بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

بحوث وأدعية  /
هل أنت تصلّي ؟؟؟؟؟؟
هل انا اصلی

نص الکلام :

هل أنت تصلّي ؟؟؟؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ترى ماهو أصدق جواب على هذا السؤال؟
نعم !!!! أم .... لا !!!!
هذان الجوابان رغم بساطتهما واختصارهما ، الا انهما يحتاجان تفكيرا أعمق.
اذ ينطوي تحتهما الكثير من الأجوبة الضمنية.
ولكن لمَ يسأل السائل سؤالا كهذا؟
هل أنت تصلي ؟
فلنحتمل ماذا يريد السائل قبل ان نجيب عليه :
احتمال: انه يريد ان يتخذ مني صديقا
أو: يريد ان يمنحني عملا
أو: يريد ان يزوجني
أو:يرد ان يشاركني
أو: يريد ان يقيمني ليتخذني خليلا
أو أو أو أو
جميع الاحتمالات واردة
الا احتمال واحد
فهو لم يسألني حتى يتقبل مني صلوتي لانه لايمكنه ذلك فالله هو الذي يتقبل او لايتقبل وهذا شأنه هو وحده
والمراد الحقيقي من الصلوة هو ان يتقبله المعبود
بل هو المراد الأوحد
ترى بم سأجيبه ؟
فانا لم أصلي لأحصل على أي من ألاحتمالات التي ذكرتها...
واذا نظرت بعمق سأجد ان الله واجب الوجود ... و(أنا) لاشيء .. ولا يستطيع (اللاشيء) ان يقوم (بفعل) قبالة الخالق (واجب الوجود)....
اذن انا حتى لم افعل شيئا ولم اصلي ....
وانما قمت بحركات طلبها مني الله وامرني بذلك ولم افعل الاتلبية ...
لذلك قلنا (الله أكبر) بين كل حركة بمعنى ان الله اكبر من ان اعبده...
ولذلك لما علمنا الله ان نذكر (اياك نعبد) ان نتبعه
بــــ ( واياك نستعين) ....حتى نعلم اننا لانستطيع حتى العبادة لو لا اعانته وفضله.......
اذن فما بال هذا السائل يسألني عن شيء لم افعله؟
وان فعلته فما فعلته لأجله ولا لأجل احتمالات سؤاله...
فماذا أجيب !!!!!!
لعلني اذا قلت له نعم سيمنحني الثقة او المحبة او الزوجة او المال او او او ...........
لعلني سأبادل صلوتي بما يمنحني ...
حسنا...
سأجيبه جوابا صادقا
سأقول له :( لا)
لا اصلي لك
لا .... انا لا أصلي لاجل ما تريد أن تمنحه إياي
لا
لا .... أنا في الحقيقة بكل احتمالاتها
أنا ...لا .....أصلي
ــــ هذا جوابي ــــــــــ

الجواب:


ما هذا يا أخي كنعان :
نعم : أصلي لله سبحانه وتعالى :
وأرجو فضله ورضاه ونعيمه وكل خير منه .
من يسألني تصلي ؟
أقول وبكل فخر نعم نعم نعم وألف نعم إن أصلي وهذا أفضل علمي وإيماني وعملي .
وأرجو منه سبحانه : في صلاتي وفي كل عباده ، أن يرضى عني ، وأن يثبني ورزقني جنته ويقيني ناره .
نعم : وأرجو منه كل خير في الدنيا ، وكل ما ذكرت زوجة صالحة وأولاد صالحين وسيارة جميلة وبيت واسع وكل خير وثراء ، وأن يجعلني في طاعته ورضاه في كل أحوالي ، وأن لا يكلني إلى نفسي طرفة عين .
يا أخي الكريم : لا مانع من شكر الله على نعمه ، وعند كل تجدد نعمه بل على كل لقمة وثوب وخطوة ونفس ورمشة عين .
وطلب الصحة وكل خير منه ، لا ينافي الإخلاص ، بل هذا من الإخلاص ومعرفة أن كل شيء من الله ، ونشكر الله عليه .
فإن طلب شيء من اللهك  وتمنه ، والصلاة والدعاء من أجله لا ينافي الإخلاص والعبودية لله .
ولا تغتر بأن : من يعبد الله من أجل أن يقيه ناره ، أو أن يدخله جنته ، أو أن يدفع عنه بلاء ، أو أن يجعله في رخاء ، منافي للإخلاص ، بل هو عين الإخلاص .
ولكن للعبادة درجات : فأضلها هو أن نعبده الله سبحانه رجاء رضاه ولا يهمنا رزقنا أم لا .
 وإن من طلب منه تعالى شيء : لا ينفاي العبودية ، بل من العبودية ، ومن أصلها وهو إقرار منا بأن نعلم أنه هو الضار النافع وبيده كل خير وهو على كل شيء قدير ، فنتوكل عليه في أمورنا ونطلب منه مساعدتنا ، وهذا أيضا من الإخلاص ، وهو من باب إياك نعبد وإياك نستعين ، سواء للهداية للصراط المستقيم ، أو لأي خير نحتاج ونسعد به .
فعبادة لله مخلصة أعلاها :
ما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
ما عبدتك : خوفا من نارك ، و لا طمعا في جنتك ، و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك .
وعباده أن ندعوا بعد الصلاة :
عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أربع جعلن شفعاء : الجنة ـ و النار ، و الحور العين ، و ملك عند رأسي في القبر .
فإذا قال : العبد من أمتي .
اللهم : زوجني من الحور العين ، قلن : اللهم زوجناه .
و إذا قال العبد : اللهم أجرني من النار ، قالت : اللهم أجره مني .
و إذا قال : اللهم أسألك الجنة ، قالت الجنة اللهم : هبني له .
و إذا قال : اللهم صل على محمد و آل محمد ، قال الملك الذي عند رأسي : يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك .
فأقول : صلى الله عليه كما صلى علي .
الجعفريات ص216.
أو نقرأ أدعية الرزق وغيرها ، فهي معرفة بأن الله بيده كل شيء ونتوجه له .
فنعم : كلنا نصلي لله ، وسواء من لا يرجو إلا رضاه ولم ينظر لشيء آخر ، أو من يرجو رضاه وثواب الدنيا والآخرة .
وقد قال الله سبحانه :
{ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ (200)
وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) } البقرة .
والآية الأخيرة : من أحسن أدعية القنوت ، فنحن نطلب منه كل خير بشرط أن يكون في رضاه ، وما لم يكن في رضاه فليس بحسن ولا نطلبه أبدا مهما كان ، في حين الآية الأولى ناس لا يرجون الله ولا يعرفون بأنه بيده كل شيء ،  فهذا المذموم أن لا يجرو الإنسان من الله شيء ، ولا يطلب منه كل خير للدنيا والآخرة .
فضلا عن كون : من سؤل أنك تصلي ، وهو يصلي ، فيقول : لا أصلي ، يكون كاذب ، والكذب حرام ، وشر الحرام .
فكلنا نصلي : وندعو الله ونطلب رضاه وكل خير للدينا والآخرة ، وكل رفاه ونعيم في رضاه ، ولا يجوز أن تعتقد أن أنه ينافي الإخلاص ، حتى من يصلي يودعو كل يوم أريد شيء معين ، فهو يصلي ولا يرجو إلا الله وهو من المصلين المخلصين ، لأنه يعتقد بالله سبحانه ويطلب منه .

