عـيـن الـتـمـــر
 ( شفاثا )

 جنة وسط البادية


شثاثا : قرية من قرى عين التمر مشهورة بقبسها (التمر اليابس) ورمانها وعيونها المعدنية ، واسمها يدل على اصل كلمة آرامية على وزن الأسماء الآرامية في المدن والقرى .
 ويتكون اسمها من مقطعين ( شفا ) وتعني الرائق الصافي، والثاني (شبوثو) أي الردئ... وأرادوا بها الهواء الردئ والعيون الرائقة.
وبقيت شثاثا : بعيدة عن التحري الأثري وأقلام المؤرخين ، لكونها قرية صغيرة … ذكرها بنيامين في رحلته (ص145) بان فيها قبورا يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد ، وكانت جزءا من مملكة الحيرة وابرز من سكنها في القرن السادس الميلادي شمعون بن جابر الذي نصر النعمان الرابع سنة 594م .

تقع شفاثا : في نقطة التقاء الطرق التجارية في البادية تتوافر فيها الثروة المائية الجوفية مما جعلها مركزا مهما، ورد اسمها باوجه متعددة ومتباينة في اللفظ والكتابة ..فورد اسم شفاثا وشفاثي وشثاثا وشثاثه، وبقيت تحمل هذه الألفاظ حتى تغير اسمها فسميت عين التمر رسميا تخليدا لمدينة عين التمر التاريخية المندرسة.

تبعد شثاثا : عن مركز محافظة كربلاء مسافة 67 كم باتجاه الغرب ، يحدها من الغرب منطقة شريش ، ومحافظة الأنبار ، وشريش اسم المنطقة التي يمر فيها نهر قديم يسمى بنفس الاسم ومن الشرق الطار وهو حافة منخفض أبي دبس أمام منطقة الشعيب ، ويسمى أيضا طار السيد كما يحدها من الشمال بحر الملح وهور أبي دبس ومن الجنوب منطقة السلام.

سطح شثاثا : جزء من سطح منطقة الأودية في الهضبة الغربية المتحدة من غرب الفرات ، وتختلف أجزاؤه باختلاف المناطق ، فهناك المنخفضات التي أصبحت تربتها رسوبية رملية مالحة بفعل السيول الناتجة من مياه الأمطار المنسابة في الأودية ، ومياه منخفض هور أبي دبس وبحر الملح تطغي على مساحة واسعة من الأراضي المنخفضة ، التي تقع فيها شثاثا وبعض أراضيها ذات طبيعة شبه صحراوية .

 والأراضي المستغلة : زراعيا يغلب عليها السبخ ، ومع ذلك فان أراضيها تمتاز بصلاحيتها للزراعة ، وتملك الواحة معينا لا ينضب من المياه الجوفية التي خلقت فيها جنة في وسط تلك البوادي القاحلة.

تنتشر في شثاثا العيون : ذات المياه المعدنية التي يخرج من أعماقها ، ويجري عبر قنوات ومجاري فرعية تصل إلى مسافات بعيدة في الأراضي الزراعية ، ومياهها بصورة عامة قليلة الملوحة ولكنها تحتوي على الكلوريد والكبريتات ، مما جعلها غير صالحة للشرب، وتتغذى عيون شثاثا من المياه الجوفية المتجمعة في الصخور الكلسية والجيرية في أنحاء الهضبة الغربية الواسعة .
 والأمطار هي المصدر الرئيس لهذه المياه ومنطقة تجمع المياه من الناحية الغربية تمتد إلى ما وراء الحدود العراقية حيث تستمر بالارتفاع حتى قلب هضبة نجد ، وتنحدر الأراضي تدريجيا إلى وادي الفرات ، ويقدر معدل الانحدار بنحو من متر واحد في كل 200م ، والانحدار التدريجي وطبيعة الصخور المسامية ساعدت على تجمع المياه .

. ومن هذه العيون:-
1-عين السيب: وتعني مجرى الماء وهي محاطة ببساتين النخيل والفاكهة.
2-العين الحمرة: وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الأرض المسماة بالحمرة التي تقع فيها العين والعائدة للسادة ( البوضوي ) .
3-العين الكبيرة: ويطلق عليها العين الزرقة لعمق الماء ويظهر بلون ازرق وكان يسميها البدو (العربيد) لسرعة جريان الماء المتدفق في مجاريها.
كما يوجد في شثاثا : اكثر من عشرين عينا كعين الضباط وعين عبيد المهنة وعين بيت السمينة والعونية وعلوان الجاسم..
تم تزويد شثاثا بالماء العذب من مدينة كربلاء.

وفي أطراف المدينة بعض القصور المندثرة يرجع تاريخها الى عدة قرون منها مقر شمعون ، وقد وصفه صاحب مجلة لغة العرب (ص54) في عام 1913 قال... قصر فخم واقع في الطرف الشمالي من شفاثا بين النخيل وقد تهدم جانبه الشمالي وقسم من الجنوبي ويبلغ عرض حائطه نحو مترين وعلوه 7م ومحيط القصر زهاء 500م، وفي وسطه سرداب معقود ويبلغ عمقه 3م في طول 6م في عرض 3م، وبناء القصر بالحجارة التي بني فيها قصر البردويل والاخيضر .

وينزله قوم من أهل شثاثا يعرفون بالحساويين ، ويسميهم أهل شثاثا بأولاد شمعون ، وينسب هذا القصر الى شمعون بن جابر اللخمي ..

 وقصر البردويل يقع على تل علوه 15م ومحيطه 400م وباب القصر مقابل لأحمد بين هاشم … وهو عبارة عن قبب أربع الواحدة جنب الأخرى مبنية بالحجارة نفسها التي بني بها قصر الأخيضر ومغشى باطنها بالجص والبورق (لغة العرب ص539).

ومما يفيد بوجود قبر احمد بن هاشم : الذي يقع غرب شثاثا كما جاء في (لغة العرب ص538) انه عثر في عام 1843م على مرمرة مكتوب تدل على وجود قبره .. وبني قبره وقبر أخيه محمد الواقع شماله على بعد 100م ضريح مشبك من الخشب يزوره

أهل شثاثا بعد قص التمر.
وفي شثاثا : مراكز احيطت بالقدسية :
 

منها مقام الحسن (عليه السلام ) : وموقعه في الطرف الشرقي من شفاثا ، وهو عبارة عن حجرة صغيرة مشيدة على طراز القباب العربية القديمة .. جدرانها مزينة بالمرايا والآيات القرآنية وملطخة بالحناء وعلى بابها لوحة كتب عليها (مقام الحسن بن علي (ع)) .

وحوض علي عليه السلام : في الجهة الشمالية وهو حجرة صغيرة في قاعها حوض مملوء بالماء على شكل مستطيل طوله 1.25م وعرضه 75سم وعلى جدران الحجرة آيات قرآنية ومرايا ، يعتقد السكان إن الإمام علي (ع) وصل الى تلك المنطقة وتوضأ من ماء الحوض..
 

والمركز الثالث المقدس (دوسة علي عليه السلام ) وهو حجرة مستطيلة كانت مسقفة عام 1964م بالجذوع في أرضها صخرة مثلثة الشكل تقريبا لونها ضارب إلى السواد فيها انخفاض يشبه اثر حافر الفرس ، وبقربها حفرة مدورة في ارض الحجرة يبلغ قطرها 7سم .. فالانخفاض الذي في الصخرة هو اثر حافر فرس الإمام علي (ع) ، والحفرة المدورة محل ارتكاز رمحه في الأرض ..
ولهذه الآثار قدسية عند سكان المنطقة (طالب الشرقي - عين التمر ص149).
 

كانت مدينة شثاثا : تتألف من أربعة قصور كما يسميها الاهلون ، وهي قرى مأهولة بالسكان وسط الأراضي الزراعية ، والقصر عبارة عن مجموعة من البيوت المتقاربة مشيدة بالطين على أسس صخرية ومسقفة بالجذوع ويحيط بها جميعا سور مرتفع كبير و بابان ومتانة السور صمم لغايات دفاعية ، ولكن اغلب أسوار هذه القصور أزيلت بمرور الزمن واتسعت القصور وازدياد بيوتها نذكر .
منها.. قصر العين .
وقصر آل حردان
وقصر ثامر وقصر البهوي وقصر السمينة
والبوطريمش والبو جربوع وقصر العلوة وقصر الدراوشة والأسالي والبو حسان

 وقصر المالح والبو شبل والشعيب (طالب الشرقي - عين التمر).
 

وبعد المعاناة المريرة التي عاناها الشعب العراقي خلال فترة الاحتلال الأجنبي كان لشثاثا دور بارز في ثورة العشرين حيث حلقت الطائرات الإنكليزية في سمائها وقصفتها بالقنابل.
 

استطلاعات أثرية في محافظة كربلاء
د. هاشم عبد الستار حلمي
عن مقال نشره في مجلة كربلاء .

 
 
 

في الطبري : ( نجران الكوفة ناحية عين التمر ) . ونجران الكوفة ، على يومين منها ، فيما بينها وبين واسط ( على الطريق ، سكنه أهل نجران لما أجلاهم عمر ، فسموا الموضع باسمهم . وعين التمر : بلدة في طرف البادية على غربي الفرات ، أكثر نخلها القسب ، ويحمل إلى سائر الاماكن . ( مراصد الاطلاع ) .  شرح نهج البلاغة لبن أبي الحديد ج 4 ص 250 .
 

في معجم البلدان : وقال في باب الباء بعدها الهاء بهقباذ - بالكثر ثم السكون وضم القاف وباء موحدة وألف وذال معجمة - :
اسم لثلاث كور ببغداد ، من اعمال سقي الفرات منسوبة إلى قباذ بن فيروز والد انو شروان بن قباذ العادل >

 منها ( بهقباذ الا على ) سقيه من الفرات ،
وهوستة طساسيج : ( طسوج خطر نيه ) و ( طسوج النهرين ) و ( طسوج عين التمر ) و ( الفلوجتان ) العليا والسفلى ، و ( طسوج بابل ) .

