بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة الطيبين بدل الأبرار والمقربين/الجزء الثاني/الباب السابع/المناسبات الإسلامية لأيام الله تعالى { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)} إبراهيم .
 

الذكر الأول
لشهر رمضان المبارك

تذكر للطيب : توجد في صفحة البحوث بمناسبة حلول شهر رمضان بعض تهنئة وبعض التذكرة والأدعية ، فإن أحببت راجعها ، وإما ما ذكر في شهر رمضان وأيامه فهي :

ذكر في مسار الشيعة : هذا الشهر : سيد الشهور على الأثر المنقول عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، و هو ربيع المؤمنين بالخبر الظاهر عن العترة الصادقين عليه السلام ، و كان الصالحون يسمونه المضمار .

 و فيه : تفتح أبواب الجنان ، و تغلق أبواب النيران ، و تصفد مردة الشياطين ، و قد وصفه الله تعالى بالبركة في الذكر الحكيم ، و أخبر بإنزاله فيه القرآن المبين ، و شهد بفضل ليلة منه على ألف شهر يحسبها العادون .

وذكر مصباح الكفعمي :

رمضان : سمي بذلك لمصادفة شدة الرمضاء ، و هي الحجارة الحارة من شدة حر الشمس ، و الرمضاء أيضا الرمض و هو شدة الحر ، و رمض الرجل احترقت قدماه من شدة الحر ، وقيل سمي رمضان لارتماضهم في حر الجوع ، ويسمى المضمار .

وذكر السيد بن طاووس في إقبال الأعمال : فمما رويناه في ذلك بعدة أسانيد إلى مولانا الصادق عليه السلام أنه قال : إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة ، و قال رأس السنة شهر رمضان .

 و روين : بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات و الأرض ، فغرة الشهور شهر الله عز و جل ، و هو شهر رمضان ، و قلب شهر رمضان ليلة القدر .

 و نزل القرآن : في أول ليلة من شهر رمضان ، فاستقبل الشهر بالقرآن .

 و رويناه أيضا عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه‏ .

  و من ذلك ما رويناه بإسناد ذكره : شهر رمضان رأس السنة .

 و بهذا الإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

 إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة .

و ذكر الطبري في تاريخه : أن فرض صوم شهر رمضان نزل به القرآن في السنة الأولى من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شعبانها ، و اعلم أنني وجدت الروايات مختلفات في هل أول السنة محرم أو شهر رمضان ، لكنني رأيت عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين‏ ، و كثيرا من تصانيف علمائهم الماضين ، أن أول السنة شهر رمضان على التعيين ، و لعل شهر الصيام أول العام في عبادات الإسلام ، و المحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ و مهام الأنام .

و ربما كان له احتمال : في الإمكان ، لأن الله جل جلاله عظم شهر رمضان ، فقال جل جلاله : شهر رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ ، فلسان حال هذا التعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم ، و لأنه لم يجر لشهر من شهور السنة ذكر باسمه في القرآن ، و تعظيم أمره إلا لهذا شهر الصيام ، و هذا الاختصاص بذكره كأنه ينبه و الله أعلم على تقديم أمره ، و لأنه إذا كان أول السنة شهر الصيام ، و فيه ما قد اختص به من العبادات التي ليست في غيره من الشهور و الأيام ، و كان الإنسان قد استقبل أول السنة بذلك الاستعداد و الاجتهاد ، فيرجى أن يكون باقي السنة جاريا على السداد و المراد ، و ظاهر دلائل المعقول و كثير من المنقول ، أن ابتداءات الدخول في الأعمال ، هي أوقات التأهب و الاستظهار لأوساطها و لأواخرها على كل حال ، و لأن فيه ليلة القدر التي يكتب فيها مقدار الآجال و إطلاق الآمال .

 و ذلك منبه على أن شهر الصيام هو أول السنة .

فكأنه فتح العبادة : في أول دخولها ، أن يطلبوا طول آجالهم ، و بلوغ آمالهم ، ليدركوا آخرها ، و يحمدوا مواردها و مصادرها [5].

يا طيب : وذكر في إقبال الأعمال : كل أدعية شهر رمضان وما يستحب وما يجب فيه فإن أحببت فراجع ، وفيه أيضا كل أدعية أيام الله في كل السنة الاشهر الحرم وغيرها ، كما أن له في جمال الأسبوع ما يعمل في كل يوم من أيام الأسبوع وأدعيتها ، وفي فلاح السائل ما يعمل كل يوم ، وما يستحب فيه من الأدعية وكما عرفت في أول المقدمة فراجع كتبه أو كتاب مفاتيح الجنان لمعرفة أدعية رمضان أو غيرها .