++++

 

ويا أخوتي الطيبين :إن الله سبحانه وتعالى حبب لنا الطلب منه بشده وأوعدنا الجواب ، وإن من يستنكف عن الطلب من الله سبحانه ولا يدعوه ، سواء في الصلاة أو بعدها بل قبلها ، ليس من المؤمنين الصادقين والموقنين بأنه بيد الله كل شيء ، وأن من يشكره ويدعوه له المزيد من الرزق في كل أنواع ومجالات الحياة  ، ولمعرفة هذا نذكر عدة آيات ثم بعدها عدة روايات تعرفنا هذا المعنى :
 قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
 أَسْتَجِبْ لَكُمْ

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي
 سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } غافر .
فمن لا يطلب من الله مستكبر : ومن طلب فالله له بما أوعده من كل خير فيه صلاحه دنيا وآخرة .


وقال سبحانه وتعالى :
{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)} البقرة .
فيجب : أن نستجب لله وندعوه في كل فرصة وبالخصوص أدعية الأياما وزيارتها .
وهذه برنامج صفحة فيها يمكن أن يضع المؤمن اختصارها على سطح مكتبه ثم يدعو بأحد الأدعية سواء اليومية عند الصباح ، أو غيرها من الآذكار ويشكر الله بها .
وهي من برنامج سبحانه الله من موسوعة صحف الطيبين :
البرنامج على صورة للكعبة الشريفة
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/1dkralihtaili/alanbiry/makh.swf

نفسه
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/1dkralihtaili/alanbiry/makh.exe


http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/1dkralihtaili/3sbhimnalihwbhmdh/alihmaslyalimohmdwalh-2m.exe
لصورة المدينة المنورة

البرنامج على صور لشلال ماء جميل

http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/1dkralihtaili/3sbhimnalihwbhmdh/0.exe
 

وأما الصلاة لطلب الزرق فستأتي إن شاء الله .

++++

وأما يا أخوتي الطيبين : إن المؤمن حين يتوجه لله في الصلاة لا يرى غيره ، ولا ينوي بشيء يشركه به في الصلاة ، ونيته : مثلا أصلي صلاة الظهر أربعة ركع قربة إلى الله تعالى .
ولكن في العلم الإجمال بل والتفصيلي له : يعرف أن الله بيده كل خير ، ويرزق كل من يسأله ويطلب منه ، ويزيد كل من يشكره ، وأن يدخل من يطيعه الجنة ، ومن يعصيه النار ، وأن بيده كل شيء وهو على كل شيء قدير .
 ومعرفة هذه الأمور : وهو يقدم للصلاة ، ويطلبها منه سبحانه ، ليست مضرة بنية الصلاة ، بل بالعكس تجعها مخلصة وجدية أكثر في التقرب لله بالصلاة ، لأنهأ تشعر بعظمته وجلاله وكبرياءه وإنها بيد رحمته وتجلي نوره تصيب العباد ، وهو لا يشركها بالله بأنها بنفسها تنفع وتضر ، بل يرى أن من الله كل خيرها وبركاتها وكل رحمة وصلاح منه بما في ذلك الجنة والنار والرزق الحلال .
 ولذا الآيات : التي تدعو للصلاة ، وبها يستحب أن ندعو الله سبحانه بفنون الدعوات في القنوت وغيره ، ليوفقنا تعالى لما فيه رضاه ونعيمه في الدنيا والآخرة ،  كثيرة في كتاب الله ،  ومنها :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى
وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (238)} البقرة .
وقوموا لله قانتين: أي أدعوه مخلصين له الدين ، ومن الدعاء طلب كل خير من الله دنيوي أو أخروي ودفع كل بلاء وشر وعدون ، ونحن في الصلاة ، وأفضلها طلب الهدى والرزق الحلال والطيبات .
وإن دعاء وقنوت أئمة أهل البيت في الصلاة أكثره هو :
عن الإمام الرضا عليه السلام يقول في قنوته :
اللهم : صل على محمد و آل محمد .
اللهم : أهدنا فيمن هديت ، و عافنا فيمن عافيت ، و تولنا فيمن توليت.
 و بارك لنا : فيما أعطيت .
 و قنا : شر ما قضيت ، فإنك تقضي و لا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، و لا يعز من عاديت ، تباركت ربنا و تعاليت .
عيون ‏أخبار الرضا عليه السلام ج2ص182ب44 .
وبارك لنا فيما أعطيت : طلب للزرق ، ولا ينافي الصلاة والدعاء والإخلاص بل هو منه .


بل الدعاء المستحب المؤكد استحباب قراءته بعد صلاة العشاء هو :
 عن محمد بن أبي عمير عن عبيد بن زرارة قال : حضرت أبا عبد الله عليه السلام :
و شكا إليه رجل : من شيعته الفقر و ضيق المعيشة ، و أنه يجول في طلب الرزق البلدان ، فلا يزداد إلا فقرا .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إذا صليت العشاء الآخرة ، فقل و أنت متأن :
اللهم : إنه ليس لي علم بموضع رزقي ، و إنما أطلبه بخطرات تخطر على قلبي ، فأجول في طلبه البلدان ، فأنا فيما أطلب كالحيران ، لا أدري أ في سهل هو أم في جبل ، أم في أرض أم في سماء ، أم في بر أم في بحر ، و على يدي من و من قبل من .
و قد علمت : أن علمه عندك و أسبابه بيدك ، و أنت الذي تقسمه بلطفك ، و تسببه برحمتك .
اللهم : فصل على محمد و آله ، و اجعل يا رب رزقك لي واسعا ، و مطلبه سهلا ، و مأخذه قريبا ، و لا تعنني بطلب ما لم تقدر لي فيه رزقا ، فإنك غني عن عذابي ، و أنا فقير إلى رحمتك .
فصل : على محمد و آله ، و جد على عبدك بفضلك ، إنك ذو فضل عظيم .
قال عبيد بن زرارة : فما مضت بالرجل مديدة ، حتى زال عنه الفقر ، و أثرى ، و حسنت حاله .
فلاح‏ السائل ص256ف26.

وهذا الدعاء ندعو به الله : ونطلب منه كل خير دنيوي وأخروي ،  حين النية ، وفي القنوت في الصلاة ، وبعد الصلاة ، كلها نرى أسبابها ونزولها من رحمة الله وفضله على عباده ، ولا ينافي الإخلاص له ، لأنه ليس تطلب بنفسها أو من شريك له ، بل نطلبها منه وحده لا شريك له وهي نعمه لعباده ، و لنتمكن من الاستمرار بالحياة ، ولكي يفرغ بالنا لطاعته وعبوديته ، ونشكره عليها وبها ، وما نتمكن به ونتجمل به ونحن عباده المؤمنون ، وننفق في طاعته لمن يحب وبما يحب ، ونقيم عبوديته تعالى ونحنى نرى فضله ونعمه علينا ، فهي منه إليه ، وعند المؤمن أمانه ليقيم بها ما يحب سبحانه ، وهو المتفضل المنان .
والله يحب العبد : الشكور والذي يدعوه لكل خير ، ويعلم أنه الخالق والمنعم والهادي ، وبيده كل شيء وأنه على كل شيء قدير ، وبالخصوص من يتوجه إليه بكل أموره ويتوكل عليها في قضائها ، والله لطيف رحيم وبر كريم .

++


ويا أخوتي الطيبين : إن  الله سبحانه وتعالى،: يؤكد في أغلب الآيات التي ذكرت الصلاة ، أن سوف يؤجرنا ويثيبنا في الدنيا الاطمئنان وكل خير نطلبه منه ، وبه يرغبنا للطاعات وعمل الخيرات والصالحات ، وبالخصوص الصلاة والدعاء فيها ، فإنه موجب لكل خير فيه صلاحنا وتوفيقنا ، ومن الآيات :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ
وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277) } البقرة
وقال سبحانه وتعالى :
{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ
أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
 وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) } التوبة .
وقال الله سبحانه وتعالى :
{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) } الأنفال .
نعم الكافر والمنافق والمرائي : إذا صلوا لم يطلبوا من الله سبحانه بصلاتهم شيء، وصلاتهم لنيتهم التي صلوا من أجلها شريك أو رياء أو استهزاء .
 

وبهذا قال الله سبحانه :
{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى
يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142)
مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (144)
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)
إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)
مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ
إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)} النساء .


وكذا قال سبحانه في المنافقين وأمثالهم :
{ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ (58) } المائدة .
وقال سبحانه لهم ولأمثالهم :
{ قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53)
وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ
وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54)
فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) } التوبة .

ولكن المؤمن لهم الأجر بصلاتهم وهم محسنون وقال لهم الله تعالى :
{ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ
وقال الله إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)
 وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115)} هود .

وقال الله سبحانه : أعبدوه وأطلبوا منه الرزق وأشكروه على ما رزقهم في آيات كثيرة منها :
 قوله تعالى :
{ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا
فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ
 وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ
 إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) } العنكبوت .


