بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة الطيبين بدل الأبرار والمقربين/الجزء الثاني/الباب السابع/المناسبات الإسلامية لأيام الله تعالى { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)} إبراهيم .
 

الذكر السادس عشر

ما قيل في الفصول الأربعة للسنة وأحوالها

 

و أما الفصول الأربعة : فاعلم أن الزمان عبارة عن مرور الأيام و الليالي ، و هو ينقسم إلى القرون و القرون إلى السنين ، و السنون إلى الشهور ، و الشهور إلى الأسابيع ، و الأسابيع إلى الأيام ، و الأيام إلى الساعات .

و زمان الإنسان : أنفس رأس ماله ، لأن به يكتسب كل سعادة ، و هو جوهر ثمين لا قيمة له ، و زمان الليل و اليوم معروف ، و كل واحد منهما اثنتا عشرة ساعة ، لا ينقص أحدهما عنها ، و إنما الساعة تزيد و تنقص .

 و أطول ما يكون النهار : ثالث عشر حزيران .

و أطول ما يكون الليل : ثالث عشر كانون الأول .

و في ثالث عشر آذار : يعتدل الليل و النهار ، و كذا في سادس عشر أيلول .

و قد شبهوا أوقات اليوم و الليلة بالفصول الأربعة :

 فجعلوا الغداة : بمنزلة الربيع ، و انتصاف النهار : بمنزلة الصيف . و المساء : بمنزلة الخريف ، و انتصاف الليل : بمنزلة الشتاء .

 

و الربيع : عندهم إذا كانت الشمس بالحمل و الثور و الجوزاء .

 و أشهره : آزار و نيسان و أيار .

 فيه : يهيج الدم الحار ، و يحمد فيه : إخراج الدم ، و أكل : البيض النيمبرشت ، و الهندباء و لبن المعز و الضأن ، و الخل و السكر ، و كل ما كان معتدلا : كالفراريخ و الدراج ، و لا تأكل فيه : الثوم و البصل و البقول الخريفية ، و كل طعام بطي‏ء الهضم ، و لا يكره فيه : كثرة الجماع ، و التعب ، و إسهال البطن ، و الاستحمام ، و علامة من غلبت عليه الدم حمرة اللون ، و امتلاء البدن و انتفاخ العروق و حلاوة الفم .

 

و الصيف : إذا كانت الشمس بالسرطان و الأسد و السنبلة .

 و أشهره : حزيران و تموز و آب .

 فيه : يهيج الصفراء الحارة اليابسة ، و يؤكل فيه الأطعمة الحامضة المبردة : كلحوم العجاجيل مطبوخة بالخل ، و الفراريخ المسمنة بدقيق الشعير و ماء الحصرم و حماض الأترج و الأجاص و الرمان الحامض ، و البقول الغالب عليها البرودة ، و البيض النيمبرشت . و يقل فيه : من الجماع و التعب و الحمام و إخراج الدم ، و شم الرياحين الحارة ، و الطيب الحار : كالمسك و العنبر ، و لا يستعمل فيه الغرغرة ، و لا الإسهال إلا لضرورة . و يستعمل فيه : القي‏ء ، و علامة غلبة : الصفر له صفرة اللون و ضعف القلب ، و شهوة الأشياء الباردة ، و حدة النفس و النبض و مرارة الفم .

 

و الخريف : إذا كانت الشمس بالميزان و العقرب و القوس .

 و أشهره : أيلول و تشرين و تشرين .

 فيه : تهيج السوداء الباردة . و ينبغي أن يكثر فيه : من النكاح ، و الفصد ، و الاستحمام ، و شرب الدواء المسهل ، و أكل أصناف الحلاوات ، و شم الرياحين الحارة ، و أكل الفواكه بعد الطعام ، و ينبغي أن يتوقى فيه كل طعام و شراب بارد يابس ، و يؤكل ما كان حارا رطب : كالفراريخ و الخرفان و العنب الحلو . و علامة غلبة السوداء : اسوداد اللون و هزل البدن و الحزن و الخوف و شدة الفكر ، و عفوصة الفم و تقبضه .

 

و الشتاء : إذا كانت الشمس بالجدي و الدلو و الحوت .

و أشهره : كانون و كانون و شباط .

 فيه : يهيج البلغم البارد الرطب ، و ينبغي أن يؤكل فيه كلما كان حار : كفراخ الحمام و العصافير و حولي الضأن ، و الجوز و التين ، و البقول الخريفية و الحلاوات . و يجتنب فيه : الأطعمة الباردة و الماء البارد عقيب النوم و الإسهال و الاستفراغ إلا لضرورة . و لا يكثر من : الحركة و الجماع . و علامة كثرة : البلغم النوم و عذوبة الفم .

  وقال الكفعمي : هذا البحث في الفصول الأربعة أخذناه من كتاب عيون الحقائق ، و كتاب الغرة خاتمة [26].