وأما أهم أيام الله والمناسبات الإسلامية في شهر رمضان فهي :

 

اليوم

 المناسبة الإسلامية التي حلت في أيام الله لشهر رمضان

1

فأول ليلة منه : يجب فيها النية للصيام .

و يستحب : استقبالها بالغسل عند غروب الشمس و التطهر لها من الأدناس ، و في أولها دعاء الاستهلال عند رؤية الهلال . و فيها الابتداء بصلاة نوافل ليالي شهر رمضان ، و هي ألف ركعة من أول الشهر إلى آخره بترتيب معروف في الأصول عن الصادقين من آل محمد عليه السلام .

 و يستحب فيه : الابتداء بقراءة جزء من القرآن يتلى من بعده إلى آخره ثلاث مرات على التكرار . و يستحب فيه : أيضا مباضعة النساء على الحل دون الحرام ليزيل الإنسان بذلك عن نفسه الدواعي إلى الجماع في صبيحتها من النهار ، و يسلم له صومه على الكمال ، و فيها دعاء الاستفتاح ، و هو مشروح في كثير من الكتب في كتاب الصيام .

 أول يوم من شهر رمضان : فرض فيه نية فرض الصيام ، وبعد صلاة الفجر فيه دعاء مخصوص موظف مشهور عن الأئمة من آل محمد صلى الله عليهم وسلم , عن مسار الشيعة للمفيد ونرمز له ب : م .

وذكر الكفعمي في المصباح : و في أوله : سنة إحدى و مائتين كانت البيعة للرضا عليه السلام . ونرمز له ب : ص .

2

 

3

 

4

 

5

 

6

و في السادس منه  : أنزل الله التوراة على موسى بن عمران عليه السلام .

 و فيه من سنة إحدى و مائتين للهجرة : كانت البيعة لسيدنا أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، و هو يوم شريف : يتجدد فيه سرور المؤمنين ، و يستحب : فيه الصدقة و المبرة للمساكين ، و الإكثار لشكر الله عز اسمه على ما أظهر فيه من حق آل محمد عليه السلام و إرغام المنافقين . م

7

و في عاشره : سنة عشر من مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قبل الهجرة بثلاث سنين  توفيت خديجة عليه السلام .

و توفي : في هذا العام قبلها بثلاثة أيام أبو طالب عليه السلام ، عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسماه النبي عام الحزن . ص .

8

 

9

 

10

و في اليوم العاشر منه : سنة عشر من البعثة ، و هي قبل الهجرة بثلاث سنين توفيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، و أسكنها جنات النعيم . م .

11

 

12

و في اليوم الثاني عشر : نزل الإنجيل على عيسى ابن مريم عليهما السلام . و هو يوم المؤاخاة الذي آخى فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين صحبه و آخى بينه و بين علي صلى الله عليهم وسلم . م .

13

 

14

 

15

و في ليلة النصف منه : يستحب : الغسل ، و التنفل بمائة ركعة : يقرأ في كل ركعة منها الحمد واحدة وعشر مرات قل هو الله أحد ، خارجة عن الألف ركعة التي ذكرناها فيما تقدم ، وقد ورد الخبر في فضل ذلك بأمر جسيم .

و في يوم النصف منه : سنة ثلاث من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام .

 و في مثل هذا اليوم : سنة خمس و تسعين و مائة ، ولد سيدنا أبو جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ، و هو يوم سرور المؤمنين ، و يستحب فيه الصدقة و التطوع بالخيرات ، و الإكثار من شكر الله تعالى على ظهور حجته و إقامة دينه بخليفته في العالمين و ابن نبيه سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم . م .

16

 

17

و في ليلة سبع عشرة منه : كانت ليلة بدر ، و هي ليلة الفرقان ، ليلة مسرة لأهل الإسلام . ويستحب فيه : الغسل كما ذكرنا في أول ليلة من شهر رمضان .

و في يوم السابع عشر منه : كانت الوقعة بالمشركين ببدر و نزول الملائكة بالنصر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، و حصلت الدائرة على أهل الكفر و الطغيان ، و ظهر الفرق بين الحق و الباطل ، و كان بذلك عز أهل الإيمان و ذل أهل الضلال و العدوان .

و يستحب : الصدقة فيه و يستحب فيه الإكثار من شكر الله تعالى على ما أنعم به على الخلق من البيان و هو يوم عيد و سرور لأهل الإسلام . م .

18

 

19

و في ليلة تسع عشر منه : يكتب وفد الحاج .