وقال الله سبحانه في دعاء أبو الأنبياء إبراهيم خليله عليه السلام :
{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) } إبراهيم .
فنبي الله الله إبراهيم عليه السلام : فحين يدعو الله سبحانه ، يطلب منه أن يودهم الناس ، وأن يرزقهم الثمرات ، ولو تقرأ الآيات قبل هذه الآية وبعدها ، ترى ما يعرف الله من نعمه التي لا تحصى ، وأنه من يدعوه ويذكره في الصلاة في القنوت أو بعده في التعقيبات ، له أجر كريم وعظيم ، وهو في طاعة الله وعبوديته سواء كان من طلب الدنيا أو من طلب الآخرة .

وهذه صفحات : كريمة في صحيفة الطيبين ، من موسوعة صحف الطيبين ، فيها أدعية كثيرة سواء قبل الصلاة وحينها في القنوت ، وبعدها في التعقيبات بل وقبلها للوضوء وما قبله .
وبالخصوص الباب الثاني والثالث فراجعه يا طيب إن أحببت :

http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/suhofealltyybeyyn/index.htm

 

 

 

++++
وأما الأحاديث الشريف : التي تعرفنا أنه يستحب أن نطلب فضل الله سبحانه فهي كثيرة جدا ، وبالخصوص الأحاديث التي تحبب لنا أن نصلي لله من أجل طلب شيء معين مال أو زوجة أو أي شيء آخر من زينة الدنيا أو الآخرة ، أو أي خير بشرط أن يكون بالحلال الطيب الطاهر ، أو دفع بلاء أو عدو ، منها .
عن الإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى لله عليه وآله وسلم .
فقال : يا رسول الله إني ذو عيال و علي دين ، و قد اشتدت حالي ، فعلمني دعاء أدعو الله عز و جل به ليرزقني ما أقضي به ديني ، و أستعين به على عيالي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يا عبد الله : توضأ و أسبغ وضوءك .
ثم صل ركعتين : تتم الركوع و السجود .
ثم قل :
يا ماجد يا واحد : يا كريم يا دائم ، أتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة ص .
يا محمد يا رسول الله : إني أتوجه بك إلى الله ربك و ربي و رب كل شي‏ء ، أن تصلي على محمد و أهل بيته .
و أسألك : نفحة كريمة من نفحاتك ، و فتحا يسيرا ، و رزقا واسعا ، ألم به شعثي ، و أقضي به ديني ، و أستعين به على عيالي .
الكافي ج2ص552ح6 .

وعن جعفر بن محمد الهاشمي عن أبي حفص العطار شيخ من أهل المدينة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا صلى أحدكم المكتوبة ، و خرج من المسجد ، فليقف بباب المسجد ، ثم ليقل :
اللهم : دعوتني فأجبت دعوتك ، و صليت مكتوبتك .
و انتشرت : في أرضك كما أمرتني .
فأسألك : من فضلك العمل بطاعتك ، و اجتناب سخطك ، و الكفاف من الرزق برحمتك .
الكافي ج3ص309ح4 .

وعقد الكليني رحمه الله في الكافي بابا في الصلاة لطلب الرزق وفيه عدة أحاديث منها :
عن صباح الحذاء عن ابن الطيار قال : قلت للإمام الصادق عليه السلام :
إنه كان في يدي شي‏ء : تفرق ، و ضقت ضيقا شديدا .
فقال لي : أ لك حانوت في السوق ؟
قلت : نعم ، و قد تركته .
فقال : إذا رجعت إلى الكوفة ، فاقعد في حانوتك ، و اكنسه .
فإذا أردت : أن تخرج إلى سوقك
فصل : ركعتين .
أو : أربع ركعات .
ثم قل في دبر صلاتك :
توجهت : بلا حول مني و لا قوة ، و لكن بحولك و قوتك ، أبرأ إليك من الحول و القوة إلا بك ، فأنت حولي و منك قوتي .
اللهم : فارزقني من فضلك الواسع ، رزقا كثيرا طيبا ، و أنا خافض في عافيتك ، فإنه لا يملكها أحد غيرك .

قال : ففعلت ذلك ، و كنت أخرج إلى دكاني حتى خفت أن يأخذني الجابي بأجرة دكاني ، و ما عندي شي‏ء .
قال : فجاء جالب بمتاع .
فقال لي : تكريني نصف بيتك ، فأكريته نصف بيتي بكرى البيت كله .
قال : و عرض متاعه ، فأعطي به شيئا لم يبعه .
فقلت له : هل لك إلي خير ، تبيعني عدلا من متاعك هذا ، أبيعه و آخذ فضله ، و أدفع إليك ثمنه .
قال : و كيف لي بذلك .
قال قلت : و لك الله علي بذلك .
قال : فخذ عدلا منها ، فأخذته ، و رقمته ، و جاء برد شديد ، فبعت المتاع من يومي ، و دفعت إليه الثمن ، و أخذت الفضل .
فما زلت : آخذ عدلا عدلا ، فأبيعه و آخذ فضله ، و أرد عليه من رأس المال .
حتى : ركبت الدواب ، و اشتريت الرقيق ، و بنيت الدور .
الكافي ج3ص475ح3 .

وهذه صفحة فيها أحاديث تعرف استحباب الصلاة :
صلاة فيها آية الكرسي والتوسل لله بالقرآن وآل البيت لقضاء الدين وشر السلطان

http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/altjlaywaldhor/AetAlKorseSedAyAlQoran2/AetAlKorse-m-n3-a6-7.htm#n3a7a21

++++
 

يا أخوتي الطيبين : الدعاء سواء في الصلاة أو قبلها أو بعدها أو في سجودها أو في قنوتها ، أو في غيرها من الأحوال له ثواب كريم وأجر جزيل .

ويحسن الدعاء والتوسل بالله : من العبد دائما وفي أي ظرف ، وما من عمل للإنسان أو حال وزمان إلا وله دعاء خاص ، سواء في بدأ يومه أو في ختامه ونومه ، وسواء في خروجه أو دخوله ، أو للبسه أو شربه و أكله أو بيعه وشراءه ، بل لقضاء دينه ولدفع بلائه ، وسؤال العافية والصحة والرزق والنجاح والرفعة والمنزلة والجاه ، ولغفران الذنوب والتوبة والعفو عنا ، والذكر المطلق والصلاة على النبي ، وتكرارها مستحب ، فضلا عن أنواع الدعاء وتنوعه في أحوال اليوم والإنسان .
ولذا عرفنا : أنه مستحب الدعاء والطلب من الله أي شيء نحتاجه ، حتى في أحوال الصلاة بل و مؤكدا فيها وقبلها ، بل بالخصوص بعدها في التعقيبات فضلا عن القنوت .

نعم يا أخوتي الطيبين : يستحب أن نسأل الله  كل شيء نحتاجه ونتمناه ، و في أي وقت وبالخصوص في الأوقات والحالات الشريفة مثل يوم الجمعة والأعياد ومواليد الأئمة وبقاع زياراتهم والمساجد وعند الأذان ونزول المطر وغيرها ، وطبعا يجب أن يكون ما نطلبه ونسأل الله أن يهبه لنا ويهيئ لنا أسبابه مباح حلال طاهر طيب ، ثم نسعى لتحققه وتهيئة أسباب تحصليه ، ولا نجلس بدون توفير مقدماته .

ويحسن بل يجب : أن يكون ما نحبه ونطلبه هو ما نتمكن من الكون به فيه طاعة الله ، أو لقضاء حوائجنا الضرورة والنافعة حتى لترفيه حالنا ومن نعيله ومن حولنا ، بشرط أن لا يكون في اللهو واللعب الذي ينسي أو يؤخر عمل الخير والصالحات والطاعات ، فضلا عن المعاصي وما يضر الآخرين ، بل الدعاء والتوسل والطلب من الله سبحانه كل نافع مفيد لنا بل ولغيرنا من عباد الله المؤمنين ، بل و يستحب أن نلح بالدعاء بكثرة حتى تحققه ، وفي الباقيات الصالحات الملحق بمفاتيح الجنان كثير من الأدعية لأغلب الأحوال ، بل في أوله يوجد قسم آخر ، ولمعرفة هذا المعنى نذكر بعض الأحاديث .
ثم نذكر بعدها أحاديث : في استحباب الصلاة الخاصة لكي نطلب من الله ما نحب سواء شيء مادي أو دفع بلاء أو غيرها ، وهذه أحاديث كريمة تعرف هذا المعنى :

عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
أقرب : ما يكون العبد من ربه ، إذا دعا ربه و هو ساجد ، فأي شي‏ء تقول إذا سجدت ؟
قلت : علمني جعلت فداك ما أقول .
قال قل : يا رب الأرباب ، و يا ملك الملوك ، و يا سيد السادات ، و يا جبار الجبابرة ، و يا إله الآلهة .
صل : على محمد و آل محمد ، و افعل بي كذا و كذا ( تذكر ما تريد حصوله أو دفعه ) .
ثم قل : فإني عبدك ناصيتي في قبضتك .
 ثم ادع ك بما شئت و اسأله ، فإنه جواد و لا يتعاظمه شي‏ء .
الكافي ج3ص323ح7 .

وروي مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وآله :
يدخل الجنة : رجلان ، كانا يعملان عملا واحدا .
فيرى أحدهما : صاحبه فوقه ، فيقول : يا رب بما أعطيته ، و كان عملنا واحدا ؟
فيقول الله تعالى : سألني ، و لم تسألني .
ثم قال : سلوا الله و أجزلوا ، فإنه لا يتعاظمه شي‏ء .
عدة الداعي 42ب1 .

وعن القرقوفي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
من جاع : فليتوضأ ، و ليصل ركعتين .
ثم يقول : يا رب إني جائع ، فأطعمني.
فإنه : يطعم من ساعته .
الكافي ج3ص475ح5، ح6 .

وعن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا غدوت : في حاجتك بعد أن تجب الصلاة .
فصل : ركعتين .
فإذا فرغت : من التشهد ، قلت :
اللهم : إني غدوت ألتمس من فضلك كما أمرتني ، فارزقني رزقا حلالا طيبا .
و أعطني : فيما رزقتني العافية .
تعيدها ثلاث : مرات .
ثم تصلي ركعتين‏ أخراوين :
فإذا فرغت : من التشهد ، قلت :
بحول الله و قوته : غدوت بغير حول مني و لا قوة ، و لكن بحولك يا رب و قوتك ، و أبرأ إليك من الحول و القوة .
اللهم : إني أسألك بركة هذا اليوم ، و بركة أهله .
و أسألك : أن ترزقني من فضلك ، رزقا واسعا ، طيبا حلالا ، تسوقه إلي بحولك و قوتك .
و أنا خافض في عافيتك .
تقولها : ثلاثا .
الكافي ج3ص475ح7.

وعن إسماعيل بن الأرقط : و أمه أم سلمة ، أخت أبي عبد الله عليه السلام قال :
مرضت : في شهر رمضان مرضا شديدا ، حتى ثقلت ، و اجتمعت بنو هاشم ليلا للجنازة ، و هم يرون أني ميت ، فجزعت أمي عليّ .
فقال لها أبو عبد الله الصادق عليه السلام : خالي ، اصعدي إلى فوق البيت ، فابرزي إلى السماء .
و صلي : ركعتين .
فإذا سلمت فقولي :
اللهم : إنك وهبته لي و لم يك شيئا .
اللهم ك و إني أستوهبكه مبتدئا فأعرنيه .
قال : ففعلت ، فأفقت و قعدت ، و دعوا بسحور لهم هريسة ، فتسحروا بها ، و تسحرت معهم .
الكافي ج3ص478ح6.