( ومنها ) ( البهقباذ الاوسط ) وهي أربعة طساسيج : ( طسوج سورا ) و ( طسوج باروسما ) و ( الجبة والبداة ) و ( طسوج نهر الملك )

( ومنها ) ( البهقباذ الاسفل ) وهي خمسة طساسيج : الكوفة . وفرات بادقلى . والسيلحين وطسوج الحيرة . وطسوج تستر . وطسوج هرمز جرد . أقول : وقريب منه في البحار : ج 8 ص 628 نقلا عن ابن ادريس رحمه الله عن كتاب الممالك والمسالك لعبد الله بن خرداد به . والطسوج - على زنة السفود وللتنور - : الناحية .معجم البلدان : ج ج 2 ص 315 نهج السعادة للشيخ المحمودي ج 5ص25 .
 

 


و من خطبة للإمام علي عليه السلام خطبها عند علمه بغزوة النعمان بن بشير صاحب معاوية لعين التمر، و فيها يبدي عذره، و يستنهض الناس لنصرته :

 مُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَ لَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ
 لَا أَبَا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ
أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ وَ لَا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ
أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً وَ أُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً
 فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا وَ لَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً
 حَتَّى تَكَشَّفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ
 فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ وَ لَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ
دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ
فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ وَ تَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْأَدْبَرِ
ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ .

 نهج ‏البلاغة ص82خ39 .

وشرح الخطبة ووقائع أحداث تحف بها بن أبي الحديد الأنباري في شرح نهج البلاغة :
قال الرضي رحمه الله قوله ع متذائب أي مضطرب من قولهم تذاءبت الريح أي اضطرب هبوبها و منه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته ، منيت: أي بليت . و تحمشكم : تغضبكم ، أحمشه أي أغضبه ، و المستصرخ : المستنصر ، و المتغوث : القائل وا غوثاه . و الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته و أكثر ما يكون ذلك عند الإعياء و التعب ، و الجمل الأسر : الذي بكركرته دبرة ، و النضو : البعير المهزول ، و الأدبر : الذي به دبر و هو المعقور من القتب و غيره .
 

هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين عليه السلام في غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر أمر النعمان بن بشير مع علي و مالك بن كعب الأرحبي .

ذكر صاحب الغارات : أن النعمان بن بشير قدم هو و أبو هريرة على علي عليه السلام من عند معاوية بعد أبي مسلم الخولاني.
 يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان لعل الحرب أن تطفأ و يصطلح الناس .
 و إنما أراد معاوية أن يرجع مثل النعمان و أبي هريرة من عند علي إلى الناس ، و هم لمعاوية عاذرون و لعلي لائمون ، و قد علم معاوية أن عليا لا يدفع قتلة عثمان إليه ، فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشام بذلك و أن يظهر عذره .
فقال لهما : ائتيا عليا فانشداه الله و سلاه بالله لما دفع إلينا قتلة عثمان ، فإنه قد آواهم و منعهم ، ثم لا حرب بيننا و بينه ، فإن أبى فكونوا شهداء الله عليه .

و أقبلا على الناس : فأعلماهم ذلك ، فأتيا إلى علي فدخلا عليه.
 فقال له أبو هريرة : يا أبا حسن إن الله قد جعل لك في الإسلام فضلا و شرفا ، أنت ابن عم محمد رسول الله و قد بعثنا إليك ابن عمك معاوية، يسألك أمرا تسكن به هذه الحرب ، و يصلح الله تعالى ذات البين ، أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه فيقتلهم به ، و يجمع الله تعالى أمرك و أمره ، و يصلح بينكم ، و تسلم هذه الأمة من الفتنة و الفرقة .
ثم تكلم النعمان بنحو من ذلك .

فقال لهما : دعا الكلام في هذا ، حدثني عنك يا نعمان ، أنت أهدى قومك سبيلا يعني الأنصار ، قال : لا .
قال عليه السلام : فكل قومك قد اتبعني إلا شذاذا منهم ثلاثة أو أربعة ، أ فتكون أنت من الشذاذ ؟ فقال النعمان : أصلحك الله إنما جئت لأكون معك و ألزمك ، و قد كان معاوية سألني أن أؤدي هذا الكلام ، و رجوت أن يكون لي موقف اجتمع فيه معك ، و طمعت أن يجري الله تعالى بينكما صلحا ، فإذا كان غير ذلك رأيك ، فأنا ملازمك و كائن معك .
فأما أبو هريرة : فلحق بالشام ، و أقام النعمان عند علي عليه السلام ، فأخبر أبو هريرة معاوية بالخبر، فأمره أن يعلم الناس ففعل .
و أقام النعمان بعده شهرا : ثم خرج فارا من علي حتى إذا مر بعين التمر .
أخذه : مالك بن كعب الأرحبي ، و كان عامل علي عليه السلام عليها ، فأراد حبسه .

و قال له : ما مر بك بيننا ، قال : إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ، ثم انصرفت ، فحبسه ، و قال : كما أنت حتى أكتب إلى علي فيك ، فناشده و عظم عليه أن يكتب إلى علي فيه ، فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الأنصاري ، و هو كاتب عين التمر يجبي خراجها لعلي عليه السلام فجاءه مسرعا .
فقال لمالك بن كعب : خل سبيل ابن عمي يرحمك الله .
فقال : يا قرظة اتق الله
، و لا تتكلم في هذا ، فإنه لو كان من عباد الأنصار و نساكهم لم يهرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين .
فلم يزل به : يقسم عليه حتى خلى سبيله ، و قال له : يا هذا لك الأمان اليوم و الليلة و غدا ، و الله إن أدركتك بعدها لأضربن عنقك ، فخرج مسرعا لا يلوي على شي‏ء ، و ذهبت به راحلته ، فلم يدر أين يتسكع من الأرض ثلاثة أيام ، لا يعلم أين هو ، فكان النعمان يحدث بعد ذلك ، يقول : و الله ما علمت أين أنا حتى سمعت قول قائلة تقول ، و هي تطحن :
شربت مع الجوزاء كأسا روية و أخرى مع الشعرى إذا ما استقلت‏
معتقة كانت قريش تصونها فلما استحلوا قتل عثمان حلت‏

فعلمت : أني عند حي من أصحاب معاوية ، و إذا الماء لبني القين ، فعلمت أني قد انتهيت إلى الماء .
ثم قدم على معاوية : فخبره بما لقي ، و لم يزل معه مصاحبا لم يجاهد عليا ، و يتتبع قتلة عثمان حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ، ثم انصرف إلى معاوية .

و قد كان معاوية قال : قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة ، أ ما من رجل أبعث به بجريدة خيل ، حتى يغير على شاطئ الفرات ، فإن الله يرعب بها أهل العراق .

فقال له النعمان : فابعثني فإن لي في قتالهم نية و هوى ، و كان النعمان عثمانيا ، قال : فانتدب على اسم الله ، فانتدب ، و ندب معه ألفي رجل ، و أوصاه أن يتجنب المدن و الجماعات ، و ألا يغير إلا على مصلحة ، و أن يعجل الرجوع .
فأقبل النعمان بن بشير : حتى دنا من عين التمر و بها مالك بن كعب الأرحبي ، الذي جرى له معه ما جرى ، و مع مالك ألف رجل ، و قد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة ، فلم يبق معه إلا مائة أو نحوها .

فكتب مالك إلى علي عليه السلام : أما بعد فإن النعمان بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف ، فرأيك سددك الله تعالى و ثبتك و السلام .
فوصل الكتاب إلى علي عليه السلام :
فصعد المنبر : فحمد الله و أثنى عليه ، ثم قال‏ :

اخرجوا : هداكم الله إلى مالك بن كعب أخيكم ، فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير ، فانهضوا إلى إخوانكم لعل الله يقطع بكم من الكافرين طرفا ثم نزل .
فلم يخرجوا . فأرسل : إلى وجوههم و كبرائهم ، فأمرهم ، أن ينهضوا و يحثوا الناس على المسير فلم يصنعوا شيئا ، و اجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة فارس أو دونها .
فقام عليه السلام فقال :
ألا إني منيت ب: من لا يطيع ...

الفصل الذي شرحناه إلى آخره ثم نزل ، فدخل منزله .
فقام عدي بن حاتم فقال : هذا و الله الخذلان ، على هذا بايعنا أمير المؤمنين ، ثم دخل إليه فقال :
يا أمير المؤمنين : إن معي من طيئ ألف رجل لا يعصونني ، فإن شئت أن أسير بهم سرت .
قال عليه السلام : ما كنت لأعرض قبيلة واحدة من قبائل العرب للناس ، و لكن اخرج إلى النخيلة فعسكر بهم ، و فرض علي عليه السلام لكل رجل سبعمائة ، فاجتمع إليه ألف فارس عدا طيئا أصحاب عدي بن حاتم .
و ورد على علي عليه السلام الخبر بهزيمة النعمان بن بشير ، و نصرة مالك بن كعب ، فقرأ الكتاب على أهل الكوفة ، و حمد الله و أثنى عليه ، ثم نظر إليهم ، و قال عليه السلام :
هذا بحمد الله و ذم أكثركم .

فأما خبر مالك بن كعب مع النعمان بن بشير :
قال عبد الله بن حوزة الأزدي قال : كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير و هو في ألفين ، و ما نحن إلا مائة ، فقال لنا : قاتلوهم في القرية ، و اجعلوا الجدر في ظهوركم ، و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، و اعلموا أن الله تعالى ينصر العشرة على المائة ، و المائة على الألف ، و القليل على الكثير .