و فيها ضرب : مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الضربة التي قضى فيها نحبه عليه السلام ، و فيها غسل : كالذي ذكرناه من الأغسال ، و يصلي فيها من الألف ركعة مائة ركعة على التمام .

 و يستحب فيه : كثرة الاستغفار و الصلاة على نبي الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و الابتهال إلى الله تعالى في تجديد العذاب على ظالميهم من سائر الأنام ، و الإكثار من اللعنة على قاتل أمير المؤمنين.

و هي ليلة : يتجدد فيها حزن أهل الإيمان . م .

20

و في العشرين منه : سنة ثمان من الهجرة كان فتح مكة ، و هو يوم عيد لأهل الإسلام ، و مسرة بنصر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، و إنجازه له ما وعده و الإبانة عن حقه و بإبطال عدوه .

 و يستحب فيه : التطوع بالخيرات و مواصلة الذكر لله تعالى و الشكر له على جليل الإنعام . م .

و في العشرين منه : سنة ثمان فتحت مكة ، و فيه وضع علي عليه السلام رجله على كتف النبي صلى الله عليه وآله وسلم و نبذ الأصنام . ص .

21

و في ليلة إحدى و عشرين منه : كان الإسراء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و فيها رفع الله عيسى ابن مريم عليه السلام ، و فيها قبض موسى بن عمران عليه السلام ، و في مثلها قبض وصيه يوشع بن نون عليه السلام ،  و فيها كانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام  ، سنة : 40 أربعين من الهجرة ، و له يومئذ ثلاث و ستون سنة .

و هي الليلة : التي يتجدد فيها أحزان آل محمد عليه السلام و أشياعهم .

 و الغسل فيها كالذي ذكرته ، و صلاة مائة ركعة كصلاة ليلة تسعة عشرة حسب ما قدمناه ، و الإكثار من الصلاة على محمد و آل محمد عليه السلام ، و الاجتهاد في الدعاء على ظالميهم ، و مواصلة اللعنة على قاتلي أمير المؤمنين عليه السلام ، و من طرق على ذلك و سببه و آثره و رضيه من سائر الناس . م .

و في  مجمع البيان للطبرسي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام لثلاث مضين من رمضان ، و التوراة لست مضين منه ، و الإنجيل لثلاث عشرة ، و الزبور لثماني عشرة ، والقرآن لأربع و عشرين منه . ص .

22

 

23

و في ليلة ثلاث و عشرين منه : أنزل الله عز و جل على نبيه الذكر ، و فيها ترجى ليلة القدر. و فيها غسل عند وجوب الشمس ، و صلاة مائة : ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ، و عشر مرات إنا أنزلناه في ليلة القدر ، و تحيا هذه الليلة بالصلاة و الدعاء و الاستغفار .

و يستحب : أن يقرأ في هذه الليلة خاصة سورتي العنكبوت و الروم فإن في ذلك ثوابا عظيما ، و لها دعاء من جملة الدعاء المرسوم لليالي شهر رمضان ، و هي ليلة عظيمة الشرف كثيرة البركات . م .

و ليلة الثلاث و عشرين منه : من ليالي الإحياء و هي ليلة الجهني  وحديثه أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن منزلي ناء عن المدينة ، فمرني بليلة أدخل فيها ، فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يدخل ليلة ثلاث و عشرين ، و هي ليلة القدر على الخلاف .

و ليالي الإحياء : سبعة : ليلتي الفطر ، و الأضحى ، و ليلة النصف من شعبان ، و أول ليلة من رجب ، و المحرم ، و ليلة عاشوراء ، و ليلة القدر المذكورة ، قلت و ذكر أقوال العلماء في الاختلاف في ليلة القدر لا يليق بهذا المكان ، فمن أراد وقف عليه بكتابنا الموسوم بنهاية الأدب في أمثال العرب ، في قولهم أخفى من ليلة القدر. ص .

24

 

25

 

26

 

27

 

28

 

29

 

30

و في آخر ليلة منه : تختم نوافل شهر رمضان ، و يستحب : فيها ختم قراءة القرآن ، و يدعى فيها بدعاء الوداع ، و هي ليلة عظيمة البركة . م .

 

[5] إقبال‏الأعمال ص : 5.

 

يا طيب : يوجد في صفحة البحوث أدعية لوداع شهر رمضان وتهنئة بالعيد ، فإن أحببت النظر إليها فراجعها .

أخوكم في الإيمان بالله وبكل ما شرفنا به سبحانه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان لأنباري
موسوعة صحف الطيبين