وعن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا أردت حاجة : فصل ركعتين .
و صل : على محمد و آل محمد ، و سل تعطه .
الكافي ج3ص478ح10.

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
كان علي عليه السلام : إذا هاله شي‏ء ، فزع إلى الصلاة .
ثم تلا هذه الآية : { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) }البقرة .
الكافي ج3ص478ح1.

باب صلاة من أراد سفرا :
و عن السكوني عن الأمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما استخلف عبد : على أهله بخلافة .
أفضل : من ركعتين يركعهما ، إذا أراد سفرا .
يقول : اللهم إني أستودعك نفسي ، و أهلي و مالي ، و ديني و دنياي ، و آخرتي و أمانتي ، و خواتيم عملي ، إلا أعطاه الله ما سأل ,
الكافي ج3ص481ح1.

وفي باب صلاة الشكر :
وعن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال : في صلاة الشكر .
إذا أنعم الله : عليك بنعمة ، فصل ركعتين .
تقرأ في الأولى : بفاتحة الكتاب ، و قل هو الله أحد .
و تقرأ في الثانية : بفاتحة الكتاب ، و قل يا أيها الكافرون .
و تقول : في الركعة الأولى في ركوعك و سجودك .
الحمد لله : شكرا شكرا ، و حمدا .
و تقول في الركعة الثانية : في ركوعك و سجودك .
الحمد لله : الذي استجاب دعائي ، و أعطاني مسألتي .
الكافي ج3ص481ح1.
والأبواب : في هذا المعنى كثير، فضلا عن الأحاديث في استحباب الصلاة لكل أمر نحتاجه ونتمناه ، بشرط أن يكون حلال طيب ، فيستحب أن نطلبه من الله صغيرا كان أو كبيرا ، ذو شأن ونفيس خطير أو بسيط جزئي قليل ، والكلام فيها يطول به البحث ونكتفي بهذا .

فنعم يا أخوتي نصلي لله : ونطلب منه ما فيه سعة الرزق والعيش في الدنيا والآخرة ، وكل حسنة فيها رضاه ، وما ليس فيه رضاه لا نحبه ولا نريده ولا نطلبه .
ويا حبذا : لو تكتب لوحة صورية جميلة أخرى ، يكتب فيها نعم أنا أصلي ، أو أحد الأحاديث والآيات أعلاه ، لترتفع الشبهة ، وصلى الله على نبينا وسيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
 

++

وهذه قصة فيها عبرة كريمة : تعرفنا بأن الله يغني العبد المؤمن أو يفقره بما فيه صلاحه وخيره ، ومثلها الكثير ، لكن يا أخي الطيب ، تدبر بها وأرويها لمن تحب فإنها لطيفة وتهب الصبر من ضاق عليه حاله ، وكما يمكن أن تعلم من ضاق به الحال أحدى الصلوات والأدعية السابقة :
عن هشام بن سالم : عن أبي بصير قال :
سمعت الإمام أبا جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام يقول :
كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مؤمن فقير شديد الحاجة ، من أهل الصفة .
و كان ملازما لرسول الله : عند مواقيت الصلاة كلها ، لا يفقده في شي‏ء منها .
و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يرق له ، و ينظر إلى حاجته و غربته .
فيقول ك يا سعد لو قد جاءني شي‏ء لأغنيتك .
قال : فأبطأ ذلك على رسول الله ، فاشتد غم رسول الله لسعد .
فعلم الله سبحانه : ما دخل على رسول الله من غمه لسعد ، فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام ،.
و معه : درهمان .
فقال له : يا محمد ، إن الله قد علم ما قد دخلك من الغم لسعد ، أ فتحب أن تغنيه ؟
فقال : نعم .
فقال له : فهاك هذين الدرهمين ، فأعطهما إياه ، و مره أن يتجر بهما .
قال : فأخذ رسول الله ، ثم خرج إلى صلاة الظهر ، و سعد قائم على باب حجرات رسول الله ينتظره .
فلما رآه رسول الله قال : يا سعد أ تحسن التجارة ؟
فقال له سعد : و الله ما أصبحت أملك مالا أتجر به ، فأعطاه النبي الدرهمين .
و قال له : اتجر بهما ، و تصرف لرزق الله.
فأخذهما سعد : و مضى مع النبي حتى صلى معه الظهر و العصر .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :‏
قم : فاطلب الرزق ، فقد كنت بحالك مغتما يا سعد .
قال : فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا ، إلا باعه بدرهمين ، و لا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة دراهم .
فأقبلت الدنيا : على سعد ، فكثر متاعه و ماله ، و عظمت تجارته .
فاتخذ : على باب المسجد موضعا ، و جلس فيه فجمع تجارته إليه .
و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أقام بلال للصلاة يخرج ، و سعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ، و لم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا .
فكان النبي صلى الله عليه وآله يقول : يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة .
فكان يقول : ما أصنع ، أضيع مالي ، هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، و هذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه .
قال : فدخل رسول الله من أمر سعد ، غم أشد من غمه بفقره .
فهبط عليه جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد ، إن الله قد علم غمك بسعد .
فأيما أحب إليك : حاله الأولى ، أو حاله هذه .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرائيل ، بل حاله الأولى ، قد أذهبت دنياه بآخرته .
فقال له جبرائيل عليه السلام : إن حب الدنيا و الأموال فتنة ، و مشغلة عن الآخرة .
قل لسعد ك يرد عليك الدرهمين ، اللذين دفعتهما إليه ، فإن أمره سيصير إلى الحالة التي كان عليها أولا .
قال فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فمر بسعد .
فقال له : يا سعد ، أ ما تريد أن ترد علي الدرهمين اللذين أعطيتكهما .
فقال سعد ك بلى ، و مائتين .
فقال له : لست أريد منك يا سعد إلا الدرهمين ، فأعطاه سعد درهمين .
قال : فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع ، و عاد إلى حاله التي كان عليها .
الكافي ج5ص312ح38.
 

