بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
أدعية ومناجاة
سيدي
 مددت يدي
بالذنوب مملوءة
 

سيدي مددت يدا بالذنوب مملوءة

أخواني الطيبين : تقبل الله أعمالكم وطاعتكم ، ونحن في أواخر شهر رمضان المبارك ، فلنقف ولو دقائق يسيرة مع بعض الأدعية الكريمة عن آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، ولندعو بها ونستأنس بتعالميها ، فإنها مع كونها أدعية فإنه فيها تعاليم قيمة ، ومعارف شريفة كريمة في أصول الدين بل وقد تدخل في فروعه ، ومن هذه الأدعية دعاء كريم للإمام علي بن الحسين عليه السلام .
يعترف في أول الدعاء : بتقصيره فيمد يده بل وعينه ويرجو  كرم الله سبحانه ويستعطيه ، وكله أمل في أن يعفو عنه العفو الغفور كرما وتفضلا ، ثم يقر بالعجز عن معرفة مصيره ما يجب عليه أن يعمل وهو بين الخوف والرجاء .
ثم يتذكر أحوال الآخرة : والقبر والموت وأحوالها بأجمل بيان يبكي كل من يتأمله ، ويعرف نفسه وعظمة ربه وجلاله ، وما حقيقة وأوصاف النار والجنة ، و أن الإنسان لا سبيل له إلا رضا الله ، وإلا فالويل له ، ولذا يطلب رحمة الله في كل موقف ويعدها .
 ثم يقول لأصحابه : مواعظ كريمة ، يحذرهم استدراج النعم  وتواتر فضل الله عليهم من الدنيا ، وإنه عليهم يقيموا العبودية لله ، ويخذوا الدنيا ممرا للآخرة ، وأن يتعظوا بمن سبق .
ويا يحبذا لو يكون هذا الدعاء : اليوم وردنا وندعو الله سبحانه به .
فتأمله يا طيب : ولا تمر عليه مر السحاب بل البرق الخاطف ولا تعتني به ، فإنه دعاء كريم ووصية شريفة ، من سيد كرمه الله بالإمامة والولاية لأمره في عباده ، وخصه وآله تعريف العباد أفضل الهدى وما يتقرب لله به حقا .
في بحار الأنوار عن أمالي الصدوق : بإسناده عن طاوس اليماني قال :
 مررت بالحجر : فإذا أنا بشخص راكع و ساجد ، فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام .
 فقلت : يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة ، و الله لأغتنمن دعائه ، فجعلت أرقبه :
حتى فرغ من صلاته : و رفع باطن كفيه إلى السماء ، و جعل يقول :

 سَيِّدِي سَيِّدِي : هَذِهِ يَدَايَ قَدْ مَدَدْتُهُمَا إِلَيْكَ بِالذُّنُوبِ مَمْلُوءَةً ، وَ عَيْنَايَ بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً .
وَ حَقٌّ : لِمَنْ دَعَاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلًا ، أَنْ تُجِيبَهُ بِالْكَرَمِ تَفَضُّلًا .
سَيِّدِي : أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي ، أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُبَشِّرَ رَجَائِي .
سَيِّدِي‏ : أَ لِضَرْبِ الْمَقَامِعِ خَلَقْتَ أَعْضَائِي ، أَمْ لِشُرْبِ الْحَمِيمِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي .
سَيِّدِي : لَوْ أَنَّ عَبْداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ مَوْلَاهُ ، لَكُنْتُ أَوَّلَ الْهَارِبِينَ مِنْكَ ، لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَا أَفُوتُكَ .
سَيِّدِي : لَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ ، لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ ، وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ .
 سَيِّدِي :
مَا أَنَا وَ مَا خَطَرِي ، هَبْ لِي بِفَضْلِكَ ، وَ جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ ، وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ .
إِلَهِي وَ سَيِّدِي :
 ارْحَمْنِي : مَصْرُوعاً عَلَى الْفِرَاشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي .
وَ ارْحَمْنِي : مَطْرُوحاً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي .
وَ ارْحَمْنِي : مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جِنَازَتِي .
وَ ارْحَمْ : فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ وَحْشَتِي وَ غُرْبَتِي وَ وَحْدَتِي .

 قال طاوس : فبكيت حتى علا نحيبي .
فالتفت إلي فقال : ما يبكيك يا يماني ، أ و ليس هذا مقام المذنبين ؟
فقلت : حبيبي حقيق على أن الله لا يردك ، و جدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
 قال:  فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه .
فالتفت إليهم فقال : معاشر أصحابي أوصيكم بالآخرة ، و لست أوصيكم بالدنيا ، فإنكم : بها مستوصون ، و عليها حريصون ، و بها مستمسكون .
معاشر أصحابي : إن الدنيا دار ممر ، و الآخرة دار مقر ، فخذوا من ممركم لمقركم ، و لا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم ، و أخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم .
أ ما رأيتم و سمعتم : ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة ، و القرون الماضية ، أ لم تروا كيف فضح مستورهم ، و أمطر مواطر الهوان عليهم ، بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم و لين رفاهيتهم ، صاروا حصائد النقم و مدارج المثلات .
أقول قولي هذا : و أستغفر الله لي و لكم .

الأمالي ‏للصدوق219م39ح5 . وعنه في بحار الأنوار ج91ص90ب32ح1 .
 

 


*ولكم أخوتي الطيبين*
صحيفة التوحيد وفيها شرح الأسماء الحسنى وتجلي نورها في التكوين ومعنى التحقق بها وظهورها وتجليها في أكرم وأشرف خلق الله
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/00001altohed.html
 

 


2- لي، [الأمالي للصدوق‏] بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ع يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلَهِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عَظَمَتِكَ لَوْ أَنِّي مُنْذُ بَدَعْتَ فِطْرَتِي مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ عَبَدْتُكَ دَوَامَ خُلُودِ رُبُوبِيَّتِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ سَرْمَدَ الْأَبَدِ بِحَمْدِ

بحارالأنوار ج : 91 ص : 91
الْخَلَائِقِ وَ شُكْرِهِمْ أَجْمَعِينَ لَكُنْتُ مُقَصِّراً فِي بُلُوغِ أَدَاءِ شُكْرِ أَخْفَى نِعْمَةٍ مِنْ نِعْمَتِكَ [نِعَمِكَ‏] عَلَيَّ وَ لَوْ أَنِّي كَرَبْتُ مَعَادِنَ حَدِيدِ الدُّنْيَا بِأَنْيَابِي وَ حَرَثْتُ أَرَضِيهَا بِأَشْفَارِ عَيْنِي وَ بَكَيْتُ مِنْ خَشْيَتِكَ مِثْلَ بُحُورِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ دَماً وَ صَدِيداً لَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا فِي كَثِيرِ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّكِ عَلَيَّ وَ لَوْ أَنَّكَ إِلَهِي عَذَّبْتَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِعَذَابِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ عَظَّمْتَ لِلنَّارِ خَلْقِي وَ جِسْمِي وَ مَلَأْتَ جَهَنَّمَ وَ أَطْبَاقَهَا مِنِّي حَتَّى لَا تَكُونَ فِي النَّارِ مُعَذَّبٌ غَيْرِي وَ لَا يَكُونَ لِجَهَنَّمَ حَطَبٌ سِوَايَ لَكَانَ ذَلِكَ بِعَدْلِكَ عَلَيَّ قَلِيلًا فِي كَثِيرِ مَا اسْتَوْجَبْتُهُ مِنْ عُقُوبَتِكَ
 في بحار الأنوار ج91ص90ب32ح1 .



 

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين