا الذي لا يدور ، و قد أشرنا إلى ذلك في الفصل الثالث و العشرين في السفر ، و ذكرنا ثم أيضا الأيام النحسات في الشهر و النحسات في السنة .

 

الخميس : للمشتري : يحمد : للقاء القضاة و العلماء و الأكابر و الأمراء ، و هو يوم مبارك سيما لطلب الحوائج و ابتداء السفر ، و في كتاب العلل أن يوم الخميس يوم أنيس ، لعن فيه إبليس ، و رفع فيه إدريس ، و هو الخامس من أيام الدنيا ، و صاحب كتاب العجائب كره الحجامة فيه و في الجمعة ، و ذكر أن الرشيد احتجم فيه فمات عن قريب ، و روي أن النبي ص نهى عن الحجامة فيه ، و قال من احتجم فيه فحم مات .

 

الجمعة : للزهرة : يحمد للزواج و الإفراج ، و هو عيد الملة الحنيفية ، و سيد الأيام ، و قد مر ذكر فضله في الفصل الثامن و الثلاثين .

السبت : لزحل : يحمد لأعمال الفلاحة و قضاء الحوائج ، و هو عيد اليهود ، و قالوا : إنه اليوم الذي فرغ الله من خلق الأشياء ، و زعموا أن الأمور التي تحدث في يوم السبت تستمر إلى السبت الآخر ، فلذلك امتنعوا فيه من الأخذ و العطاء ، و المسلمون يخالفونهم في ذلك  لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بورك لأمتي في سبتها و خميسها و ليكن ذلك في بكورها .

 

و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره : أن الله خلق الجان و هو أبو الجن  يوم السبت ، و خلق الأرض يوم الأحد ، و خلق دواب البر و البحر يوم الاثنين ، و هما اليومان اللذان أشار سبحانه إليهما بقوله : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، و خلق الشجر و الأنهار و ما فيها و الهوام في يوم الثلاثاء ، و خلق الطير في يوم الأربعاء ، و خلق آدم ع في يوم الجمعة ، و خلق الملائكة في يوم الخميس .

 

 و ذكر الطبرسي في مجمعه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه تعالى خلق الأرض يوم الأحد و الاثنين ، و خلق الجبال يوم الثلاثاء ، و خلق الشجر و الماء و العمران و الخراب يوم الأربعاء ، فتلك أربعة أيام . و خلق يوم الخميس السماء ، و خلق يوم الجمعة النيرين و النجوم و الملائكة و آدم عليه السلام  [13].

فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام :

لَنِعْمَ اليوم يَوْمُ السَّـبْتِ حَقّـاً         لِصَيْدٍ إِنْ أَرَدْتَ بِلَا امْتِرَاءٍ

وَ فِي الْأَحَـدِ الْبِنَاءُ لِأَنَّ فِيـهِ          تَبَدَّى اللَّهُ فِي خَلْقِ السَّمَاءِ

وَ فِي الاثنين إِنْ سَـافَرْتَ فِيهِ         سَتَظْفَرُ بِالنَّجَاـحِ وَ بِالثَّرَاءِ

وَ مَنْ يُـرِدِ الْحِجَامَةَ فَالثَّلَاثَاءُ          فَفِي سَاعَاتِهِ هَرْقُ الدِّمَـاءِ

وَ إِنْ شَـرِبَ امْرُؤٌ يَوْماً دَوَاءً          فَنِعْمَ اليوم يَوْمُ الْأَرْبِعَـاءِ

وَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَضَاءُ حَاجٍ         فَفِيـهِ اللَّهُ يَـأْذَنُ بِالدعاء

وَ فِي الْجُمُعَاتِ تَزْوِيجٌ وَ عُرْسٌ         وَ لَذَّاتُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ

         وَ هَـذَا الْعِلْـمَ لَا يَعْلَـمُهُ إِلَّا          نَبِيٌّ أَوْ وَصِيـُّ الْأَنْبِيَـاءِ[14] 