ثم قال رحمه الله : إن أقرب من هاهنا إلينا ، من شيعة أمير المؤمنين و أنصاره و عماله : قرظة بن كعب‏ ، و مخنف بن سليم ، فاركض إليهما فأعلمهما حالنا ، و قل لهما فلينصرانا ما استطاعا ، فأقبلت أركض ، و قد تركته ، و أصحابه يرمون أصحاب ابن بشير بالنبل ، فمررت بقرظة فاستصرخته .

فقال : إنما أنا صاحب خراج ، و ليس عندي من أعينه به ، فمضيت إلى مخنف بن سليم فأخبرته الخبر ، فسرح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا ، و قاتل مالك بن كعب النعمان و أصحابه إلى العصر ، فأتيناه و قد كسر هو و أصحابه جفون سيوفهم ، و استقبلوا الموت ، فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو إلا أن رآنا أهل الشام و قد أقبلنا عليهم ، فأخذوا ينكصون عنهم و يرتفعون .
و رآنا مالك و أصحابه : فشدوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية ، فاستعرضناهم فصرعنا منهم رجالا ثلاثة ، و ارتفع القوم عنا ، و ظنوا أن وراءنا مددا ، و لو ظنوا أنه ليس غيرنا لأقبلوا علينا و لأهلكونا ، و حال الليل بيننا و بينهم ، فانصرفوا إلى أرضهم .

و كتب مالك بن كعب إلى علي عليه السلام :
أما بعد : فإنه نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا ، و كان عظم أصحابي متفرقين ، و كنا للذي كان منهم آمنين ، فخرجنا إليهم رجالا مصلتين فقاتلناهم حتى المساء ، و استصرخنا مخنف بن سليم فبعث إلينا رجالا من شيعة أمير المؤمنين و ولده ، فنعم الفتى ، و نعم الأنصار كانوا ، فحملنا على عدونا ، و شددنا عليهم فأنزل الله علينا نصره ، و هزم عدوه ، و أعز جنده ، و الحمد لله رب العالمين ، و السلام على أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته .
 

شرح ‏نهج‏ البلاغة ج2ص300ح39. الغارات ج 2 ص 307 .غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر و مالك بن كعب الأرحبي . وعنهما في بحار الأنوار ج34ص32 .



خبر أبو مسلم الخابور :
و منها أن عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي : روى عن أبي عبد الله علين السلام قال : إن جبير الخابور ، كان صاحب بيت مال معاوية و كانت له أم عجوز بالكوفة كبيرة ، فقال لمعاوية : إن لي أما بالكوفة عجوزا اشتقت إليها ، فأذن لي حتى آتيها فأقضي من حقها ما يجب علي .
فقال معاوية : ما تصنع بالكوفة ، فإن فيها رجلا ساحرا كاهنا ، يقال له علي بن أبي طالب ، و ما آمن أن يفتنك .
فقال جبير : ما لي و لعلي ، إنما آتي أمي فأزورها و أقضي حقها ، فأذن له .
فقدم جبير : إلى عين التمر و معه مال ، فدفن بعضه في عين التمر ، و قد كان لعلي مناظر ، فأخذوا جبيرا بظاهر الكوفة و أتوا به عليا ، فلما نظر إليه .

قال له عليه السلام : يا جبير الخابور ، أما إنك كنز من كنوز الله ، زعم لك معاوية أني كاهن ساحر .
قال : إي و الله قال ذلك معاوية .
ثم قال : و معك مال قد دفنت بعضه في عين التمر .
قال : صدقت يا أمير المؤمنين لقد كان ذلك ؟

قال علي عليه السلام : يا حسن ضمه إليك ، فأنزله و أحسن إليه ، فلما كان من الغد دعاه ، ثم قال لأصحابه : إن هذا يكون في جبل الأهواز في أربعة آلاف مدججين في السلاح ، فيكونون معه حتى يقوم قائمنا أهل البيت فيقاتل معه .

الخرائج ‏والجرائح ج1ص185ب2 في معجزات أمير المؤمنين عليه السلام .



الكتابة والكتاب في عين التمر :

ذكر في كتاب مكاتيب الرسول :

 لفت نظر : أطال الدكتور جواد علي في كتابه " المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام " الكلام حول " الأمي والأميين " ونقل كلام المؤرخين ، وأصر في أن المراد من الأمي والأميين هو من لا كتاب لهم مثل الوثنيين والمجوس في مقابل أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى قال : " وأنا لا أريد أن أثبت هنا أن العرب كانت أمة قارئة كاتبة جميعها يقرأ ويكتب ، وانها كانت ذات مدارس منتشرة في كل مكان من جزيرتهم تعلم الناس القراءة والكتابة والعلوم الشائعة . . . ولا يمكن أن يدعيه أحد . . . فأهل البوادي ولا سيما البوادي النائية عن الحواضر هم أميون ما في ذلك من شك . . . و
أما أهل الحواضر فقد كان بينهم من يقرأ ويكتب كما كان بينهم الأمي أي : الجاهل بالقراءة والكتابة ، وكان منهم من يقرأ ويكتب بالقلم المسند ، وكان بينهم من يقرأ ويكتب بالقلم الذي دون به القرآن الكريم " ( 1 ) .
وجاء بشواهد لذلك من أن الأحناف كانوا يكتبون ويقرأون ، وبعضهم يكتب بالأقلام العجمية مثل ورقة بن نوفل ( 2 ) وأنه كان في الحيرة معلمون يعلمون الأطفال القراءة والكتابة ( 1 ) وأن لقيط بن يعمر الأيادي الشاعر كتب صحيفة إلى قوم أياد ( 2 ) وأن جفينة العبادي وهو من نصارى الحيرة كان كاتبا قدم المدينة في عهد عمر وصار يعلم الكتابة فيها ( 3 ) وأن خالد بن الوليد حينما نزل الأنبار رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها فسألهم : ما أنتم ؟ قالوا : قوم من العرب .
وأن خالد بن الوليد وجد أهل النقيرة يعلمون أولادهم الكتاب في كنيستها وهي قرية من قرى عين التمر . .
ولما فتح خالد حصن
عين التمر وغنم ما فيه وجد في بيعتهم أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل عليهم باب مغلق فكسره عنهم ثم أخرجهم فقسمهم في أهل البلاد ( 4 ) .

وأنا نجد في روايات الأخبار أن عددا من الشعراء الجاهليين كانوا يكتبون ويقرأون . . ومنهم سويد بن الصامت ( 5 ) والزبرقان بن بدر ( 6 ) وكعب بن زهير ( 7 ) وكعب بن مالك الأنصاري ( 8 ) والربيع بن زياد العبسي ، وكان هو وإخوته من الكملة ، وقد كتب إلى النعمان بن المنذر يعتذر إليه ( 9 ) . وأن أهل دومة الجندل كانوا يكتبون ويقرأون ، وأن أهل مكة انما تعلموا الكتابة من أحدهم ( 10 ) وأن قوما من طي تعلموا الكتابة من كاتب الوحي لهود ( 11 ) .
هامش : * ( هامش ) * ( 1 ) المفصل 8 : 107 . ( 2 ) المصدر 8 : 108 عن الأغاني 3 : 120 .
( 1 ) المفصل 8 : 109 عن الأغاني 2 : 18 وما بعدها . ( 2 ) المصدر 8 : 109 عن الطبري 5 : 42 والطبقات 3 / ق 1 : 258 والفتوح للبلاذري : 460 . ( 3 ) المصدر 8 : 110 عن الطبري 3 : 375 . ( 4 ) المصدر 8 : 110 عن الطبري 3 : 377 . ( 5 ) المصدر 8 : 111 عن الأغاني 2 : 180 . ( 6 ) المصدر 8 : 111 عن الأغاني . ( 7 ) المصدر 8 : 111 عن الشعر والشعراء . ( 8 ) المصدر 8 : 111 عن ابن هشام 2 : 87 وما بعدها . ( 9 ) المصدر 8 : 111
 مكاتيب الرسول للأحمدي الميانجي ج 1 ص 98 .
 

تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج 6 ص 199 .
{ وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } .
ثم اعترض ذكر الأوامر والنواهي . ثم عاد الكلام إلى ذكر القرآن ، والأمر بالإستعاذة عند قراءته . *
( وإذا بدلنا ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ( 101 ) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ءامنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( 102 ) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربي مبين ( 103 ) إن الذين لا يؤمنون بايات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ( 104 ) إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بايات الله وأولئك هم الكاذبون ( 105 ) ) * .
القراءة : قرأ * ( يلحدون ) * بفتح الياء والحاء ، أهل الكوفة ، غير عاصم . والباقون : * ( يلحدون ) * بضم الياء ، وكسر الحاء ، وروي في الشواذ ، عن الحسن * ( اللسان الذي يلحدون إليه ) * بالألف واللام . الحجة : حجة من قرأ * ( يلحدون ) * قوله : ومن يرد فيه بإلحاد . ومن قرأ * ( يلحدون ) * فلأن لحد لغة في الحد ، وذلك إذا مال ، ومنه أخذ اللحد ، لأنه في جانب القبر . ويكون الضم أرجح من حيث لغة التنزيل .
اللغة : التبديل في اللغة : رفع الشئ مع وضع غيره مكانه ، يقال : بدله وأبدله ، واستبدل به بمعنى ، واللسان : العضو المعروف . ويقال للغة : اللسان ، وتقول العرب للقصيدة : هذه لسان فلان قال الشاعر : لسان السوء تهديها إلينا ، وحنت وما حسبتك أن تحينا .
المعنى : ثم قال سبحانه مخبرا عن أحوال الكفار : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية
معناه وإذا نسخنا آية ، وآتينا مكانها آية أخرى ، إما نسخ الحكم والتلاوة ، وإما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة ، * ( والله أعلم بما ينزل ) * معناه : والله أعلم بمصالح ما ينزل ، فينزل كل وقت ما توجبه المصلحة ، وقد تختلف المصالح باختلاف الأوقات ، كما تختلف باختلاف الأجناس والصفات . * ( قالوا إنما أنت مفتر ) * أي : قال المشركون : إنما أنت كاذب على الله . قال ابن عباس : كانوا يقولون يسخر محمد بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر ، وغدا يأمرهم بأمر ، وإنه لكاذب ، يأتيهم بما يقول من عند نفسه * ( بل أكثرهم لا يعلمون ) * أي : لا يعلمون أنه من عند الله ، أو لا يعلمون جواز النسخ ، ولأي سبب ورد النسخ . * ( قل ) * يا محمد * ( نزله روح القدس ) * أي : أنزل الناسخ جبرائيل عليه السلام * ( من ربك بالحق ) * أي : بالأمر الحق الصحيح الثابت * ( ليثبت الذين آمنوا ) * بما فيه من الحجج والآيات ، فيزدادوا تصديقا ويقينا . ومعنى تثبيته : استدعاؤه لهم بألطافه ، ومعونته إلى الثبات على الإيمان ، والطاعة * ( وهدى ) * أي : وهو هدى ، فيكون * ( هدى ) * خبر مبتدأ محذوف . * ( وبشرى للمسلمين ) * أي : بشارة لهم بالجنة والثواب .

* ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) * يقول سبحانه : إنا نعلم أن الكفار يقولون إن القرآن ليس من عند الله ، و إنما يعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر .
قال ابن عباس : قالت قريش : إنما يعلمه بلعام ، وكان قينا بمكة ، روميا نصرانيا ، وقال الضحاك : أراد به سلمان الفارسي ( ره ) ، قالوا : إنه يتعلم القصص منه .
وقال مجاهد ، وقتادة : أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا ، يقال له يعيش ، أو عائش ، صاحب كتاب ، أسلم وحسن إسلامه .
وقال عبد الله بن مسلم : كان غلامان في الجاهلية نصرانيان ، من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، واسم الآخر خير ، كانا صيقلين يقرآن كتابا لهما بلسانهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربما مر بهما واستمع لقراءتهما ، فقالوا : إنما يتعلم منهما .
ثم ألزمهم الله تعالى الحجة ، وأكذبهم ، بأن قال * ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ) * أي : لغة الذي يضيفون إليه التعليم ، ويميلون إليه القول ، أعجمية ، ولم يقل عجمي ، لأن العجمي : هو المنسوب إلى العجم ، وإن كان فصيحا . والأعجمي : هو الذي لا يفصح ، وإن كان عربيا ، ألا ترى أن سيبويه كان عجميا ، وإن كان لسانه لسان اللغة العربية . وقيل : يلحدون إليه : يرمون إليه ، ويزعمون أنه يعلمك أي : لسان هذا البشر الذي يزعمون أنه يعلمك أعجمي ، لا يفصح ، ولا يتكلم بالعربية ، فكيف يتعلم منه ما هو في أعلى طبقات البيان ؟ *
( وهذا ) * القرآن * ( لسان عري مبين ) * أي : ظاهر بين ، لا يشكك ، يعني إذا كانت العرب تعجز عن الإتيان بمثله ، وهو بلغتهم ، فكيف يأتي الأعجمي بمثله ؟ قال الزجاج : وصفه بأنه عربي أي : صاحبه يتكلم بالعربية . ثم اتبع سبحانه هذه الآية بذكر الوعيد للكفار على ما قالوه ، فقال : * ( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ) * أي : بحجج الله التي أظهرها ، والمعجزات التي صدق بها قومك يا محمد
* ( لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ) * أي : لا يثبتهم الله على الإيمان ، أو لا يهديهم إلى طريق الجنة ، بدلالة أنه إنما نفى هداية من لا يؤمن . فالظاهر أنه أراد بذلك الهدى الذي يكون ثوابا على الإيمان ، لا الهداية التي في قوله * ( فأما ثمود فهديناهم ) * . ثم بين سبحانه أن هؤلاء هم المفترون ، فقال : * ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) * أي إنما يخترع الكذب الذين لا يصدقون بدلائل الله تعالى ، دون من آمن بها ، لأن الإيمان يحجز عن الكذب * ( وأولئك هم الكاذبون ) * لا أنت يا محمد .
فحصر فيهم الكذب بمعنى أن الكذب لازم لهم ، وعادة من عاداتهم . وهذا ما تقول : كذبت ، وأنت كاذب ، فيكون قولك أنت كاذب ، زيادة في الوصف بالكذب . وفي الآية زجر عن الكذب حيث أخبر سبحانه أنه إنما يفتري الكذب من لا يؤمن .
النظم : قيل في اتصال قوله : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) * بما تقدم وجهان أحدهما أنه من تمام صفة أولياء الشيطان المذكورين في قوله * ( على الذين يتولونه ) * وتقديره يتولون الشيطان ، ويشركون بالآية المنزلة ، ويقولون عند تبديل الآية مكان الآية الأخرى * ( إنما أنت مفتر ) * والآخر أن الآية منقطعة عما قبلها ، وهي معطوفة على الآي المتقدمة التي فيها وصف أفعال الكافرين ، والأول أوجه . * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله


تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 3 ص 87 ح230 .
في مجمع البيان وقال عبيد الله بن مسلم : كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم احدهما يسار واسم الآخر خير ( 1 ) كانا صقلبيين يقرآن كتابا لهما بلسانهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه واله ربما مر بهما واستمع لقرائتهما ، فقالوا : انما يتعلم منهما .

تفسير مجاهد لمجاهد بن جبر ج 1ص352 .
عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد بن مسلم بن الحضرمي قال [ كان ] لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر يسمى أحدهما بسار والآخر خبر وكانا صيقلين وكانا يقرآن كتابهما فربما مر رسول الله فقام عليهما فقال المشركون إنما يتعلم محمد منهما فأنزل الله ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر يعنون بسارا وخبرا يقول لسان الذي / صفحة 353 / يلحدون إليه أعجمي يعني بسارا وخبرا ثم قال وهذا لسان عربي مبين .

أسباب نزول الآيات للواحدي النيسابوري ص 190 .
* قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) الآية . أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان الزاهد قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو هاشم الرفاعي قال : حدثنا أبو فضيل قال : حدثنا حصين عن عبيد الله بن مسلم قال : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار والآخر خير ، وكانا يقرآن كتبا لهم بلسانهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيسمع قراءتهما ، وكان المشركون يقولون يتعلم منهما .
فأنزل الله تعالى فأكذبهم - لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين -
* قوله تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه ) الآية . قال ابن عباس : نزلت في عمار بن ياسر ، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما ، فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة ، وقيل لها : إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت وقتل زوجها ياسر وهما أول قتيلين قتلا في الاسلام ، وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن عمارا كفر ، فقال : كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله ، عليه الصلاة والسلام يمسح عينيه ، وقال : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عنه في الآية قال قالوا إنما يعلم محمدا عبد بن الحضرمي وهو صاحب الكتب فأنزل الله هذه الآية وأخرج آدم بن أبي إياس وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن عبد الله بن مسلم الحضرمي قال كان لنا عبدان من أهل عين التمر يقال لأحدهما يسار والآخر جبر وكانا يصنعان السيوف بمكة وكانا يقرآن الإنجيل فربما مر بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهما يقرآن فيقف ويستمع فقال المشركون إنما يتعلم منهما فنزلت هذه الآية سورة النحل الآية ( 111/ 106 )  فتح القدير للشوكاني ج3ص196 .
 

فتح عين التمر ودخولهم الإسلام :

سنة اثنتي عشرة للهجرة :
فيها بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى أرض البصرة ، وكانت تسمى أرض الهند .
مقاتل عن قطبة بن قتادة السدوسي قال : حمل علينا خالد بن الوليد في خيله فقلنا : إنا مسلمون ، فتركنا وغزونا معه الأبلة ( 1 ) ففتحناها ، حتى إنهم ليولغون كلابهم في آنية الذهب والفضة . قال علي بن محمد : صالحه أهل نهر المرة ( 2 ) على اثني عشر ألف ، درهم وانصرف عنهم .
قال علي بن محمد صالحته من رأس الفهرج إلى نهر المرة . الوليد بن هشام عن أبيه عن جده أن خالدا دخل ميسان فأصاب بها غنائم وسبايا من أهل القرى وصالحته طماهيج صاحبة نهر المرة .

 ثم رجع إلى البصرة ، ثم سار نحو السواد فأخذ على كسكر وزندورد ( 1 ) ، واستخلف على البصرة قطبة بن قتادة السدوسي . قال علي بن محمد وأبو عبيدة وأبو اليقظان وغيرهم : صالح ابن صلوتا على أليس ( 2 ) وقرى السواد في صفر من سنة اثنتي عشرة على ألف دينار .