 

وقال إذا أردت معرفة القمر في أي برج :

فأضعف ما مضى معك من الشهر العربي : و زد على ذلك خمسة أيام ، فما اجتمع معك ، فألق لكل برج خمسة أيام ، و ابدأ بالعدد من برج الشمس ، فإذا انتهيت إلى برج لا يتم خمسة ، فالقمر في ذلك البرج مثاله أن تكون الشمس في برج الدلو ، و قد مضى من الشهر أحد عشر أضعفناها صارت اثنين و عشرين ، و زدناها الخمسة صار الجميع سبعا و عشرين يوما ، ألقينا خمسة و عشرين يوما لخمسة بروج يبقى يومان تضربهما في ستة تكون اثنتا عشرة درجة .

فتقول : الدلو ، الحوت ، الحمل ، الثور ، الجوزاء ، فالقمر : في اثنتي عشرة درجة من برج السرطان .

و أما معرفة الشمس في أي برج هي :

 فأضعف ما مضى معك من الشهر العربي ، و زد عليه الخمسة المذكورة ، و ألق لكل برج خمسة ، و ابدأ بالعدد من موضع القمر بالعكس إلى جهة المغرب ، فإذا انتهيت إلى برج لا يتم خمسة ، فالشمس في ذلك البرج .

شعر في البروج :

حمل الثور جـوزة السـرطان     و رعى الليث سنبل الميزان

‏و رمى عقرب من القوس جديا   و استقى الدلو بركة الحيتان‏[27]

 

يا طيب : وقد ذكروا كلاما طويلا في معارف السنين والأيام وأدعيتها ، كما أن حساب البروج وأحوال النجوم علما خاصا يسمى بعلم الفلك أو الهيئة وليس لي فيه باع ولا علم يذكر ، وإنما نقلت لك أمورا لمجرد المعرفة ، والتذكرة لتعرف بعض أماكن معارفها ، وقد عرفت أنه قد ذكرنا أدعية الأيام وزيارات الأئمة في الجزء الأول من صحيفة الطيبين ، وهنا بيان لما يصلح بها للإقدام والإحجام في الأمور وطلب الرزق والعلم والتزويج وغيرها في كل الأيام ، وكما مر في ذكر المناسبات الإسلامية الخاصة لحوادث الدين ووقائعه وبعض ما شرع به .

وإن لكل مناسبة دينية : مراسم دين خاصة ، وآداب إسلامية كريمة يجب أو يستحب مراعاتها ، وإن من يريد الذكر الخاص لتلك المناسبة ، فعليه أن يراجع كتب الأدعية والزيارة المختصة ، وهنا كان فقط البيان للتذكرة ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين .

وإنه يا طيب : إذا كان الدعاء أو الزيارة مما يستحب في يوم معين ، فيمكن أن تراجع كتاب مفاتيح الجنان فهو غني في بابه ، ومتوفر في كل بيت ، وفيه سوانح الأيام وبيان أيام الله في كل شهر ويوم وما يناسبها من الأدعية وزياراته ، وترتيبه حسن .

وإن كانت واقعة إسلامية : فيكمن أن تراجع صحيفة النبوة من موسوعة صحف الطيبين ، فإن شاء الله تجد ما يفيد في هذا الباب ، أو تراجع صحف المعصومين عليهم السلام ، فتتعرف على أحوالهم في مواليدهم ووفياتهم .

وإن شاء : نكمل كل بحوث صحيفة الطيبين ، ونضع كل ما تحتاجه من الأدعية والذكر والسيرة والزيارة بترتيب يسهل الوصول إليه ، ومن خلال القرص المضغوط أو على الإنترنيت ، أو في المطبوع إن سهل الله لنا طبع أجزاءها .

وأخيرا يا أخي : لا تتوانى في الكون مع الله ومراقبة حالك وزمانك ، وما فيه صلاحك ، وذلك لكي تذكر الله بالذكر المناسب ، ووفق منسك المناسبة الإسلامية المختصة ، سواء خاصة أو عامة ، وأن تفرح لفرح آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، وتحزن لحزنهم ، فإنهم أس الدين وتأريخه ، والفرح لهم فرح لإقامة دين الله وتمكينه ، والحزن والأسى لمصابهم هو حزن وأسى وهمّ لما حل به من أعداء الله وأعداء ولاة دينه وهداه .

ولله في خلقه شؤون يختبر عباده بها : ويفوز من يصبر ويرضى بما فضله به من الأيمان وبأي حال كان ، فيتوجه لله تعالى بالذكر المناسب ، ويقيم له عبوديته مخلصا له الدين ، وبما يحب ويرضى من التعاليم التي علمها أو ظهر بها أئمة الحق .

وأسأل الله التوفيق لي ولك : وأن يجعلنا متعلمين عاملين بما يحب ويرضى ، ومراقبين لأحوالنا ، فيجعلنا ذاكرين له بالذكر الكثير ويقوينا على طاعته بكل ما أحب من هداه والذي يعبد به فيقبله منا خلاصا لوجهه الكريم ، ويجعلنا مع نبيه الأكرم محمد وآله الطيبين الطاهرين في الدنيا والآخرة ، فنحف بهم في محل المجد والكرامة الذي أعده لأوليائه ، فإنه أرحم الراحمين وهو ولي التوفيق ، وصلى الله على نبينا الأكرم محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .


[26] المصباح‏ للكفعمي ص : 518 .

[27] المصباح‏ للكفعمي ص 520 .

أخوكم في الإيمان بالله وبكل ما شرفنا به سبحانه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان لأنباري
موسوعة صحف الطيبين