____

 بحارالأنوار ج : 67 ص : 185
باب 53- النية و شرائطها و مراتبها و كمالها و ثوابها و أن قبول العمل نادر
1- كا، [الكافي‏] عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ
تبيين لا عمل إلا بنية أي لا عمل صحيحة كما فهمه الأكثر إلا بنية و خص بالعبادات لأنه لو كان المراد مطلق تصور الفعل و تصور فائدته و التصديق بترتب الغاية عليه و انبعاث العزم من النفس إليه فهذا لازم لكل فعل اختياري و معلوم أنه ليس غرض الشارع بيان هذا المعنى بل لا بد أن يكون المراد بها نية خاصة خالصة بها يصير العمل كاملا أو صحيحا و الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة الذي هو الحقيقة في هذا التركيب فلا بد من تخصيصها بالعبادات لعدم القول باشتراط نية القربة و أمثالها في غيرها و لذا استدلوا به و بأمثاله على وجوب النية و تفصيله في كتب الفروع. و قال المحقق الطوسي قدس سره في بعض رسائله النية هي القصد إلى الفعل و هي واسطة بين العلم و العمل إذ ما لم يعلم الشي‏ء لم يمكن قصده و ما لم يقصده لم يصدر عنه ثم لما كان غرض السالك العامل الوصول إلى مقصد معين كامل على الإطلاق و هو الله تعالى لا بد من اشتماله على قصد التقرب به. و قال بعض المحققين يعني لا عمل يحسب من عبادة الله تعالى و يعد من طاعته بحيث يصح أن يترتب عليه الأجر في الآخرة إلا ما يراد به التقرب إلى الله تعالى و الدار الآخرة أعني يقصد به وجه الله سبحانه أو التوصل إلى ثوابه أو الخلاص من عقابه و بالجملة امتثال أمر الله تعالى فيما ندب عباده إليه و وعدهم‏

بحارالأنوار ج : 67 ص : 186
الأجر عليه و إنما يأجرهم على حسب أقدارهم و منازلهم و نياتهم فمن عرف الله بجماله و جلاله و لطف فعاله فأحبه و اشتاق إليه و أخلص عبادته له لكونه أهلا للعبادة و لمحبته له أحبه الله و أخلصه و اجتباه و قربه إلى نفسه و أدناه قربا معنويا و دنوا روحانيا كما قال في حق بعض من هذه صفته وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏ وَ حُسْنَ مَآبٍ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُوَحِّدِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُك وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنَ اللَّهِ سِوَى كَوْنِهِ إِلَهاً صَانِعاً لِلْعَالَمِ قَادِراً قَاهِراً عَالِماً وَ أَنَّ لَهُ جَنَّةً يُنْعِمُ بِهَا الْمُطِيعِينَ وَ نَاراً يُعَذِّبُ بِهَا الْعَاصِينَ فَعَبَدَهُ لِيَفُوزَ بِجَنَّتِهِ أَوْ يَكُونَ لَهُ النَّجَاةُ مِنْ نَارِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعِبَادَتِهِ وَ طَاعَتِهِ الْجَنَّةَ وَ أَنْجَاهُ مِنَ النَّارِ لَا مَحَالَةَ
كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ فَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى
فلا تصغ إلى قول من ذهب إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب زعما منه أن هذا القصد مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه الله سبحانه وحده و أن من قصد ذلك فإنما قصد جلب النفع إلى نفسه و دفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه فإن هذا قول من لا معرفة له بحقائق التكاليف و مراتب الناس فيها فإن أكثر الناس يتعذر منهم العبادة ابتغاء وجه الله بهذا المعنى لأنهم لا يعرفون من الله إلا المرجو و المخوف فغايتهم أن يتذكروا النار و يحذروا أنفسهم عقابها و يتذكروا الجنة و يرغبوا أنفسهم ثوابها و خصوصا من كان الغالب على قلبه الميل إلى الدنيا فإنه قلما ينبعث له إلى فعل الخيرات لينال بها ثواب الآخرة فضلا عن عبادته على نية إجلال الله عز و جل لاستحقاقه الطاعة و العبودية فإنه قل من يفهمها فضلا عمن يتعاطاها. و الناس في نياتهم في العبادات على أقسام أدناهم من يكون عمله إجابة لباعث الخوف فإنه يتقي النار و منهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء فإنه يرغب‏