 وحدثني من سمع يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال : صالح أهل أليس خالدا يوم السبت لثلاث مضت من رجب سنة اثنتي عشرة على ألف دينار وافتتح هزمرجرد ونهر الملك وباروسما ( 3 ) . وصالحه عبد المسيح بن بقيلة ( 4 ) وإياس بن قبيصة الطائي على تسعين ألفا . ثم سار إلى الأنبار ( 5 ) فصالحوه ، ووجه المثنى بن حارثة الشيباني إلى سوق بغداد فأغار عليها .
قال أبو عبيدة وعلي بن محمد وغيرهما : أتى خالد بن الوليد عين التمر فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل وسبى ، فمن ذلك السبي : سيرين أبو محمد ابن سيرين ، ومنهم يسار كان عبدا لقيس [ 51 و ] بن مخرمة . من ولده محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السير ، ومنهم نصير أبو مالك بن نصير ، ومنهم رباح ( 1 ) أبو عبد الله وعبيد الله ابني رباح ، ومنهم هرمز يسمون بالبصرة الهرامزة في جماعة يبلغ عددهم أربعين أكره ذكرهم . وفيها مات أبو العاصي بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيها حج بالناس أبو بكر الصديق . وفيها قبل ذلك في رجب خرج أبو بكر معتمرا واستخلف على المدينة عمر . واستخلف ( 2 ) حين حج عثمان بن عفان . سنة ثلاث عشرة حدثنا بكر عن ابن إسحاق قال : لما قفل أبو بكر عن الحج بعث عمرو بن العاصي قبل فلسطين ، ويزيد بن أبي سفيان ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل ...
تاريخ خليفة بن خياط للعصفري ص 77 .
هامش : ( 1 ) الأبلة : بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة - مراصد الاطلاع . ( 2 ) نهر المرة . بالبصرة منسوب إلى مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر - مراصد الاطلاع . 1 ) كسكر : كورة واسعة قصبتها واسط التي بين البصرة والكوفة . وزندود : مدينة كانت قرب واسط مما يلي البصرة - مراصد الاطلاع . ( 2 ) في حاشية الاصل : ( ف . غ . اللبتين في . . ) وأليس : موضع في أول العراق من ناحية البادية وقيل : أليس قرية من قرى الأنبار . مراصد الاطلاع . ( 3 ) هزمرجرد هكذا في الأصل والذي وجدته في مراصد الاطلاع هزمر جرد ناحية كانت بأطراف العراق . ونهر الملك : كورة واسعة من نواحي بغداد كانت تشتمل على ثلاثمائة وتستين قرية . وباروسما : ناحيتان من سواد بغداد من نواحي بغداد كانت تشتمل على ثلاثمائة وستين قرية . وباروسما : ناحيتان من سواد بغداد يقال لهما : باروسما الاعلى وباروسما الأسفل . ( 4 ) في حاشية الأصل : ( هو عبد المسيح بن قيس بن حيان بن لحارث . والحارث بقيلة سمى بذلك لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا له : يا حارث والحارث بقيلة وبعضهم يقول : نفيلة فإن كان صحيحا فإنه يعدل إلى ذل لأنها تصغير نفله وهي واحد النفل وهي بقلة خضراء ) . انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 374 . ( 5 ) الأنبار : مدينة على الفرات غربي بغداد . سميت بذلك لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والعشير - مراصد الاطلاع .

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال وحدثنا طلحة بن محمد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قالا :
كتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد حين فرغ من أهل اليمامة يسير إلى العراق فخرج خالد من اليمامة فسار حتى أتى الحيرة فنزل بخفان والمرزبان بالحيرة ملك كان لكسرى ملكه حين مات النعمان بن المنذر فتلقاه بنو قبيصة وبنو ثعلبة وعبد المسيح بن حيان بن بقيلة فصالحوه عن الحيرة وأعطوا الجزية مائة ألف على أن يتنحى إلى السواد ففعل وصالحهم وكتب لهم كتابا فكانت أول جزية في الإسلام .
ثم سار خالد إلى عين التمر : فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا فقاتلهم قتالا شديدا ، فظفره الله بهم ، وقتل وسبى وبعث بالسبي إلى أبي بكر .
ثم نزل بأهل أليس : قرية أسفل الفرات فصالحهم وكان الذي ولي صلحه هانئ بن جابر الطائي على مائتي ألف درهم ثم سار فنزل ببانقيا على شاطئ الفرات فقاتلوه ليلة حتى الصباح ثم طلبوا الصلح فصالحهم وكتب لهم كتابا وصالح صلوبا بن بصيهرا ومنزله بشاطئ الفرات على جزية ألف درهم .
ثم كتب إليه أبو بكر يأمره بالمسير إلى الشام وكتب إليه إني قد استعملتك على جندك وعهدت إليك عهدا تقرأه وتعمل بما فيه فسر إلى الشام حتى يوافيك كتابي فقال خالد هذا عمر بن الخطاب حسدني أن يكون فتح العراق على يدي فاستخلف المثنى بن حارثة الشيباني مكانه وسار بالادلاء حتى نزل دومة الجندل فوافاه بها كتاب أبي بكر وعهده مع شريك بن عبدة العجلاني فكان خالد أحد الامراء بالشام في خلافة أبي بكر وفتح بها فتوحا كثيرة وهو ولي صلح أهل دمشق وكتب لهم كتابا فأنفذوا ذلك له . الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 7 ص 396 .
ورد كتاب أبي بكر على خالد مع عبد الرحمن جميل الجمحي ، يأمره بالشخوص إلى الشام ليمد أبا عبيدة بن الجراح بمن معه من المسلمين ، فمضى ، وخلف بالحيرة عمرو بن حزم الأنصاري مع المثنى ، وسار على الأنبار ، وانحط على عين التمر ( 3 ) ، وكان بها مسلحة لأهل فارس ، فرمى رجل منهم عمرو بن زياد بن حذيفة بن هشام بن المغيرة بنشابة ، فقتله ، ودفن هناك . وحاصر خالد أهل عين التمر حتى استنزلهم بغير أمان ، فضرب أعناقهم ، وسبى ذراريهم ، ومن ذلك السبي أبو محمد بن سيرين وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان ، وقتل فيها خالد خفيرا كان بها من العرب يسمى هلال بن عقبة ، وصلبه ، وكان من النمر بن قاسط ، ومر بحي من بني تغلب والنمر ، فأغار عليهم ، فقتل وغنم حتى انتهى إلى الشام . ولم يزل عمرو بن حزم والمثنى بن حارثة يتطرفان أرض السواد ويغيران فيها حتى توفي أبو بكر ( 4 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) البيش بالكسر ، نبات كالزنجبيل فيه سم قتال لكل حيوان . ( 2 ) تناوله غير مسحوق ( 3 ) بلد في طرف البادية غربي الفرات . ( 4 ) كانت وفاة أبى بكر في 21 جمادى الثانية سنة 13 الموافق أغسطس سنة 634 م . الاخبار الطوال للدينوري ص 112 .
وقال بن حبان : كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو يأمره أن يمد أهل الشام فيمن معه من أهل القوة ويستخلف على ضعفة الناس رجلا منهم فلما أتاه كتاب أبى بكر قال خالد هذا عمل الاعيسر بن أم شملة يعنى عمر بن الخطاب حسدني أن يكون فتح العراق على يدي فسار خالد بأهل القوة من الناس ورد الضعفاء والنساء إلى المدينة وأمر عليهم عمير بن سعد الانصاري واستخلف على من أسلم بالعراق من ربيعة وغيرهم المثنى بن حارثة الشيباني فلما بلغ خالد بمن معه عين التمر أغار على أهلها فأصاب منهم ورابط حصنا بها فيه مقاتلة لكسرى حتى استنزلهم وضرب أعناقهم وسبى منهم سبايا كثيرة وكان من تلك السبايا أبو عمرة والد عبد الاعلى بن أبى عمرة ويسار جد محمد بن إسحاق وحمران بن أبان مولى عثمان وأبو عبيد مولى المعلى وخير مولى أبى داود الانصاري وأبو عبد الله مولى زهرة فأراد خالد المسير والتمس دليلا فدل على رافع بن عميرة الطائي . الثقات لابن حبان ج2ص 184 .
 

 

معروفين ومتعلمين ومعلمين من عين التمر :
نهاية الأصول تقرير بحث البروجردي ص 77 .
فممن اسس حلقة بين المسلمين الحسن البصري ( أسير عين التمر ) وكان هو رئيسا في الحلقة .
وكان يذاكر تلامذته في المسائل الكلامية ، وقد وقع يوما من الايام بينه وبين واصل بن عطا ( احد من تلامذته ) مشاجرة في مسألة ، فاعتزل ابن عطا عن حلقته واسس لنفسه حلقة و خالف في اكثر المسائل استاذه ، ومن هنا وجد مذهب الاعتزال ، وكان ممن وافق الحسن البصري في معتقداته ابو الحسن الاشعري ( من احفاد ابى موسى الاشعري وتلميذ ابى على الجبائى ) ، وكان ابو الحسن معاصرا للكليني ( ره ) ، وكان في الاصل معتزليا ثم اختار مذهب الحسن البصري وتاب عن الاعتزال ، لما رأى من اضمحلال المعتزلة ، وبه نسبت الطائفة الاشعرية تابعوا الحسن البصري .


ما فتح خالد بن الوليد عين التمر : سأل عن الحرقة بنت النعمان بن المنذر فدل عليها فأتاها : و كانت عمياء فسألها عن حالها فقالت لقد طلعت علينا الشمس ما شي‏ء يدب تحت الخورنق إلا تحت أيدينا ، ثم غربت و قد رحمنا كل من يدور به ، و ما بيت دخلته حبرة إلا دخلته عبرة ، ثم قالت :

و بينا نسوس الناس و الأمر أمرنا    إذا نحن فيه سوقة نتنصف‏
فأف لدنــيا لا يــدوم نعيمـها    تقلب تارات بنا و تصرف‏
 شرح‏ نهج ‏البلاغة ج11ص171 .



 

 

أفلح مولى أبي أيوب الانصاري :

ويكنى أبا كثير أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن أبا أيوب كاتب أفلح على أربعين ألفا .
فجعل الناس يهنئونه : ويقولون ليهنئك العتق أبا كثير ، فلما رجع أبو أيوب إلى أهله ندم على مكاتبته ، فأرسل إليه فقال إني أحب أن ترد إلي الكتاب وأن ترجع كما كنت فقال له ولده وأهله أترجع رقيقا وقد أعتقك الله فقال أفلح والله لا يسألني شيئا إلا أعطيته إياه فجاءه بمكاتبته فكسرها ثم مكث ما شاء الله .
ثم أرسل إليه أبو أيوب فقال : أنت حر وما كان لك من مال فهو لك .
قال محمد بن عمر وكان : أفلح من سبي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة وقد سمعت من يذكر أن أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن وسمع من عمر وله دار بالمدينة ، وقتل يوم الحرة في ذي الحجة سن ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية وكان ثقة قليل الحديث  الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 5 ص 86 .