 

يا طيب : بعد إن عرفت أن الأقوال متعدد في كل يوم ، وعلى الإنسان أن يرجو فضل الله ويأمل كرمه في كل يوم وساعة ولحظة ، وأيضا عليه أن يخاف الله ويخشاه في كل يوم وساعة ولحظة ، وأن يراقب نفسه ، وما يدري ما يفعل به ، وما هي الأقدار التي ستلقاه ، وعليه أن يستعد لما لابد منه ، سواء خلاف الصحة والعافية ، أو لما بعد الدنيا أو فيها ونوائبها ، فيأخذ من يومه لغده ، ولا ينسى نصيبه من الدنيا ، بل يكون ممن أكل أدنيا بأحسن ما أكلت حلالا طيبا طاهرا برا ، ويكون في نفسه مع الله مراقبا لحاله ولقلبه ولكل وجوده على أن لا يكون في خلاف رضا الله وناويا ومقيما طاعته .

فإنه يا أخي : الإنسان في دنيا في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وإنه في كل آن منقوص من عمره ، وتمشي به الساعات والليالي والأيام ، وتأكله السنين فتسير به فرحا أو حزنانا ، صاحيا أو مريضا ، غنيا أو فقيرا ، واليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ، فما أحلى بالمؤمن الطيب أن يكون طاهرا عن كلما يبعد عن الله ومتحليا بكل ما يرضى به الله تعالى .

فيفرح لما يحب الله تعالى له : سواء في طلبه للزرق الحلال والعلم الموصل لرضاه ليقيم به دينه ، أو لطب ما يتقوى به على ما يوجه لله ويمكنه مما يقيم به عبوديته .

وهذه الأيام : مع أنه ملازمة لنا أختلف عباد الله في سعادتها ونحسها ، ومع تسلميهم أن فيها أوقات قد تجلب السعادة أو النحوسة ، ولكنهم لم يتفقوا إلا على الجمعة والخميس في الفضل وبعض الأيام ، ونحن بحمد الله رزقنا الله علومه بسبيل آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، وأنهم قد علمونا أدعية الأيام وكيف نستضيف بهم في زيارتهم في الأيام ، وفيها إن شاء الله الكفاف بكف الأذى عنا وكل شر ، أو جلب كل سعادة وخير من فضل الله مما يوجبه الذكر لله تعالى المناسب لأيامه ، والدعاء الذي يوجب الكون تحت رعايته وعونه ، فنكون بأحسن الأحوال معه حتى لو كنا بأصعب حال ، وما الدنيا في الآخرة إلا قليل ، وغدا إن شاء الله الفوز إن راعينا ما أدبنا به الله تعالى من التوجه له ، ووفق تعاليم خص بتعليمها أشرف خلقه وأكرمهم في الوجود صلى الله عليهم وسلم .

وبعد أن عرفنا : أن للأيام أدعية خاصة توجب بها البركة وتدفع السوء ، هذه أحاديث أخرى توجب دفع كل مكروه في الأيام وتوجب رضا الله وفضله ، تكون متتمة لما مر ، وهي بنفسها إن شاء الله تكفي لمن فاته ذكر الله بالأدعية الخاصة ، وهذا دين الله السهل اليسير ، وأسأله العافية والكفاف في كل أمورنا ويكفينا كل ما يهمنا بحق نبينا الأكرم محمد وآله الطيبين الطاهرين ، إنه أرحم الراحمين وهو تعالى ولي التوفيق ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين .

وهذا معنى الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :

لا تعادوا الأيام فتعاديكم :

عن الصقر بن أبي دلف الكرخي قال : لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السلام جئت أسأل عن خبره ، قال : فنظر إلي الرازقي و كان حاجبا للمتوكل ، فأمر أن أدخل إليه فأدخلت إليه ، فقال : يا صقر ما شأنك . فقلت : خير أيها الأستاذ . فقال : اقعد ، فأخذني ما تقدم و ما تأخر ، و قلت : أخطأت في المجيء . قال : فوحى الناس عنه ، ثم قال لي : ما شأنك ، و فيم جئت ؟ قلت : لخير ما . فقال : لعلك تسأل عن خبر مولاك ؟ فقلت له : و من مولاي مولاي أمير المؤمنين .

فقال : اسكت مولاك هو الحق فلا تحتشمني ، فإني على مذهبك ، فقلت : الحمد لله .

قال : أ تحب أن تراه ؟ قلت : نعم . قال : اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده .قال : فجلست فلما خرج ، قال لغلام له : خذ بيد الصقر و أدخله إلى الحجرة التي فيه العلوي المحبوس ، و خل بينه و بينه . قال : فأدخلني إلى الحجرة التي فيه العلوي ، فأومأ إلى بيت فدخلت ، فإذا عليه السلام جالس على صدر حصير ، و بحذاه قبر محفور .

 قال : فسلمت فرد ، ثم أمرني بالجلوس ، ثم قال لي : يا صقر ما أتى بك ؟ قلت : يا سيدي جئت أتعرف خبرك . قال : ثم نظرت إلى القبر فبكيت ، فنظر إلي فقال : يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن . فقلت : الحمد لله .

ثم قلت : يا سيدي حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا أعرف معناه . قال : و ما هو ؟

فقلت قوله : لا تعادوا الأيام فتعاديكم ما معناه ؟

فقال : نعم الأيام نحن ، ما قامت السماوات و الأرض .

فالسبت : اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

و الأحد : كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام .

و الاثنين : الحسن ، و الحسين .

و الثلاثاء : علي بن الحسين ، و محمد بن علي ، و جعفر بن محمد .

و الأربعاء : موسى بن جعفر ، و علي بن موسى ، و محمد بن علي ، و أنا .

و الخميس : ابني الحسن بن علي .

و الجمعة : ابن ابني ، و إليه تجتمع عصابة الحق ، و هو الذي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا ، فهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدنيا ، فيعادوكم في الآخرة . ثم قال عليه السلام : ودع و اخرج فلا آمن عليك [15].

 يا طيب : هذا الحديث أعلاه والشعر للإمام علي عليه السلام يتفقان في الصلاح ، وما بقي علينا إلا أدعية مختصرة في كل يوم لا تتجاوز ثلاث دقائق ، نقر بها لله بالعبودية والشكر والطاعة ، ونسلم على ولاة أمره ونقر لهم بالإمامة والولاية بفضل الله الذي أختارهم واصطفاهم .

وهذه أحاديث شريفة : في الأدعية العامة نذكرها في كل يوم إن فاتنا الدعاء بالأدعية اليومية ، وهي سهلة الحفظ وقليلة الألفاظ وعظيمة المعاني ، وأختار منها ما تشاء ولو واحدا :

وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال أبو عبد الله عليه السلام  :

تصدق واخرج أي يوم شئت[16] .

وبإسناده عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيكره السفر في شيء من الأيام المكروهة مثل الأربعاء وغيره ؟

 فقال عليه السلام : افتتح سفرك بالصدقة ، واخرج إذا بدا لك . واقرأ آية الكرسي واحتجم إذا بدا لك .

 ورواه الكليني : افتتح سفرك بالصدقة ، واقرء آية الكرسي إذا بدا لك [17] .

وبإسناده عن ابن أبي عمير ، أنه قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها ، وأعرف الطالع ، فيدخلني من ذلك شيء ، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام . فقال عليه السلام :

إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين ، ثم امض فإن الله يدفع عنك .

وعن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :

كان علي بن الحسين عليه السلام ، إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عز وجل بما تيسر له ، ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب ، وإذا سلمه الله فانصرف حمد الله عز وجل وشكره وتصدق بما تيسر له .