بحارالأنوار ج : 67 ص : 187
في الجنة و كل من القصدين و إن كان نازلا بالإضافة إلى قصد طاعة الله و تعظيمه لذاته و لجلاله لا لأمر سواه إلا أنه من جملة النيات الصحيحة لأنه ميل إلى الموعود في الآخرة و إن كان من جنس المألوف في الدنيا. و أما قول القائل إنه ينافي الإخلاص فجوابه أنك ما تريد بالإخلاص إن أردت به أن يكون خالصا للآخرة لا يكون مشوبا بشوائب الدنيا و الحظوظ العاجلة للنفس كمدح الناس و الخلاص من النفقة بعتق العبد و نحو ذلك فظاهر أن إرادة الجنة و الخلاص من النار لا ينافيان الإخلاص بهذا المعنى و إن أردت بالإخلاص أن لا يراد بالعمل سوى جمال الله و جلاله من غير شوب من حظوظ النفس و إن كان حظا أخرويا فاشتراطه في صحة العبادة متوقف على دليل شرعي و أنى لك به بل الدلائل على خلافه أكثر من أن تذكر مع أنه تكليف بما لا يطاق بالنسبة إلى أكثر الخلائق لأنهم لا يعرفون الله بجماله و جلاله و لا تتأتى منهم العبادة إلا من خوف النار أو للطمع في الجنة. و أيضا فإن الله سبحانه قد قال ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً فرغب و رهب و وعد و أوعد فلو كان مثل هذه النيات مفسدا للعبادات لكان الترغيب و الترهيب و الوعد و الوعيد عبثا بل مخلا بالمقصود. و أيضا فإن أولياء الله قد يعملون بعض الأعمال للجنة و صرف النار لأن حبيبهم يحب ذلك أو لتعليم الناس إخلاص العمل للآخرة إذا كانوا أئمة يقتدى بهم هذا
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سِيِّدُ الْأَوْلِيَاءِ قَدْ كَتَبَ كِتَاباً لِبَعْضِ مَا وَقَفَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ فَصَدَّرَ كِتَابَهُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ بِهَذَا هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏


بحارالأنوار ج : 67 ص : 188
فإن لم تكن العبادة بهذه النية صحيحة لم يصح له أن يفعل ذلك و يلقن به غيره و يظهره في كلامه. إن قيل إن جنة الأولياء لقاء الله و قربه و نارهم فراقه و بعده فيجوز أن يكون أمير المؤمنين ع أراد ذلك قلنا إرادة ذلك ترجع إلى طلب القرب المعنوي و الدنو الروحاني و مثل هذه النية مختص بأولياء الله كما اعترف به فغيرهم لما ذا يعبدون و ليس في الآخرة إلا الله و الجنة و النار فمن لم يكن من أهل الله و أوليائه لا يمكن له أن يطلب إلا الجنة أو يهرب إلا من النار المعهودتين إذ لا يعرف غير ذلك و كل يعمل على شاكلته و لما يحبه و يهواه غير هذا لا يكون أبدا. و لعل هذا القائل لم يعرف معنى النية و حقيقتها و أن النية ليست مجرد قولك عند الصلاة أو الصوم أو التدريس أصلي أو أصوم أو أدرس قربة إلى الله تعالى ملاحظا معاني هذه الألفاظ بخاطرك و متصورا لها بقلبك هيهات إنما هذا تحريك لسان و حديث نفس و إنما النية المعتبرة انبعاث النفس و ميلها و توجهها إلى ما فيه غرضها و مطلبها إما عاجلا و إما آجلا. و هذا الانبعاث و الميل إذا لم يكن حاصلا لها لا يمكنها اختراعه و اكتسابه بمجرد النطق بتلك الألفاظ و تصور تلك المعاني و ما ذلك إلا كقول الشبعان أشتهي الطعام و أميل إليه قاصدا حصول الميل و الاشتهاء و كقول الفارغ أعشق فلانا و أحبه و أنقاد إليه و أطيعه بل لا طريق إلى اكتساب صرف القلب إلى الشي‏ء و ميله إليه و إقباله عليه إلا بتحصيل الأسباب الموجبة لذلك الميل و الانبعاث و اجتناب الأمور المنافية لذلك المضادة له فإن النفس إنما تنبعث إلى الفعل و تقصده و تميل إليه تحصيلا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب عليها من الصفات. فإذا غلب على قلب المدرس مثلا حب الشهرة و إظهار الفضيلة و إقبال الطلبة إليه فلا يتمكن من التدريس بنية التقرب إلى الله سبحانه بنشر العلم‏

بحارالأنوار ج : 67 ص : 189
و إرشاد الجاهلين بل لا يكون تدريسه إلا لتحصيل تلك المقاصد الواهية و الأغراض الفاسدة و إن قال بلسانه أدرس قربة إلى الله و تصور ذلك بقلبه و أثبته في ضميره و ما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه لا عبرة بنيته أصلا و كذلك إذا كان قلبك عند نية الصلاة منهمكا في أمور الدنيا و التهالك عليها و الانبعاث في طلبها فلا يتيسر لك توجيهه بكليته و تحصيل الميل الصادق إليها و الإقبال الحقيقي عليها بل يكون دخولك فيها دخول متكلف لها متبرم بها و يكون قولك أصلي قربة إلى الله كقول الشبعان أشتهي الطعام و قول الفارغ أعشق فلانا مثلا. و الحاصل أنه لا يحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات من دون ذلك الميل و الإقبال و قمع ما يضاده من الصوارف و الأشغال و هو لا يتيسر إلا إذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية و طهرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية و قطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية. و أقول أمر النية قد اشتبه على كثير من علمائنا رضوان الله عليهم لاشتباهه على المخالفين و لم يحققوا ذلك على الحق و اليقين و قد حقق شيخنا البهائي قدس الله روحه شيئا من ذلك في شرح الأربعين و حققنا كثيرا من غوامض أسرارها في كتاب عين الحياة و رسالة العقائد فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليهما
 

.

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com