عبيد مولى عبيد بن المعلى :

 أخي أبي سعيد بن معلى الزرقي ويكنى عبيد أبا عبد الله ، وهو من سبي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة ، يقولون عبيد بن مرة وهو جد نفيس بن محمد بن زيد بن عبيد التاجر صاحب قصر نفيس الذي بناجيه حرة ، واقم ومات عبيد مولى عبيد بن المعلى ليالي الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وكان ثقة قليل الحديث . الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 5 ص 86 .
 


أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاذ بن محمد الانصاري عن عاصم ابن عمر بن قتادة قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة قدم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعد وشهد بشير عين التمر مع خالد بن الوليد وقتل يومئذ شهيدا وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأخوه سماك بن سعد . الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 3 ص532 .

عبيد بن حنين :
مولى آل زيد بن الخطاب ويكنى أبا عبد الله وهو عم أبي فليح بن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين ويقال إنه من سبي عين التمر الذين بعث بهم خالد بن الوليد إلى المدينة في خلافة أبي بكر الصديق وروى عبيد بن حنين عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عباس وكان ثقة وليس بكثير الحديث . الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 5 ص 285 .

قال أخبرنا بكار بن محمد بن عبدالله بن محمد بن سيرين قال :
ولد لسيرين ثلاثة وعشرون ولدا من أمهات أولاد شتى قال محمد بن سعد سألت محمد بن عبدالله الانصاري من أين كان أصل محمد بن سيرين فقال من سبي عين التمر وكان مولى أنس بن مالك قال محمد بن سعد وسمعت من يقول كان من أهل جرجرايا وأحسب من قال ذلك قد وهم إنما كانت لهم أرض بجرجرايا قال أخبرنا بكار بن محمد قال أخبرني أبي أن سيرين اشترى هذه الارض برستاق جرجرايا وصارت في يدي محمد وفي يدي أخيه يحيى فأخذ بخراجها وكان فيها كرم فأرادوا أن يعصروه فقال محمد لا تعصروه بيعوه رطبا قالوا لا ينفق عنا قال فاجعلوه زبيبا قالوا لا يجئ منه الزبيب فضرب الكرم وألقاه في الماء وانحدر قالوا وكان سيرين معروفا وروى شيئا يسيرا من الحديث وقال بكار بن محمد رأيت مجلس سيرين الذي بناه بجذوع بعت أنا منها أربعين جذعا كل جذع بدينار . الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج7ص121.

حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان : وكان من سبي عين التمر الذين بعث بهم خالد بن الوليد إلى المدينة وقد كان انتمى ولده إلى النمر بن قاسط وقد روى حمران عن عثمان وغيره وكان سبب نزوله البصرة أنه أفشى على عثمان بعض سره فبلغ ذلك عثمان فقال لا تساكني في بلد فرحل عنه ونزل البصرة واتخذ بها أموالا وله عقب . الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج7ص 148.

الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج7ص193 .
محمد بن سيرين :
ويكنى أبا بكر مولى أنس بن مالك وكان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا وكان به صمم قال سألت محمد بن عبد الله الانصاري من أين كان أصل محمد بن سيرين فقال من سبي عين التمر وكان مولى أنس بن مالك قال أخبرنا خالد بن خداش قال حدثنا حماد بن زيد عن أنس بن سيرين قال ولد محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وولدت أنا لسنة بقيت من خلافته قال أخبرنا بكار بن محمد قال حدثني أبي أن أم محمد بن سيرين صفية مولاة أبي بكر بن أبي قحافة طيبها ثلاثة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فدعوا لها وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريا فيهم أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون قال وقال بكار بن محمد ولد لمحمد بن سيرين ثلاثون ولدا من امرأة واحدة لم يبق منهم غير عبد الله بن محمد قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن سيرين قال دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ستة إخوة فيهم محمد فقال إن شئتم أخبرتكم من أخو كل واحد لامه هذا وهذا لام وهذا وهذا لام وهذا وهذا لام فما أخطأ شيئا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا شعبة قال قالت أمي لهشام بن حسان عن من يحدث محمد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال عن بن عمر وأبي هريرة قالت وسمع منهم قال نعم قال أخبرنا سليمان بن حرب قال حدثنا سليم بن أخضر عن بن عون قال لم يكن محمد يرفع من حديث أبي هريرة إلا ثلاثة أحاديث لا يجئ إلا بالرفع إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشاء / صفحة 194 / وقوله جاء أهل اليمن وحديث ثالث نسيه سليمان قال وقال عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد قال كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال حدثنا بن عون قال كان محمد يحدث بالحديث على حروفه قال وأخبرت عن أمية بن خالد عن شعبة قال قال خالد الحذاء كل شئ قال محمد نبئت عن بن عباس إنما سمعه من عكرمة لقيه أيام المختار بالكوفة قالوا وقد روى محمد أيضا عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك ويحيى بن الجزار وشريح وغيره قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا السري بن يحيى قال سمعت بن سيرين يقول يرحم الله شريحا إن كان ليدني مجلسي قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري عن بن عون عن محمد بن سيرين أنه كان يقول إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذونه .

 

 

معجم المطبوعات العربية لليان سركيس ج 1 ص 323 . أبو العتاهية ( 211 130 ) .
أبو العتاهية : أبو إسحق اسمعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي بالولآء العيني المعروف بابي العتاهية ولد ببلدة تسمى عين التمر بالحجاز قرب المدينة المنورة ونشأ بالكوفة وسكن بغداد وكان في أول أمره يبيع الجرار . ثم قال الشعر فبرع فيه وأكثر شعره في الزهد والامثال وهو من مقدمي المولدين في طبقة بشار وأبي نواس . كانت وفاته سنة 211 وقيل 213 ديوان ( ابي العتاهية ) باعتنا الاب لويس شيخو موسوما بالانوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية مع تفسير ما ورد فيه من الغريب مط اليسوعيين 7 / 1886 ص 387 ومنه طبعة مدرسة مختصرة ص 307.

 

 

 كنز العمال للمتقي الهندي ج 4 ص 501 رقم 11486 .
عن عن أبي عون الثقفي محمد بن عبيد الله قال : أسلم دهقان من أهل عين التمر ، فقال له علي : أما أنت فلا جزية عليك وأما أرضك فلنا ، فان شئت فرضناها لك ، وإن شئت جعلنا له قهرمانا فما أخرج الله منها من شئ أتيتنا به . ( أبو عبيد وابن زنجويه هق ) .



وذكر الشبستري في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام :

محمد بن إسحاق : أبو بكر:

محمد بن إسحاق بن يسار : = محمد بن إسحاق صاحب السيرة . المدني ، مولى فاطمة بنت عتبة ، أسند عنه ، يكنى أبا بكر ، صاحب المغازي ، من سبي عين التمر ، وهو أول سبي دخل المدينة ، وقيل كنيته أبو عبد الله ، روى عنهما عليهما السلام ، مات سنة ( 151 ) ، من أصحاب الصادق عليه السلام ، رجال الشيخ ( 22 ) . أقول : إن عبارة الشيخ توهم أن محمد بن إسحاق هو من سبي عين التمر وهو أول سبي دخل المدينة ، ولكنه ليس كذلك ، بل المراد أن محمدا من هذه الطائفة ، وإلا فهو بنفسه لم يكن مسبيا ، وإنما المسبي جده يسار ، على ما صرح به الذهبي في ميزان الاعتدال ، ومحمد بن إسحاق ، هذا هو صاحب السيرة الآتي . وعده البرقي في أصحاب الصادق عليه السلام ، قائلا : " محمد بن إسحاق ابن يسار صاحب المغازي " ، وعده في أصحاب الباقر عليه السلام ، قائلا : " محمد ابن إسحاق المدني صاحب السيرة ، وأبوه إسحاق بن يسار " .معجم رجال الحديث - السيد الخوئي ج 16 ص 78 رقم ( 10233 ) .
 

وقيل أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار ، وقيل كوتان الهاشمي وقيل المطلبي بالولاء ، وقيل مولى فاطمة بنت عتبة ، وقيل مولى قيس بن مخرمة ، المدني .

 كان جده يسار من سبي عين التمر ، وهو أول سبي دخل المدينة المنورة . كان عالما بالمغازي والسير ، حافظا ، مؤرخا ، محدثا ، مؤلفا ، وأول من جمع مغازي النبي صلى الله عليه وآله . ولد بالمدينة المنورة حدود سنة 85 .

اختلف المؤرخون فيه فمنهم من قال بأنه كان من العامة ويعدونه من ثقاتهم وكان له ميل ومحبة شديدة للشيعة ، وقيل لم يكن عاميا بل كان شيعيا مخالطا للعامة ، وقال بعض العامة بأنه كان صدوقا يدلس ورمي بالتشيع والقدر . روى عن الامام الباقر عليه السلام أيضا .

 روى عنه ابراهيم بن سعد ، وشعبة بن الحجاج ، وعبد الله بن عون وغيرهم . ألف مجموعة من الكتب مثل ( السيرة النبوية ) المعروف بالمغازي ، و ( الخلفاء ) ، و ( المبدأ ) . توفي ببغداد سنة 151 ، وقيل سنة 150 ، وقيل سنة 152 ، وقيل سنة 153 ، ودفن بها .