وبإسناده عن كردين ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

 من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله عنه نحس ذلك اليوم [18].

 

وفي وسائل الشيعة : وكان الصادق ( عليه السلام ) إذا أراد سفرا قال :

 اللهم خل سبيلنا ، وأحسن تسييرنا ، وأعظم عافيتنا .

عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبو جعفر عليه السلام  إذا خرج من بيته يقول : بسم الله خرجت ، وبسم الله ولجت ، وعلى الله توكلت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وعن محمد بن سنان قال : كان أبو الحسن الرضا عليه السلام يقول ذلك إذا خرج من منزله .

و عن محمد بن سنان ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : كان أبي يقول إذا خرج من منزله : بسم الله الرحمن الرحيم ، خرجت بحول الله وقوته ، بلا حول مني وقوة ، بل بحولك وقوتك يا ربّ ، متعرضا لرزقك فأتني به في عافية .

وعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ، قالت الملائكة له : سلمت ، فإذا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، قالت الملائكة له : كفيت ، فإذا قال : توكلت على الله ، قالت الملائكة له : وقيت [19].

وعن أبي عبد الله  عليه السلام ـ في حديث ـ قال :  فإذا جعلت رجلك في الركاب فقل :

 بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله والله أكبر .

فإذا استويت على راحلتك و استوى بك محملك فقل : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وعلمنا القرآن  ، ومن علينا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سبحان الله ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الأمر ، اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير بلاغا يبلغ إلى رضوانك ومغفرتك ، اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا حافظ غيرك [20].

 

يا طيب : هذه الأدعية إن شاء الله كافية لوقاية نحوسة الأيام وموجبة لسعادتها ، بل إن شاء الله تجعلنا من الذكرين الله وتحت رعايته ، وما أحلى إذا بالإنسان الطيب أن يكون مواظب على أدعية الأيام ، فإنه كل دعاء لا يأخذ ثلاث دقائق ، ويكون ناويا للخير كل يومه أو عاملا به ، وبه إن شاء الله يقيه الله ما يحذر ويُأمله ما يحب ويسعده في الدنيا والآخرة ويكفيه كل ما يهمه ويغمه ويبدله سعادة وخير وصلاح .

وبعد أن عرفنا : الأقوال في أحوال أيام الأسبوع ، نذكر أحوال أيام الشهر ، والتي تتكرر علينا في السنة اثنا عشر مرة ، ولنتعرف على شيء مما يصلح فيها وموجبا للسعادة وللخيرات ولفضل رب العالمين ، وما يوجب الحذر والخوف من النقمة فيها ، وموجب لطلب العفو من الله تعالى .


[6] الخصال ج2ص382 ح59 .

[7] الخصال ج2ص383 ح61 .

[8] الخصال ج2 ص385 ح 62 .

[9] الخصال ج2 ص392ح 89.

[10] الخصال ج2 ص392ح90.

[11] الخصال ج2 ص393ح 97.

[12] الخصال ج2 ص392ح 98 .

[13] المصباح ‏للكفعمي ص : 516 .

[14] بحار الأنوار ج 56 ص29 ح13.

[15] الخصال ج2 ص394ح 201.

[16] وسائل الشيعة ج11ص375ب15ح 15051 ـ 1 .

[17] وسائل الشيعة ج11ص375ب15ح 15052ـ2 .

[18] وسائل الشيعة ج11ص375ب15ح 15053ـ3 ، 5 ، 6.

[19] وسائل الشيعة ج11ص386ب15ح 15074 ـ 8 ، 15076ـ 10 ، 15077 ـ11،  15078ـ 12 ،  15079 ـ 13 .

[20] وسائل الشيعة ج11ص386ب20ح15080 ـ 1 .الكافي 4 : 284 | 2 .

أخوكم في الإيمان بالله وبكل ما شرفنا به سبحانه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان لأنباري
موسوعة صحف الطيبين