أصحاب الامام الصادق (ع) - عبد الحسين الشبستري ج 3 ص 28 رقم 2762 . وذكر :
المراجع : رجال الطوسي 135 وفيه عامي ، و 281 وفيه اسند عنه . تنقيح المقال 2 : قسم الميم : 79 . مجمع الرجال 5 : 148 و 149 . خاتمة المستدرك 840 . معجم الثقات 343 . رجال ابن داود 165 و 269 . التحرير الطاووسي 243 . روضة المتقين 14 : 428 . اتقان المقال 337 . الوجيزة 46 . رجال الأنصاري 149 . جامع الرواة 2 : 67 . نقد الرجال 292 . تتمة المنتهى ( فارسي ) 202 . رجال البرقي 10 و 20 . رجال الحلي 250 . سفينة البحار 1 : 315 . رجال الكشي 390 . معجم رجال الحديث 15 : 73 و 75 و 76 . الموسوعة الاسلامية 1 : 289 . الكنى والألقاب 1 : 202 . تأسيس الشيعة 232 . ريحانة الأدب ( فارسي ) 7 : 380 . فهرست النديم 105 . الذريعة 12 : 281 و 21 : 290 . منتهى المقال 261 . منهج المقال 283 . العبر 1 : 216 . المعارف 215 . مختصر دول الاسلام 1 : 79 . تاريخ گزيده ( فارسي ) 258 . طبقات ابن سلام 4 . تقريب التهذيب 2 : 144 . الوافي بالوفيات 2 : 188 . الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 3 : 41 . المغني في الضعفاء 2 : 552 . أحوال الرجال 136 و 187 . المراسيل 155 . الكنى والأسماء 1 : 122 . الثقات 7 : 380 . شذرات الذهب 1 : 230 . تذكرة الحفاظ 1 : 163 . لسان الميزان 7 : 351 . ميزان الاعتدال 3 : 468 . طبقات الحفاظ 75 . الطبقات الكبرى 7 : 321 . عيون الأثر 1 : 10 . معجم الادباء 18 : 5 . معجم المؤلفين 9 : 44 . الأعلام 6 : 28 . تاريخ آداب اللغة 1 : 458 . مرآة الجنان 1 : 313 . تاريخ بغداد 1 : 214 . وفيات الأعيان 4 : 612 . ذيل المذيل 139 . تهذيب التهذيب 9 : 38 . البداية والنهاية 10 : 109 . الكامل في التاريخ 5 : 594 . هدية العارفين 2 : 7 . التاريخ الكبير 1 : 40 . خلاصة تذهيب الكمال 278 . النجوم الزاهرة 2 : 16 . طبقات ابن خياط 271 و 327 . الرفع والتكميل 259 . الضعفاء الكبير 4 : 23 . الجرح والتعديل 3 : 2 : 191 . تاريخ الثقات 400 . المجموع في الضعفاء والمتروكين 201 . تاريخ أسماء الثقات 280 . اكتفاء القنوع 64 .

رجال الطوسي للشيخ الطوسي ص 277 ح[ 3998 ] 23 .
محمد بن إسحاق بن يسار المدني ، مولى فاطمة بنت عتبة ، اسند عنه ، يكنى ابا بكر ، صاحب المغازي ، من سبي عين التمر ، وهو اول سبي دخل المدينة ، وقيل كنيته أبو عبد الله ، روى عنهما عليهما السلام ، مات سنة احدي وخمسين ومائة 1 .
التحرير الطاووسى للشيخ حسن صاحب المعالم ص 505 ح505 / 367 .
محمد بن اسحاق ( 1 ) . من رجال العامة ( 2 ) .

* ( هامش ) * ( 1 ) عده الشيخ في رجاله : 135 رقم 6 من أصحاب الباقر عليه السلام قائلا : " محمد بن اسحاق المدنى صاحب السير ، عامى " ، وفى : 281 رقم 22 من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا : " محمد بن اسحاق بن يسار المدنى ، مولى فاطمة بنت عتبة ، أسند عنه ، يكنى أبا بكر ، صاحب المغازى من سبى عين التمر وهو أول سبى دخل المدينة ، وقيل : كنيته أبو عبد الله ، روى عنهما عليهما السلام ، مات سنة احدى وخمسين ومائة " . وعده البرقى في رجاله : 10 من أصحاب الباقر عليه السلام ، وفى : 20 من أصحاب الصادق عليه السلام مع الاشارة في كلا الموضعين إلى كونه صاحب المغازى . وذكره ابن داود في القسم الاول من رجاله : 269 رقم 427 والعلامة في رجاله : 250 رقم 3 عادا اياه من أصحاب الباقر عليه السلام فقط . وذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب : 9 / 34 - 40 رقم 51 بعنوان : " محمد بن اسحاق بن يسار بن خيار ويقال كومان المدنى أبو بكر ، ويقال : أبو عبد الله المطلبى مولاهم نزيل العراق " ، كما وذكره في تقريب التهذيب : 2 / 144 رقم 40 قائلا : " محمد بن اسحاق ابن يسار أبو بكر ، المطلبى مولاهم المدنى نزيل العراق امام المغازى ، صدوق يدلس ، ورمى بالتشيع والقدر ، من صغار الخامسة ، مات سنة خمسين ومائة ويقال بعدها " . ( 2 ) الاختيار : 390 ضمن رقم 733 .

 

 

 

في تهذيب الأحكام‏ : عن مصعب بن يزيد الأنصاري قال :
استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على أربعة رساتيق المدائن : البهقباذات ، و نهر شيريا ، و نهر جوير ، و نهر الملك .
و أمرني : أن أضع على كل جريب زرع غليظ درهما و نصفا ، و على كل جريب وسط درهما ، و على كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم ، و على كل جريب كرم عشرة دراهم ، و على كل جريب نخل عشرة دراهم ، و على كل جريب البساتين التي تجمع النخل و الشجر عشرة دراهم .
و أمرني : أن ألقي كل نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق و ابن السبيل ، و لا آخذ منه شيئا .
و أمرني : أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين و يتختمون بالذهب على كل رجل منهم ثمانية و أربعين درهما ، و على أوساطهم و التجار منهم على كل رجل أربعة و عشرين درهما ، و على سفلتهم و فقرائهم اثني عشر درهما ، على كل إنسان منهم .
قال : فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة .
إيضاح قال محمد بن إدريس رحمه الله في كتاب السرائر : بهرسير بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة و السين غير المعجمة هي المدائن ، و الدليل على ذلك أن الراوي قال استعملني على أربعة رساتيق ، ثم عد خمسة فذكر المدائن ، ثم ذكر من جملة الخمسة بهرسير فعطف على اللفظ دون المعنى .
فإن قيل لا يعطف الشي‏ء على نفسه قلنا إنما عطف على اللفظة دون المعنى و هذا كثير في القرآن و الشعر قال الشاعر
إلى الملك القرم و ابن الهمام و ليث الكتيبة في المزدحم.
فكل هذه الصفات راجعة إلى موصوف واحد و قد عطف بعضها على بعض لاختلاف ألفاظها. و يدل على ما قلناه أيضا ما ذكره أصحاب السير في كتاب صفين قالوا لما سار أمير المؤمنين ع إلى صفين قالوا ثم مضى نحو ساباط حتى انتهى إلى مدينة بهرسير و إذا رجل من أصحابه ينظر إلى آثار كسرى و هو يتمثل بقول ابن يعفور السهمي
جرت الرياح إلى محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد.
فقال ع أ فلا قلت كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ الآية.
و أما البهقباذات : فهي ثلاثة البهقباذ :
الأعلى : و هي ستة طساسيج طسوج بابل و خطرنية و الفلوجة العليا و السفلى و النهرين و عين التمر.
و البهقباذ الأوسط : أربعة طساسيج طسوج الجية و البداءة و سور إبريسما و نهر الملك و بارسوما.
و البهقباذ الأسفل : خمسة طساسيج منها طسوج فرات و بارقلي و طسوج السيلحين الذي فيه الخورنق و السدير ذكر ذلك عبد الله بن خردادبه في كتاب الممالك و المسالك. أقول إنه رحمه الله بنى كلامه على ما نقله من كتاب المقنعة و فيه و البهقباذات مع العطف . بحار الأنوار ج : 33 ص : 467ح681


 

 

 

الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعليه السلام أحد زوجاته من عين التمر  :

واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد ويكنى علي أبا الحسن وأمه فاطمة بنت أسبن هاشم بن عبد مناف بن قصي وكان له من الولد الحسن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى وأمهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحمد بن علي الاكبر وهو بن الحنفية وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وعبيد الله بن علي قتله المختار بن أبي عبيد بالمذار وأبو بكر بن علي قتل مع الحسين ولا عقب لهما وأمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك / بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم والعباس الاكبر بن علي وعثمان وجعفر الاكبر و عبدالله قتلوا مع الحسين بن علي ولا بقية لهم وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن الوحيد بن عامر بن كعب بن كلا ب ومحمد الاصغر بن علي قتل مع الحسين وأمه أم ولد ويحيى وعون ابنا علي وأمهما أسمابنت عميس الخثعمية
وعمر الاكبر بن علي ورقية بنت علي وأمهما الصهباء وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حين أغار على بني تغلب بناحية عين التمر ومحمد الاوسط بن علو أمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي وأم الحسن بنت علي ورملة الكبرى وأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن متعب بن مالك الثقفي وأم هانئ بنت علي وميمونة وزينب الصغرى ورملة الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة ونفيسة بنات علي وهن لامهات أولاد شتى وابنة لعلي لم تسم لنا هلكت وهي جارية لم تبرز وأمها محياة بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 3 ص 19 .
 الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 5 ص 117 رقم 117 .
عمر الاكبر بن علي بن أبي طالب : بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه الصهباء وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حيث أغار على بني تغلب بناحية عين التمر فولد عمر بن علي محمدا وأم موسى وأم حبيب وأمهم أسماء بنت عقيل بن أبي طالب وقد روى عمر الحديث وكان في ولده عدة يحدث عنهم فذكرناهم في مواضعهم وطبقتهم .


قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنده أربع حرائر : أمامة بنت أبي العاص ، وأسماء بنت عميس وأم البنين بنت حزام الكلابية وليلى بنت مسعود النهشلية . و كان له عليه السلام من أمهات الأولاد تسع عشرة .
و قال أبو عبد الرحمان : ولد لعلي بن أبي طالب الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم أمهم جميعا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى .
و أيضا ولد لعلي محمد بن علي الأكبر وجعفر الأصغر وأمهما خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن اللحم . وأمها أسماء بنت عمرو بن أرقم بن عبيد بن ثعلبة من بني حنيفة .
وعبيد الله وأبا بكر وأمهما ليلى بنت مسعود بن جابر بن مالك بن ربعي بن سلم بن جندل بن نهشل بن دارم بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم .
قتل أبو بكر مع الحسين عليه السلام قتل عبيدالله مع مصعب يوم المختار .
والعباس وعثمان وجعفر الاكبر و عبد الله وأم عبد الله قتلوا مع الحسين عليه السلام ولا بقية لهم إلا للعباس . وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن كلاب .
ومحمد الاصغر ابن علي - أمه أم ولد - قتل مع الحسين عليه السلام . ويحيى وعون ابني علي وأمهما أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة الخثعمية .

وعمر بن علي ورقية بنت علي وهما توأم ، و أمهما الصهباء :

وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن ثعلب بن وائل ، وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حين أغار على بني تغلب ب‍ " عين التمر " .

ومحمد الأوسط بن علي أمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف . وأمها زينب بنت رسول الله .
وعباس الأصغر أمه أم ولد .
وأم حسين واسمها فاطمة الكبرى . ورملة وأمها أم سعيد بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي .
وزينب الصغرى ونفيسة وأم كلثوم الصغرى ، وفاطمة الصغرى وأمامة وديجة وأم الكرام وأم جعفر وجمانة وأم هانئ وميمونة ورملة الصغرى وأم سلمة بنات علي لأمهات أولاد .
فجميع ولد علي : من الذكور ستة عشر ابنا ، ومن البنات تسع عشرة ابنة .
و أما الذين أعقبوا من ولد علي رضي الله عنه وعنهم : فهم الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس وعمر .
محمد بن سليمان قال : كتب إلي موسى بن عيسى الجزري من البصرة بيده وكتب إلي بهذه الاحاديث وأجاز لي في كتابه إلي أن أرويها عنه عن محمد بن زكريا الغلابي .
قال أبو جعفر : وحدثنا بها أيضا عبد الله بن محمد عن محمد بن زكريا الغلابي .
مناقب أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن سليمان الكوفي ج 2 ص 48 .
 

الفصل الخامس : في ذكر عقب عمر الأطرف بن أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام :
ويكنى أبا القاسم : قاله الموضح النسابة ، وقال ابن خداع : يكنى أبا حفص . وولد توأما لاخته رقية .
وكان آخر من ولد من بنى على المذكور .
وأمه الصهباء : الثعلبية ، وهى أم حبيب بنت عباد بن ربيعة بن يحيى بن العبد بن علقمة من سبى اليمامة ، وقيل من سبى خالد بن الوليد من عين التمر اشتراها أمير المؤمنين عليه السلام وكان ذا لسن وفصاحة وجود وعفة .
حكى العمرى قال : اجتاز عمر بن على بن أبى طالب عليه السلام في سفر كان له في بيوت من بنى عدى فنزل عليهم ، وكانت سنة قحط فجاءه شيوخ الحى فحادثوه وأعترض رجل مارا له شارة فقال : من هذا ؟
فقالوا : سالم بن رقية وله انحراف عن بنى هاشم .
فاستدعاه : وسأله عن أخيه سليمان بن رقية وكان سليمان من الشيعة ، فخبره أنه غائب فلم يزل عمر يلطف له في القول ويشرح له في الأدلة حتى رجع عن انحرافه عن بى هاشم ، وفرق عمر أكثر زاده ونفقته وكسوته عليهم ، فلم يرحل عنهم بعد يوم وليلة حتى غيثوا وأخصبوا .
فقال : هذا أبرك الناس حلا ومرتحلا . وكانت هداياه تصل إلى سالم بن رقية ، فلما مات عمر قال سالم يرثيه :

صل الآله على قبـر    تضمن من نسل الوصي
علي خيـر من سئلا    قـد كنـت أكرمهم كفا
وأكثرهـــم علمـا    وأبركهـم حلا ومرتحلا

عمدة الطالب لابن عنبة ص 361 .
 

وأما رقية بنت علي : فكانت عند مسلم بن عقيل ، فولدت له عبد الله قتل بالطف ، وعليا ومحمدا ابني مسلم . بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج42ص93 .

وعبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام : وأمه رقية بنت علي بن أبي طالب ، وامها ام ولد . قتله عمرو بن صبيح فيما ذكرناه عن علي بن محمد المدائني وعن حميد بن مسلم ، وذكر ان السهم اصابه وهو واضع يده على جبينه فأثبته في راحته وجبهته . مقاتل الطالبيين لابو الفرج الاصفهاني ص62 .

أولاد عقيل وقتل يومئذ مع الحسين عليه السلام من ولد عقيل بن أبي طالب : عبد الرحمان بن عقيل ، امه : ام ولد . قتله : عثمان بن خالد الجهني .
وعبد الله بن عقيل ، وامه : ام ولد . قتله : عمرو بن الصبيح ، [ أضعفه بسهم ] رماه به [ بشير بن حوط ] الهمداني .
وعبد الله بن مسلم بن عقيل ، امه : رقية بنت علي بن أبي طالب ، قتله : عمرو بن الصبيح ، ويقال : أسد بن مالك .
دخل المعركة مرتجزا :

اليوم ألقى مسلما وهو أبي      وفتية ماتوا على دين النبي

شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج3ص195ح195 .
 

 

 


طبيب الإمام علي عليه السلام :  أثير بن عمرو بن هاني السكوني :
حدثني أحمد بن عيسى ، قال : حدثني الحسن بن نصر ، قال . حدثنا زيد بن المعدل ، عن يحيى بن شعيب ، عن أبي مخنف ، قال . حدثني عطية بن الحرث ، عن عمر بن تميم وعمرو بن أبي بكار :
أن عليا عليه السلام : لما ضرب ، جمع له أطباء الكوفة .
فلم يكن منهم أحد : أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هاني السكوني ، وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين غلاما الذين كان خالد بن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم ، وإن أثيرا لما نظر إلى جرح أمير المؤمنين عليه السلام ، دعا برئة شاة حارة واستخرج عرقا منها ، فأدخله في الجرح ثم استخرجه ، فإذا عليه بياض الدماغ فقال له . يا أمير المؤمنين إعهد عهدك ، فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك .
فدعا على عند ذلك بصحيفة ودواة وكتب وصيته :
بسم الله الرحمن الرحيم :
هذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلوات الله وبركاته عليه .
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي : لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين .
أوصيك يا حسن : وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي هذا بتقوى الله ربنا ، ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .
فإني سمعت رسول الله يقول : إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ، وان المبيدة الحالقة للدين فساد ذات البين . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب .
الله الله : في الأيتام ، فلا تغبوا أفواههم بجفوتكم .
والله الله : في جيرانكم ، فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم .
والله الله : في القرآن ، فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم .
والله الله : في الصلاة ، فإنها عماد دينكم .
والله الله : في بيت ربكم ، فلا يخلون منكم ما بقيتم ، فانه إن ترك لم تناظروا وإنه إن خلا منكم لم تنظروا .
والله الله : في صيام شهر رمضان ، فانه جنة من النار .
والله الله : في الجهاد ، في سبيل الله ، بأموالكم وأنفسكم .
والله الله : في زكاة أموالكم ، فإنها تطفئ غضب ربكم .
والله الله : في أمة نبيكم ، فلا يظلمن بين أظهركم .
والله الله : في أصحاب نبيكم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله اوصى بهم .
والله الله : في الفقراء والمساكين ، فأشركوهم في معايشكم .
والله الله : فيما ملكت أيمانكم ، فإنها كانت آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال : أوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم .
ثم قال : الصلاة الصلاة .
لا تخافوا في الله لومة لائم : فإنه يكفكم من بغى عليكم وأرادكم بسوء .
قولوا للناس : حسنا ، كما أمركم الله .
ولا تتركوا : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولي الأمر عنكم ، وتدعون فلا يستجاب لكم .
عليكم : بالتواضع والتباذل والتبار . وإياكم : والتقاطع والتفرق والتدابر
( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) .
حفظكم الله : من أهل بيت ، وحفظ فيكم نبيه ، استودعكم الله خير مستودع ، وأقرأ عليكم سلام الله ورحمته .
حدثني أحمد بن محمد بن دلان ، وأحمد بن الجعد ، ومحمد بن جرير الطبري قالوا : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثني أبو جناب قال : حدثني أبو عون الثقفي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن الحسن بن علي قال :
خرجت أنا وأبي : نصلي في هذا المسجد ، فقال لي : يا بني إني بت الليلة أوقظ أهلي ، لأنها ليلة الجمعة ، صبيحة يوم بدر لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، فملكتني عيناي ، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت :
يارسول الله : ماذا لقيت من أمتك من الاود واللدد ؟ فقال لي : ادع عليهم .
فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني " .
وجاء ابن النباح : فآذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه ، فاعتوره الرجلان ، فأما أحد فوقعت ضربته في الطاق ، واما الآخر فأثبتها في رأسه .
قال أبو الفرج الاود العوج ، واللدد الخصومات .
مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ص 23 .